المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حسان بن ثابت الأنصاري شاعر رسول الله محمد ( صلى الله عليه وسلم )


شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
07-12-2010, 05:23 AM
حسان بن ثابت الأنصاري
شاعر رسول الله محمد ( صلى الله عليه وسلم )


http://www.israj.net/vb/uploaded/20_1123.jpg


الأرض المقدسة - الموسوعة الحرة - مواقع إلكترونية - شبكة الإسراء والمعراج )
حسان بن ثابت هو شاعر عربي وصحابي من الأنصار رضي الله عنهم،
ينتمي إلى قبيلة الخزرج من أهل المدينة، كما كان شاعرا معتبرا يفد على ملوك آل غسان في الشام قبل إسلامه، ثم أسلم وصار شاعر النبي محمد (ص) بعد الهجرة. وتوفي أثناء خلافة علي بن أبي طالب بين عامي 35 و 40 هـ .
هو حسان بن ثابت بن المنذر النجاري الأنصاري، الشاعر، يكنى أبا الوليد وقيل يكنى أبا عبد الرحمن وقيل أبا الحسام وأمه الفريعة بنت خالد بن خنيس الأنصارية، كان يقال له: شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم...

حياته :-

هو أبو الوليد حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري من أهل المدينة، ومن بني النجار أخوال عبدالمطلب بن هاشم جد النبي محمد (ص) من قبيلة الخزرج، ويروى أن أباه ثابت بن المنذر الخزرجي كان من سادة قومه، ومن أشرفهم، وأما أمه فهي الفزيعة بنت خنيس بن لوزان بن عبدون وهي أيضا خزرجية. ولد 60 قبل الهجرة على الأرجح ،
وكان ينشد الشعر قبل الإسلام، وبعد إسلامه اعتبر شاعر النبي محمد بن عبد الله (ص) .

وسجلت كتب الأدب والتاريخ الكثير من الأشعار التي ألقاها في هجاء الكفار ومعارضتهم،
وكذلك في مدح المسلمين ورثاء شهدائهم وأمواتهم. وأصيب بالعمى قبل وفاته، ولم يشهد مع النبي مشهدا لعلة أصابته ويعد في طبقة المخضرمين من الشعراء لأنه أدرك الجاهلية والإسلام.
اله قبل الإسلام:

ولد في المدينة قبل مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بنحو ثماني سنين، عاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين أخرى، شب في بيت وجاهة وشرف منصرفا إلى اللهو والشرب والغزل، فأبوه ثابت بن المنذر بن حرام الخزرجي، من سادة قومه وأشرافهم. وأمه " الفريعة " خزرجية مثل أبيه، وحسان بن ثابت ليس خزرجيا فحسب بل هو أيضا من بني النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فله به صلة وقرابة.

وكانت المدينة في الجاهلية ميدانا للنـزاع بين الأوس والخزرج، تكثر فيها الخصومات والحروب، وكان قيس بن الخطيم شاعر الأوس، وحسان بن ثابت شاعر الخزرج الذي كان لسان قومه في تلك الحروب التي نشبت بينهم وبين الأوس في الجاهلية، فطارت له في البلاد العربية شهرة واسعة.

وقد اتصل حسان بن ثابت بالغساسنة، يمدحهم بشعره، ويتقاسم هو والنابغة الذبياني وعلقمة الفحل أعطيات بني غسان، فقد طابت له الحياة في ظل تلك النعمة الوارف ظلالها، ثم اتصل ببلاط الحيرة وعليها النعمان بن المنذر، فحل محل النابغة، حين كان هذا الأخير في خلاف مع النعمان، إلى أن عاد النابغة إلى ظل أبي قابوس النعمان، فتركه حسان مكرها، وقد أفاد من احتكاكه بالملوك معرفة بالشعر المدحي وأساليبه، ومعرفة بالشعر الهجائي ومذاهبه، ولقد كان أداؤه الفني في شعره يتميز بالتضخيم والتعظيم، واشتمل على ألفاظ جزلة قوية.

وهكذا كان في تمام الأهبة للانتقال إلى ظل محمد صلى الله عليه وسلم نبي الإسلام، والمناضلة دونه بسلاحي مدحه وهجائه.
وفاته:

قال ابن سعد: عاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام ستين ومات وهو ابن عشرين ومائة، وقد توفي رضي الله عنه سنة 54 من الهجرة. وتوفي في المدينة في زمن خلافة علي بن أبي طالب.

حياة حسان بن ثابت في الإسلام والشعر

لما بلغ حسان بن ثابت الستين من عمره ، هاجر إلى مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فدخل في الإسلام . وراح من فوره يرد هجمات القرشيين اللسانية ، ويدافع عن محمد والإسلام ، ويهجو خصومهما .



إسلامه:

كان عمره عند إسلامه ستين عاماً ومما يدل على ذلك:

ما قاله ابن سعد: عاش ستين سنة في الجاهلية وستين سنة في الإسلام.

من ملامح شخصيته:

جهاده بشعره:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصب له منبرا في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله يقول: " إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وقي الصحيحين عن البراء بن عازب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان بن ثابت: اهجهم أو هاجهم وجبريل معك.

مواقف من حياته مع النبي صلى الله عليه وسلم:

روى البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت استأذن حسان النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين قال كيف بنسبي فقال حسان لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين.

الرسول يهب له جارية:

أهدى المقوقس صاحب الإسكندرية ومصر مارية القبطية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هي وأختها سيرين فوهب رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرين لحسان بن ثابت الشاعر فولدت له عبد الله بن حسان.

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اهجوا قريشاً فإنه أشد عليها من شق النبل" فأرسل إلى ابن رواحة فقال: "اهجهم" فهاجهم فلم يرض، فأرسل إلي كعب بن مالك ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه قال حسان: آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم قال: والذي بعثك بالحق لأقرينهم بلساني قرع الأديم.


مواقف من حياته مع الصحابة

موقفه مع السيدة عائشة:

كان حسان ممن وقعوا في حاديث الإفك تقول السيدة عائشة كما في البخاري بسنده عنها رضي الله عنها من حديث طويل"... وكان الذي يتكلم فيه مسطح وحسان بن ثابت والمنافق عبد الله بن أبي وهو الذي كان يستوشيه ويجمعه وهو الذي تولى كبره منهم..."

