د. كمال إبراهيم علاونه
02-09-2008, 06:21 AM
ندوة رمضانية خاصة معادة
2 رمضان 1429 هـ / 2 أيلول 2008
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) }( القرآن المجيد ، النحل ) .
==========
الحلقة الثانية من برنامج قضايا اسلامية ، اذيع في إذاعة ( صوت فلسطين ) ، يوم الخميس الثالث عشر من رمضان 1419 هجرية ، الموافق 31 كانون الاول 1998 ، الساعة 07 ر7 - 8 مساء ، مدته : 51 دقيقة .
ندوة الحلقة الثانية من برنامج ( قضايا اسلامية من صوت فلسطين ) عن شهر الصيام ، خصصت لشهر مبارك هو شهر الخير والبركة ( رمضان الفضيل ) ويسرنا في شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) أن نعيد بثها للأهمية والمنفعة الإسلامية العامة ، وهذا جزء من أرشيفي ( د. كمال علاونه ) المكتوب الذي أعددته وأذعته سابقا وأحب إعادته ، للمصلحة الإسلامية العليا في التعريف برمضان من ثلة من اهل الذكر المتخصصين نظريا وعمليا ، بالشؤون الإسلامية الحقة على درب الهدى والتقى والإصلاح والصلاح لخير أمة أخرجت للناس ، وللعالمين كافة .
اعزاءنا الكرام ، إخوة الايمان في كل مكان ، ولتسليط الضوء الساطع على كلية من الكليات الاسلامية الحقة وهي كلية الصيام الرمضاني ، كأحد اركان الاسلام الخمسة والفرائض العظيمة في قيمتها وقدرها في الدارين : الدنيا والآخرة ، فإننا نستضيف ثلاثة من العلماء المسلمين في الديار الفلسطينية التي باركها الله عز وجل ، فتعالوا بنا الى هذه الندوة .
اعزاءنا معنا في هذه الندوة كلا من الأستاذ الدكتور امير عبد العزيز أستاذ الفقة في كلية الشريعة بجامعة النجاح الوطنية بنابلس عضو مجلس الفتوى الاعلى في فلسطين ، وكذلك الدكتور خضر سوندك ، أستاذ العقيدة بجامعة النجاح ، عميد كلية الشريعة سابقا وعضو مجلس الفتوى الاعلى ، والدكتور حسن خضر أستاذ اصول الفقة بجامعة النجاح الوطنية . اهلا وسهلا بكم جميعا . ( والدكتور حسن خضر هو الآن عميد كلية الشريعة بجامعة النجاح الوطنية في نابلس اعتبارا من العام الأكاديمي 2008 / 2009 ، نبارك له هذا الموقع الإسلامي المتقدم في خدمة أهل فلسطين كجزء من أبناء الأمة الإسلامية ، خير أمة أخرجت للناس من الله العلي العظيم ) .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : في البداية نبدأ بسؤال الى أ . د. امير عبد العزيز ، ليحدثنا عن الصيام بشكل عام ؟
أ . د. أمير عبد العزيز : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على رسوله الأمين ، الحقيقة الصيام هو الامساك عن المفطرات ، و الصيام فريضة كبرى من فرائض الاسلام بل انه ركن أساسي من أركان الاسلام ليس هو فرضا فقط بل هو ركن ثمة فروض ليست اركانا ولكن الصوم بالذات لفرط اهميتة هو فرض وركن ركين يقوم عليه الاسلام ثمة اركان قام الاسلام عليها اولها الشهادتان ومن ثم الصلاة كما هو معلوم والزكاة والحج وكذا الصوم موضوع هذه الساعة والحقيقة يعني ان المسلمين جميعا ملزمون بصوم هذا الشهر المكرم الشهر المعظم شهر القربات وشهر النصر نصر الاسلام والمسلمين وشهر تهذيب النفس البشرية .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : السؤال الآن الى د. خضر سوندك ، كما أشار د. امير ان الصيام هو احد الاركان الخمسة للاسلام لو تحدثنا عن آداب الصيام العامة ؟
