مقديشو - وكالات ( إسراج ) طالب القراصنة الصوماليون الذين يحتجزون ناقلة النفط السعودية "سيريوس ستار" يوم الخميس 20 تشرين الثاني 2008 بفدية قيمتها 25 مليون دولار في وقت يرسل فيه المجتمع الدولي مزيدا من السفن الحربية قبالة سواحل الصومال.
وقال احد القراصنة محمد سعيد في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من على متن ناقلة النفط "نطلب 25 مليون دولار من المالكين السعوديين لناقلة النفط. لا نريد ان تستمر المفاوضات الى ما لا نهاية لتسوية هذه المسألة". واضاف ان "السعوديين لديهم عشرة ايام لتلبية" هذا الطلب "والا سنقوم بتحرك قد يكون كارثيا". واحتجز القراصنة يوم السبت الماضي السبت الناقلة السعودية المحملة مليوني برميل من النفط الخام اي ما يوازي 300 الف طن. ورست السفينة التي تقدر قيمة حمولتها بمئة مليون دولار منذ يوم الثلاثاء في ميناء هرارديري الصغير على بعد 300 كلم شمال مقديشو. واعلن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الاربعاء ان مالكي ناقلة النفط السعودية الضخمة سيريوس ستار يفاوضون للافراج عنها. وقال الوزير السعودي "اعلم ان مالكي ناقلة النفط يفاوضون. نحن لا نحب التفاوض مع الارهابيين او مع خاطفي الرهائن. الا ان مالكي ناقلة النفط هم من يقرر في النهاية بشأن ما يحدث هناك". وخطفت "سيريوس ستار" البالغ طولها 330 مترا والتي تقدر قيمة حمولتها بمئة مليون دولار هو اكبر عملية قرصنة جرت حتى الان قبالة سواحل الصومال. وافاد المكتب البحري الدولي انه منذ كانون الثاني/يناير الفائت هاجم القراصنة الصوماليون 94 سفينة. وتم احتجاز 38 سفينة منها 17 لا تزال بين ايدي القراصنة مع افراد طواقهما البالغين 250 شخصا. وارسلت دول عدة قطعا حربية بحرية قبالة سواحل الصومال للتصدي لهذه الظاهرة لكن القراصنة يواصلون احتجاز السفن مطالبين بفديات. وفي ضوء استمرار الهجمات اعلنت روسيا التي سبق ان ارسلت سفينة حربية الى المنطقة الخميس انها سترسل مزيدا من القطع العسكرية. وقال الاميرال فلاديمير فيستوتسكي كما نقلت عنه وكالة ريا نوفوستي الروسية "بعد (السفينة) انتريبيد ستتوجه سفن حربية اخرى الى المنطقة". واضاف "هذا الامر ضروري بسبب الوضع الذي تدهور في جوار القرن الافريقي وفي خليج عدن حيث يكثف القراصنة الصوماليون تحركاتهم". في المقابل اعتبرت واشنطن التي تنشر قوة بحرية كبيرة في المحيط الهندي ان المقاربة العسكرية غير ملائمة. وقال المتحدث باسم وزارة الحربية الاميركية جيف موريل "تستطيع كل القوات البحرية في العالم نشر كل سفنها في تلك المنطقة لكن هذا الامر لن يحل المشكلة البتة" مقترحا ان تبذل الشركات البحرية جهودا اكبر لحماية سفنها. ويثير تصاعد هجمات القراصنة ايضا قلق الدول المطلة على البحر الاحمر لانه قد يفضي الى تراجع حركة الملاحة البحرية. وتحدث مسؤولون مصريون واردنيون وسعوديون وسودانيون ويمنيون اجتمعوا الخميس في القاهرة عن امكان اللجوء الى "كل الخيارات" لمكافحة القرصنة بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي. واكد المتحدث ان هذه "الظاهرة تهدد الملاحة في البحر الاحمر وتدفع عددا من السفن الى سلوك طرق اخرى". وتجني مصر عائدات مالية كبيرة من حركة الملاحة البحرية في قناة السويس. من جهته ذكر الاتحاد الافريقي بان تصاعد اعمال القرصنة ليس الا نتيجة للفوضى التي تسود الصومال منذ اندلاع حرب اهلية فيه العام 1991. وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي جان بينغ على ان وضع حد للقرصنة يرتبط بعودة السلام مجددا مطالبته بارسال قوة سلام تابعة للامم المتحدة الى هذا البلد.
