المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تبســـــــيط أحكــــــام التجويـــــــد ( 2 - 5 ) ( ا.د. محمد حافظ الشريدة )


أ.د. محمد حافظ الشريدة
23-09-2008, 12:42 PM
تبســـــــيط أحكــــــام التجويـــــــد
( 2 - 5 )
تــأليــف
الدكتور: محمد حافظ الشريدة
=========
مخارج الحروف
مخرج الحرف: هو محل خروجه وظهوره وتميزه، أو هو الموضع الذي يشعر المتكلم أنه يخرج منه حين النطق به.
وهو المكان الذي فيه أو عنده يظهر صوت الحرف بحيث يتميز عن غيره من الحروف.
طريقة معرفة مخرج الحرف: تشديد الحرف أو تسكينه، وإدخال الهمزة عليه، والنطق به بعد ذلك مشدّداً، أو مسكناً فحينما ينقطع الصوت الناشيء عن إخراج ذلك الحرف يكون مخرج الحرف.
أماكن مخارج الحروف:
أماكن خروج الحروف خمسة هي: الجوف والحلق واللسان والشفتان والخيشوم.
أ- الجوف: هو الفراغ في الفم مما يلي الحلق.
وللجوف مخرج واحد: هو مخرج حروف المدّ. وهي: الألف الساكنة المفتوح ما قبلها مثل (قَال). والواو الساكنة المضموم ما قبلها مثل :(يقُول). والياء الساكنة المكسور ما قبلها مثل (قِيل) . هي مجموعة في كلمة: (نُوحِيهَا).
وتسمى الحروف الجوفية.
ب- الحلق: وله ثلاثة مخارج:
1. أقصى الحلق: ويخرج منه الهمزة والهاء.
2. وسط الحلق: ويخرج منه العين والحاء.
3. أدنى الحلق: ويخرج منه الغين والخاء.
وهذه الحروف تسمى حروف الإظهار أو حروف الحلق المجموعة في أول حرف من كل كلمة ( أخي هاك علما حازه غير خاسر ).
ج- اللسان: وله عشرة مخارج لثمانية عشر حرفاً:

يخرج من أقصى اللسان مما يلي الحلق محاذيًا للحنك الأعلى وتخرج منه: القاف.
يخرج من أقصى اللسان تحت مخرج القاف مما يلي الحلق، محاذيا للحنك الأعلى، وتخرج منه: الكاف. ويكون أقرب إلى الفم من مخرج القاف.
ويقال للقاف والكاف "لهويان": لخروجهما من قرب اللهاة بين الفم والحلق.

يخرج من وسط اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى وتخرج منه: الجيم والشين والياء اللينة، وهي المتحركة مطلقاً أو الساكنة بعد فتح.


يخرج من إحدى حافتي اللسان وما يليها من الأضراس العليا التي في الجانب الأيمن أو الأيسر. وتخرج منه الضاد (أصعب الحروف مخرجا). وتخرج من الأيسر أكثر. وسميت العربية بالضاد. لامتيازها بهذا الحرف عن بقية اللغات.
وتسمى الجيم والشين والياء إضافة إلى حرف الضاد بالشجرية.

يخرج من أدنى حافتي اللسان إلى جهة طرفه الأمامي مع ما يحاذيه من لثة الأسنان العليا، وتخرج منه: اللام (أوسع الحروف مخرجاً).
يخرج من طرف اللسان ملتقيًا بأصول الثنايا العليا (أسفل اللام بقليل)، وتخرج منه: النون المتحركة والمظهرة الساكنة والمشددة.
يخرج من طرف اللسان مع ظهره بالقرب من مخرج النون وما يحاذيه من لثة الثنايا العليا، وتخرج منه: الراء.
وتسمى اللام والنون والراء: ذلقية، لأنها تخرج من ذلق اللسان أي بطرفه.

يخرج من طرف اللسان الأمامي مع أصول الثنايا العليا صاعداً جهة الحنك الأعلى، وتخرج منه: الطاء والدال والتاء.
وتسمى هذه الحروف بالنطعية: لخروجها من نطع الفم أي سقفه.