د. خضر سوندك : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، لا شك اذا كان الصيام عبادة وفريضة من الفرائض فلا بد من ان يتحلى الانسان المسلم بآداب لذلك حتى يحقق الجانب المعنوي من الصيام ، فاذا كان جانب الصيام المادي هو الامساك عن شهوتي البطن والفرج ، فان هنالك جانبا آخر معنويا للصيام هو تحلي الانسان الصائم باخلاق الصيام وفي هذا كان حديث الرسول عليه الصلاة والسلام : “ اذا كان صوم يوم احدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يصخب وان سابه احد او شاتمه فليقل اني صائم ، اني صائم “ ، نعم هذه اخلاقيات يربيها الاسلام والصيام في الانسان المسلم ، الصفح عن الناس ، سعة الصدر ، احتمال الاذى من الغير وهكذا لو كل انسان منا تحلى بهذا الخلق او الادب لم يكن سببا في كلام ساقط او بذيء او صخب او مشاتمة لغيره لعاش المجتمع الاسلامي كله مجتمعا اخويا متحابا في الله سبحانه وتعالى ، فهذا ايضا عندما يقول الانسان المسلم للآخر إني صائم يعني اني ممسك لساني كما اني ممسك قلبي وشهوتي بطني وفرجي ، عن ان تخدش هذا الصيام ، هي اعلان استشعار لجانب ادبي بين الانسان وبين الله سبحانه وتعالى من خلال هذا الصيام ، اللهم اني صائم ، يستشعر الانسان بان لسانه نظيف وان قلبه نظيف ، وان بطنه ايضا نظيف من الامور المادية وفي هذا الامر يعني كيف كان كما يعرف عن السلف الصالح وكما يصورون الصيام بان هناك صيام عامة الناس وان هنالك صيام خاصة الناس . عامة الناس يقفون عند المعاني المادية للصيام وللاسف الشديد فقط يفرغون بطونهم من الطعام او الشراب لكن السنتهم لا تفرغ من الكلام البذيء او الساقط فهذا ينبغي بان يبتعد عنه الانسان المسلم فصوم الخاصة كما يقول العلماء هو صوم حواس الانسان كلها ، حواس الانسان : سمعه وبصره يداه رجلاه كل هذه الحواس فكره وعقله انشغاله ان تكون هذه الحواس كلها مشغولة بذكر الله سبحانه وتعالى ، بطاعه الله سبحانه وتعالى حتى يستفيد من شهر الصيام وحتى يخرج من مدرسة الصيام وقد تحولت حاله الى افضل ان شاء الله .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : سؤال الى د. حسن خضر ، لو تحدثنا ايضا عن حقيقة ومفهوم الصيام ، كاحدى العبادات او احد اركان الاسلام الخمسة ؟
د. حسن خضر : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، ان الصوم الذي افترضه الله تعالى على الخلق على المسلمين كان لحكمة بالغة ولفائدة عظيمة يعلمها الله سبحانه وتعالى ، كما تفضل اخي د. خضر جزاه الله خيرا فان الصوم مراتب ، صوم مادي وصوم معنوي ، وصوم روحاني . اما الصوم المادي فهو ان تفرغ المعدة من طعامها وشرابها وان يقف الانسان عن ممارسة شهوتة الجنسية ، وهذا نعم قد يفعله العامة والخاصة ، ومن فعل ذلك يسمى صائما قضاء وفي دنيانا لا نستطيع ان نقول لمن كان ملتزما بهذا انه افطر او انه يجب عليه القضاء ولكن ما دام الامر كذلك ، قد يفعل هذا كل واحد من المسلمين الا ان هناك صوما وهو صوم الخاصة كذلك انما ينبغي ان يلتزمه المسلمون وذلك افضل وهو ان تصوم