المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لقاء مع الدكتور عثمان عثمان أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية حول الأوضاع السياسية الراهنة ( حوار : هلال كمال علاونه )


هلال كمال علاونه
06-01-2010, 05:11 PM
لقاء مع الدكتور عثمان عثمان
أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية
حول الأوضاع السياسية الراهنة


حوار : هلال كمال علاونه

الدكتور عثمان عثمان من مواليد مدينة نابلس وهو أستاذ مساعد بقسم العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية، يعمل بجامعة النجاح منذ عام 1994، وهو خريج علاقات دولية من ألمانيا الغربية تخصص العلاقات العربية الأوروبية، اهتماماته تتركز في الصراع العربي الإسرائيلي والعلاقات العربية الأوروبية والعلاقات الأمريكية والروسية.
س : نتنياهو وحكومته يرفضون تجميد الاستيطان، والسلطة الفلسطينية تقول لا مفاوضات قبل تجميد الاستيطان، أين وصلت طريق المفاوضات ؟
ج : الحكومة الإسرائيلية ظاهريا مع تجميد الاستيطان لمدة 10 أشهر بدون القدس، لكن عمليا ليس هناك تجميد، وتدعي الحكومة الإسرائيلية أنها تستثني دور العبادة والمستوصفات في المستوطنات لان البناء فيها شرع قبل اتخاذ القرار، أما السلطة الفلسطينية فتقول لا مفاوضات إلا في أراضي 1967، وهي سترجع للمفاوضات مع نتنياهو بخطة أمريكية عربية سعودية مصرية أردنية، لان السلطة الفلسطينية تعيش أساسا على المفاوضات، لأنه من وجهة نظر السلطة لا إمكانية لرفض المفاوضات على المدى البعيد، لان المفاوضات هي الطريق الوحيد لحل الصراع، والسلطة معنية ألا تفقد شعبيتها أمام جماهيرها، وان المفاوضات هي مفاوضات بدون جدوى لان الاستيطان متواصل.
س : هل وضعت إسرائيل إدارة اوباما في مأزق بالنسبة لعملية السلام، خاصة أن اوباما يريد التوصل إلى اتفاقية سلام في ولايته الرئاسية ؟
ج : اوباما يريد تحسين صورة أمريكا في العالم العربي والإسلامي وانه يعمل على مقاومة الإرهاب، وهو معني بنجاح دبلوماسيته في أعقاب فشل بوش، فأولوياته مختلفة عن أولويات سابقه بوش، فهو يريد إظهار انه مؤيد لعملية السلام، في حين أن هناك لوبي صهيوني يضغط عليه ويقلل من اندفاعه لتجميد الاستيطان، ويتم الآن التحضير لمبادرة سرية لحل القضية الفلسطينية خلال سنتين، تتضمن حدود مؤقتة للدولة الفلسطينية وتأجيل قضية القدس واللاجئين مع تجميد الاستيطان بداية، وأمريكا تحاول الحفاظ على ماء الوجه في العالم العربي والإسلامي وأمام الرباعية الدولية من خلال الضغط على إسرائيل لتجميد الاستيطان، مع العلم أن إدارة اوباما تدعم إسرائيل وتحافظ على أمنها.
س : ما دور الرباعية الدولية في ظل إدارة اوباما وصورة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة ؟
ج : ما قبل مدريد والجهود السياسية الأوروبية لإيجاد تسوية للقضية الفلسطينية هي جهود مكملة للإدارة الأمريكية، وأما الجهود الروسية فهي غير معتبرة وتأثيرها ضعيف لأنها غير مقبولة لدى إسرائيل، وأمريكا هي الراعي الفعلي لعملية السلام، أما الرباعية المتمثلة أيضا في الأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي القريبة من الفلسطينيين فهي لا تخرج عن إرادة الولايات المتحدة ، كأنها ملحق أو تابع للسياسة الخارجية الأمريكية.
س : ما هو وضع المبادرة العربية الآن وهل تبحث عن انفراج لمأزقها ؟
ج : المبادرة العربية هي مبادرة العاجز الذي لا يملك خيارات لرفع الضيم عن الشعب الفلسطيني، بل هي أسهل الطرق لدى هذا العاجز لرفع العتب، خاصة وان حكومة نتنياهو تواصل الاستيطان وتصر يوميا على الاستيطان وعدم عودة اللاجئين، بل إن شارون في حينها أعلن أن المبادرة العربية لا تساوي الحبر الذي كتبت به وأنها ولدت ميتة ، وكانت هذه المبادرة قد قبرت في غزة قبل سنة، وما التصريحات الحديثة المتجددة إلا محور للولاء العربي لأمريكا، للضغط على محور المقاومة الفلسطينية وهي رؤية مدعومة أمريكيا، فخارطة الطريق ميتة فكيف بالمبادرة العربية.
س : سمعنا في اليومين الماضيين تصريحات أبو مازن عن التزامه بخط المفاوضات وانه سيمنع قيام انتفاضة فلسطينية ثالثة ؟
ج : سمعنا هذه التصريحات سابقا في السفارة الفلسطينية في عمان بأنه لن يسمح بانتفاضة فلسطينية مسلحة، انطلاقا من قناعته الراسخة أن الانتفاضة بدون نتيجة، وان الطريق الوحيد هو المفاوضات، فهؤلاء لا يتخلون عن الامتيازات الشخصية وان فشلت المفاوضات فسيأتي دور المقاومة، فهذا الخط هو خط مكشوف والمفاوضات فاشلة منذ 1991 في مدريد وأوسلو مرورا بخارطة الطريق، لان الاحتلال لا يلتزم بالمواعيد الزمنية، والاستيطان مستمر بل مكثف ومصادرة الأراضي مستمرة والحروب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني كذلك مستمرة، وأبو مازن لا يملك خيارات بتاتا وطريق المفاوضات وصل إلى طريق مسدود، وأمريكا والسعودية تسعيان الآن لتحسين صورة أبو مازن من خلال رفع مستوى الشعب اقتصاديا.
س : المبادرة المصرية للمصالحة بين الفلسطينيين والتي استمرت أشهرا عديدة هل وصلت إلى طريق مسدود ؟
ج : المبادرة المصرية غير مقبولة لمعظم الفصائل الفلسطينية، حيث أن حماس والجهاد الإسلامي والصاعقة والجبهة الشعبية والجبهة الشعبية القيادة العامةغير موافقة عليها، لان المبادرة تعتبر كل من يحمل السلاح خارج عن القانون، والهدف هو تجريد القسام وسرايا القدس وباقي الفصائل الفلسطينية الأخرى من السلاح، والهدف هو تسليم سلاح المقاومة للسلطة في رام الله وهذا يعني وأد المقاومة، في ظل انسداد أي أفق للتسوية يقوم على الانسحاب من أراضي عام 1967، وهذا يعتبر مقامرة وانتحار لا يقدم عليه عاقل، وهذا يتساوق مع الموقف الإسرائيلي ويناقض الوطنية الفلسطينية، من هنا نستبعد أي مصالحة في ظل تفريط حماس بهذه المواقف.
س : لاحظنا تخفيف التعذيب في سجون السلطة الوطنية الفلسطينية، من وراء ذلك ؟
ج : الإعلام الذي يعمل على تعرية المواقف وتعريتها أمام الرأي العام العالمي، وأيضا مؤسسات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني، ونتنياهو وحكومته مطمئنون إلى أن أي انفراج في العملية السلمية سيؤدي إلى المزيد من التعذيب، والأوضاع هنا رهينة بالأوضاع في غزة من حيث وجود توازن قوى في هذا المجال، وإسرائيل معنية ببقاء السلطة وحماس نفسها غير معنية بالضفة الغربية.
س : كيف يخدم الانقسام الفلسطيني مصالح إسرائيل ؟
ج : إسرائيل معنية بالانقسام تحت راية السلطة، لا تحت راية الوطنية المقاومة، إسرائيل مع الانقسام الفلسطيني ومع أن تسود السلطة الرسمية لكي تصطدم مع المعارضة الفلسطينية المقاومة، وفي نفس الوقت إسرائيل لا تقدر على تقديم شيء إلا إذا وافق كل الفلسطينيين عليه، لئلا يطلع طرف من الجانب الفلسطيني ليقول نفذوا انتم ما اتفقتم عليه لأننا لم نوقع على شيء مع إسرائيل.
س : بمناسبة مرور عام على المحرقة، هل من كلمة أخيرة توجهها للشعب الفلسطيني ؟
ج : الصمود الأسطوري الذي تحقق في غزة وتبعات هذا الصمود حقيقة احدث تحول بعد عام 2006 بعد هزيمة إسرائيل في لبنان، حيث إن إسرائيل أصبحت تفكر مئة مرة قبل الإقدام على حرب أخرى في غزة، هذا بسبب تحول في الرأي العام ضد إسرائيل، وهذا انجاز للمقاومة، خاصة أن تقرير غولدستون اثبت أن هناك جرائم ارتكبت ضد الإنسانية مما سبب إدانة عالمية، والصمود الأسطوري الفلسطيني هو الذي احدث تغييرا في الرأي العام المحلي والدولي، وليس عشرين سنة من المفاوضات سودت القضية الفلسطينية، والمحرقة في غزة فرزت الساحة العربية الإسلامية، ممن هو في صف معارض للمحرقة ومن هو محور عاجز موال لأمريكا.