المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبد الرّحمن الكواكبي


حسين نور الدين الحموي
27-07-2008, 11:25 AM
http://www.zakariya.net/images/besmele-small.gif



عبد الرّحمن الكواكبي و يهود الدّونمة (http://hussein72.maktoobblog.com/1063896/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%91%D8%AD% D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%A7%D9%83%D 8%A8%D9%8A_%D9%88_%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF_%D8%A7% D9%84%D8%AF%D9%91%D9%88%D9%86%D9%85%D8%A9)


http://www.aljazeera.net/mritems/images/2007/8/3/1_708943_1_3.jpg (http://hussein72.maktoobblog.com/)


إن كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ و إن كنت تدري فالمصيبة أعظمُ
من يقرأ التّاريخ و يستقرئ الواقع بعين الحكمة و الوعي يدرك مدى ما يكتنفه واقعنا من شرور و أخطار، و حقيقةُ هذا الواقع تغيب بكلّ معنى الكلمة عن أنظار الغالبية و خاصّة من شعوبنا رغم أننا نعيش في قلب هذه الشّرور و الأخطار المباشرة و غير المباشرة .
و لعلّه من المؤكّد أنّ غياب وعينا عن الإلمام بحقيقة الواقع و أخطاره هو من أهمّ أسباب استمرار تلك الشّرور والأخطار بمسيرتها الخفيّة المتستّرة لتغمسنا وربّما لتغرقنا في رمالها العفنة المتحرّكة إن لم نكن قد غرقنا بعد.
تلك الشّرور و الأخطار تسير معتمدة أساساً على جهل الشعب بها و انحراف وعيِه عنها و أيضاً على ضبابيّة نظرته و ضياعها في مسارات أخرى يتمّ التأكيد عليها ضمن السياق نفسه الذي يدير لعبة الرمال العفنة المتحركة التي يراد لنا كشعوب أن نغرق بها .
تشكيل أسس الوعي الصحيح و التبصير بالحقائق تصطدم دوماً بسدٍّ عنيد تبنيه و تدعمه و تقويه باستمرار تلك القوى الرابضة المتربّصة المراقبة المصّرة على أن يبقى وعي الشعوب ضمن حدودٍ الضآلة من جهة معطيات الحقيقة و الحقائق و من جهةٍ أخرى أن يوجّه وعيها إلى جوانب أخرى تضليلية و صدامية أيضاً .. تضليل الوعي بهدف تشكيل وعيٍ سلبيٍّ و من هذا الوعي المضَلَّل السلبي يتم تشجيع انطلاق و تفجير جوانب التصادم مع معطيات الحقيقة و الحقائق الفعلية لصالح خدمة تلك الفئة التي تدير حركة الرمال العفنة المتحركة و بالتالي تعزيز معطيات واقع الشرور و الأخطار الظاهرة أو المستترة من جهة و ضمانة مستدامة بعدم الاقتراب ناحية الوعي الحقيقي الصحيح و عدم معرفة حقيقة الداء و بالتالي الجهل بماهيّة الدواء و خصائصه و طبيعة العلاج و الوقاية أيضاً من جهة أخرى .
هذا على مستوى الجمهور أو الشعب عامّة و أمّا على مستوى النّخبة الفكريّة و الثقافيّة الصادقة و هي القلّة القليلة التي يؤمل منها نشر الوعي المجدي الباني البنّاء فهناك أساليب أخرى للتعامل معها من قبل تلك الجهة الفئوية التي تدير لعبة و خطّة إغراق الشعوب في رمالها العفنة المتحركة .
لنتذكّر على سبيل المثال لا الحصر المفكّر الشيخ عبد الرّحمن الكواكبي و رغم أنّ الذي بين أيدينا من نتاج فكره لهو قليل كمّاً لكنّه كبير و كثير نوعاً ، فلعبد الرحمن الكواكبي كتبٌ قليلة معدودة منها ماطبع و منها ما ضاع أو ضُيّع و منها ماهو ما يزال عند ورثته و أحفاده و أظنّ أنّه ليس بالكثير .