بقية الجوارح اذ ان المعدة عضو في جسم الانسان واذا صامت المعدة فلا يعني ان تترك بقية الاعضاء من غير صيام فكما ان المعدة عضو كذلك فان العين عضو اللسان عضو والرجل عضو واليد عضو والاذن عضو فينبغي على هذه الاعضاء جميعا ان تصوم ، وصوم المعدة انما هو صوم عن حلال اذ ان الله سبحانه وتعالى احل للمسلم ان يأكل من الطيبات فقال جل من قائل : { يا ايها الناس كلوا من طيبات ما رزقناكم } ، كلوا من طيبات ما رزقناكم ، ان الله سبحانه وتعالى حرم علينا الخبيث لكن في الصيام يحرم على المسلم ان يتناول ما كان حلالا وكذلك يحرم عليه ممارس شهوة الجنس وان كان من زوجته او مع زوجته وهي حلال له الا ان ذلك يحرم عليه في الصيام ، اما صيام غير المعدة كبقية الاعضاء الآخرى فانما هو صيام عن حرام هو صيام عن حرام قبل رمضان وفي رمضان كذلك ، فصوم اللسان انما يكون بالابتعاد عن شهادة الزور او قول الزور او لغط الكلام وعن الفحش فيه وعن القذف وصوم العين ينبغي ان يكون عن ابتعادها عن ما حرم الله عليه وصرف النظر عن ذلك وصوم الاذن ان لا تصغي لكل كلام لا فائدة منه ولا قيمة له وايضا ان يبتعد عن لهو الحديث وصوم اليد بان تبتعد عن كل ما يغضب الله سبحانه وتعالى وما يؤدي الى ظلم الناس وصوم الرجل ايضا ان لا تسير الى ما حرم الله سبحانه وتعالى ، اذا حقق المسلم هذا الامر فاننا عندئذ نقول ان هذا الصوم افضل من الصوم الاول ولذلك خذ حديث النبي عليه الصلاة والسلام : “ من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه ، رب صائم ليس له من صومه الا الجوع والعطش “ ، هذا الذي اظمأ معدته والذي اجاعها لكنه ترك لبقية اعضائه حرية الكلام والنظر والعمل والبطش والسير الى ما حرم الله فانه لم يبق من اجر صومه شيئا .
واما الامر الثالث وهو طبعا لا بد ان يكون افضل من الامرين السابقين فهو الروحانيات التي يستشعر بها المسلم حينما يحب الله سبحانه وتعالى ويستبشر بفريضة الله سبحانه أي يقبل على الطاعة ويكثر من النافلة وايضا يبتعد عن الحسد وعن البغضاء وعن الحقد الذي يجب ان يحب المسلم لغيره ما يحب لنفسه ، يعفو عن المسئ وان يحسن الى من اساء اليه ويصل من قطعه ، يصفح عمن ظلمه ويصل رحمه ، كل ذلك ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى فاذا التزم المسلم هذه الامور كان صومه حقا يؤدي به الى ان يكون من المتقين الذين اعد الله لهم الجنة فالله جل وعلا يقول : { وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين } ، الجنة معدة للمتقين والصيام طريق التقوى وهو ما بينته الآية القرآنية : { يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } ، فالذي يصوم صياما حقيقيا كما اراد الله انما ذلك دليل والجنة اعدت للمتقين .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : سؤال الى أ. د. امير ، الاسلام دين الفطرة كما هو معلوم في كل زمان ومكان يعالج كافة الشؤون العامة والخاصة للمسلمين ، فقد شرع الله سبحانه وتعالى الصيام لخير المسلمين في الدارين الدنيا والآخرة ، ما فوائد وحكمة الصيام ؟
