المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ .. ليلة القدر في رمضان ( 1 - 2 ) ( د. كمال علاونه )


د. كمال إبراهيم علاونه
24-09-2008, 08:24 PM
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ..ليلة القدر في رمضان
( 1 - 2 )
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة
بسم الله الرحمن الرحيم


اللهم لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، اللهم لك الحمد حتى ترضى ، ولك الحمد اذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد صلى الله عليه وسلم ، وبعد :
ايها الاخوة والاخوات الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهلا ومرحبا بكم في هذا اللقاء المبارك في هذه الليلة الرمضانية المباركة من برنامج الدعوة الاسلامية ( قضايا اسلامية ) . اخوة الاسلام نخصص هذه الحلقة للحديث عن ليلة عظيمة وهي ليلة القدر ، هذه الليلة التي أنزل فيها القرآن العظيم ، ووصفها الله سبحانه وتعالى بانها خير من ألف شهر .
قال الله سبحانه وتعالى : بسم الله الرحمن الرحيم : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) } ( القرآن المجيد ، القدر ) .
=======================
اهمية ليلة القدر

ايها الاخوة المؤمنون والمؤمنات ..

ان كلام الله رب العزة ، الواحد الاحد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفؤا احد ، هو الكلام الصادق الشافي والمعافي ، وهو الحق على مدى الدهر والازمان حيث يخبرنا سبحانه وتعالى أنه انزل القرآن الكريم في ليلة مباركة هي ( ليلة القدر ) وهي احدى ليالي شهر الخير والبركة ، رمضان المبارك . وقال المفسرون إن الله عز وجل أنزل القرآن العظيم جملة واحدة من اللوح المحفوظ الى بيت العزة من السماء الدنيا ثم أنزله مفصلا حسب المناسبات والوقائع والحاجة الماسة لتنظيم الشؤون الاسلامية العامة زمن الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم ، وما تلاه ، وأخبر الله سبحانه وتعالى ايضاً عن بداية نشوء الخلق بدءأً بآدم وحواء عليهما السلام وانتهاء بالآخرة .
اعزاءنا ولعظم قدر واهمية هذه الليلة المباركة فقد اختصها الله رب العالمين بسورة مباركة من سور القرآن العظيم المئة والاربع عشرة سورة . وسورة القدر بآياتها الخمس هي سورة مكية تحتل الرقم 97 من سور القرآن الكريم من ناحية الترتيب في المصحف الشريف ، وليلة القدر كما اخبرنا البارئ علام الغيوب هي خير من ألف شهر أي انها خير من ثلاث وثمانين سنة واربعة أشهر .
مناسبة نزول سورة القدر


ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أربعة من انبياء الله الصالحين ( ايوب وزكريا وحزقيل ويوشع بن نون ) قد عبدوا الله ثمانين سنة لم يعصوه فيها قط ، فتعجب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الانبياء ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال : يا محمد : عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوه طرفة عين ، فقد أنزل الله خيرا من ذلك ، فقرأ عليه : { بسم الله الرحمن الرحيم . إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) } ، هذا افضل مما عجبت أنت وامتك ، قال : فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه .
وفي رواية اخرى ، عن مجاهد ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا عابدا صالحا لبس السلاح في سبيل الله الف شهر ، يقوم الليل حتى يصبح ويجاهد العدو بالنهار حتى يمسي ، قال فعجب المسلمون من ذلك ، فأنزل الله العزيز الحميد { بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) } .
أسماء ليلة القدر


يطلق على ليلة القدر المباركة أربعة اسماء جليلة هي : ليلة القدر ، الليلة المباركة ، ليلة البراءة وليلة الصك ، كما ذكر القرطبي .
وقد اخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر وأهميتها وفضلها فقال : (( رباط ليلة في سبيل الله خير من الف ليلة فيما سواه من المنازل )) ، رواه الامام احمد . وقال صلى الله عليه وسلم عن شهر رمضان المبارك : (( قد جاءكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، إفترض الله عليكم صيامه ، تفتح فيه ابواب الجنة ، وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين ، فيه ليلة خير من الف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم )) ، رواه الامام احمد والنسائي .
وكما قال رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام عن ليلة القدر : (( من قام ليلة القدر إيمانا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )) ، رواه الشيخان البخارى ومسلم .
وتتنزل الملائكة ومن بينهم الوحي جبريل عليه السلام ، مبلغ الرسول الرسالة الاسلامية ، في هذه الليلة العظيمة التي مدحها الله عز وجل عن سواها من الايام والليالي ، وتنزل فيها الرحمة والبركة . وقال آخرون إن هذه الليلة سالمة لا يستطيع الشيطان الرجيم ان يعمل بها سوءاً او اذى ، وقال البعض إنه تقضى في ليلة القدر الآجال والارزاق . وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : يكتب من أم الكتاب ما يكون في العام كالارزاق والامطار والحياة والموت ، حتى الحاج ، قال عكرمة ، يكتب حجاج بيت الله الحرام في مكة المكرمة في ليلة القدر باسمائهم واسماء آبائهم ، والله تعالى أعلم .
وقد ورد في القرآن الكريم عن الاختصاص المبارك لليلة القدر في سورة اخرى من سور القرآن العزيز : بسم الله الرحمن الرحيم
{ حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6)} ( القرآن المجيد ، الدخان ألايات ) .
واضاف مفسرون انه في ليلة القدر تقوم الملائكة بالتسليم على أهل المساجد حتى يطلع الفجر ويدعون للمؤمنين والمؤمنات .
ميعاد ليلة القدر


