إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / حديث إسراج - د. كمال إبراهيم علاونه / نحو إنتخابات عامة : رئاسية وبرلمانية لدولة فلسطين 2019 .. والإنتهاء من فترة أوسلو الانتقالية السابقة (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه استاذ العلوم السياسية والإعلام

نحو إنتخابات عامة : رئاسية وبرلمانية لدولة فلسطين 2019 .. والإنتهاء من فترة أوسلو الانتقالية السابقة (د. كمال إبراهيم علاونه)

نحو إنتخابات عامة : رئاسية وبرلمانية لدولة فلسطين 2019 ..

والإنتهاء من فترة أوسلو الانتقالية السابقة

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

نابلس – فلسطين

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :

{ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47)}( القرآن المجيد – سورة الأنفال ) .

وجاء في سنن ابن ماجه – (ج 11 / ص 442) كان أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ اخْتِلَافًا فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ ” .

في 12 كانون الاول 2018 ، اتخذت المحكمة الدستورية العليا في فلسطين قرارا بحل المجلس التشريعي الفلسطيني ، المنتهي الولاية القانونية والصلاحيات الدستورية حسب القانون الأساسي الفلسطيني ، منذ 26 كانون الثاني 2010 ، كون الولاية الدستورية للمجلس التشريعي الفلسطيني تتكون من أربع سنوات فقط وإنتهت منذ أمد بعيد . ورغم الجدل السياسي والقانوني حول قرار حل المجلس التشريعي الذي يبلغ عدد أعضائه 132 عضوا ، من شتى الحركات والفصائل الوطنية والإسلامية في البلاد ، فإن الأمر بحاجة إلى حل يرضي جميع الأطراف الفلسطينية ، والتفرغ لقضايا أهم على الصعد الفلسطينية والإقليمية والدولية .

ورغم المناكفات السياسية الداخلية الفلسطينية ، بين بعض الحركات والفصائل الفلسطيني ، فإن قرار حل المجلس التشريعي الفلسطيني قانونيا اصبح في حكم المحلول رسميا ، بصورة تامة لا رجعة فيها ، لعدة أسباب سياسية وقانونية ، هي :

أولا : إنتهاء ولايته الزمنية القانونية المقررة بأربع سنوات .

ثانيا : التجميد السياسي السابق طيلة 12 عاما للمجلس .

ثالثا : الرغبة الشعبية في التغيير وتجديد الوجوه البرلمانية ( بعض الإعضاء غير فعالين ، وبعضهم توفاهم الله تعالى ) .

رابعا : الحكم القضائي من المحكمة الدستورية القابل للطعن .

خامسا :  الارتقاء لإنشاء برلمان دولة فلسطين العتيدة .

ولكن يفترض في الكل الفلسطيني من حركات وفصائل وأحزاب سياسية وطنية وإسلامية ، بدلا من المناكفات السياسية والجدل الإعلامي ، والاتهام والاتهام المضاد ، أن يبادر للتوافق الوطني الشامل والمتكامل ، وخاصة بين حركتي فتح وحماس ، للإعداد لانتخابات برلمانية جديدة ، تؤهل الشعب الفلسطيني للدخول في مرحلة سياسية جديدة ( إنتقالية أو عادية ) ، نحو بناء دولة فلسطين بالاستناد إلى قرار الجمعية العامة في الأمم المتحدة التي حصدت فيها أغلبية مريحة بواقع 138 صوتا من اصل 193 عضوا ، ومعارضة شرذمة قليلة ، والمبادرة الفعلية نحو التخلص من رواسب وبقايا اتفاقية أوسلو ، الانتقالية الهشة ، الموقعة عام 1993 في واشنطن ، بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني التي أنشئ فيها المجلس التشريعي بالدورتين الأولي 1996 ( 88 عضوا ) ، والثانية 2006 ( 132 عضوا ) .

فالوحدة الوطنية والتوافق الوطني الشامل ، ينبغي أن يقومان على أسس وقواعد استراتيجية فلسطينية شاملة ومتكاملة بحدها الأدنى : سياسية وقانونية وأمنية وإعلامية واقتصادية جديدة ، بتوزيع الأدوار ، والتقاسم والمشاركة السياسية ، والابتعاد عن الإلغاء أو الإقصاء ، غير الحصصي ، لترسيخ السيادة الوطنية على أرض فلسطين ، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني ، وتقرير المصير ، فعليا على أرض الواقع ، على ارضه وارض آبائه وأجداده .  