أ. د. أمير عبد العزيز : في الحقيقة ، يعني فوائد كثيرة وحكمة في غاية الجلال سواء في ذلك الفوائد النفسية والروحية والبدنية ، الصوم لا ريب انه يهذب النفس تهذيبا كريما وعظيما وبليغا وليس كالصوم في تهذيب الانسان وخاصة الانسان بني على فطرة وعلى استعدادات وميول وشهوات وغرائز مركوزة في اعماق الكينونة البشرية والانسان لا يستطيع ان يتخلص كليا وانما كان دور الاسلام ان يهذب النفس البشرية تهذيبا يهذب الغرائز ويهذب الشهوات تهذيبا لا يمكن لملة او لفلسفة او نظام ان يقتلع الشهوات البشرية من جذورها البتة ، وانما الدور الاساسي والاكبر لدين الحق واجل واعظم كالاسلام في التهذيب ، الاسلام يهذب تهذيبا والحقيقة الاسلام دوره وصلاحه وجلاله يهذب النفس البشرية وطرائق الاسلام طرائق كثيرة في هذا الصدد لا ريب ان ياتي في اولها وفي سنامها الصوم ، الصوم يهذب النفس الانسانية تهذيبا كريما والانسان الحقيقة يعني تتطهر نفسه من الادناس والارجاس وخسائس النفس البشرية تتهذب وتنجو من الضعة والخسة ومن علائم الضعف والخور والتدهور والانحطاط والابتذال وذلك ، هذا من جهة ومن جهة اخرى ، الحقيقة الصوم يفضي الى قوة الارادة في الانسان وهذا عنصر مهم جدا في الانسان ان يكون ذا ارادة ينبغي ان يكون المسلم ذا ارادة صلبة ومتينة وركينة جدا ولا شك ان الصوم دوره افظع في ان يكون الانسان ذا ارادة قوية وذا عزم جبار لا ينبغي للمسلم ان يكون ذا انمياع ومفتقد الارادة او مفتقد الهمة والعزيمة ليس في الدنيا كالمسلم من حيث قوة ارادتة وقوة اصطباره وقوة عزيمتة ياتي الصوم في قمة الاسباب والطرائق في ان يفضي الى قوة الارادة في الانسان ، وثمة عنصر آخر الحقيقة هو عنصر الصبر ، والصبر كما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم : “ الصبر شطر الايمان “ ، الشطر يأتي بمعنى النصف وياتي بمعنى قسم من كل او جزء من كل ، على كل يعني ان الصائم هو اكثر الناس اصطبارا والمسلم دوما من خلقه ومن خصاله انه ذو اصطبار الذي يغذوه بهذا العنصر الاساسي والكريم والمقدر ( الصبر ) ياتي الحقيقة دور الصوم في ان يغذي الانسان بخصلة وطابع وطاقة الصبر ، والمسلم الذي يمسك عن الشهوات الفظيعة المركوزة في اعماقه يمسك امساكا تاما طوال النهار لا جرم ان يكون انسانا صابرا ومحتسبا وقويا متجلدا وذا عزم ، ولا انسى الحقيقة ان صوم المسلمين كافة يفضي الى الوحدة ، وحدة المسلمين ، المسلمون اكثر الامم طرا في الوحدة ، وحدة الرأي والتصور والقناعة والود والائتلاف ، المسلمون كافة مؤتلفون ويصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، في حديث كريم قصير جامع مانع لما قال : “ المسلمون كرجل واحد ، إذا اشتكى عينه اشتكى كله ، واذا اشتكى راسه اشتكى كله “ ، ذلكم المسلمون كافة وان كانوا مليارا و ربع المليار ، يفطرون ويصومون ويتسحرون ويتضورون جوعا ويألمون عطشا ، الحقيقة في آن واحد ، وفي فترة من الزمان واحدة ، معنى ذلك ينمي الوحدة في المشاعر والوحدة في الود والتآلف والاخاء الأجل .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : نتحول اعزاءنا الى د. خضر سوندك ، الصيام هو فرض وسنة كما هو معلوم ، صيام شهر رمضان وصوم الكفارات والنذر ، كيف تجد الفرق وأوجه الشبه بين الفرض والسنة في الصيام ؟
