هلال كمال علاونه
12-11-2010, 12:57 PM
هل غدا يوم رحيل عرفات ؟
بقلم : هلال كمال علاونه
أعلن في البلاد الحداد وأن يوم غد هو ذكرى رحيل عرفات، ودقت الطبول وعلت الهتافات، واتشحت السماء الزرقاء بالسواد، في الليلة التي كانت آخر ليال القائد صاحب البطولات، كانت أمل شقيقتي الصغرى ابنة الست سنوات جالسة بقربي على مائدة العشاء، سألتني سؤالا بريئا ذا معنى كبير: هل غدا يوم رحيل عرفات ؟
سكت هنيهة وظننت أنني لا استطيع الجواب، ليس لأني لا اعرف ماذا أقول، ولكني لم اعرف كيف أقول، وسألت نفسي قبل أن أجيب أحقا رحل ذلك الرجل العظيم الذي أحبه الصغار قبل الكبار، لكني أدركت بعد صمت دام بعض اللحظات أن علي الإجابة، قلت لها : نعم يا أمل لقد رحل عرفات، صمتت برهة وشعرت بحزن كبير لم تبده لكن ذلك بدا جليا في ملامح وجهها البريء، الذي كنت دائما اقرأ فيه صفحات كثيرة وفصولا عديدة.
دق هاتف المنزل، سارعت أمي لتجيب، إنها إحدى الصديقات، قالت لامي غدا سنتجمع عند الثامنة وتنطلق بنا الحافلة عند التاسعة، أمل كعادتها الطفولية البريئة تريد أن تعرف من المتكلم، ليس لشيء ولكنها تحب الحديث عبر الهاتف، أسررت القول في نفسي يا لها من هواية غريبة ! تساءلت ماذا تعني بالثامنة والتاسعة، لم البث كثيرا حتى عرفت أن الحافلات ستنطلق غدا لإحياء ذكرى قائد وهب حياته ودماءه وكل أوقاته في سبيل قضية شعبه وقضيته.
لم تستطع أمل أن تخفي مشاعرها عندما عرفت وقررت بسرعة أن يوم غد هو يوم غياب وأنها غدا ذاهبة لقراء الفاتحة على روح جدو أبو عمار، هذه العبارة التي كنت ارددها على مسامع أمل كلما رأت أبا عمار على التلفاز، حقا لقد كان أبا لكل الشعب الفلسطيني.
http://www.chinadaily.com.cn/english/doc/2004-04/24/xinsrc_6b48fc2b1f974f8ab2428c1b62e10605_2.jpg
يبدو أن الطفلة أمل نامت وهي تحلم، فقد كانت في سبات عميق، واستيقظت عند الفجر تنتظر بفارغ الصبر طلوع الشمس وبداية النهار، تحيرت في الصباح ماذا تلبس، لكنها اهتدت أخيرا، كعادتها عندما تريد الخروج من البيت، حملت أمل معها بعض الفواكه وحقيبتها الصغيرة وودعتني كعادتها وذهبت بصحبة أمها إلى نابلس إلى المكان الذي ستتجمع فيه النسوة.
وانطلقت الحافلة بهن، لم يعجبها إلا أن تحجز مقعدا كاملا، هذه إحدى نوادر الصغار، وهذه هي المرة الأولى التي تتوجه بها أمل إلى مدينة رام الله، لم تشعر بالوقت يمضي آذ كانت تشاهد سفوح الجبال والطبيعة الخلابة الخضراء تشق طريقها إلى نفسها مستمتعة بالجمال الذي وهبه الله تعالى لفلسطين.
وصلت الحافلة إلى مكان المهرجان، الذي تجمع الآلاف فيه ليحيوا الذكرى السادسة لرحيل القائد الذي عاش في قلوبهم وسيظل كذلك، لقد انسجمت حقا بالمهرجان وبأصوات الأغاني الوطنية التي كانت تصدح بين الحين والأخر، لكن شيئا آخر كان يدور بخلدها، أين ضريح أبي عمار؟ أرادت قراءة الفاتحة على روحه، وكان لها ذلك، وبعد ازدحام كبير تمكنت من الوصول وقرأت الفاتحة أمام قبر عرفات، وعلمت للتو أن قبره متحرك وأنه واري بثرى وتراب المسجد الأقصى المبارك، حتى يجيء اليوم الذي تنفذ فيه وصيته بأن يدفن في القدس بجوار المسجد الأقصى ، القدس التي ترعرع فيها أيام طفولته، وعاش فيها صباه.
عندما وصلت لم تكن آثار التعب بادية على جبينها، لم تكن وحدها بل كان معها رايات وشارات بدأت تلوح بهن عندما رأتني وتهتف علم بلادي علم بلادي، قلت في نفسي : ما زال الصغار على نهجك يا أبا عمار.
