د. كمال إبراهيم علاونه
24-09-2008, 09:02 PM
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ..
ليلة القدر في رمضان ..
حوار مع أ.د. أمير عبد العزيز
( 2 – 2 )
==========
حلقة معادة من إذاعة ( صوت فلسطين )
أجريت عام 1419 هـ / 1999 م .
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، اللهم لك الحمد حتى ترضى ، ولك الحمد اذا ارضيت ولك الحمد بعد الرضى ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد صلى الله عليه وسلم ، وبعد :
ايها الاخوة والاخوات الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهلا ومرحبا بكم في هذا اللقاء المبارك في هذه الليلة الرمضانية المباركة من برنامج الدعوة الاسلامية ( قضايا اسلامية ) . اخوة الاسلام نخصص هذه الحلقة للحديث عن ليلة عظيمة وهي ليلة القدر ، هذه الليلة التي أنزل فيها القرآن العظيم ، ووصفها الله سبحانه وتعالى بانها خير من ألف شهر .
قال الله سبحانه وتعالى : بسم الله الرحمن الرحيم : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) } ( القرآن المجيد ، القدر ) .
=======================
ونستضيف في هذه الحلقة فضيلة الاستاذ الدكتور أمير عبد العزيز أستاذ الشريعة الاسلامية بجامعة النجاح الوطنية بنابلس وعضو مجلس الفتوى الاعلى في فلسطين .
=======================
ولتسليط الضوء على تفسير ومعاني سورة القدر يتحدث الينا سماحة الشيخ تيسير التميمي قاضي القضاة ومدير المحاكم الشرعية في فلسطين حيث يقول : بسم الله الرحمن الرحيم { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) } صدق الله العظيم .
الحديث عن هذه السورة ، عن تلك الليلة الموعودة المشهودة التي سجلها الوجود في فرح وغبطة وابتهاج ، ليلة الاتصال المطلق بين الارض والملأ الاعلى ، ليلة بدء نزول هذا القرآن العظيم على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ، ليلة ذلك الحدث العظيم التي لم تشهد الارض مثيلا له في عظمتة وفي دلالتة وفي آثاره في حياة البشرية جمعاء ، هذه العظمة لا يمكن للعقل البشري أن يحيط بها ( إنا انزلناه في ليلة القدر ، وما ادراك ما ليلة القدر ) وهي على الارجح ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان ، هذه الليلة التي انزل الله عز وجل فيها القرآن ، او ابتدأ نزول القرآن العظيم على قلب محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة العظيمة وقد نزل منجما على حسب الوقائع والمصالح في ثلاث وعشرين سنة ، وأول ما نزل من الآيات ( إقرأ ) وسميت هذه الليلة ليلة القدر لقدرها ولشرفها . هذا انزل فيه ، في هذه الليلة كتاب ذو قدر عظيم بواسطة ملك ذي قدر عظيم على رسول ذي قدر عظيم لامة ذات قدر عظيم ، ولأن الطاعات فيها لها قدرا عظيما وثوابا جزيلا عند الله تعالى ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على قيامها بالعبادة كما روي في الصحيحين : (( من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )) . ثم بين القرآن الكريم منتهى علو قدر هذه الليلة ( ليلة القدر خير من الف شهر ) أي هي افضل من اشهر كثيرة مضت على الامم السالفة بما انزل فيها من القرآن العظيم والشريعة العظيمة التي ختمت بها الرسالات الالهية الى البشر او العبادة التي يكثر فيها الثواب والتي يتضاعف فيها الاجر وهي اعظم فضلا من العبادة في اشهر كثيرة ليست فيها ليلة القدر ، والعمل القليل قد يفضل الكثير باعتبار الزمان والمكان وكيفية الأداء ، وهو تفضل من الله عز وجل على عباده والله سبحانه وتعالى يخص ما شاء بما شاء ، والمراد من الألف التكثير . تتنزل في هذه الليلة المباركة الملائكة ومن فضل هذه الليلة ومن خيرها ان الملائكة ومنهم جبريل عليه السلام ينزلون فيها أفواجا الى الارض بأمر الله تعالى ، بكل امر من الخير والبركة على كل مسلم قائم او قاعد يذكر الله سبحانه وتعالى متعبدا لله طائعا له متقربا له بسائر الاعمال الصالحة شاكرا لله سبحانه وتعالى على نعمه التي لا تعد ولا تحصى ، ومن افضل النعم على المسلمين إنزال هذا القرآن العظيم وبعثة الرسول عليه الصلاة والسلام والتوفيق للايمان برب العالمين ، وايضا من فضائل هذه الليلة انها سلام على أولياء الله وعلى أهل طاعتة وهي تسليم دائم الى وقت طلوع الفجر من الملائكة على المؤمنين القائمين فيها لوجهه الكريم ، في هذه الليلة التي تعتبر ليلة النجاة والسلامة من المهالك ، من مهالك يوم القيامة لمن قامها ايمانا واحتسابا او سلامة من السوء والأذى ومن وسوسة الشيطان لكل مؤمن ومؤمنة متحققين بما يوجبه عليهم ايمانهم حتى طلوع الفجر . وهذه الليلة المباركة هي اكبر من ان يمكن ان يدرك الانسان او العقل البشري عظمة هذه الليلة 0( وما ادراك ما ليلة القدر ) الليلة التي بين الله سبحانه وتعالى انه نزل فيها القرآن ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ، إنا كنا منذرين ، فيها يفرق كل أمر حكيم ، أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين ) ، في هذه الليلة ، وقد ورد في تعيين هذه الليلة اثار كثيرة ، البعض يعين الليلة كما قلنا ، الليلة السابعة والعشرين من رمضان والبعض يعين الليلة الواحدة والعشرين وهي في العشر الآواخر من رمضان على الارجح لهذا ان المصطفى صلى الله عليه وسلم قال : “ تحروا ليلة القدر في العشر الآواخر من رمضان “ ، وبين انه من قام هذه الليلة ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، والاسلام ليس شكليات ظاهرية ، إحياء لية القدر لا يكون بالسهر وبالسمر انما يكون بالعمل الخالص لله تعالى ، لهذا قال صلى الله عليه وسلم ( ايمانا واحتسابا ) احياء هذه الليله ان يستدرك المؤمن عظمة هذه الليلة وما اشتملت عليه ايمانا وان يكون العمل الذي يقوم به هذه الليلة تجردا واخلاصا لله تعالى .
