المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ( د. كمال علاونه )


د. كمال إبراهيم علاونه
12-10-2008, 06:11 AM
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى


د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة
http://www.maktoobblog.com/userFiles/k/a/kamalalawneh/images/12229aladl.jpg






العدلُ والعدالة ُ: العَدْلُ هو الإِنْصَافُ . ومن أَسماء الله سبحانه العَدْل فهو الذي لا يَمِيلُ به الهوى فيَجورَ في الحكم . والجَوْرُ: نَقِيْضُ العَدْلِ . والعَدْل : ما قام في النُّفوس أنه مستقيم [1] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn1) . والحِكمةُ : مَرْجِعُها إلى العَدْل والعِلْم والحِلْم . ويقال : أحْكَمَتْه التَجارِبُ إذا كانَ حكيماً . والإقْسَاطُ : العَدْلُ في القِسْمَة والحُكْم ، وتقول : أَقسَطْتُ بينهم وأَقسَطْتُ إليهم وقومٌ جارةٌ وجَورَة أي ظلمة [2] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn2) . والحُكْمُ والحِكْمَةُ: العَدْلُ والحِلْمُ . والقوامُ : العَدْلُ . والقِسْط : العَدْل ، ورجل مُقْسِط ، أي عادل . والقِسْط : الجَوْر . ورجل قاسط ، أي جائر، وكذا فُسِّر في التنزيل قوله جلّ وعزّ: " إنّ الله يُحِبُّ المُقْسِطين " ، يعني العادلين. وقال جلّ اسمُه في موضع آخر: " وأما القاسِطونَ فكانوا لجهنَّمَ حَطَباً " ، يعني الجائرين . وقد سمّت العرب قاسطاً ، وهو أبو قبيلة ، وقُسَيْطاً . فأما القِسطاس والقُسْطاس والقُسْطان فهو الميزان بالرومية [3] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn3) . والقُِسْطاسُ هو المِيزانُ ، وأقْوَمُ المَوازينِ ، أو هو ميزانُ العَدْلِ أيّ ميزانٍ كان [4] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn4) .
ويكون العدل قولا وفعلا ، حيث جاء على خمسة أوجه تتمثل في :
أولا : العدل في الحكم . قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } [5] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn5) . وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ . وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } [6] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn6) .
ثانيا : العدل في القول وإيفاء الكيل والميزان . قال تعالى : { وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [7] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn7) . { وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } [8] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn8) . { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ . وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ } [9] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn9) .
ثالثا : العدل في الفدية . قال الله تعالى : {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ } [10] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn10) . { وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ } [11] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn11) . { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ } [12] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn12) .
رابعا : العدل في زواج النساء ، للرجل الذي يتزوج أكثر من واحدة . قال الله تعالى : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا . وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا . وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } [13] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn13) . وقال تعالى : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا } [14] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn14) .
خامسا : العدل في الوصية : قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآَثِمِينَ . فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآَخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ . ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } [15] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn15) .
سادسا : العدل في شهادة الطلاق : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا . فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } [16] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn16) .
سابعا : عدل الكفار : قال الله تعالى : { وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ } [17] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn17) . وقال تعالى : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } [18] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn18) . وقال تعالى : { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ . قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ . قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } [19] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn19) . وقال تعالى : { قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ . أَمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ } [20] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn20) .
وعن العدل والعدالة الإسلامية الحقيقية الصحيحة . قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } [21] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn21) .
وقال الله تبارك تعالى يدعو المؤمنين لكتابة عهودهم ومواثيقهم بالعدل لتحاشي الاختلاف والتنافر المستقبلي : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [22] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn22) . وقال تعالى : { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَم لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [23] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn23) . وجاء في سورة قرآنية أخرى عن العدل العام : {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ . إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [24] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn24) . والعدل هنا المساواة في المكافأة . وقال تعالى : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [25] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn25) .
وبهذا نرى ، إن الإنسان يجب أن يكون عادلا في جميع تصرفاته وأفعاله وأقواله ، ويكون صادقا من كل قلبه وتصدقه بذلك أو تكذبه جوارحه ، فالعدل يبدأ بالإنسان نفسه ويمتد لغيره بشكل فردي وثنائي ثم بشكل جماعي . ومن قواعد العدل الإلهي الاستماع للدعوة الإنسانية وعدم الظلم ومحاسبة الظالمين لأن الظلم ظلمات يوم القيامة ، ولهذا وضع الله جل جلاله مرتبة العدل من المراتب العليا السامية للبشرية جمعاء ليعيشوا في هدوء وسكينة وطمأنينة وأمن وأمان نفسي واجتماعي وسياسي عام وشامل وجامع لكل الشؤون الحياتية العامة .
من جهة أخرى ، اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعدل والعدالة الاجتماعية بين الناس ، وطالب جيمع البشر بأن يعدلوا حتى ينالوا الثواب الجزيل من الله ذو الجلال والإكرام . جاء بصحيح البخاري - (ج 21 / ص 74) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ : إِمَامٌ عَادِلٌ ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا ، قَالَ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ . وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ " . طوبى للعادلين طوبى للعادلين طوبى للعادلين في أرض الله بين عباد الله ، ولأنفسهم وللآخرين . وويل وثبور للظالمين الطغاة من الحكام والمسئولين في جميع الدهور والأزمان ، فالعدل هو اساس الملك في الأسرة والمصنع والشركة والمؤسسة والجامعة والمنشاة والوزارة ، والظلم يخلف الحقد والضغينة والانتقام من الظالمين . ونقول للظالمين عودوا إلى رشدكم ولا تستمروا في غيكم ، فالعدل أحق أن يتبع في جميع المسائل والشؤون الحياتية العامة والخاصة . وورد في مسند أحمد - (ج 22 / ص 290) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا إِمَامٌ عَادِلٌ وَإِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَشَدَّهُ عَذَابًا إِمَامٌ جَائِرٌ " . وحذر الإسلام العظيم من ظلم الناس بأي حال من الأحوال ، وأمر بأن ترد المظالم لصحابها قبل يوم الحساب العظيم ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . وجاء في صحيح البخاري - (ج 13 / ص 243) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ : " إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ " . وجاء في سنن الترمذي - (ج 7 / ص 133) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ : دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ " .
ونختتم بقول الله تعالى : { اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } . نترككم في أمان الله ورعايته ونستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .
سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .



[1] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref1) المحكم والمحيط الأعظم ، الجزء 1 ، ص 203 .
[2] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref2) العين ، الجزء 1 ، ص 179 ، 381 .
[3] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref3) جمهرة اللغة ، الجزء 1 ، ص 465 .
[4] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref4) القاموس المحيط ، الجزء 2 ، ص 106 .
[5] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref5) القرآن الكريم ، سورة النساء ، الآية 58 .
[6] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref6) القرآن الكريم ، سورة المائدة ، الآيات 8 – 9 .
[7] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref7) القرآن الكريم ، سورة الأنعام ، الآيات 153 – 153 .
[8] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref8) القرآن الكريم ، سورة الأعراف ، الآية 159 .
[9] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref9) القرآن الكريم ، سورة الأعراف ، الآيات 180 – 182 .
[10] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref10) القرآن الكريم ، سورة البقرة ، الآية 48 .
[11] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref11) القرآن الكريم ، سورة البقرة ، الآية 123 .
[12] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref12) القرآن الكريم ، سورة المائدة ، الآية 95 .
[13] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref13) القرآن الكريم ، سورة النساء ، الآيات 3 – 5 .
[14] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref14) القرآن الكريم ، سورة النساء ، الآية 29 .
[15] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref15) القرآن الكريم ، سورة المائدة ، الآيات 106 – 108 .
[16] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref16) القرآن الكريم ، سورة الطلاق ، الآيات 1- 3 .
[17] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref17) القرآن الكريم ، سورة الأنعام ، الآية 70 .
[18] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref18) القرآن الكريم ، سورة الأنعام ، الآية 1 .
[19] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref19) القرآن الكريم ، سورة الأنعام ، الآيات 148 – 150 .
[20] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref20) القرآن الكريم ، سورة النمل ، الآيات 59 – 60 .
[21] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref21) القرآن الكريم ، سورة النساء ، الآية 135 .
[22] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref22) القرآن الكريم ، سورة البقرة ، الآية 282 .
[23] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref23) القرآن الكريم ، سورة النحل ، الآية 76 .
[24] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref24) القرآن الكريم ، سورة النحل ، الآيات 89 - 90 .
[25] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftnref25) القرآن الكريم ، سورة الحجرات ، الآية 9 .