بقلم : هلال كمال علاونه
أعلن في البلاد الحداد وأن يوم غد هو ذكرى رحيل عرفات، ودقت الطبول وعلت الهتافات، واتشحت السماء الزرقاء بالسواد، في الليلة التي كانت آخر ليال القائد صاحب البطولات، كانت أمل شقيقتي الصغرى ابنة الست سنوات جالسة بقربي على مائدة العشاء، سألتني سؤالا بريئا ذا معنى كبير: هل غدا يوم رحيل عرفات ؟
سكت هنيهة وظننت أنني لا استطيع الجواب، ليس لأني لا اعرف ماذا أقول، ولكني لم اعرف كيف أقول، وسألت نفسي قبل أن أجيب أحقا رحل ذلك الرجل العظيم الذي أحبه الصغار قبل الكبار، لكني أدركت بعد صمت دام بعض اللحظات أن علي الإجابة، قلت لها : نعم يا أمل لقد رحل عرفات، صمتت برهة وشعرت بحزن كبير لم تبده لكن ذلك بدا جليا في ملامح وجهها البريء، الذي كنت دائما اقرأ فيه صفحات كثيرة وفصولا عديدة.
دق هاتف المنزل، سارعت أمي لتجيب، إنها إحدى الصديقات، قالت لامي غدا سنتجمع عند الثامنة وتنطلق بنا الحافلة عند التاسعة، أمل كعادتها الطفولية البريئة تريد أن تعرف من المتكلم، ليس لشيء ولكنها تحب الحديث عبر الهاتف، أسررت القول في نفسي يا لها من هواية غريبة ! تساءلت ماذا تعني بالثامنة والتاسعة، لم البث كثيرا حتى عرفت أن الحافلات ستنطلق غدا لإحياء ذكرى قائد وهب حياته ودماءه وكل أوقاته في سبيل قضية شعبه وقضيته.
لم تستطع أمل أن تخفي مشاعرها عندما عرفت وقررت بسرعة أن يوم غد هو يوم غياب وأنها غدا ذاهبة لقراء الفاتحة على روح جدو أبو عمار، هذه العبارة التي كنت ارددها على مسامع أمل كلما رأت أبا عمار على التلفاز، حقا لقد كان أبا لكل الشعب الفلسطيني.
http://www.chinadaily.com.cn/english/doc/2004-04/24/xinsrc_6b48fc2b1f974f8ab2428c1b62e10605_2.jpg
يبدو أن الطفلة أمل نامت وهي تحلم، فقد كانت في سبات عميق، واستيقظت عند الفجر تنتظر بفارغ الصبر طلوع الشمس وبداية النهار، تحيرت في الصباح ماذا تلبس، لكنها اهتدت أخيرا، كعادتها عندما تريد الخروج من البيت، حملت أمل معها بعض الفواكه وحقيبتها الصغيرة وودعتني كعادتها وذهبت بصحبة أمها إلى نابلس إلى المكان الذي ستتجمع فيه النسوة.
وانطلقت الحافلة بهن، لم يعجبها إلا أن تحجز مقعدا كاملا، هذه إحدى نوادر الصغار، وهذه هي المرة الأولى التي تتوجه بها أمل إلى مدينة رام الله، لم تشعر بالوقت يمضي آذ كانت تشاهد سفوح الجبال والطبيعة الخلابة الخضراء تشق طريقها إلى نفسها مستمتعة بالجمال الذي وهبه الله تعالى لفلسطين.
وصلت الحافلة إلى مكان المهرجان، الذي تجمع الآلاف فيه ليحيوا الذكرى السادسة لرحيل القائد الذي عاش في قلوبهم وسيظل كذلك، لقد انسجمت حقا بالمهرجان وبأصوات الأغاني الوطنية التي كانت تصدح بين الحين والأخر، لكن شيئا آخر كان يدور بخلدها، أين ضريح أبي عمار؟ أرادت قراءة الفاتحة على روحه، وكان لها ذلك، وبعد ازدحام كبير تمكنت من الوصول وقرأت الفاتحة أمام قبر عرفات، وعلمت للتو أن قبره متحرك وأنه واري بثرى وتراب المسجد الأقصى المبارك، حتى يجيء اليوم الذي تنفذ فيه وصيته بأن يدفن في القدس بجوار المسجد الأقصى ، القدس التي ترعرع فيها أيام طفولته، وعاش فيها صباه.
عندما وصلت لم تكن آثار التعب بادية على جبينها، لم تكن وحدها بل كان معها رايات وشارات بدأت تلوح بهن عندما رأتني وتهتف علم بلادي علم بلادي، قلت في نفسي : ما زال الصغار على نهجك يا أبا عمار.