ايها الاخوة والاخوات نتواصل معكم من برنامج قضايا إسلامية ( من صوت فلسطين ) ...
ونتحول الآن الى حوار شامل مع فضيلة الاستاذ الدكتور أمير عبد العزيز استاذ الشريعة بجامعة النجاح الوطنية بنابلس عضو مجلس الفتوى الأعلى في فلسطين لنتحدث ونتحاور عن ليلة القدر المباركة في الحياة الرمضانية الاسلامية :
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : د. أمير السلام عليكم واهلا ومرحبا بكم في برنامج قضايا اسلامية من صوت فلسطين .
د. أمير : عليكم السلام ورحمة الله ، حياكم الله ، اهلا وسهلا .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : ليلة القدر هي من الليالي المعظمة التي عظمها الله عز وجل في القرآن الكريم واختص بها سورة ، وهي سورة القدر ، في البداية لو تحدثنا عن ماهية هذه الليلة المباركة عند المسلمين ؟
د. أمير : الحقيقة هذه ليلة مباركة وليلة عظيمة ولا شك قد ورد ذكرها لعظمتها وظهورها وبروز قدرها في القرآن الحكيم ، لقوله عز من قائل ( إنا أنزلناه ) إن الحقيقة للتعظيم والمفعول به هنا انزلناه القرآن الكريم ، أنزلناه لم يقل نزلناه بل قال انزلناه يعني انزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ الى السماء الدنيا ، ومن ثم تنزل القرآن تنجيما حسب الاحداث والحوادث والقضايا والمشكلات والمسائل ، والحقيقة قلنا انزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة لسنا نحن الآن بصدد ما هو اللوح المحفوظ ؟ هذه مسالة عقدية لها كلاما آخر وتصورا آخر . ومعنى القدر التعظيم والاشهار ، هي ليلة جليلة في منتهى الجلال والتعظيم والاكرام ولها قدر هائل واعتبار أعظم من حيث اهمية العبادات فيها واهمية الاجر الهائل فيها ، ولهذا هي تقدر وتعظم فذلكم يتجلى في لحظة معبرة شاملة وكريمة القدر التعظيم والاشهار .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : نعم ، بارك الله فيكم ، سؤال آخر ، برأيكم ما هي الحكمة الربانية التي اختصها الله عز وجل بمعادلة ليلة القدر بالف شهر ، أي ما يعادل 83 سنة واربعة شهور ؟
د. أمير : يعني ممكن ان اقول ذلكم اكرام وتكريم لخير امة اخرجت للناس ، لا نقول هذا تعصبا وانما الحقيقة هو تقدير وتعظيم للاسلام ، والاسلام اعظم الاديان كافة لما يتجلى فيه من صلوح للبشرية ، لا اتصور ان ثمة نظاما او دينا او ملة او عقيدة سماوية او أرضية تصلح للبشرية طيلة الزمان الى أبد الآبدين سوى الاسلام ، ذلك ان أي ملة او دين سابق حتى لو كان سماويا ، الحقيقة قدر له ان يكون صلوحه لمجتمع محدد ، فترة من الزمان معينة ، مجتمع اقليمي وبيئي معروف ، لكن الاسلام تجلى فيه علائم الصلوح ، وهو يصلح للبشرية في كل مكان وزمان ، والحقيقة نقول من هنا ان هذه الامة هي خير امة لا كونها دما ولحما وقوميات وعصبيات ، معاذ الله وانما الفضل الحقيقة اجلال وتعظيم الاسلام ، الاسلام المبجل والمعظم والذي يتسم بالصلوح الاكمل للدنيا حتى يرث الله الدنيا ومن عليها . والواقع هي عظيمة تعدل الف شهر ، من حيث حجم الأجر فيها وحجم المثوبة فيها وحجم العبادة ، والعبادة هي لا شك كلمة شاملة وتتسم بالاتساع والشمول ويندرج فيها كل الاعمال والممارسات والسلوك الذي يكون مشفوعا بقصد القرب الى الله عز وجل .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : نعم ، د. أمير قال الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم عن شهر رمضان المبارك : (( قد جاءكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، إفترض الله فيه عليكم صيامه ، تفتح فيه ابواب الجنة وتغلق فيه ابواب الجحيم وتغل فيه الشياطين ، فيه ليلة خير من الف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم )) ، كما رواه الامام احمد والنسائي ، ما هو خير هذه الليلة حسب ما أفادتنا به السنة النبوية الشريفة ؟
د. امير : والله ليس من كلام فاصل وحاسم بتعيينها في يوم محدد او ليلة معينة وانما كمبدأ ان هذه الليلة المباركة الكريمة هي في ليلة فذ او في يوم فذ ليس ازدواجي ولا زوجي ، احتمال ان تكون ليلة 21 أو 23 أو 25 لكن جملة الاحاديث والسنن والاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انها اقوى احتمال وعلى الراجح ان تكون في ليلة السابع والعشرين ، والنص الكريم : (( التمسوها في العشر الآواخر )) ، لكن يغلب على الظن وإن كان غير قطعي ولا يقيني والله تعالى اعلم ان هذه الليلة الكريمة المفضلة او الفضلى انما تكون في ليلة 27 رمضان بإذن الله تعالى .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : ان شاء الله ، اذن اغلب الظن او اغلب تركيز الاحاديث النبوية الشريفة على ليلة السابع والعشرين من رمضان هي ليلة القدر . سؤال آخر د. امير ، عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه قال : (( من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )) ، ما صفة القيام والايمان والاحتساب هنا في هذه الليلة ؟