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إنها ليلة سابعة او تاسعة وعشرين وإن الملائكة تلك الليلة في الارض اكثر من عدد الحصى )) ، رواه ابو داود . وروى الامام احمد ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( ليلة القدر في العشر البواقي ، من قامهن ابتغاء حسبتهن ، فإن الله يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهي ليلة وتر : تسع او سبع او خامسة او ثالثة او آخر ليلة )) .
وقد ورد عن بعض السلف الصالح أنه حاول استخراج موعد ليلة القدر وقال بانها ليلة السابع والعشرين ( 27 ) من شهر رمضان من قول الله عز وجل في سورة القدر ( هي ) لانها الكلمة السابعة والعشرين من كلمات سورة القدر المباركة الثلاثون . والرأي الغالب أن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين من رمضان والله تعالى اعلم .
وورد في بعض الاحاديث النبوية الشريفة ان التوراة انزلت في الثلث الاول من شهر رمضان ، والانجيل في الثلث الثاني من شهر رمضان ، وأنزل القرآن العظيم المجيد مسك الختام في الثلث الثالث ( الاخير ) من شهر رمضان شهر الصيام وتحديدا في ليلة القدر ، ومن سر قدسية القرآن ليلة القدر .
علامات وامارات ليلة القدر


ليلة القدر ليست كغيرها من الليالي الدنيوية وصفها الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم قائلاً : (( إن من امارة ليلة القدر أنها صافية بلجة كأن فيها قمرا ساطعاً ساكنة ساجية لا برد فيها ولا حر ولا يحل لكوكب يرمى به حتى يصبح ، وإن امارتها ان الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ )) .
وفي حديث نبوي شريف آخر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر الرمضانية : (( ليلة سمحة طلقة لا حارة ولا باردة وتصبح شمس صبيحتها حمراء )) . وليلة القدر باقية كما قال الفقهاء والعلماء المسلمين الى يوم القيامة تأتي في شهر رمضان ، الشهر التاسع من العام القمري الهجري ، وطلب الرسول صلى الله عليه وسلم من المسلمين أن يضاعفوا العبادة فيها أضعافاً مضاعفة لعظم ساعاتها .
أدعية مختارة في ليلة القدر


الدعاء هو مخ العبادة ، وقد امرنا الله سبحانه وتعالى بالدعاء وطلب المغفرة والرحمة وسعة الرزق . عن عائشة رضي الله عنها انها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله إن أنا وافقت ليلة القدر فما أدعو ؟ قال : قولي : (( اللهم إنك عفو تحب العفو فأعف عني )) ، رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه .
قيام ليلة القدر


يقوم المسلمون بعبادة الله عز وجل في كافة ايام السنة ويزيدون من تعبدهم في المساجد والبيوت قياما وقعودا وعلى جنوبهم في شهر رمضان المبارك . أما في ليلة القدر فلها اجتهاد وقيام وصلاة وركوع وسجود وتسبيح وتهليل وتحميد وتكبير وتلاوة القرآن الكريم كلام الله الخالد الى الأبد وذكر شامل للدارين الدنيا والآخرة .
ايها الاخوة والاخوات في الاسلام في فلسطين وفي كل مكان ...

سورة القدر وليلة القدر كل منهما عظيمة في معانيها واهدافها وغاياتها تسعى الى ربط المسلمين بخالقهم عز وجل في أجلى صور العبادة والرحمة والغفران والعفو . ومئات آلاف المؤمنين يؤمون المساجد الإسلامية الثلاثة للتعبد والصلاة فيها وهي المسجد الحرام بمكة المكرمة ، والمسجد النبوي الشرف بالمدينة المنورة والمسجد الأقصى المبارك في بيت المقدس . ومنهم من يكون اعتكف في العشر الأواخر في هذه المساجد أو غيرها من بيوت الله في أرض الله الواسعة .
أخواني المؤمنين والمؤمنات لا تنسوا العبادة والقيام في ليلة القدر ، فأكثر وا من العبادة والصلاة والدعاء لكم ولغيركم من أبناء الأمة الإسلامية لتنتصر على اعداءها ولتمكين دين الله في الأرض . ولا تنسوا الدعاء للمسجد الأقصى لالمبارك ليخلصه ويخلص الله عز وجل اهله من الظلم والطغيان اليهودي الصهيوني الذي يخطط له الأعداء بكل المؤامرات ويحيكون الدسائس . وضاعفوا الدعاء واستغيثوا ببالله العلي العظيم ذو الجلال والإكرام فألظوا بيا ذا الجلال والإكرام .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ملاحظة : ... يتبع .. ( 2 – 2 )
=============
ملاحظة هامة : هذه المادة بثت في الحلقة الرابعة من برنامج ( قضايا اسلامية ) ، بثت عبر اثير إذاعة “ صوت فلسطين “ ، في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك 1419 هجرية ، الموافق 14 كانون الثاني 1999 ميلادي ، ومدة الحلقة 42 دقيقة ، من الساعة 08 ر7 - 50ر7 مساء . وأعدنا بثها ونشرها في شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) لأهمية الموضوع في الحياة الإسلامية العامة . والله ولي التوفيق .
=============


[/align][/COLOR][/B][/SIZE][/B]