د. خضر سوندك : لا شك بأن شهر رمضان المبارك ، هو الصوم المطالب به الانسان المسلم ، والذي هو احد اركان الاسلام الخمسة وبالتالي فصيام شهر رمضان هو الفرض المكتوب على كل انسان والذي لا يجوز ولا يقبل من انسان ترك هذا الفرض الا لعذر ، وان تحقق ذلك العذر فاما ان يصوم بدلا من هذه الايام التي افطرها وان كان لا يستطيع الصيام او اعادة ما فاته من صيام فتجب عليه الكفارة عندئذ . اما صيام النافلة فهو صيام التطوع من الانسان كأن يصوم في شهر شعبان مثلا قبل مجئ شهر رمضان ، كأن يصوم الاثنين والخميس من كل شهر ، كأن يصوم يوم العاشر من محرم كما يصوم غير الحاج يوم عرفة وكل هذه النوافل هي التي اعني لا يجب على الانسان ابتداء صيامها وان كان هنالك حث عليها من الرسول عليه الصلاة والسلام . والاسلام بشكل عام يخصص للانسان ان يقوم بالنوافل حتى يحبه الله سبحانه وتعالى ، في هذا الأمر حقيقة يعني لا بد من التعرض الى ان شهر رمضان المبارك هو ان كان صيامه فريضة فلا شك ان حديث الرسول عليه الصلاة والسلام يقول في ذلك بان ، من يؤدي فريضة في هذا الشهر فكان كمن يؤدي سبعين فريضة في غير هذا الشهر ، فهنالك الثواب الجزيل من الله سبحانه وتعالى والكرم السخي للانسان المسلم الذي كانت البداية من هذا الانسان في ان يطيع الله سبحانه وتعالى ويستجيب لامر الله في هذا الصيام والله ان اقبل عليه الانسان او تقرب من الله ذلك الانسان شبرا فان الله يتقرب منه باعا واذا تقرب منه باعا يتقرب ذراعا وكل هذه قضايا الانسان يستشعر بها بانه كلما اقترب من الله كلما وجد الله سبحانه وتعالى اقرب اليه من هذا الامر . في هذا الموضع ايضا ، ما ينبغي على الانسان واذكر به اخواني المصلين والصائمين والقائمين ايضا حث الرسول عليه الصلاة والسلام للانسان الصائم ان يكثر من اربع خصال : خصلتان يرضي بهما الخالق سبحانه وتعالى وخصلتان لا غنى للانسان عنهما كما يقول عليه الصلاة والسلام ناصحا وموجها الصائم بان يكثر من خصلتين ، يرضي بهما الله سبحانه وتعالى وهما : شهادة ان لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ثم الاستغفار ، اعلان هذا الانسان دائما بان هنالك شهادة او شهادتان ينبغي ان يحققهما الانسان وهما مفتاح الصيام وبدون الشهادتين لا يمكن ان يكون هناك صيام مقبول او فرض من هذا الباب ، كذلك الاستغفار ايضا من الذنوب التي يقع بها الانسان مما قد يخدش الصيام مما قد يغفل الانسان او يخطئ في ايام الصيام او غيرها فالاستغفار امر ضروري ، واما الاثنتان اللتان لا غنى للانسان عنهما كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ان يسأل الانسان ربه الجنة وان يستعيذ به من النار ، اللهم إنا نسالك الجنة ، ونعوذ بك من النار يا رب العالمين .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : آمين يا رب العالمين ، اعزاءنا ونتحول الى د. حسن خضر ، السحور من الامور المحببة في الصيام حيث حث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على ذلك ، وقال : “ تسحروا فان في السحور بركة “ وايضا حث على التعجيل في الافطار ، كيف ترى ذلك من خلال السنة النبوية الشريفة ؟