د. امير : الحقيقة القصد هو العبادة ، ان نقوم لله وجلين مخبتين خاشعين متبتلين متوسلين لله تعالى متضرعين ، كلمة شاملة يندرج فيها كل صور العبادات ، لعله أبرز ما في هذه الليلة من اوجه العبادات : الصلاة ، نصلي ما امكن من الصلوات ، طبعا لا شك ان هذه الصلوات هي صلاة نوافل ، من اول الليلة حتى منتهاها وثمة صورة من صور العبادة والتبتل والتقرب والقيام في تلكم الليلة ، قراءة القرآن ( التلاوة ) القرآن هو كلام رباني فذ ومعجز وتلاوته يؤجر عليها الذي يتلو ، ولهذه التلاوة مع الصلاة وثمة صنف آخر في العبادات ويندرج في قيام الليل هو الدعاء ، الدعاء امر بالغ الاهمية ويجدر بكل مسلم ان يتضرع الى الله تعالى دوما بالدعاء ، والمسلم لا يبرح الدعاء ، والله تعالى يحب من عبده ان يدعوه ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( ان الله يحب العبد اللحاح في الدعاء )) ، والدعاء نفسه يعني جوهر من جواهر العبادة ، وفي النص النبوي الكريم : (( الدعاء مخ العبادة )) ، والانسان لا يستيئس ، المسلم يخاف ولا يستيئس ، قد يستجيب الله الدعاء الآن او غدا او بعد غد او فيما بعد او في المستقبل ، يعني لله في خلقه شؤون ، وربنا له الحكمة في ذلك ، يستجيب الدعاء كيفما يشاء ، وطبعا الله تعالى غير ملزم ان يستجيب الدعاء لكن هو يستجيب الدعاء الحقيقة من باب التفضل منه والرحمة بالبشرية ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (0 يستجاب لاحدكم ما لم يعجل ، يقول دعوت فلم يستجب لي )) ، ما ينبغي الاستجابة لانسان مستيئس ، انما الانسان يدعو وهو موقن ان الله يستجيب الدعاء ، ولذلك المسلم في ليلة القدر يصلي تارة ويقرأ القرآن تارة اخرى ، ويدعو الله عز وجل وهو متبتل ومتوسل ومتضرع ولا يخلو ان يكون ثمة محاضرات وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ووجوه اخريات من وجوه الاصلاح يعني لا بأس من ذلك كله في تلكم الليلة الفضلى المباركة .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا ، د. امير سؤال عن علامات وامارات ليلة القدر ، هناك بعض الاحاديث التي حددت ان هذه الليلة المباركة لها صفات محددة في اليوم التالي بخصوص الشمس وما الى ذلك ؟ لو تصف لنا ذلك ؟
د. أمير : ورد اخبار وآثار في ذلك كعلائم لهذه الليلة وان تكن هذه كلها ظنية الحقيقة ليس فيها حد القطع ، ليست في حدود القطع اليقين ، ثمة آثار واخبار وكلام ان هذه الليلة تتسم بالسكون وبالجلال والاشراق ، وكما قيل : يغمر الناس موجة من الاشراق في الصباح حتى إن الشمس اذا طلعت يغمرها شئ من الغبش ، لصعود الملائكة من الارض الى السماء . الحقيقة الملائكة تتغشى الكائنات والارض بالبركة والنزول وتسلم على المسلمين سواء فيهم من يتلو او يقرأ او يدعو او يصلي حتى النائم ، حتى اذا طلع الفجر وانبزغت الشمس ، أي نعم ، وانصرم الليل ، تأخذ الملائكة في الصعود الى السماء مرة اخرى ، وقيل ان الملائكة من كثرتها الكاثرة تغطي لمعان واشراق الشمس وحتى يكون قد غشي الكون ووجه الارض شئ من الغبش الى حد ما ، والله تعالى أدرى وأعلم .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : د. امير ، هناك الكثير من الأدعية التي اختص بها الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم ليلة القدر ، لو تحدثنا عن أبرز هذه الادعية وافيدها ؟
د . امير : والله الحقيقة كما قلت مسبقا ، ان الدعاء هو مخ العبادة ، والدعاء هو صورة جليلة وعظمى من صور التقرب الى الله تعالى ، والله تعالى يحب العابدين ويحب من يدعو الله تعالى وانا اجزم ان الدعاء من مسلم يعني يشي بمعنى اخبات هذا المتدين او تقربه او خشوعه او تورعه ولهذا المسلم قمين به وجدير به ان يكرر الدعاء ويدعو الله باستمرار دون أي ملالة او سأم ، ادعية كثيرة جدا جدا كل مناسبة لها دعاء ، وكل ظرف له دعاء وكل ملابسة لها دعاء ولكن في هذه الليلة الفضلى الجليلة ثمة ادعية كثيرة ، لعل من ابرزها : (( اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا يا كريم )) ، أو (( اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا )) ، وثمة دعاء عظيم وكريم : (( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار )) . ثمة ادعية كثيرة لنفس الداعي وللآخرين ، من الجملة مثلا : (( اللهم طهر قلبي من النفاق وعملي من الرياء ولساني من الكذب وعيني من الخيانة فانك تعلم خائنة العين وما تخفي الصدور يا ذا الجلال والاكرام )) ، (( اللهم اجعل حبك أحب الاشياء إلي وخشيتك اخوف الاشياء عندي )) . والمسلم جدير به ان يدعو لاهله وبخاصة الأم والأب : (( رب اغفر لي ولوالدي ولاصحاب الحقوق علي )) ، والدعاء الحقيقة للمسلمين سواء فيهم المظلومين او غير المظلومين المسلم يدعو لإخوانه في كل أطراف الدنيا وبخاصة نحن نعلم الآن ان المسلمين في اطراف كثيرة من بقاع الارض وساحات البشرية يعذبون تعذيبا رهيبا فندعو لهم على الاقل نحن لا نملك الا الدعاء والقلوب والمشاعر ، ندعو لهم ونكون معهم باحساساتنا ووجداننا ، والمسلم من شأنه انه دوما غيور لا ترى في الدنيا من حيث الغيرة والحماسة كالمسلم ، المسلم الحقيقة هو كائن غيور ، المسلم لا نقول انه لا يعبأ معاذ الله ، المسلم هو اشد الناس إعباء ، يعبأ بجراحات المسلمين ، المسلمون كلهم إخوة ، ويحضرني نص كريم عن الرسول صلى الله عليه وسلم يصور لنا ان المسلمين وان كانوا مليار ونصف المليار نسمة ، هم ليسوا اسرة واحدة وانما فرد واحد ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( المسلمون كرجل واحد ، إن اشتكى راسه إشتكى كله ، وإن إشتكى عينه إشتكى كله )) ، والمسلمون كلهم كجسد واحد فاقول من اعظم ثارات او آثارات او علامات المسلم انه انسان غيور يدعو لإخوانه في كل اطراف الدنيا ، يدعو لهم بالنصر والتوفيق ورفع الضر والكيد والتربص والمكر الذي يحيق بالمسلمين في كثير من بقاع الدنيا .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : كلمة أخيرة من د. أمير عبد العزيز توجهها بهذه الليلة المباركة ، ليلة القدر التي اختصها الله عز وجل بسورة محددة وهي سورة القدر ؟
د. امير : نستوصي إخواننا قيام هذه الليلة ، والاكثار من الطاعات والعبادات كما قلنا : صلوات وقراءة القرآن والاكثار من الدعاء وانا واثق من ان الله سبحانه وتعالى يستجيب الدعاء ، انا واثق تمام الثقة ان الله يستجيب الدعاء من المسلمين الصادقين الكرام الابرار الغيورين وإن كانوا مظلومين ، ثم الحقيقة نستوصي المسلمين في كل مكان بالإخاء والتلاقي على الاسلام وعلى عقيدة الاسلام ، على الود والتفاهم ، وليس كأمة الاسلام من حيث الحب والتفاهم وطهر القلوب والضمائر ، المسلمون اكثر الناس حرصا على المودة والاخاء والاخلاص ، واستوصى كل مسلم بأخيه خيرا وخاصة بأولي القربى والارحام وأولي الجوار والحقيقة هذا كلام طويل وفيه تفصيل وتفصيل جدا وخاصة مسائل الجار ومن اعظم كلام ما نسمع عن الرسول صلى الله عليه وسلم كلام يرعب ويزلزل عن فداحة وعن فظاعة إيذاء الجار ، انما نفى الرسول الايمان عن جار يؤذي جاره او تخلى عن جاره او لا يسلم جاره الى البوائق والمعاناة والمجاعاة والبلايا ، يقول صلى الله عليه وسلم : (( ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم )) ، وما هذه النافية تنفي .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : وشكرا للدكتور امير عبد العزيز ، جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم .
د. امير : شكرا يا أخ كمال وبارك الله فيك ، ارجو الله تعالى التوفيق والقبول ان شاء الله ، شكرا .
وبهذا أعزاءنا المستمعين الكرام اخوة الحق والايمان في رحاب المسجد الاقصى المبارك في فلسطين وفي كل مكان نأتي الى نهاية هذه الحلقة الاسبوعية من برنامج ( قضايا اسلامية ) الذي وافيناكم به من صوت فلسطين ، بارك الله فيكم ونشكركم على المتابعة . مع أطيب تحيات معد ومقدم البرنامج : كمال علاونه ، طابت اوقاتكم والى اللقاء في حلقة قادمة ان شاء الله . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
===============
ملاحظة هامة : هذه المادة بثت في الحلقة الرابعة من برنامج ( قضايا اسلامية ) ، بثت عبر اثير إذاعة “ صوت فلسطين “ ، في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك 1419 هجرية ، الموافق 14 كانون الثاني 1999 ميلادي ، ومدة الحلقة 42 دقيقة ، من الساعة 08 ر7 - 50ر7 مساء . وأعدنا بثها ونشرها في شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) لأهمية الموضوع في الحياة الإسلامية العامة . والله ولي التوفيق .
=============
ليلة القدر في رمضان ..
حوار مع أ.د. أمير عبد العزيز
( 2 – 2 )
==========
حلقة معادة من إذاعة ( صوت فلسطين )
أجريت عام 1419 هـ / 1999 م .
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، اللهم لك الحمد حتى ترضى ، ولك الحمد اذا ارضيت ولك الحمد بعد الرضى ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد صلى الله عليه وسلم ، وبعد :
ايها الاخوة والاخوات الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهلا ومرحبا بكم في هذا اللقاء المبارك في هذه الليلة الرمضانية المباركة من برنامج الدعوة الاسلامية ( قضايا اسلامية ) . اخوة الاسلام نخصص هذه الحلقة للحديث عن ليلة عظيمة وهي ليلة القدر ، هذه الليلة التي أنزل فيها القرآن العظيم ، ووصفها الله سبحانه وتعالى بانها خير من ألف شهر .
قال الله سبحانه وتعالى : بسم الله الرحمن الرحيم : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) } ( القرآن المجيد ، القدر ) .
=======================
ونستضيف في هذه الحلقة فضيلة الاستاذ الدكتور أمير عبد العزيز أستاذ الشريعة الاسلامية بجامعة النجاح الوطنية بنابلس وعضو مجلس الفتوى الاعلى في فلسطين .
=======================
ولتسليط الضوء على تفسير ومعاني سورة القدر يتحدث الينا سماحة الشيخ تيسير التميمي قاضي القضاة ومدير المحاكم الشرعية في فلسطين حيث يقول : بسم الله الرحمن الرحيم { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) } صدق الله العظيم .
الحديث عن هذه السورة ، عن تلك الليلة الموعودة المشهودة التي سجلها الوجود في فرح وغبطة وابتهاج ، ليلة الاتصال المطلق بين الارض والملأ الاعلى ، ليلة بدء نزول هذا القرآن العظيم على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ، ليلة ذلك الحدث العظيم التي لم تشهد الارض مثيلا له في عظمتة وفي دلالتة وفي آثاره في حياة البشرية جمعاء ، هذه العظمة لا يمكن للعقل البشري أن يحيط بها ( إنا انزلناه في ليلة القدر ، وما ادراك ما ليلة القدر ) وهي على الارجح ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان ، هذه الليلة التي انزل الله عز وجل فيها القرآن ، او ابتدأ نزول القرآن العظيم على قلب محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة العظيمة وقد نزل منجما على حسب الوقائع والمصالح في ثلاث وعشرين سنة ، وأول ما نزل من الآيات ( إقرأ ) وسميت هذه الليلة ليلة القدر لقدرها ولشرفها . هذا انزل فيه ، في هذه الليلة كتاب ذو قدر عظيم بواسطة ملك ذي قدر عظيم على رسول ذي قدر عظيم لامة ذات قدر عظيم ، ولأن الطاعات فيها لها قدرا عظيما وثوابا جزيلا عند الله تعالى ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على قيامها بالعبادة كما روي في الصحيحين : (( من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )) . ثم بين القرآن الكريم منتهى علو قدر هذه الليلة ( ليلة القدر خير من الف شهر ) أي هي افضل من اشهر كثيرة مضت على الامم السالفة بما انزل فيها من القرآن العظيم والشريعة العظيمة التي ختمت بها الرسالات الالهية الى البشر او العبادة التي يكثر فيها الثواب والتي يتضاعف فيها الاجر وهي اعظم فضلا من العبادة في اشهر كثيرة ليست فيها ليلة القدر ، والعمل القليل قد يفضل الكثير باعتبار الزمان والمكان وكيفية الأداء ، وهو تفضل من الله عز وجل على عباده والله سبحانه وتعالى يخص ما شاء بما شاء ، والمراد من الألف التكثير . تتنزل في هذه الليلة المباركة الملائكة ومن فضل هذه الليلة ومن خيرها ان الملائكة ومنهم جبريل عليه السلام ينزلون فيها أفواجا الى الارض بأمر الله تعالى ، بكل امر من الخير والبركة على كل مسلم قائم او قاعد يذكر الله سبحانه وتعالى متعبدا لله طائعا له متقربا له بسائر الاعمال الصالحة شاكرا لله سبحانه وتعالى على نعمه التي لا تعد ولا تحصى ، ومن افضل النعم على المسلمين إنزال هذا القرآن العظيم وبعثة الرسول عليه الصلاة والسلام والتوفيق للايمان برب العالمين ، وايضا من فضائل هذه الليلة انها سلام على أولياء الله وعلى أهل طاعتة وهي تسليم دائم الى وقت طلوع الفجر من الملائكة على المؤمنين القائمين فيها لوجهه الكريم ، في هذه الليلة التي تعتبر ليلة النجاة والسلامة من المهالك ، من مهالك يوم القيامة لمن قامها ايمانا واحتسابا او سلامة من السوء والأذى ومن وسوسة الشيطان لكل مؤمن ومؤمنة متحققين بما يوجبه عليهم ايمانهم حتى طلوع الفجر . وهذه الليلة المباركة هي اكبر من ان يمكن ان يدرك الانسان او العقل البشري عظمة هذه الليلة 0( وما ادراك ما ليلة القدر ) الليلة التي بين الله سبحانه وتعالى انه نزل فيها القرآن ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ، إنا كنا منذرين ، فيها يفرق كل أمر حكيم ، أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين ) ، في هذه الليلة ، وقد ورد في تعيين هذه الليلة اثار كثيرة ، البعض يعين الليلة كما قلنا ، الليلة السابعة والعشرين من رمضان والبعض يعين الليلة الواحدة والعشرين وهي في العشر الآواخر من رمضان على الارجح لهذا ان المصطفى صلى الله عليه وسلم قال : “ تحروا ليلة القدر في العشر الآواخر من رمضان “ ، وبين انه من قام هذه الليلة ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، والاسلام ليس شكليات ظاهرية ، إحياء لية القدر لا يكون بالسهر وبالسمر انما يكون بالعمل الخالص لله تعالى ، لهذا قال صلى الله عليه وسلم ( ايمانا واحتسابا ) احياء هذه الليله ان يستدرك المؤمن عظمة هذه الليلة وما اشتملت عليه ايمانا وان يكون العمل الذي يقوم به هذه الليلة تجردا واخلاصا لله تعالى .