وتجدر الإشارة إلى أن "سيريوس ستار" التي تملكها مجموعة أرامكو السعودية تعد أكبر سفينة يختطفها القراصنة حيث كانت محملة بـمليوني برميل من النفط الخام وهو ما يعادل ربع الانتاج اليومي للسعودية من النفط. وكانت الناقلة السعودية متوجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية قبل أن يختطفها القراصنة على بعد 830 كيلومتر جنوب شرق مومباسا الكينية. علما أن طاقم الناقلة يتألف من 25 بحارا من كرواتيا وبريطانيا والفليبين و بولندا والمملكة العربية السعودية.
وكان بدأ في العاصمة المصرية القاهرة الاجتماع التشاوري العاجل على مستوى مساعدي وزراء خارجية الدول المطلة على البحر الأحمر لتنسيق الجهود وآليات التعاون من أجل مكافحة ظاهرة القرصنة الصومالية المتزايدة.
ويهدف الاجتماع الى دراسة مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والقانونية لظاهرة القرصنة، والبحث عن الوسائل والإجراءات المشتركة لمحاربتها. كما يناقش المجتمعون مسألة إنشاء مركز للمعلومات لتنظيم الملاحة وأمنها وإمكانية تنظيم تدريبات مشتركة لخفر السواحل وتعميم نظم تحذيرية للسفن حال تعرضها للقرصنة. ويأتي اهتمام القاهرة بمواجهة ظاهرة القرصنة البحرية نظراً لتغيير بعض شركات النقل البحري خطها الملاحي من قناة السويس الى رأس الرجاء الصالح، خوفاً من الوقوع في قبضة القراصنة الصوماليين.
واعتبر اللواء البحري السابق محمد يسري قنديل أن الحفاظ على أمن البحر الأحمر هو مسؤولية الدول المطلة عليه مشيرا إلى أن الوجود البحري العسكري لم يحل حتى الان مشكلة الأمن في القرن الأفريقي، بل قد يكون تأثيرها سلبيا على الأستقرار في المنطقة.
وقال قنديل إن الحل الأمثل لعلاج مسألة القراصنة هو إعادة الاستقرار والأمن في الصومال، وهذا لن يتأتى إلا في حال تدخل أمريكي يلزم أثيوبيا بالرحيل من الصومال وبناء جيش صومالي قوي.
وأكد قنديل أن الاقتصاد المصري سيتأثر سلبا بأعمال القرصنة بسبب تفكير كثير من شركات النقل بتغيير مسارها والتحول إلى رأس الرجاء الصالح وبسبب ارتفاع أسعار التأمين على السفن التي تمر عبر قناة السويس.
كما يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة خاصة لمناقشة خطاب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول الوضع في الصومال وبصورة خاصة محاربة القرصنة قبالة السواحل الصومالية.
رحب بان كي مون الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني بقرار الإتحاد الأوروبي الخاص بإرسال السفن العسكرية إلى السواحل الصومالية، مشيرا إلى أن هذه الخطوة ستساعد في تعزيز الأمن في هذه المنطقة.
أعرب بان كي مون عن قلقه العميق لأزدياد عدد هجمات القراصنة الصوماليين على السفن في المياه الدولية خلال الأيام الأخيرة. وأدان الأمين العام بشدة طغيان القراصنة البحريين، ودعم جهود الدول الأعضاء في حلف الناتو الرامية إلى معالجة هذه القضية الملحة.
وأشار كي مون إلى أن القراصنة الذين يقومون بخطف السفن المدنية قبالة السواحل الصومالية، قد حصلوا على فديات مقابل إطلاق سراح السفن المختطفة تتراوح ما بين 25 و30 مليون دولار وذلك إبتداء من العام الحالي.
أعلن محمد حندولي سفير الصومال لدى روسيا الإتحادية أن بلاده تحتاج إلى وجود السفن الروسية على مقربة من السواحل الصومالية، مضيفا أن الصومال ترغب في زيادة عدد السفن الحربية الروسية عند سواحلها.
جاء ذلك في الحديث الذي أدلى به محمد حندولي لقناة "فيستي" التلفيزيونية الروسية في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني بموسكو.