وروى أن حسان بن ثابت رضي الله عنه استأذن على السيدة عائشة رضي الله عنها بعدما كفّ بصره فأذنت له فأكرمته فلما خرج من عندها قيل لها: أهذا من القوم قالت: أليس يقول:

فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء

هذا البيت يغفر له كل ذنب.

وروى البخاري بسنده عن عروة بن الزبيرقال: ذهبت أسبُّ حسان عند عائشة فقالت: لا تسبه فإنه كان ينافح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

مع عمر بن الخطاب:

روى مسلم بسنده عن أبي هريرة أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه فقال قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أجب عني اللهم أيده بروح القدس قال اللهم نعم.

وشكا الزبرقانُ بن بدر الحطيئةَ أنه قال له يهجوه:

دع المكارم لا ترحل لبغيته... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى

فقال له عمر: وا أراه هجاك، أما ترضى أن تكون طاعما كاسيا، فقال يا أمير المؤمنين إنه لا يكون هجاء أشد من هذا، فبعث عمر إلى حسان بن ثابت فسأله عن ذلك فقال يا امير المؤمنين ما هجاه ولكن سلح عليه، فعند ذلك حبسه عمر وقال له: لأشغلنك عن أعراض المسلمين...

مع صفوان ابن المعطل:

وذكر أن ثابت بن قيس بن شماس أخذ صفوان حين ضرب حسان فشد وثاقاً، فلقيه عبد الله بن رواحة فقال: ما هذ؟ فقال: ضرب حسان بالسيف. فقال عبد الله هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ من ذلك؟ قال: لا. فأطلقه ثم أتو كلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ابن المعطل: يا رسول الله آذاني وهجاني، فاحتملني الغضب فضربته.


أثره في الآخرين

كان رضي الله عنه يجاهد المشركين بلسانه كما يجاهدهم المسلمون بالسيوف، فكان يدعو إلى الله عز وجل بشعره، ويدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهجو من يهجو رسول الله أو المسلمين.

وقد رُويت له بعض الأحاديث عن رسول الله صلى الله عله وسلم، رواها عنه من الصحابة أبو هريرة، ومن التابعين سعيد بن المسيب وابنه عبد الرحمن، وعبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب...

بعض كلماته:

كان في شعره بعض الحكمة ومما يتمثل به قوله:

أصون عرضي عن المال لا أدنسه لا بارك الله بعد العرض في المال

أحتال المال إن أودي فأكسبه ولست للعرض إن أودي بمحتال

قال المصطفى المختار رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يوما للأنصار :

" ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم ؟ "

فقال حسان بن ثابت : أنا لها ، وأخذ بطرف لسانه ، وقال عليه السلام :
" والله ما يسرني به مقول بين بصرى وصنعاء "

ولم يكن حسان بن ثابت وحده هو الذي يرد غائلة المشركين من الشعراء ، بل كان يقف إلى جانبه عدد كبير من الشعراء الذين صح إسلامهم .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثني على شعر حسان ، وكان يحثه على ذلك ويدعو له بمثل :" اللهم أيده بروح القدس" عطف عليه ، وقربه منه ، وقسم له من الغنائم والعطايا .
إلا أن حسان بن ثابت لم يكن يهجو قريشا بالكفر وعبادة الأوثان ، إنما كان يهجوهم بالأيام التي هزموا فيها ويعيرهم بالمثالب والأنساب . ولو هجاهم بالكفر والشرك ما بلغ منهم مبلغا .
وكان حسان بن ثابت لا يقوى قلبه على الحرب ، فاكتفى بالشعر ، ولم ينصر محمدا بسيفه ، ولم يشهد معركة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غزوة .
مما لا شك فيه أن حسان بن ثابت كان يحظى بمنزلة رفيعة ، يجله الخلفاء الراشدون ويفرضون له في العطاء .
في نفس الوقت ، فإننا لا نجد في خلافة أبي بكر رضي الله عنه موقفا خاصا من الشعر ، ويبدو أن انشغاله بالفتوحات وحركة الردة لم تدع له وقتا يفرغ فيه لتوجيه الشعراء أو الاستماع إليهم .
في حين نجد أن عمر رضي الله عنه يحب الشعر ، خاصة ما لم يكن فيه تكرار للفظ والمعنى . وقد روي عن كل من الخليفتين الراشدين عددا من الأبيات لسنا في صدد إيرادها .

شعر حسان بن ثابت الأنصاري

اشتهرت مدائحه في الغسانيين قبل الإسلام، ومن أشهر ما وصلنا من تلك القصائد لاميته التي جاء فيها:
لله در عصابة نادمتهم يوما بجلق في الزمان الأول
أولاد جفنة حول قبر أبيهم قبر ابن مارية الكريم المفضل
يسقون من ورد البريص عليهم بردى يصفق بالرحيق السلسل
بيض الوجوه كريمة أحسابهم شم الأنوف من الطراز الأول
يغشون حتى ما تهر كلابهم لا يسألون عن السواد المقبل

يؤكد الناقدون أن ما نظمه حسان بعد إسلامه افتقر إلى الجزالة وقوة الصياغة التي كانت له في الجاهلية. لكنه في مقابل ذلك كان يتمتع بقدر كبير من الحيوية والرقة والسلاسة،
ويتوهج من حين إلى آخر بتدفق عاطفي يكشف عما في قلبه من دفء وحرارة.
ويتفق النقاد على أن أساليب حسان بن ثابت بعد إسلامه قد سلمت من الحوشية والأخيلة البدوية، لكن خالطها لين الحضارة، ولم تخل في بعض الأغراض من جزالة اللفظ وفخامة المعنى والعبارة كما في الفخر والحماسة والدفاع عن النبي ورسالته ومعارضته المشركين وهجومهم.