د. حسن خضر : لقد حض النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين على تناول طعام سحورهم ، والسحور هو الطعام الذي يأكله المسلم في وقت السحر ، ويلاحظ ان هذا الطعام سمي باسم الوقت الذي يؤكل فيه ، اذ السحر هو آخر الليل قبل طلوع الفجر ، وهو الوقت الذي ينزل فيه ربنا سبحانه وتعالى الى السماء الدنيا ، وينادي هل من تائب فاتوب عليه ، هل من مستغفر فاغفر له وذلك في كل ليلة ، هذا الوقت الذي يكون فيه الدعاء اقرب ما يكون بين العبد وربه ، ولذلك قيام المسلم في هذا الوقت بالذات بتناول طعامه هو اولا نية عملية ومباشرة للنية من الناحية العملية اذ انه قام ليتزود بطعام من اجل ان يصوم غده وهذا الامر الذي دعا اليه النبي عليه الصلاة والسلام وحض عليه لما في تناول طعام السحور من تقوية للجسد واخذ بالاسباب التي تؤدي الى الحفاظ على قوة هذا الجسد ليكون ايضا قويا على طاعة الله سبحانه وتعالى وحتى لا يؤدي صيامه الى ضعف جسمه وبالتالي يؤدي الى عدم قيامه بواجباته الدنيوية الآخرى ، والنبي عليه الصلاة والسلام حض المسلمين ودعاهم الى ان يؤخروا السحور ومعلوم ان الصوم يبدأ من طلوع الفجر الصادق الى غروب الشمس أي دخول الليل فاذاً ان نمنع الناس من ان ياكلوا قبل الفجر لنقول امسكوا قبل بربع ساعة او بنصف ساعة او بساعة معنى ذلك اطلنا عليهم فترة الصيام وهي الفترة التي حددها الشارع الحكيم بالفجر الى الليل ولهذا من السنة والمستحب ان يؤخر المسلمون سحورهم وكذلك ان يعجلوا افطارهم لأن في تأخير تناول الطعام وقت الليل وبخاصة اذا تأكدنا وتيقنا من دخول الليل في ذلك زيادة في المدة التي يمسك فيها المسلم عن تناول طعامه وبالتالي قد يؤدي ذلك الى اضعاف جسمه وهزاله وهذا الامر الذي لا تريده الشريعة الاسلامية بل جاءت لتدفع عن الانسان الضرر ، فالسنة ان يعجل المسلمون الافطار ولا يعني ذلك كما يقول بعض الناس في هذه الايام ان اذان المغرب يكون حقيقة او دخول وقت الليل يكون حقيقة قبل الآذان في هذه الايام بعشرة دقائق او بثماني دقائق ولا يكون طلوع الفجر بعد ان يؤذن الفجر في اوقاتنا الحالية بحوالي ربع ساعة او ثلث ساعة انما ينبغي علينا ان نتقي الله سبحانه وتعالى وان نحتاط ومن لم يكن يعرف الوقت ينبغي عليه ان يحتاط بتبكير الامساك وتأخير السحور .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : د. امير ، الصيام كما اشرنا في هذه الندوة هو احد اركان الاسلام الخمسة ، وللصيام ايضا هناك اركان محددة ومبطلات ومفطرات محددة ، لو تحدثنا عن اركان الصيام ومفطرات الصيام ايضا ؟
أ. د. أمير عبد العزيز : بسم الله ، الركن الاساسي والاهم والاكبر للصوم هو الامساك عن كافة المفطرات ، المفطرات كافة تفطر الصائم ، والحقيقة المفطرات تكون بالمعنى والصورة ، او بالمعنى وحده او بالصورة وحدها ، لكن ما كان فيه هتك للصيام يعتبر الصائم قد افطر عمدا وفيه كفارة ، والكفارة لا شك انه عقاب أليم للمفطر عمدا ما كان ذلك بالمعنى والصورة ، يعني مثل الطعام والشراب ما دخل الجوف ، والوقاع ، المفطرات المتعمدة التي تنبغي او تجب فيها الكفارة ما كان كان بالمعنى والصورة او كان بالوقاع ، الممارسة