ومن نافلة القول ، إن المجلسين : المجلس المركزي ( 141 عضوا ) ، والمجلس الوطني ( 765 عضوا ) ، من النواحي الواقعية : الدستورية والقانونية والسياسية ، لا يمكنهما القيام بدور البرلمان الفلسطيني الحقيقي ، صاحب التشريع ومحاسبة ومراقبة الحكومة الفلسطينية ، ومنحها الثقة أو حجبها عنها ، كونهما معينين بطرق شتى ، ولم تجري عملية إنتخابهما ، وهما مجلسان سياسيان وعسكريان ، بصورة شعبية وفصائلية ، وهما لا يضمان حركات إسلامية ( مثل حركتي حماس والجهاد ) ووطنية جديدة أو قديمة .

وبناء عليه ، ينبغي السعي الحثيث ، لإيجاد صيغة داخلية فلسطينية توافقية ، لإجراء إنتخابات برلمانية فلسطينية جديدة ، بقانون إنتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة برزمة واحدة ، وبيوم واحد ، ينال التوافق الفلسطيني ، وفي طليعة ذلك : التوافق بين الحركتين الكبريين في الساحة الفلسطينية ، وهما حركتي فتح وحماس ، بإعتبارهما توأم فلسطين ، وقطبي الرحى في المسيرة السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية الفلسطينية ، طبعا بالتوافق الوطني مع الحركات والفصائل والأحزاب الأخرى ، من الإسلاميين والوطنيين واليساريين .

لقد آن الأوان ، لإجراء إنتخابات عامة في فلسطين ، وتطوير السلطة الفلسطينية إلى مصاف الدولة ، أسوة ببقية دول العالم ، والانتقال من المرحلة الانتقالية ( سلطة الحكم الذاتي المحدود –  السلطة الوطنية الفلسطينية ) التي يفترض أنها إنتها في ايار 1999 بانتهاء مفعول اتفاقية أوسلو بين الجانين الفلسطيني والصهيوني برعاية أمريكية ظالمة ، إمتدت لأكثر من ربع قرن من الزمن .

كلمة أخيرة .. نحو إنتخابات عامة بفلسطين

يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى على لسان نبي الله شعيب عليه السلام : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) }( القرآن المجيد – سورة هود ) .

في هذه المرحلة الصعبة من التاريخ الفلسطيني المعاصر ، ليتحد الشعب بكافه فصائله وحركاته وجبهاته وأحزابه ، في فلسطين الكبرى ( الضفة الغربية وقطاع غزة ، والداخل الفلسطيني ، والمنافي والشتات والمهاجر ) ، لتحقيق المصالح الوطنية الفلسطينيية العليا ، بعيدا عن التشرذم والانقسام ، والجدل السياسي البيزنطي ، الذي لا يفيد أحد ، ويبقي فلسطين في حلبة الصراع الداخلية كملهاة سياسية وأمنية لا تسمن ولا تغني من جوع .

آملين أن تشهد فلسطين إنتخابات عامة : رئاسية وبرلمانية ومحلية جديدة ، في الضفة الغربية وقطاع غزة ، في آن واحد معا ، تؤسس للنظام السياسي الفلسطيني ، المستند إلى إنشاء دولة فلسطين ، وتفعيل وثيقة الإستقلال الوطني الفلسطيني المعلنة في 15 تشرين الثاني 1988 . فالانتخابات العامة بفلسطين ، هي مقدمة للخروج من براثن الإنقسام الداخلي الفلسطيني ، وتحقيق المصالحة الفلسطينية ، والبدء بتسجيل صفحات من التاريخ الفلسطيني المعاصر ، للتخلص من الاحتلال الأجنبي الصهيوني إلى غير رجعة .

ويفترض بعد التوافق الوطني الفلسطيني الشامل ، أن يتم تشكيل حكومة إنقاذ وطني ، وتحديد موعد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية الجديدة ، وإدخال حركتي حماس والجهاد الإسلامي في قيادة ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ، لمغادرة الحلقة المفرغة من الواقع الفلسطيني الأليم الحالي ، والانتقال نحو مرحلة جديدة من مراحل الكفاح الفلسطيني الذي يعتمد كل الخيارات أمام الشعب الفلسطيني وليس تقزيم النضال الفلسطيني بالخيار السياسي فقط الذي أثبت فشله طيلة الفترة الخالية .

لقد آن الأوان لإنهاء النزاع والشقاق ، والبدء بمرحلة وطنية جديدة تملأ الأفاق ، ليحل الوئام بدلا من الخصام في ربوع فلسطين ، يستطيع فيها الشعب جمع شمله ومخاطبة العالم بالوحدة الوطنية الفلسطينية الراسخة البنيان .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .

تحريرا في يوم الأحد  22  ربيع الثاني 1440 هـ /  30 كانون الأول 2018 م .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رام الله – رسميا : تسلم د. محمد اشتية رئاسة الحكومة الفلسطينية من د. رامي الحمد الله رئيس الحكومة السابق

رام الله – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: