المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المؤتمر السنوي التاسع لمجمع اللغة العربية بدمشق


شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
30-11-2010, 07:56 AM
المؤتمر السنوي التاسع
لمجمع اللغة العربية بدمشق


دمشق - سانا - شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

واصل المؤتمر السنوي التاسع لمجمع اللغة العربية يوم الاثنين 29 تشرين الثاني 2010 أعماله بجلسة مسائية حملت عنوان خصائص الكتابة العلمية باللغة العربية قديما وحديثا وذلك في مجمع اللغة العربية بدمشق.
وتمحورت المداخلات المقدمة حول خصائص الكتابة باللغة العربية والكتابة العلمية بالأسلوب الأدبي والكتابة العلمية باللغة العربية للأطفال إضافة إلى الكتابة العلمية باللغة العربية قديما وحديثا والكتاب المرجع المؤلف والمترجم والكتابة العلمية في المنظمات الدولية.
واعتبر الدكتور محمود السيد نائب رئيس مجمع اللغة العربية ورئيس لجنة تمكين اللغة العربية في مداخلة بعنوان خصائص الكتابة العلمية باللغة العربية أن لغة العلم يجب أن تتسم بالوضوح الذي لا يحمل اللبس لأن الغرض الأساسي للغة العلم هو تفسير ظاهرة أو شرح طريقة ولا يمكن تحقيق ذلك بلغة غير صريحة وواضحة أو بكلمات مبهمة غير محددة المعنى إضافة إلى مراعاة سلامة البنيان اللغوي والانجاز عن طريق الرموز والمعادلات الرياضية والرسوم مع الانتباه إلى قضية المصطلحات.
وأشار إلى أن علمية اللغة العربية تؤكد إمكانات العربية في التعبير عن المفاهيم الدقيقة في مختلف التخصصات والتركيز على وضع المصطلحات العلمية وطريقة أداء الرموز والمختصرات في اللغة العربية وعلى ضبط الصيغ والعمليات الرياضية في علوم الحساب والهندسة والتقانة إضافة إلى التعامل مع الحاسوب والرسوم والمخططات والأشكال الإيضاحية وأحكام كتابة الأرقام ووحدات القياس ومسميات الأعداد الكبيرة والكميات فائقة الدقة.
واستعرض السيد خصائص الكتابة العلمية باللغة العربية التي تتمثل بشكل أساسي بالأمانة العلمية في الاقتباس والشواهد ورد الفكرة لأصحابها وعدم الإسراف في النقل واستعمال الأسلوب العلمي في الدقة والوضوح إضافة إلى البعد عن التعميم والحذر العلمي في التفسير والتعليل والبعد عن التقرير والمبالغة في إسباغ الصفات على الأشخاص والبعد عن الغرور واحترام الرأي الآخر والعناية بالشكل إلى جانب المضمون.
وأورد السيد عددا من التوصيات الرامية التي النهوض بالكتابة العلمية باللغة العربية والارتقاء بها وتتمثل بالتدريب على استعمال اللغة العلمية منذ وقت مبكر وتزويد الناشئة من خلال ما يتفاعلون معه من مناشط فكرية بأساليب التفكير العلمي الناقد الموضوعي الذي يميز بين الزيف والحقيقة إضافة إلى استخدام المصطلحات الأكثر شيوعا وانتشارا والكلمات التي تسمح بالاشتقاق على الكلمات التي لا تسمح به وتعزيز ما يقوم به المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر في مجال ترجمة أمهات الكتب.
كما تضمنت التوصيات الإفادة من التراث العلمي العربي والمصطلحات العلمية المستخدمة في الميادين العلمية في التراث ربطا لماضي الأمة وتراثها بحاضرها ومستقبلها وتخصيص جوائز لأحسن الكتب المؤلفة باللغة العربية العلمية وتكريم مؤلفيها والعمل على وضع مبادئ وتوجهات ومعايير للكتابة العلمية باللغة العربية وتعميمها على أوسع نطاق إضافة إلى التشدد في منح الدرجات العلمية في الدراسات العليا وإجراء مسابقات في المدارس لتشجيع الطلبة على الكتابة العلمية باللغة العربية واغناء المكتبات المدرسية بالكتب ذات الكتابة العلمية والتعريف بأعلام الكتابة العلمية باللغة العربية ماضيا وحاضرا من خلال نتاجهم الفكري والآثار التي خلفوها وتقديم نماذج من كتاباتهم.
كما أوصى نائب رئيس مجمع اللغة العربية بتفعيل حركة الترجمة وخاصة ترجمة المصطلحات العلمية واعتماد تعريب مسميات وحدات التقييس للأبعاد والكيل والميزان.
وتحت عنوان الكتابة العلمية بأسلوب أدبي كانت مداخلة الدكتور عبد الإله نبهان التي تحدث فيها عن خصائص الكتابة العلمية وتميزها عن الكتابات الأدبية لكونها تعنى بالأفكار والحقائق وبترتيبها ترتيبا معقولا على مقتضى المنطق الذي يتطلبه البحث وبتعبيرها عن تلك الحقائق بعبارات سهلة الفهم ومفردات دقيقة تعبر بالضبط عما يريده الكاتب.
وفرق نبهان بين وظيفة التعبير في العلم و في الأدب فرأى أن وظيفة التعبير في العلم هي مجرد تأدية الحقيقة الذهنية أو المعنى المجرد أما في الأدب فلا تنتهي عند الدلالات المعنوية للألفاظ والعبارات بل تضاف إلى هذه الدلالة مؤثرات أخرى يكمل بها الأداء الفني وهي جزء أصيل من التعبير الأدبي كما أن العنصر الذاتي هو أساس التعبير في الأسلوب الأدبي بينما تجنح الكتابة العلمية إلى الموضوعية الخالصة ولا يسمح الكاتب العلمي لنوازعه وآرائه وميوله وأهوائه أن يمتد أثرها إلى كتاباته ولا يهمه أن يعبر عن مشاعره تجاه الحقائق التي يذكرها ويكتب عنها.
وبين نبهان أن الكتابة العلمية قد ترد بأسلوب أدبي لأسباب عدة أهمها انتقال الكاتب من موضوعية التعبير إلى التعبير الذاتي نتيجة لتأثره بموضوع معين أو قضية خاصة ورغبته في تبسيط العلم وتقديمه في أسلوب جميل لإشاعة المعرفة في عموم الناس.
وأورد نبهان أمثلة على هذا الموضوع واختار نصا قديما ونصوصا معاصرة للدكتورين عبد الكريم اليافي وأحمد زكي إضافة إلى نص من القرن التاسع عشر.
واختارت الأديبة مريم خير بك أن تكون مداخلتها حول لغة الطفل العلمية والتي أشارت خلالها إلى ضرورة الاهتمام بلغة الطفل بشكل عام ولاسيما لغته العلمية لأن لغة الطفل كيان ينتمي إلى اللغة القومية لشعوبنا العربية.
وتحدثت عن حال لغة الطفل في هذا العصر فوجدت أنه يعيش ثنائية لغوية بين الفصحى والعامية وتظل الفصحى بعيدة عن مسمعه ولاسيما في سن ما قبل المدرسة.
وتناولت خير بك مصادر هذه اللغة التي من المفترض أنها تخاطب الطفل بلغة علمية وهي التعليم والكتاب المدرسي العلمي والكتب والموسوعات إضافة إلى وسائل الإعلام وخاصة برامح الأطفال العلمية التي تعاني من خطأ في النحو في كثير من الأحيان وركاكة الأسلوب وعدم وجود دقة علمية في المصطلحات وتناسب بين الفكرة واللغة وعمر الطفل والاعتماد على إبهار الصورة على حساب اللغة والأهم من ذلك قلة البرامج العلمية المطورة للغة الطفل العلمية.
ومن مصادر اللغة التي تحدثت عنها الكاتبة الحاسوب والشابكة والهاتف النقال والأدب من قصص علمية ومؤلفات بعيدة غاليا عن الدقة العلمية والألعاب التعليمية التي تكون أجنبية الصنع وفي معظم الأحيان بلغة غير عربية.
وأوصت خير بك بتأكيد أهمية لغة الطفل بشكل عام ولاسيما العلمية ودور هذه اللغة بقدرة الطفل على اكتساب العلوم والتركيز على موضوع التعليم والتعلم ومعنى كل منهما بدقة إضافة إلى القيام بعملية رقابة مشددة عبر كل ما يقدم للطفل عبر وسائل الإعلام المختلفة وأساليب التعليم المتنوعة وتأهيل المعلمين والمدرسين ومعلمي رياض الأطفال ومشرفي الحضانات وأساتذة الجامعات من الناحية اللغوية وإعادة النظر بلغة المواد العلمية في المناهج التعليمية وأبعادها عن الأسلوب الركيك والمغرق بالجدية.
كما أوصت خير بك بضرورة استخدام اللغة الفصحى على جميع الأقنية العربية والإذاعات لما لها من تأثير على لغة الصغير والكبير وإيجاد مركز عربي للتعريب يضم خبراء من جميع الدول العربية وتأمين معاجم علمية وغير علمية للأطفال والناشئة بلغة سليمة عربيا وتأكيد أهمية لغة الوطن عند الطفل وأسرته ومربيه والقائمين على تعلميه وثقافته وضرورة التنسيق الكامل بين وزارت التربية والتعليم والثقافة والإعلام ومجامع اللغة العربية في الوطن العربي.
وطالبت خير بك بالقيام بحملة وطنية تبين خطر العولمة على اللغة وهويتنا القومية والسعي إلى صناعة العاب تعليمية للأطفال باللغة العربية تفيد في إثراء مخزون الطفل اللغوي والعلمي.
بدوره اختار الدكتور ممدوح خسارة كتاب المناظر لابن الهيثم نموذجا للكتابة العلمية باللغة العربية قديما وقدم في بداية المداخلة تعريفا لمفهوم العلم مبينا انه نشاط إنساني معرفي مضبوط منهجيا بهدف الكشف عن الصفات والعلاقات والقوانين التي تخضع لها الظواهر والأشياء والعمليات الجارية في مجالات الوجود المختلفة وغيرها والتنبؤ بمستقبلها.
وارجع خسارة أسباب اختياره لكتاب المناظر لابن الهيثم نموذجا للكتابة العلمية باللغة العربية قديما لكونه يعد واحدا من أهم كتب البصريات ويحظى بتحقيق علمي دقيق ومراجعة حصيفة من مختصين بالتراث العلمي وتاريخ العلوم.
وتطرق إلى عناصر الكتابة العلمية في كتاب المناظر على مستوى الجملة الاسمية والفعلية والخبرية والإنشائية في الكتابة العلمية إضافة إلى الأداء اللغوي في الجملة ومصطلحات ابن الهيثم في البقاء والتغير وطرائقه في وضع المصطلح العلمي.
واستعرض خسارة خصائص الكتابة العلمية عند ابن الهيثم والتي اتسمت بالوضوح والدقة والسهولة واليسر والتعبير المباشر وتجنب المحسنات اللفظية والاستعانة بالرسوم والأشكال إضافة إلى التبويب والتقسيم والإحصاء والإيجاز والنزعة العقلية.
وأوصى خسارة بإحياء منهج العلماء العرب القدامى في البحث العلمي القائم على التجريب والاستدلال المنطقي والاستقراء والاستنتاج والعمل على تعزيز النزعة العقلانية والموضوعية لدى ناشئتنا وتعميم تعليم اللغة العربية في مراحل التعليم كافة وإدخال مقرر الكتابة العلمية العربية في الكليات العلمية والتركيز على أساسيات هذه الكتابة وتعليم اللغة العربية لغير المختصين من خلال كتب التراث العلمي العربي القديم لا من كتب الأدب والنحو وتوجيه الجهود نحو تحقيق كتب التراث العلمي العربي وطباعتها وعدم الاكتفاء بكتب التراث الأدبي مشددا على ضرورة تعريب التعليم في المراحل الدراسية كافة والوقوف في وجه موجات تغريب التعليم والتدريس باللغات الأجنبية.
وقدم الدكتور أحمد شيخ السروجية من الأردن مداخلة بعنوان الكتاب المرجع والمؤلف والمترجم تحدث فيها عن فوائد نقل المعرفة بالترجمة التي تتمثل في حصول المترجم على دراية جيدة بالمصطلحات العلمية وتحسين معرفته وقدرته على الكتابة باللغة العربية واتقانه لها إضافة إلى قدرته على التعامل مع اللغتين العربية والأجنبية ما يمكنه من امتلاك القدرة على استخدام اللغة العربية بأسلوب علمي ميسر ورأى أن سبب افتقارنا للغة علمية جيدة يعود إلى قلة الممارسة وليس لقدرة اللغة العربية.
وختمت الجلسة بمداخلة للدكتور قاسم سارة بعنوان الكتابة العلمية في المنظمات الدولية بدأها بتعريف للكتابة العلمية شارحا معنى الكتابة العلمية في المنظمات الدولية التي تتم بإضفاء سمات ومقاييس عالمية على قضايا هامة على الصعيد المحلي أو القطري أو الإقليمي أو الدولي.
ولفت إلى أن القائمين على الكتابة العلمية للمنظمات الدولية يتسمون بالاطلاع والإلمام باللغات الأخرى أكثر من نصيب غيرهم وأنهم يتوخون الدقة المشوبة بالحذر للتعبير عن المفاهيم المستجدة فيأخذون ما يتاح لهم من مصطلحات ولاسيما ما كان منها ذائعا ومعروفا لدى كل الأوساط المعنية باستخدامها.
وختم بالقول إن الكتابة العلمية في المنظمات الدولية هي عمل جماعي ذو طابع مؤسسي يخضع لمقاييس دولية ويتطلب اتخاذ خطوات إدارية وتقنية متكاملة يحظى فيه ضمان الجودة بالأولوية المطلقة ويخضع للتقييم الدائم ويحرص الكتاب العلميون فيه على الاستفادة مما يتجمع فيه من معارف ومصادر لغوية متجددة من أجل المحافظة على الاتساق في الأساليب اللغوية وفي المصطلحات مستخدمين احدث ما انتهت إليه التقنيات في الحوسبة وإدارة المعلومات ويحتل التوثيق فيه مكانة رفيعة.

غير مسجل
14-12-2010, 10:58 AM
بارك الله جهودكم وأسأل الله لكم السّداد والتوفيق