مخرج من طرف اللسان الأمامي ومن فوق الثنايا السفلى مع إبقاء فرجة قليلة بين طرف اللسان والثنايا عند النطق. وتخرج منه ثلاثة حروف: (الصاد والسين والزاي).
وتسمى بالحروف الأسْلية: لخروجها من أسلة اللسان أي: ما دقّ من مقدمه وعلى ما 10- مخرج من طرف اللسان الأمامي وأطراف الثنايا العليا أي رؤوسهما. وتخرج منه: (الظاء والذال والثاء).
وتسمى بالحروف اللثوية: نسبة إلى اللثة (لحمة الأسنان)، حيث يخرج طرف اللسان عند النطق بها على حدّ اللثة.
د- الشفتان: وفيهما مخرجان:
الأول: باطن الشفلة السفلى وأطراف الثنايا العليا ويخرج منه الفاء.
الثاني: ما بين الشفتين معاً ويخرج منه ثلاثة أحرف وهي الواو والباء والميم.
عند انطباقهما: الميم والباء. وعند انفتاحهما: الواو. وهي الواو غير المدية.
وتسمى هذه الحروف بالشفهية أو الشفوية: لخروجها من الشفتين.
هـ- الخيشوم:
وهو خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم. وقيل: هو أقصى الأنف.
وتخرج منه الغنّة: في الميم والنون المشددتين والمدغمتين والمخفاتين.
والخيشوم مخرج لصفة الغنة وليست مخرجا لحروف الغنة الميم والنون.


صفات الحروف
الصفة: هي كيفية تعرض للحرف عند حصوله في المخرج بحيث تميزه عن غيره من الحروف، وبهذه الصفة يمكن التفريق بين مختلف الحروف.
ذهب الجمهور إلى أنّ عدد الصفات سبعة عشر صفة. وهذه الصفات تنقسم إلى قسمين هما:
أ- قسم له ضدّ: وهو خمس صفات (وضدّه خمس) هي:

الهمس: وهو: جريان النفس عند النطق بحرف من حروف الهمس (فحثه شخص سكت).
الجهر: وهو: منع جريان النفس عند النطق بالحرف من حروف الجهر وهي بقية الحروف سوى الهمس وحروفه مجموعة في هذه الجملة: (عظم وزن قارئ ذي غص جد طلب).

الشدّة: وهي انحباس جريان الصوت عند النطق بالحرف من حروف الشدة (أجد قط بكت).
الرخاوة: وجريان الصوت عند النطق بالحرف من حروف الرخاوة وذلك لضعف اعتماده على المخرج حين النطق. وحروف الرخاوة: جميع الحروف ما عدا حروف الشدة والتوسط.
التوسط: وهو: اعتدال الصوت عند الطنق بحروف التوسط لعدم كمال انحباسه كما في الشدة وعدم كمال جريانه كما في الرخاوة. وحروفه مجموعة في قولنا "لن عمر".

الاستعلاء: وهو ارتفاع اللسان عند التلفظ بالحرف إلى الحنك الأعلى ويرتفع الصوت معه وحروف الاستعلاء مجموعة في قولنا (خص ضغط قظ).
الاستفال: انخفاض اللسان عند النطق بالحرف عن الحنك الأعلى إلى قاع الفم. وحروفه: ما عدا حروف الاستعلاء.

الإطباق: وهو انطباق اللسان إلى الحنك الأعلى عند النطق بحروفه، وسمي بذلك: لأن جميع او قسماً من اللسان ينطبق إلى الحنك الأعلى عند التلفظ بها.
حروفه: الصاد والضاد والطاء والظاء.
الانفتاح: هو انفتاح قليل ما بين اللسان والحنك الاعلى، وخروج الصوت من بينهما عند النطق بحروفه.
وحروف الانفتاح – ما عدا حروف الإطباق - مجموعة في قولنا (من أخذ وجد سعة فزكى حق له شرب عيثه).

الإذلاق: وهو خفة الحرف وسرعة النطق به لخروجه من طرف اللسان. وهو الاعتماد عند النطق بالحرف على ذلق اللسان والشفة. وحروفه مجموعة في قولنا (فرمن لب)،
الإصمات: بمعنى المنع وحروفه ما عدا حروف الاذلاق. ومعناه في الاصطلاح: منع حروفه من أن يبنى منها وحدها في كلام العرب كلمة رباعية الأصول أو خماسية لثقلها على اللسان.
ب- قسم لا ضدّ له وهو: سبع صفات لا ضدّ لها وهي:

الصفير: وهو صوت زائد يشبه صوت الطائر يخرج عند نطق: الصاد والسين والزاي.
القلقة: وهي اهتزاز الحرف واضطرابه عند النطق به ساكناً حتى يسمع له نبرة قوية. أو انتهاء النطق بالحرف الساكن بحركة خفيفة، بحيث لا تزيد القلقلة عن حدّ يقلبها إلى حركة ظاهرة. أو صوت زائد قوي، يحصل نتيجة ضغط الحرف في مخرجه، ويجب اهتزاز حروفها عند سكونها.
والأفضل أن يكون اهتزازاً مائلاً بعض الشيء نحو حركة الحرف الذي قبلها.
وحروف القلقلة خمسة: مجموعة في قولنا (قطب جد)، وهي قسمان: قلقلة كبرى وأكبر وقلقة صغرى.
فالقلقلة الكبيرة: هي التي تكون في آخر الكلمة، وتقلقل حال الوقف عليه، ويكون اهتزاز القلقلة فيها عند تسكين الحرف والوقوف عليه أكثر من اهتزازه وسط الكلمة. مثل: مجيد، محيط، حق، منيب، بهيج. أما في حالة الوصل: فيكون حكمها كالصغرى تماماً مثل: قدّ ضلّوا.
القلقلة الأكبر: التي تكون في الحرف المشدد الموقوف عليه. مثل (الحقّ).
والقلقلة الصغرى: هي التي تكون في وسط الكلمة، وهي أخف من الكبرى. مثل: اجْتباه، يبْصرون، يقْتلون، قطْمير، يدْخلون.

اللين: وهو خروج الصوت بسهولة وامتداد ونعومة، وحرفاه: الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما. مثل: خَوفْ، صَيفْ.
الانحراف: وهو ميل الحرف بعد خروجه حتى يتصل بمخرج غيره. وحرفاه: اللام والراء. وإذا لم يتنبه القارئ لهما: مال بهما إلى غير مخرجهما.
التكرار: وهو ارتعاد رأس اللسان عند التلفظ بحرف الراء، أي أن طرف اللسان لا يستقر كبقية الحروف عند النطق بالراء بل يرتعد ويتذبذب، بحيث لا يزيد عن مرة واحدة.
التفشّي: وهو انتشار الريح بالفم عند النطق بالشين، أي أن الهواء ينتشر بين الحنك واللسان عند النطق بالشين.
الاستطالة: وهي امتداد الصوت في مخرج الضاد من أول حافة اللسان إلى آخرها.
الغنّـة([1] (http://www.israj.net/vb/newthread.php?do=postthread&f=31#_ftn1))
تعريفها: هي صوت لذيذ يخرج من الخيشوم ولا عمل للسان فيه.
حروفها: النون والتنوين والميم.
مقدارها: حركتان (أي ثانية)، والحركة، هي مقدارها ما يقبض القارئ أصبعه أو يبسط بدون تأنّ أو سرعة.
مراتب الغنّة([2] (http://www.israj.net/vb/newthread.php?do=postthread&f=31#_ftn2)): الراجح أنّ مراتب الغنة خمس: وهي:
المرتبة الأولى: المشدّد: ويشمل:
أ‌- ما كان في كلمة "إنّ المسلمين" "يمنّون".
ب‌- وما كان من كلمتين، ويشمل أربعة أنواع:
الأول: الإدغام التام المصحوب بالغنة. وهو إدغام النون الساكنة والتنوين المصحوب بالغنة. "إن نشأ" " من مال الله".
الثاني: إدغام الميم الساكنة في مثلها: "كم من فئة".
الثالث: إدغام المتجانسين الصغير المصحوب بالغنة، وهو إدغام الباء الساكنة في الميم. في قوله تعالى:" يا بني اركب معنا".
الرابع: إدغام اللام الشمسية في النون اتفاقا نحو "النّور".
المرتبة الثانية: المدغم والمراد هنا الإدغام بالغنة الناقص. وهو إدغام النون الساكنة والتنوين بالواو والياء. "منْ وال" "منْ يعمل".
المرتبة الثالثة: المخفي ويشمل:
أ‌- إخفاء النون الساكنة والتنوين عند حروف الإخفاء الخمسة عشر.
ب‌- إخفاء الميم قبل الباء "فاحكم بينهم".
ت‌- إخفاء الميم المقلوبة من النون الساكنة والتنوين عند ملاقاتها الباء."ينْبت".
المرتبة الرابعة: الساكن المظهر. ويشمل إظهار النون الساكنة والتنوين عند حروف الحلق. وكذلك الميم عند إظهارها.
المرتبة الخامسة: المتحرك المخفف ويشمل النون والميم الخفيفتين المتحركتين.
مقدار الغنة: حركتان في المراتب الثلاث الأولى. وفي المرتبتين الأخيرتين يؤتى بأصل الغنة في الحرف فقط.
التفخيم والترقيق
التفخيم: سُمن (غلظ) يدخل على صوت الحرف حتى يمتلئ الفم بصداه.
والترقيق: نُحول يدخل على صوت الحرف فلا يمتلئ الفم بصداه.
وتنقسم حروف الهجاء من ناحية التفخيم والترقيق إلى ثلاث أقسام:
1. حروف تفخم دائماً (في حالتي الفتح والضم). والكسر حيث يطلق عليها أدنى درجات التفخيم وهي حروف الاستعلاء. (خص ضغط قظ).
أمثلة على الحروف المفخمة:
أ‌. المفتوح: خاشعاً، الصابرين، الضالين، الطير، القمر، الغرق.
ب‌. المضموم: ذُوقوا، الطوفان، القمل، ظلم.
ج. الساكن: الفقر، نصر، يغفر، نطوي، أظلم.
* ملاحظة: في حالة كسر حروف الاستعلاء فإنها لا تفخم: مثل: خِلال، قِيل، غِسلين، طِفلاً، ظِلا، ضِراراَ، صِراط. وكذلك لا ترفق وإنما تبقى نسبيا مفخمة ويطلق على درجة تفخيمها ادنى درجات التفخيم.
2. حروف ترقق دائماً: وهي حروف الاستفال – ماعدا اللام والراء-.
3. حروف تفخم أو ترقق تبعاً لحركتها وحالة الحروف قبلها. وهي:
أ‌. الالف: التي تفخم بعد حروف الاستعلاء مثل: قال، صام. وترقق بعد حروف الاستفال (بقية الحروف). مثل: عالم، اسحاق.
ب‌. اللام في لفظ الجلالة (الله، اللهم).
1- تفخم:
أ‌- بعد الفتح أو الضم – سواء كانت الفتحة أو الضمة متصلة بها أو منفصلة عنها مثل: عبد الله، تالله، والله، قالو الله.
ب‌- في حال الابتداء بها. (الله لا إله إلا هو الحيّ القيوم).
2- ترقق بعد الكسر – سواء كانت الكسرة متصلة بها أو منفصلة عنها، أو جاءت بعد تنوين لم يوقف عليه، مثل: قلِ اللهم، قوماً الله، أفي الله، ينجي الله، بسم الله.