ايها الاخوة والاخوات نتواصل معكم من برنامج قضايا إسلامية ( من صوت فلسطين ) ...
ونتحول الآن الى حوار شامل مع فضيلة الاستاذ الدكتور أمير عبد العزيز استاذ الشريعة بجامعة النجاح الوطنية بنابلس عضو مجلس الفتوى الأعلى في فلسطين لنتحدث ونتحاور عن ليلة القدر المباركة في الحياة الرمضانية الاسلامية :
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : د. أمير السلام عليكم واهلا ومرحبا بكم في برنامج قضايا اسلامية من صوت فلسطين .
د. أمير : عليكم السلام ورحمة الله ، حياكم الله ، اهلا وسهلا .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : ليلة القدر هي من الليالي المعظمة التي عظمها الله عز وجل في القرآن الكريم واختص بها سورة ، وهي سورة القدر ، في البداية لو تحدثنا عن ماهية هذه الليلة المباركة عند المسلمين ؟
د. أمير : الحقيقة هذه ليلة مباركة وليلة عظيمة ولا شك قد ورد ذكرها لعظمتها وظهورها وبروز قدرها في القرآن الحكيم ، لقوله عز من قائل ( إنا أنزلناه ) إن الحقيقة للتعظيم والمفعول به هنا انزلناه القرآن الكريم ، أنزلناه لم يقل نزلناه بل قال انزلناه يعني انزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ الى السماء الدنيا ، ومن ثم تنزل القرآن تنجيما حسب الاحداث والحوادث والقضايا والمشكلات والمسائل ، والحقيقة قلنا انزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة لسنا نحن الآن بصدد ما هو اللوح المحفوظ ؟ هذه مسالة عقدية لها كلاما آخر وتصورا آخر . ومعنى القدر التعظيم والاشهار ، هي ليلة جليلة في منتهى الجلال والتعظيم والاكرام ولها قدر هائل واعتبار أعظم من حيث اهمية العبادات فيها واهمية الاجر الهائل فيها ، ولهذا هي تقدر وتعظم فذلكم يتجلى في لحظة معبرة شاملة وكريمة القدر التعظيم والاشهار .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : نعم ، بارك الله فيكم ، سؤال آخر ، برأيكم ما هي الحكمة الربانية التي اختصها الله عز وجل بمعادلة ليلة القدر بالف شهر ، أي ما يعادل 83 سنة واربعة شهور ؟
د. أمير : يعني ممكن ان اقول ذلكم اكرام وتكريم لخير امة اخرجت للناس ، لا نقول هذا تعصبا وانما الحقيقة هو تقدير وتعظيم للاسلام ، والاسلام اعظم الاديان كافة لما يتجلى فيه من صلوح للبشرية ، لا اتصور ان ثمة نظاما او دينا او ملة او عقيدة سماوية او أرضية تصلح للبشرية طيلة الزمان الى أبد الآبدين سوى الاسلام ، ذلك ان أي ملة او دين سابق حتى لو كان سماويا ، الحقيقة قدر له ان يكون صلوحه لمجتمع محدد ، فترة من الزمان معينة ، مجتمع اقليمي وبيئي معروف ، لكن الاسلام تجلى فيه علائم الصلوح ، وهو يصلح للبشرية في كل مكان وزمان ، والحقيقة نقول من هنا ان هذه الامة هي خير امة لا كونها دما ولحما وقوميات وعصبيات ، معاذ الله وانما الفضل الحقيقة اجلال وتعظيم الاسلام ، الاسلام المبجل والمعظم والذي يتسم بالصلوح الاكمل للدنيا حتى يرث الله الدنيا ومن عليها . والواقع هي عظيمة تعدل الف شهر ، من حيث حجم الأجر فيها وحجم المثوبة فيها وحجم العبادة ، والعبادة هي لا شك كلمة شاملة وتتسم بالاتساع والشمول ويندرج فيها كل الاعمال والممارسات والسلوك الذي يكون مشفوعا بقصد القرب الى الله عز وجل .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : نعم ، د. أمير قال الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم عن شهر رمضان المبارك : (( قد جاءكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، إفترض الله فيه عليكم صيامه ، تفتح فيه ابواب الجنة وتغلق فيه ابواب الجحيم وتغل فيه الشياطين ، فيه ليلة خير من الف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم )) ، كما رواه الامام احمد والنسائي ، ما هو خير هذه الليلة حسب ما أفادتنا به السنة النبوية الشريفة ؟
د. امير : والله ليس من كلام فاصل وحاسم بتعيينها في يوم محدد او ليلة معينة وانما كمبدأ ان هذه الليلة المباركة الكريمة هي في ليلة فذ او في يوم فذ ليس ازدواجي ولا زوجي ، احتمال ان تكون ليلة 21 أو 23 أو 25 لكن جملة الاحاديث والسنن والاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انها اقوى احتمال وعلى الراجح ان تكون في ليلة السابع والعشرين ، والنص الكريم : (( التمسوها في العشر الآواخر )) ، لكن يغلب على الظن وإن كان غير قطعي ولا يقيني والله تعالى اعلم ان هذه الليلة الكريمة المفضلة او الفضلى انما تكون في ليلة 27 رمضان بإذن الله تعالى .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : ان شاء الله ، اذن اغلب الظن او اغلب تركيز الاحاديث النبوية الشريفة على ليلة السابع والعشرين من رمضان هي ليلة القدر . سؤال آخر د. امير ، عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه قال : (( من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )) ، ما صفة القيام والايمان والاحتساب هنا في هذه الليلة ؟
د. امير : الحقيقة القصد هو العبادة ، ان نقوم لله وجلين مخبتين خاشعين متبتلين متوسلين لله تعالى متضرعين ، كلمة شاملة يندرج فيها كل صور العبادات ، لعله أبرز ما في هذه الليلة من اوجه العبادات : الصلاة ، نصلي ما امكن من الصلوات ، طبعا لا شك ان هذه الصلوات هي صلاة نوافل ، من اول الليلة حتى منتهاها وثمة صورة من صور العبادة والتبتل والتقرب والقيام في تلكم الليلة ، قراءة القرآن ( التلاوة ) القرآن هو كلام رباني فذ ومعجز وتلاوته يؤجر عليها الذي يتلو ، ولهذه التلاوة مع الصلاة وثمة صنف آخر في العبادات ويندرج في قيام الليل هو الدعاء ، الدعاء امر بالغ الاهمية ويجدر بكل مسلم ان يتضرع الى الله تعالى دوما بالدعاء ، والمسلم لا يبرح الدعاء ، والله تعالى يحب من عبده ان يدعوه ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( ان الله يحب العبد اللحاح في الدعاء )) ، والدعاء نفسه يعني جوهر من جواهر العبادة ، وفي النص النبوي الكريم : (( الدعاء مخ العبادة )) ، والانسان لا يستيئس ، المسلم يخاف ولا يستيئس ، قد يستجيب الله الدعاء الآن او غدا او بعد غد او فيما بعد او في المستقبل ، يعني لله في خلقه شؤون ، وربنا له الحكمة في ذلك ، يستجيب الدعاء كيفما يشاء ، وطبعا الله تعالى غير ملزم ان يستجيب الدعاء لكن هو يستجيب الدعاء الحقيقة من باب التفضل منه والرحمة بالبشرية ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (0 يستجاب لاحدكم ما لم يعجل ، يقول دعوت فلم يستجب لي )) ، ما ينبغي الاستجابة لانسان مستيئس ، انما الانسان يدعو وهو موقن ان الله يستجيب الدعاء ، ولذلك المسلم في ليلة القدر يصلي تارة ويقرأ القرآن تارة اخرى ، ويدعو الله عز وجل وهو متبتل ومتوسل ومتضرع ولا يخلو ان يكون ثمة محاضرات وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ووجوه اخريات من وجوه الاصلاح يعني لا بأس من ذلك كله في تلكم الليلة الفضلى المباركة .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا ، د. امير سؤال عن علامات وامارات ليلة القدر ، هناك بعض الاحاديث التي حددت ان هذه الليلة المباركة لها صفات محددة في اليوم التالي بخصوص الشمس وما الى ذلك ؟ لو تصف لنا ذلك ؟
د. أمير : ورد اخبار وآثار في ذلك كعلائم لهذه الليلة وان تكن هذه كلها ظنية الحقيقة ليس فيها حد القطع ، ليست في حدود القطع اليقين ، ثمة آثار واخبار وكلام ان هذه الليلة تتسم بالسكون وبالجلال والاشراق ، وكما قيل : يغمر الناس موجة من الاشراق في الصباح حتى إن الشمس اذا طلعت يغمرها شئ من الغبش ، لصعود الملائكة من الارض الى السماء . الحقيقة الملائكة تتغشى الكائنات والارض بالبركة والنزول وتسلم على المسلمين سواء فيهم من يتلو او يقرأ او يدعو او يصلي حتى النائم ، حتى اذا طلع الفجر وانبزغت الشمس ، أي نعم ، وانصرم الليل ، تأخذ الملائكة في الصعود الى السماء مرة اخرى ، وقيل ان الملائكة من كثرتها الكاثرة تغطي لمعان واشراق الشمس وحتى يكون قد غشي الكون ووجه الارض شئ من الغبش الى حد ما ، والله تعالى أدرى وأعلم .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : د. امير ، هناك الكثير من الأدعية التي اختص بها الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم ليلة القدر ، لو تحدثنا عن أبرز هذه الادعية وافيدها ؟
د . امير : والله الحقيقة كما قلت مسبقا ، ان الدعاء هو مخ العبادة ، والدعاء هو صورة جليلة وعظمى من صور التقرب الى الله تعالى ، والله تعالى يحب العابدين ويحب من يدعو الله تعالى وانا اجزم ان الدعاء من مسلم يعني يشي بمعنى اخبات هذا المتدين او تقربه او خشوعه او تورعه ولهذا المسلم قمين به وجدير به ان يكرر الدعاء ويدعو الله باستمرار دون أي ملالة او سأم ، ادعية كثيرة جدا جدا كل مناسبة لها دعاء ، وكل ظرف له دعاء وكل ملابسة لها دعاء ولكن في هذه الليلة الفضلى الجليلة ثمة ادعية كثيرة ، لعل من ابرزها : (( اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا يا كريم )) ، أو (( اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا )) ، وثمة دعاء عظيم وكريم : (( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار )) . ثمة ادعية كثيرة لنفس الداعي وللآخرين ، من الجملة مثلا : (( اللهم طهر قلبي من النفاق وعملي من الرياء ولساني من الكذب وعيني من الخيانة فانك تعلم خائنة العين وما تخفي الصدور يا ذا الجلال والاكرام )) ، (( اللهم اجعل حبك أحب الاشياء إلي وخشيتك اخوف الاشياء عندي )) . والمسلم جدير به ان يدعو لاهله وبخاصة الأم والأب : (( رب اغفر لي ولوالدي ولاصحاب الحقوق علي )) ، والدعاء الحقيقة للمسلمين سواء فيهم المظلومين او غير المظلومين المسلم يدعو لإخوانه في كل أطراف الدنيا وبخاصة نحن نعلم الآن ان المسلمين في اطراف كثيرة من بقاع الارض وساحات البشرية يعذبون تعذيبا رهيبا فندعو لهم على الاقل نحن لا نملك الا الدعاء والقلوب والمشاعر ، ندعو لهم ونكون معهم باحساساتنا ووجداننا ، والمسلم من شأنه انه دوما غيور لا ترى في الدنيا من حيث الغيرة والحماسة كالمسلم ، المسلم الحقيقة هو كائن غيور ، المسلم لا نقول انه لا يعبأ معاذ الله ، المسلم هو اشد الناس إعباء ، يعبأ بجراحات المسلمين ، المسلمون كلهم إخوة ، ويحضرني نص كريم عن الرسول صلى الله عليه وسلم يصور لنا ان المسلمين وان كانوا مليار ونصف المليار نسمة ، هم ليسوا اسرة واحدة وانما فرد واحد ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( المسلمون كرجل واحد ، إن اشتكى راسه إشتكى كله ، وإن إشتكى عينه إشتكى كله )) ، والمسلمون كلهم كجسد واحد فاقول من اعظم ثارات او آثارات او علامات المسلم انه انسان غيور يدعو لإخوانه في كل اطراف الدنيا ، يدعو لهم بالنصر والتوفيق ورفع الضر والكيد والتربص والمكر الذي يحيق بالمسلمين في كثير من بقاع الدنيا .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : كلمة أخيرة من د. أمير عبد العزيز توجهها بهذه الليلة المباركة ، ليلة القدر التي اختصها الله عز وجل بسورة محددة وهي سورة القدر ؟
د. امير : نستوصي إخواننا قيام هذه الليلة ، والاكثار من الطاعات والعبادات كما قلنا : صلوات وقراءة القرآن والاكثار من الدعاء وانا واثق من ان الله سبحانه وتعالى يستجيب الدعاء ، انا واثق تمام الثقة ان الله يستجيب الدعاء من المسلمين الصادقين الكرام الابرار الغيورين وإن كانوا مظلومين ، ثم الحقيقة نستوصي المسلمين في كل مكان بالإخاء والتلاقي على الاسلام وعلى عقيدة الاسلام ، على الود والتفاهم ، وليس كأمة الاسلام من حيث الحب والتفاهم وطهر القلوب والضمائر ، المسلمون اكثر الناس حرصا على المودة والاخاء والاخلاص ، واستوصى كل مسلم بأخيه خيرا وخاصة بأولي القربى والارحام وأولي الجوار والحقيقة هذا كلام طويل وفيه تفصيل وتفصيل جدا وخاصة مسائل الجار ومن اعظم كلام ما نسمع عن الرسول صلى الله عليه وسلم كلام يرعب ويزلزل عن فداحة وعن فظاعة إيذاء الجار ، انما نفى الرسول الايمان عن جار يؤذي جاره او تخلى عن جاره او لا يسلم جاره الى البوائق والمعاناة والمجاعاة والبلايا ، يقول صلى الله عليه وسلم : (( ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم )) ، وما هذه النافية تنفي .
صوت فلسطين ( كمال علاونه ) : وشكرا للدكتور امير عبد العزيز ، جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم .
د. امير : شكرا يا أخ كمال وبارك الله فيك ، ارجو الله تعالى التوفيق والقبول ان شاء الله ، شكرا .
وبهذا أعزاءنا المستمعين الكرام اخوة الحق والايمان في رحاب المسجد الاقصى المبارك في فلسطين وفي كل مكان نأتي الى نهاية هذه الحلقة الاسبوعية من برنامج ( قضايا اسلامية ) الذي وافيناكم به من صوت فلسطين ، بارك الله فيكم ونشكركم على المتابعة . مع أطيب تحيات معد ومقدم البرنامج : كمال علاونه ، طابت اوقاتكم والى اللقاء في حلقة قادمة ان شاء الله . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
===============
ملاحظة هامة : هذه المادة بثت في الحلقة الرابعة من برنامج ( قضايا اسلامية ) ، بثت عبر اثير إذاعة “ صوت فلسطين “ ، في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك 1419 هجرية ، الموافق 14 كانون الثاني 1999 ميلادي ، ومدة الحلقة 42 دقيقة ، من الساعة 08 ر7 - 50ر7 مساء . وأعدنا بثها ونشرها في شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) لأهمية الموضوع في الحياة الإسلامية العامة . والله ولي التوفيق .
=============