لعبد الرحمن الكواكبي هذا المفكّر العبقري كتاب معروف بعنوان { طبائع الاستبداد } و الذي لخّص فيه زبدة تجربته و وضع فيه نتائج فكره و تفكيره بواقعه الذي كان ينظره حينها و هو واقعٌ ما زالت تنعكس كثيرٌ من حقائقه على واقعنا ، ولذلك فمن يقرأ كتاب عبد الرّحمن الكواكبي ذاك فسيرى مصداق كلماته واقعاً مرئياً رأي العين في حاضرنا .
كيف عاش الكواكبي و كيف حورب و كيف فرّ من ظلم من أرادوا أن يكبتوا صوته ليمنعوه من تنوير المجتمع و تنبيهه و كيف كانت خاتمة الكواكبي مقتولاً بالسمّ ـ حسب أصدق الرّوايات ـ و الكواكبي في وقته لم يكن يحمل قلمه و وعيه و فكره في وجه استبداد محليّ فقط و لو كان متمثّلاً ذاك الاستبداد حينها بسلطةٍ توشّحت بعباءة الإسلام و اختلفت مراحلها بين خيرٍ وشرٍّ و بين خليفة و آخر و لكنّ الكواكبي أدرك بعينه الواعية و هو المراقب القريب بحكم وظائفه التي شغلها أنّ هناك من تسلّل باسم الدين و الإسلام إلى قلب الدولة و الخلافة ليخرّب و يزرع الفتن و ليحارب الدين و المسلمين وغيرالمسلمين من أهل الذمّة أيضاً باسم الدين والإسلام و ليزرع الفتنة و ليؤسّس حكم الطواغيت المعادين لله و للإنسان .
و لو راجعنا اليوم بعضاً من حقيقة ما جرى في عهد الخلافة العثمانية و في زمان عبد الرّحمن الكواكبي الذي اغتيل مسموماً لأدركنا شيئاً من تلك الحقائق التي لايراد لنا كشعوب أن نعرفها و أن نعرف تفاصيلها ، و مازالت نفس تلك الحقائق التي كانت على عهد الكواكبي و ما قبل الكواكبي و ما بعد الكواكبي موجودة تقضّ مضجعنا و تؤرق واقعنا بشرورها و تحارب صحّتنا و تعادي نهضتنا و تصرّ أن تبقينا في غفلتنا و القيود تكبّلنا .
حقيقة واحدة من تلك الحقائق التي كانت و حصلت أنّ منصب شيخ الإسلام في الدولة العثمانية قد تمكّن أحد يهود الدّونمة من الوصول إليه .
كيف و لماذا و بأي وسيلة و لأي هدف ؟ و الكواكبي رضوان الله عليه عندما راقب و فكّر و كتب و نبّه فهو قد وضع ركابه في طريق المواجهة مع تلك القوى الفئوية التي لم تفتأ تضع الخطط و تنفّذها لتسير الشعوب و تبقى سائرة على طريق حتفها في قلب تلك الرمال العفنة المتحرّكة .
صدقوني .. الكلام طويل و كثيرٌ و سأكتفي بما كتبت مع العلم أنّ ذكر عبد الرّحمن الكواكبي كنت أريده مثلاً و عَرضَاً فقط و لكنني استرسلت بالحديث و سأكتفي و ليكون عنوان مقالتي عن عبد الرّحمن الكواكبي ، و الحاصل أنّ المطلوب هو إعمال الفكر و حثّ التفكير و البحث و التمحيص بدلاً من استيراد الأفكار الجاهزة و تخزينها و القابلة لاحتمال الخطأ و الصواب ، و لابدّ من القراءة المنصفة و التحليل و التريّث بإصدار الحكم الفكري و ذلك بدلاً من فتح ( علبة سردين ) من فكر هذا أو ذاك تحتوي أفكار جاهزة للتخزين في المستودع الدماغي و التّسليم بصحّتها من دون تمحيص و تفكير .
و رحم الله الكواكبي و أمثاله ممّن وقفوا في وجه الطواغيت يهوداً و أذنابـــــــا .