يقول الناقد محمد مصطفى سلام: "لقد غلبت على أساليب حسان الشعرية الصبغة الإسلامية كتوليد المعاني من عقائد الدين الجديد وأحداثه والاستعانة بصيغ القرآن وتشبيهاته ولطيف كناياته، وضرب أمثاله، واقتباس الألفاظ الإسلامية من الكتاب والسنة وشعائر الدين، كما غلبت عليها الرقة واللين والدماثة واللطف وسهولةالمأخذ واقعية الصورة وقرب الخيال، واكثر ما نرى ذلك في شعر الدعوة إلى توحيد الله وتنزيهه، وتهجين عبادة الأوثان، وصف الشعائر الإسلامية وذكر مآثرها وبيان ثواب المؤمنين وعقاب المشركين وبعض ما مدح به الرسول (صلى الله عليه وسلم) أصحابه أو رثاهم به."

وقال أبو عبيدة: فضل حسان الشعراء بثلاثة:
كان شاعر الأنصار في الجاهلية
وشاعر النبي في النبوة
وشاعر اليمانيين في الإسلام.

وقال المبرد في الكامل: أعرق قوم في الشعراء آل حسان
فإنهم يعدون ستة في نسق كلهم شاعر وهم: سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام.

ومما قيل عنه أيضا :

قال: أبو عبيدة: واجتمعت العرب على أن أشعر أهل المدر أهل يثرب ثم عبد القيس ثم ثقيف وعلى أن أشعر أهل المدر حسان بن ثابت

وقال أيضًا: حسان بن ثابت شاعر الأنصار في الجاهلية وشاعر أهل اليمن في الإسلام وهو شاعر أهل القرى

وعن أبي عبيدة وأبي عمرو بن العلاء أنهما قالا: حسان بن ثابت أشعر أهل الحضر وقال أحدهما أهل المدر

وقال الأصمعي: حسان بن ثابت أحد فحول الشعراء.


نماذج من إبداعاته

لا يتسع المجال هنا لتقديم نماذج عديدة من شعر حسان، ولذلك فإننا نكتفي باختيار بضعة أمثلة قد لا تحدد بشكل حاسم القيمة الفنية لشعره الإسلامي، ولكنها على الأقل تومئ إلى مستوى الآفاق التي حلق فيها.
يقول عن الرسول مشيرا إلى مكانة قومه واعتزازه بتأييده عليه الصلاة والسلام والوقوف إلى جانبه في مواجهة المشركين:

نصرناه لما حل وسط رحالنا
بأسيافنا من كل باغ وظالم
جعلنا بنينا دونه وبناتنا
وطبنا له نفسا بفيء المغانم

أما مدائح حسان في الرسول صلى الله عليه وسلم فتكشف عن عمق إيمانه به وعن مدى حبه وإجلاله له عليه الصلاة والسلام من ذلك قوله:

وأحسن منك لم تر قط عيني
وأجمل منك لم تلد النساء
خلقت مبرأ من كل عيب
كأنك قد خلقت كما تشاء

http://www.israj.net/vb/uploaded/20_1124.jpg

فإذا انتقلنا من المدح إلى الرثاء وجدنا حسان يرثي الرسول بمجموعة من القصائد التي تنم عن شعور صادق بالحزن والتي تنصهر فيها المعاني في بوتقة داكنة قاتمة، وتكاد الكلمات تتحول فيها إلى دموع، ومن ذلك قوله:

فابكي رسول الله يا عين عبرة
ولا أعرفنك الدهر دمعك يجمد
وجودي عليه بالدموع وأعولي
لفقد الذي لا مثله الدهر يوجد
فما فقد الماضون مثل محمد
ولا مثله حتى القيامة يفقد

أغراض شعر حسان بن ثابت

أكثر شعر حسان في الهجاء ، وما تبقى في الافتخار بالأنصار ، ومدح محمد صلى الله عليه وسلم و الغساسنة والنعمان بن المنذر وغيرهم من سادات العرب وأشرافهم . وصف مجالس اللهو والخمر مع شيء من الغزل ، إلا أنه منذ إسلامه التزم بمبادئ الإسلام .

ومن خلال شعر حسان بن ثابت نجد أن الشعر الإسلامي اكتسب رقة في التعبير بعد أن عمر الإيمان قلوب الشعراء ، وهي شديدة التأثير بالقرآن الكريم والحديث الشريف مع وجود الألفاظ البدوية الصحراوية . ومهما استقلت أبيات حسان بن ثابت بأفكار وموضوعات خاصة فإن كلا منها يعبر عن موضوع واحد ، هو موضوع الدعوة التي أحدثت أكبر تغيير فكري في حياة الناس وأسلوب معاشهم . وسنقسم شخصية حسان بن ثابت الشعرية إلى أربعة أقسام هي :

1. حسان شاعر القبيلة : قبل أن يدخل حسان بن ثابت في الإسلام ، كان منصرفا إلى الذود عن حياض قومه بالمفاخرة ، فكان شعره النضال القبلي تغلب عليه صبغة الفخر. أما الداعي إلى ذلك فالعداء الذي كان ناشبا بين قبيلته والأوس . ولقد كان فخر حسان لنفحة عالية ، واندفاعا شديدا .

2. حسان شاعر التكسب : اتصل حسان بالبلاط الغساني ، فمدح كثيرا من أمراء غسان أشهرهم عمرو الرابع بن الحرث ، وأخوه النعمان ، ولاسيما جبلة بن الأيهم . وقد قرب الغساسنة الشاعر وأكرموه وأغدقوا عليه العطايا ، وجعلوا له مرتبا سنويا وكان هو يستدر ذلك العطاء بشعره :

يسقون من ورد البريص عليهم بردى يصفق بالرحيق السلل

بيض الوجوه كريمة أحسابهم شم الأنوف من الطراز الأول

3. حسان شاعر الإسلام : نصب حسان نفسه للدفاع عن الدين الإسلامي ، والرد على أنصار الجاهلية ، وقد نشبت بين الفريقين معارك لسانية حامية ، فكان الشعر شعر نضال يهجى فيه الأعداء ، ويمدح فيه رجال الفريق ، ولم يكن المدح ولا الهجاء للتكسب أو الاستجداء ، بل للدفاع عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم . وهذا ينقسم لقسمين :

أما المدح الذي نجده في شعر حسان لهذا العهد فهو مقصور على النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه وكبار الصحابة ، والذين أبلوا في الدفاع عن الإسلام بلاء حسنا.وهو يختلف عن المدح التكسبي بصدوفه عن التقلب على معاني العطاء والجود ، والانطواء على وصف الخصال الحميدة ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وما إلى ذلك مما ينبثق من العاطفة الحقة والعقيدة النفسية ، قال حسان :

نبي أتانا بعد يأس وفترة من الرسل والأوثان في الأرض تعبد

فأمسى سراجا مستنيرا وهاديا يلوح كما لاح الصقيل المهند

وأنذرنا نارا وبشر جنة وعلمنا الإسلام ، فالله نحمد

وأنت إله الخلق ربي وخالقي بذلك ما عمرت في الناس أشهد

ويلحق بهذا المدح رثاء محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد ضمنه الشاعر لوعة وذرف دموعا حارة ، وتذكرا لأفضال رسول الدين الجديد ، وحنيا للقائد في النعيم :

مع المصطفى أرجو بذاك جواره وفي نيل ذلك اليوم أسعى وأجهد

وأما الهجاء النضالي : فقد وجهه إلى القرشيين الذين قاموا في وجه الدين الجديد يحاربونه ويهجون محمدا صلى الله عليه وسلم . وكان موقف الشاعر تجاههم حربا لما بينهم وبين محمد من نسب . أما أسلوبه في هجائه فقد كان يعمد إلى الواحد منهم فيفصله عن الدوحة القرشية ، ويجعله فيهم طائرا غريبا يلجأ إليها كعبد ، ثم يذكر نسبه لأمه فيطعن به طعنا شنيعا ، ثم يسدد سهامه في أخلاق الرجل وعرضه فيمزقها تمزيقا في إقذاع شديد ، ويخرج ذلك الرجل موطنا للجهل والبخل والجبن ، والفرار عن إنقاذ الأحبة من وهدة الموت في المعارك .قال حسان هاجبا بني سهم بن عمرو :

والله ما في قريش كلها نفر أكثر شيخا جبانا فاحشا غمرا

هذر مشائيم محروم ثويهم إذا تروح منهم زود القمرا

لولا النبي ، وقول الحق مغضبة لما تركت لكم أنثى ولا ذكرا
ويقول في مقطوعة يعير قريشا فيها بهزيمتها يوم بدر :

فينا الرسول وفينا الحق نتبعه حتى الممات ونصر غير محدود

مستعصمين بحبل غير منجذم مستحكم من حبال الله ممدود

من جانب آخر ، فإننا نبعد عن حسان بن ثابت ما اتهمه الرواة به ، وألا نقبل من شعره إلا ما يغلب عليه الإقذاع بالأيام والأنساب .

4. حسان شاعر اللهو : كان حسان بن ثابت متوفرا على شرب الخمر والاستمتاع بالغناء وما يتبعه من لهو وعبث ، ولا سيما قبل دخوله الإسلام . وله في الخمر أوصاف شهيرة تأتي خصوصا في مدائحه لملوك غسان ، كما له غزل ، وشعره هذا غير مستقل يختلط عادة بالفخر والمدح . وغزله تقليدي في معانيه وصوره .

من اشعاره ,,,


والله ربي لا نفارق ماجدا

عف الخليقة، ماجد الأجداد

متكرما يدعو إلى رب العلى

بذل النصيحة رافع الأعماد

مثل الهلال مباركا ، ذا رحمة

سمح الخليقة، طيب الأعواد

إن تتركوه، فإن ربي قادر

أمسى يعود بفضله العواد

والله ربي لا نفارق أمره

ما كان عيش يرتجى لمعاد

لا نبتغي ربا سواه ناصرا

حتى نوافي ضحوة الميعاد

================

انتحال الشعراء الشعر على لسان حسان بن ثابت الأنصاري

نظرًا لمكانته كشاعر الرسول، فقد لقي حسان بن ثابت من نحل الأبيات والقصائد على لسانه ما لم يلقه كثير من الشعراء، كما أدت المنافسة بين قريش والأنصار في عهد بني أمية، ثم الصراع بين القبائل اليمانية (الذين منهم الخزرج قوم حسان) والقيسية إلى المزيد من القصائد المختلقة على لسانه. وقد أشار إلى ذلك النقاد الأولون، يقول ابن سلام الجمحي: "وقد حمل عليه ما لم يحمل على أحد. لما تعاضدت قريش واستبت، وضعوا عليه أشعارا كثيرة لا تنقى.".
وقد حذف ابن هشام من سيرة ابن اسحاق خمس عشرة قصيدة منسوبة إلى حسان، عشر منها قد وردت في ديوانه، ويقدّر أحد الباحثين المعاصرين نسبة الأشعار المنحولة في ديوان حسان بن ثابت بما بين 60 و 70%.

وله قصيدة مشهورة وهي :

عفـتْ ذاتُ الأصابـعِ فالجـواءُ إلـى عـذراءَ منـزلـها خـلاءُ

ديارٌ منْ بَنِـي الحسحـاسِ قفـرٌ تعفيهـا الـروامـسُ والسمـاءُ

وكانـتْ لا يـزالُ بِهـا أنيـسٌ خـلالَ مروجهـا نعـمٌ وشـاءُ

فدعْ هـذا، ولكـن منْ لطيـفٍ يـؤرقنِـي إذا ذهـبَ العشـاءُ

لشعثـاءَ التـي قـدْ تيـمـتـهُ فليـسَ لقلبـهِ منهـا شـفـاءُ

كـأنّ سبيئـةً مـن بيـتِ رأسٍ يكـونُ مزاجهـا عسـلٌ ومـاءُ

عَلى أنيابـها، أو طعـمَ غـضٍّ مـنَ التفـاحِ هصـرهُ الجـنـاءُ

إذا ما الأسربـاتُ ذكـرنَ يومـًا فهـنّ لطيـبِ الـراح الـفـداءُ

نوليهـا الـملامـةَ، إنْ ألـمنـا إذا ما كـانَ معـثٌ أوْ لـحـاءُ

ونشـربـها فتتركنـا ملـوكـًا وأسـدًا مـا ينهنهنـا اللـقـاءُ

عدمنـا خيلنـا، إنْ لَـم تروهـا تثيـرُ النقـعَ، موعدهـا كـداءُ

يبـاريـنَ الأسـنـةَ مصعـداتٍ عَلى أكتافهـا الأسـلُ الظمـاءُ

تـطـلُّ جيـادنـا متمطـراتٍ تلطمهـنّ بالخمـرِ الـنـسـاءُ

فإمـا تعرضـوا عنـا اعتمرنـا وكانَ الفتحُ، وانكشـفَ الغطـاءُ

وإلا، فاصبـروا لـجـلادِ يـومٍ يـعـزُّ اللهُ فيـهِ مـنْ يـشـاءُ

وجبـريـلُ أميـنُ اللهِ فـيـنـا وروحُ القـدسِ ليـسَ لهُ كفـاءُ

وقالَ اللهُ : قـدْ أرسلـتُ عبـدًا يقـولُ الحـقَّ إنْ نفـعَ البـلاءُ

شهـدتُ بـهِ فقومـوا صدقـوهُ فقلتـمْ : لا نـقـومُ ولا نشـاءُ

وقالَ اللهُ : قـدْ يسـرتُ جنـدًا همُ الأنصـارُ، عرضتهـا اللقـاءُ

لَنَـا فِي كـلّ يـومٍ مـنْ معـدٍّ سبـابٌ، أوْ قتـالٌ، أوْ هجـاءُ

فنحكمُ بالقَوافِـي مـنْ هجانـا ونضربُ حيـنَ تَختلـطُ الدمـاءُ

ألا أبـلـغْ أبـا سفيـانَ عنِّـي فأنتَ مجـوفٌ نَخـبٌ هـواءُ

بـأنّ سيوفنـا تركتـكَ عبـدًا وعبـدَ الـدارِ سادتـها الإمـاءُ

هجوتَ محمـدًا، فأجبـتُ عنـهُ وعنـدَ اللهِ فِـي ذاكَ الـجـزاءُ

أتَهجوهُ، ولسـتَ لـهُ بكـفءٍ فشركمـا لخيـركمـا الفـداءُ

هجوتَ مباركـًا، بـرًا، حنيفـًا أميـنَ اللهِ، شيـمـتـهُ الوفـاءُ

فمنْ يهجـو رسـولَ اللهِ منكـمْ ويَمـدحـهُ، وينصـرهُ سـواءُ

فـإنّ أبِـي ووالـدهُ وعرضـي لعـرضِ محمدٍ منكـمْ وقـاءُ

فـإمـا تثقفـنّ بـنـو لـؤيٍ جذيـمـةَ، إنّ قتلهـمُ شفـاءُ

أولئـكَ معشـرٌ نصـروا علينـا ففـي أظفـارنـا منهـمْ دمـاءُ

وحلفُ الحـارثِ بن أبِي ضـرارٍ وحلـفُ قـريظـةٍ منـا بـراءُ

لسانِـي صـارمٌ لا عيـبَ فيـهِ وبَـحـري لا تكـدرهُ الـدلاءُ

===========================

نجى حكيما

نَجى حكيماً يـومَ بـدرٍ ركضـهُ *** كنجاءِ مهرٍ منْ بنـاتِ الأعـوجِ

ألقى السلاحَ وفرّ عنهـا مهمـلاً *** كالـهبرزيّ يزلّ فـوقَ المنسـجِ

لَمَّا رأى بـدراً تسيـلُ جلاههـا *** بكتائـبٍ مـلأوسِ أو ملخـزرجِ

صبرٍ يساقـونَ الكمـاةَ حتوفهـا *** يَمشونَ مهيعـةَ الطريـقِ المنهـجِ

كمْ فيهمِ منْ ماجـدٍ ذي سـورةٍ *** طـلٍ بِمكرهـةِ المَكـانِ المحـرجِ

ومسـودٍ يعطـي الجزيـلَ بكفـهِ *** حمـالِ أثقـالِ الديـاتِ، متـوجِ

أوْ كـلِّ أروعَ ماجـدٍ ذي مـرةٍ *** أوْ كلِّ مسترخي النجـادِ مدجـجِ

ونَجا ابنُ حَمراءِ العجانِ حويـرثٌ *** يغلي الدِّماغُ بـهِ كغلـيِ الزبـرجِ

===========================

والله ربي

واللهِ ربِّـي لا نفـارقُ مـاجـداً *** عفَّ الخليقـةَ، ماجـدَ الأجـدادِ

متكرماً يدعـو إلـى ربّ العلـى *** بذلَ النصيحـةِ رافـعَ الأعمـادِ

مثلَ الهلالِ مباركـاً ، ذا رحـمةٍ *** سَمحَ الخليقـةِ، طيـبَ الأعـوادِ

إنْ تتركـوهُ، فـإنّ ربِّـي قـادرٌ *** أمسـى يعـودُ بفضلـهِ العـوادِ

واللهِ ربِّـي لا نـفـارقُ أمـرهُ *** مَا كانَ عيـشٌ يرتَجَـى لِمعـادِ

لا نبتغـي ربّـاً سـواهُ ناصـراً *** حتّـى نوافِـي ضحـوةَ الميعـادِ

==========================

هل رسم دارسة

هَل رَسمُ دارِسَـةِ المَقـامِ يَبـابِ *** مُتَكَلِّـمٌ لِمُسـائِـلٍ بِجَـوابِ

قَفرٌ عَفا رِهَمُ السَحابِ رُسومَـهُ *** وَهُبـوبُ كُلِّ مُطِلَّـةٍ مِربـابِ

وَلَقَد رَأيتُ بِها الحلـولَ يزينهـمْ *** بِيضُ الوُجوهِ ثَواقِـبُ الأَحسَـابِ

فَدَعِ الدِّيارَ وَذِكـرَ كُلِّ خَريـدَةٍ *** بَيضاءَ، آنِسةِ الحَديـثِ، كَعَـابِ

وَاشكُ الهُمومَ إلى الإلهِ ومَا تَـرَى *** مِـن مَعشَـرٍ مُتَأَلِّبيـنَ غِضـابِ

أَمّوا بِغَزوِهِـمِ الرَّسـولَ وَأَلَّبـوا *** أَهلَ القُرى وَبَـوادِيَ الأَعـرابِ

جَيشٌ عُيَينَـةُ وَاِبنُ حَـربٍ فيهِـمِ *** مُتَخَمِّطيـنَ بِحَلـبَـةِ الأَحـزابِ

حتّى إذا وردوا المدينـةَ وارتَجـوا *** قتـلَ النبِـيّ ومغنـمَ الأسـلابِ

وَغَدَوا عَلَينـا قادِريـنَ بِأَيدِهِـم *** رُدّوا بِغَيظِهِـمِ عَلـى الأَعقـابِ

بِهبوبِ معصفةٍ تفـرقُ جـمعهمْ *** وجنـودِ ربكَ سيـدِ الأربـابِ

وكَفَى الإلـهُ المؤمنيـنَ قتالـهمْ *** وأثابَهمْ فِي الأجرِ خيـرَ ثـوابِ

منْ بعدِ ما قنطوا، ففـرجَ عنهـمُ *** تنـزيلُ نـصّ مليكنـا الوهَّـابِ

وأقـرَّ عيـنَ محمـدٍ وصحابـهِ *** وأذلَّ كـلَّ مكـذبٍ مـرتـابِ

مُستَشعِـرٍ لِلكُـفـرِ دونَ ثِيابِـهِ *** وَالكُفرُ لَيـسَ بِطاهِـرِ الأَثـوابِ

عَلِـقَ الشَقـاءُ بِقَلبِـهِ فَـأَرانَـهُ *** فِي الكُفرِ آخِرَ هَـذِهِ الأَحقـابِ

======================


جزى الله


جزى اللهُ ربُّ الناسِ، خيرَ جزائـهِ *** رفيقيـنِ قالا خيمتِـيْ أمّ معبـدِ

هما نزلاها بالهدى، واهتـدتْ بـهِ *** فقدْ فازَ منْ أمسى رفيـقَ محمـدِ

فيا لقصـيٍّ مـا زوى اللهُ عنكـمُ *** بهِ من فخـارٍ لا يبـارى وسـؤددِ

ليهنِ بَنِي كعـبٍ مقـامُ فتاتـهمْ *** ومقعدهـا للمؤمنيـنَ بمـرصـدِ

سلوا أختكمْ عن شاتـها وإنائهـا *** فإنكمُ إنْ تسألـوا الشـاةَ تشهـدِ

دعاها بشـاةٍ حائـلٍ ، فتحلبـتْ *** لهُ بصريحٍ ضـرةُ الشـاةِ مزبـدِ

فغادرهـا رهنـاً لديهـا لحالـبٍ *** يرددهـا فِـي مصـدرٍ ثمّ مـوردِ .

==========================


تأوبني ليل بيثرب

تـأوبنِـي ليـلٌ بيثـربَ أعسـرُ *** وهمٌّ، إذا ما نومَ النَّـاسُ، مسهـرُ

لذكرى حبيبٍ هيجتْ ثـمّ عبـرةً *** سفوحاً، وأسبابُ البكـاء التذكـرُ

بـلاءٌ، فـقـدانُ الحبيـبِ بليـةٌ *** وكمْ منْ كريمٍ يبتلى، ثـمّ يصبـرُ

رأيتُ خيـارَ المؤمنيـنَ تـواردوا *** شعوبَ وقدْ خلفتُ فيمـن يؤخـرُ

فـلا يبعـدنّ اللهُ قتلـى تتابعـوا *** بؤتةَ، منهمْ ذو الجناحيـنِ جعفـرُ

وزيدٌ، وعبـدُ اللهِ، حيـنَ تتابعـوا *** جَميعاً، وأسبـابُ المنيـةِ تخطـرُ

غداةَ غـدوا بالمؤمنيـنَ يقودهـمْ *** إلى الموتِ ميمـونُ النقيبـةِ أزهـرُ

أغرُّ كلونِ البـدرِ مـن آلِ هاشـمٍ *** أبِـيٌّ إذا سيـمَ الظلامـةَ مجسـرُ

فطاعنَ حتّى مـاتَ غيـرَ موسـدٍ *** بِمعتـركٍ، فيـهِ القـنـا يتكسـرُ

فصـارَ مـعَ المستشهديـنَ ثوابـهُ *** جنانٌ، وملتفُّ الحدائـقِ، أخضـرُ

وكنا نرى فِي جعفـرٍ من محمـدٍ *** وفاءً، وأمراً جازمـاً حيـنَ يأمـرُ

فما زالَ فِي الإسلامِ منْ آلِ هاشـمٍ *** دعائـمُ عـزٍّ لا تـرامُ ومفخـرُ

همُ جبلُ الإسلامِ، والنَّـاسُ حولـهُ *** رضامٌ إِلَى طـودٍ يـروقُ ويقهـرُ

بِهمْ تكشفُ اللأواءُ فِي كلّ مـأزقٍ *** عماسٍ، إذا ما ضاقَ بالقوم مصـدرُ

هـمُ أوليـاءُ اللهِ أنـزلَ حكمـهُ *** عليهم، وفيهمْ ذا الكتـابُ المطهـرُ

بهاليلُ منهـمْ جعفـرٌ وابـنُ أمـهِ *** علـيٌّ، ومنهـمْ أحـمدُ المتخيـرُ

وحـمزةُ، والعباسُ منهمْ، ومنهـمُ *** عقيلٌ، وماءُ العودِ من حيثُ يعصـرُ

=====================


بطيبة رسم الرسول

بطيبـةَ رسـمٌ للرسـولِ ومعهـدُ *** منيرٌ ، وقد تعفو الرسـومُ وتهمـد

ولا تنمحي الآياتُ من دارِ حرمـةٍ *** بِها منبرُ الهادي الذي كانَ يصعـدُ

وواضحُ آيـاتٍ، وباقـي معالـمٍ *** وربعٌ لهُ فيـهِ مصلـىً ومسجـدُ

بِها حجراتٌ كانَ ينـزلُ وسطهـا *** منَ اللهِ نـورٌ يستضـاءُ، ويوقـدُ

معالمُ لَم تطمسْ على العهـدِ آيغاهـا *** أتاها البلـى، فالآيُ منهـا تجـددُ

عرفتُ بِها رسمَ الرسولِ وعهـدهُ *** وقبراً بهِ ورارهُ فِي التـربِ ملحـدُ

ظللتُ بِها أبكي الرسولَ، فأسعدتْ *** عيونٌ، ومثلاها منَ الجفـنِ تسعـدُ

تذكـرُ آلاءَ الرسـولِ، ومـا أرى *** لَها محصياً نفسي ، فنفسـي تبلـدُ

مفجعةٌ قدْ شفهـا فقـدُ أحـمدٍ *** فظلـتْ لآلاء الـرسـولِ تعـددُ

وما بلغتْ منْ كلّ أمـرٍ عشيـرهُ *** ولكنّ نفسي بعضَ ما فيـه تحمـدُ

أطالتْ وقوفاً تذرفُ العينُ جهدهـا *** على طللِ القبـرِ الذي فيهِ أحـمدُ

فبوركتَ، يا قبرَ الرسولِ، وبوركتْ *** بلادٌ ثوى فيهـا الرشيـدُ المسـددُ

وبوركَ لَحدٌ منـكَ ضمـنَ طيبـاً *** عليهِ بنـاءٌ من صفيـحٍ، منضـدُ

تُهيلُ عليهِ التـربَ أيـدٍ وأعيـنٌ *** عليهِ، وقدْ غارتْ بـذلكَ أسعـدُ

لقد غيبوا حلماً وعلمـاً ورحـمةً *** عشيةَ علـوهُ الثـرى، لا يوسـدُ

ورتحوا بِحزنٍ ليسَ فيهـمْ نبيهـمْ *** وقدْ وهنتْ منهمْ ظهورٌ، وأعضـدُ

يبكونَ من تبكي السمواتُ يومـهُ *** ومن قدْ بكتهُ الأرضُ فالناس أكمـدُ

وهلْ عدلتْ يومـاً رزيـةُ هـالكٍ *** رزيـةَ يـومٍ مـاتَ فيـهِ محمـدُ

تقطعَ فيهِ منـزلُ الوحـيِ عنهـمُ *** وقد كانَ ذا نورٍ، يغـورُ وينجـدُ

يدلُّ على الرحمنِ منْ يقتـدي بـهِ *** وينقذُ منْ هولِ الخزايـا ويرشـدُ

إمامٌ لَهمْ يهديهـمُ الحـقَّ جاهـداً *** معلمُ صدقٍ، إنْ يطيعـوهُ يسعـدوا

عفوٌّ عن الزلاتِ، يقبـلُ عذرهـمْ *** وإنْ يحسنوا، فاللهُ بالخيـرِ أجـودُ

وإنْ نابَ أمرٌ لَم يقومـوا بِحمـدهِ *** فمـنْ عنـدهِ تيسيـرُ ما يتشـددُ

فبينا هـمُ فِي نعمـةِ اللهِ بينهـمْ *** دليلٌ بِهِ نَهـجُ الطريقـةِ يقصـدُ

عزيزٌ عليهِ أنْ يحيـدوا عن الهـدى *** حريصٌ على أن يستقيموا ويهتـدوا

عطوفٌ عليهمْ، لا يثنـي جناحـهُ *** إلى كنفٍ يَحنـو عليهـم ويمهـدُ

فبينا همُ فِي ذلك النـورِ، إذْ غـدا *** إلى نورهمْ سهمٌ من الموتِ مقصـدُ

فأصبحَ محمـوداً إلـى اللهِ راجعـاً *** يبكيهِ جفـنُ المرسـلاتِ ويحمـدُ

وأمستْ بلادُ الحرم وحشاً بقاعهـا *** لغيبةِ ما كانتْ من الوحـيِ تعهـدُ

قفاراً سوى معمورةِ اللحدِ ضافهـا *** فقيـدٌ، يبكيـهِ بـلاطٌ وغرقـدُ

ومسجدهُ، فالـموحشاتُ لفقـدهِ *** خـلاءٌ لـهُ فيـهِ مقـامٌ ومقعـدُ

وبالجمرةِ الكبرى لهُ ثمّ أوحشـتْ *** ديارٌ، وعرصاتٌ، وربـعٌ، ومولـدُ

فبكي رسولَ اللهِ يا عيـنُ عبـرةً *** ولا أعرفنكِ الدَّهـرَ دمعكِ يجمـدُ

ومالكِ لا تبكينَ ذا النعمـةِ التـي *** على الناسِ منهـا سابـغٌ يتغمـدُ

فجودي عليهِ بالدمـوعِ وأعولـي *** لفقدِ الذي لا مثلهُ الدَّهـرِ يوجـدُ

وما فقدَ الـماضونَ مثـلَ محمـدٍ *** ولا مثلـهُ، حتّى القيامـةِ، يفقـدُ

أعـفَّ وأوفَى ذمـةً بعـدَ ذمـةٍ *** وأقـربَ منـهُ نائـلاً، لا ينكـدُ

وأبـذلَ منـهُ للطريـفِ وتالـدٍ *** إذا ضنّ معطاءٌ ، بِما كـانَ يتلـدُ

وأكرمَ حياً فِي البيوتِ، إذا انتمـى *** وأكـرمَ جـداً أبطحيـاً يسـودُ

وأمنعَ ذرواتٍ، وأثبتَ فِي العلـى *** دعائـمَ عـزٍّ شاهقـاتٍ تشيـدُ

وأثبتَ فرعاً فِي الفـروعِ ومنبتـاً *** وعوداً غداةَ المزنِ، فالعـودُ أغيـدُ

رباهُ وليـداً، فاستتـمّ تـمامـهُ *** على أكرمِ الخيراتِ، ربٌّ مُمَجّـدُ

تناهتْ وصـاةُ المسلميـنَ بكفـهِ *** فلا العلمُ محبوسٌ، ولا الرأيُ يفنـدُ

أقولُ، ولا يلفـى لقولـيَ عائـبٌ *** منَ الناسِ، إلا عازبُ العقلِ مبعـدُ

وليسَ هوائـي نازعـاً عنْ ثنائـهِ *** لعلي بهِ فِي جنـةِ الخلـدِ أخلـدُ

معَ المصطفى أرجـو بذاكَ جـوارهُ *** وفِي نيلِ ذاك اليومِ أسعى وأجهـدُ

===========================

اللهُ أكـرمنـا بنصـرِ نـبـيـهِ

اللهُ أكـرمنـا بنصـرِ نـبـيـهِ *** بـونـا أقـامَ دعائـمَ الإسـلامِ

وبنـا أعـزَّ نبيـهُ وكـتـابـهُ *** وأعـزنـا بالضـربِ والإقـدامِ

فِي كلّ معتـركٍ تطيـرُ سيوفنـا *** فيه الجماجـمَ عن فـراخِ الـهامِ

ينتابنـا جبـريـلُ فِـي أبياتنـا *** بفرائـضِ الإسـلامِ، والأحكـامِ

يتلو علينـا النـورَ فيهـا محكمـاً *** قسماً لعمـركَ ليـسَ كالأقسـامِ

فنكـونُ أولَ مستحـلِّ حلالـهِ *** ومـحـرمٍ للهِ كــلِّ حــرامِ

نَحنُ الخيـارُ منَ البـريـةِ كلهـا *** ونظامهـا، وزمـامُ كـلّ زمـامِ

الخائضـو غمـراتِ كـلّ منيـةٍ *** والضـامنـونَ حـوادثَ الأيـامِ

والمبرمونَ قوى الأمـورِ بعزمهـمْ *** والنـاقضـونَ مـرائـرَ الأقـوامِ

سائلْ أبا كـربٍ، وسائـلْ تبعـاً *** عنـا ، وأهـلَ العـتـرِ والأزلامِ

واسألْ ذوي الألبابِ عن سرواتهـمْ *** يومَ العهيـنِ ، فحاجـرٍ ، فـرؤامِ

إنـا لنمنـعُ مـنْ أردنـا منعـهُ *** ونـجـودُ بالمعـروفِ للمعتـامِ

وَتَردُّ عاديـةَ الـخميسِ سيوفنـا *** ونقيـنُ رأسَ الأصيـدِ القمقـامِ

ما زالَ وقـعُ سيوفنـا ورماحنـا *** فِي كـلّ يـومٍ تـجالـدٍ وتـرامِ

حتّى تركنا الأرضَ سهـلاً حزنهـا *** منظـومـةً مـنْ خيلنـا بنظـامِ

ونًجا أراهطُ أبعطـوا ، ولوَ أنَّهـم *** ثبتـوا، لَمَّـا رجعـوا إذاً بسـلامِ

فلئنْ فخرتُ بِهـمْ لمثـلُ قديمهـمْ *** فخرَ اللبيـبُ بـهِ عَلـى الأقـوامِ

===========================

أبوك أبوك


أبـوكَ أبـوكَ، وأنـتَ ابـنـهُ *** فبئـسَ البنـيُّ وبـئـسَ الأبُ

وأمـكَ ســوداءُ مـودونـةٌ *** كـأنّ أناملـهـا الـحنظـبُ

يبيـتُ أبـوكَ بِهـا معـرسـاً *** كمـا سـاورَ الـهوةَ الثعلـبُ

فما منكَ أعجـبُ يا ابنَ استهـا *** ولكننِـي مـنْ أولـى أعجـبُ

إذا سَمـعـوا الـغـيَّ آدوا لـهُ *** تيـوسٌ تـنـبُّ إذا تـضـربُ

تَرَى التَّيـسَ عندهـمُ كالجـوادِ *** بَـلِ التيـسَ وسطهـمُ أنَجـبُ

فَـلا تَدعهـمْ لِقـراعِ الكُمـاةِ *** ونـادِ إلـى سـوءةٍ يَـركبـوا

======================

ان الذوائب

إن الذوائب من فهر وأخوتهم * قد بينوا سنة للناس تتبع

يرضى بها كل من كانت سريرته * تقوى الإله وكل الخير يصطنع

قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا

سجية تلك منهم غير محدثة * إن الخلائق فاعلم شرها البدع

إن كان في الناس سباقون بعدهم * فكل سبق لأدنى سبقهم تبع

لا يرفع الناس ما أوهت أكفهم * عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا

إن سابقوا الناس يوما فاز سبقهم * أو وازنوا أهل مجد بالندى منعوا

أعفة ذكرت في الوحي عفتهم * لا يطمعون ولا يرديهم طمع

لا يبخلون على جار بفضلهم * ولا يمسهم من مطمع طبع

إذا نصبنا لحي لم ندب لهم * كما يدب إلى الوحشية الذرع

نسموا إذا الحرب نالتنا مخالبها * إذا الزعانف من أظفارها خشعوا

لا يفخرون إذا نالوا عدوهم * وإن أصيبوا فلا خور ولا هلع

كأنهم في الوغى والموت مكتنع * أسد بحلية في أرساعها فدع

خذ منهم ما أتوا عفوا إذا غضبوا * ولا يكن همك الأمر الذي منعوا

فإن في حربهم فاترك عداوتهم * شرا يخاض عليه السم والسلع

أكرم بقوم رسول الله شيعتهم * إذا تفاوتت الأهواء والشيع

أهدى لهم مدحتي قلب يؤازره * فيما أحب لسان حائك صنع

فإنهم أفضل الأحياء كلهم * إن جد في الناس جد القول أو شمعوا

========================



http://www.israj.net/vb/uploaded/20_1121.jpg

http://www.israj.net/vb/uploaded/20_1122.jpg

http://www.israj.net/vb/uploaded/20_1125.jpg

http://www.israj.net/vb/uploaded/20_1126.jpg

http://www.israj.net/vb/uploaded/20_1127.gif

http://www.israj.net/vb/uploaded/20_1128.jpg

http://www.israj.net/vb/uploaded/20_1129.gif

http://www.israj.net/vb/uploaded/20_11257434588.jpg