أحكام النون الساكنة والتنوين
النون الساكنة: هي التي سكونها ثابت في الوصل والوقف.
وتكون في الاسم مثل: أنصار. وفي الفعل مثل: ينجّي. وفي الحرف مثل: منْ. وقد تأتي في وسط الكلمة مثل: دنْيا. والنون الساكنة ثابتة كتابة ولفظاً. وساكنة في الوصل والوقف.
التنوين: هو نون ساكنة زائدة، تلفظ ولا تكتب، تلحق آخر الاسم لفظاً ووصلاً. وتفارقه خطاً ووقفاً. بعبارة اخرى هي نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم لفظا لا خطا ووصلا لا وقفا.
والتنوين أنواع: تنوين فتح مثل: قولاً. وتنوين ضم مثل: قولٌ. وتنوين كسر مثل: قولٍ.
وعلامة التنوين: فتحتان أو ضمتان أو كسرتان.
* ملاحظة: عند الوقف على التنوين: يحذف في حالتي الرفع والكسر، وفي حالة الفتح: يلفظ ألفاً ممدودة – دون تنوين – في آخر الاسم الموقوف عليه. وهذا ما يسمى بمد العوض الذي هو خاص بتنوين الفتح عند الوقف حيث يعوض عنه بتنوين الفتح بألف تمد بمقدار حركتين.
أمثلة: عليمٌ – عليمْ. عملٍ – عملْ. ماءً – ماءْ. سماءً-سماءا. غفوراً-غفورا. رحيماً-رحيما.
وللنون الساكنة والتنوين أربعة أحكام هي:
1. الإظهار. 2. الإدغام. 3. الإقلاب. 4. الإخفاء.

الإظهـار
تعريفه: هو النطق بالنون الساكنة والتنوين من مخرجهما من غير غنة ظاهرة.
حروفه: حروف الإظهار – التي تخرج من الحلق – هي: الهمزة والهاء والعين والغين والخاء. وقد جمعها بعضهم في أوائل هذه الكلمات: (أخي هاك علماً حازه غير خاسر).
وسبب إظهار النون الساكنة أو التنوين عند أحرف الإظهار الستة: ابتعاد مخرجها عن مخارج حروف الإظهار، فمخرج النون الساكنة – أو التنوين – طرف اللسان. ومخرج الإظهار: الحلق.
وتأتي حروف الإظهار بعد النون الساكنة في كلمة واحدة وفي كلمتين.
أما التنوين (الفتح أو الضم أو الكسر: فلا يأتي إلا في كلمتين).
ملاحظة : يتبع .. ( 3 - 5 ) .

[1] (http://www.israj.net/vb/newthread.php?do=postthread&f=31#_ftnref1) - من العلماء من عدّ الغنة من الصفات، ومن هؤلاء ابن الجزري.

[2] (http://www.israj.net/vb/newthread.php?do=postthread&f=31#_ftnref2) - ينظر: هداية القاري للمرصفي ص177.