الجنسية ، وبالمعنى وحده الحقيقة ليس فيه كفارة انما فيه قضاء فقط ، كالحقن ( الأبر ) الحقن في عضل الانسان بقصد تغذية الدم ما كان فيه غذاء للدم ويطفئ من سورة ، اقول سورة الجوع ، فالحقيقة في ذلك ما يفطر الصائم لكن لا يسمى هتكا للصيام وليس هو افطار متعمد وفيه كفارة ، بل فيه قضاء . وكذلك ما كان بالصورة غير المعنى كمن يبتلع التراب مثلا او بلع حبة من حصى متعمدا او بقصد الاستخفاف او كذا يعني هذا القبيل ليس فيه كفارة وانما فيه قضاء ، وما دخل الجوف يفطر عن طريق الأنف وعن طريق الاذن وعن طريق الاحليل ( ذكر الرجل ) وكذا الحقنة عن طريق الدبر ذلك فيه ما يفطر ، فيه قضاء وليس فيه كفارة ، والحقيقة القطرة في العين ان كان مستوى الدهان ليس ثمة سائل فليس في ذلك شئ بالاتفاق ان كان قطرة وان تكن سائلا الحقيقة فيها خلاف عند الفقهاء في الراجح ان القطرة لا تفطر وان ظهر اثرها في الحلق ، لا يفوتني هنا ، كي لا انسى شرط اساسي للصوم النية ، والنية ينبغي ان تبيت من الليل ، من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ، والنية شرط اساسي ومهم لصحة الصوم كلية ، فالصائم ينبغي ان يبيت النية، والنية الحجم الزمني لها بعد المغرب وقبيل أذان الفجر .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : د. امير عبد العزيز ، هذا يقودنا الى سؤال آخر ، هناك العديد من الفئات التي رخص لها الاسلام بالافطار في شهر رمضان المبارك ، ماهي هذه الفئات ؟
أ. د. أمير عبد العزيز : الحقيقة يعني هناك اعذار كالحيض والنفاس ، النساء الحيض والنساء النفساوات ، الصوم في حقهن حرام ، يعني يجب عليهن وجوبا الافطار ، ايما امرأة تكون حائضا او عليها بقية من نفاس وصامت اولا صومها باطل ثم هي آثمة ، ثمة معذورون آخرون في حالة المرض وحالة السفر ، والنساء الحوامل والنساء الرضع ، يرضعن ، الحقيقة اذا كان يفضي الى ما يضر الجنين او يلد الرضيع ثمة رخصة بالافطار وعليهن طبعا القضاء ، حق الله هو محفوظ القضاء لا نقول كفارات .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : د. خضر سوندك ، شهر رمضان الفضيل هو عادة عند المسلمين كخلية نحل دائبة العمل والحيوية طيلة الليل والنهار من خلال تكثيف العبادات في البيوت وفي المساجد ، لو تحدثنا عن ابرز العبادات المحببة في شهر رمضان المبارك ؟
د. خضر سوندك : لا شك ان شهر الصيام هو محطة يتزود فيها الانسان المسلم في هذا الشهر من كل ينابيع الخير والبركة والعبادة من نوافل ومن طاعات لله سبحانه وتعالى فحري بكل مسلم ان يتزود في هذا الشهر ، وخير الزاد الذي يتزوده هو زاد التقوى : { وتزودوا فان خير الزاد التقوى } ، وفي هذا الزاد في شهر رمضان لا شك بان اهم زاد فيه هو تلاوة القرآن الكريم ، ونحن نعلم بان شهر رمضان هو شهر القرآن الكريم ، وفي تلاوة القرآن الكريم ، في سماع القرآن الكريم ، في تدبر القرآن الكريم كل هذه الانسان المسلم يحيي قلبه بذكر الله ويخاطب الله سبحانه وتعالى ويخاطبه ربه كما جاء في الحديث : “ من أحب ان يكلم الله ، فليقرأ القرآن الكريم ، ومن احب أن يكلمه ربه ، ايضا ، فليقرأ القرآن الكريم “ ، انت اخي الصائم وانت تقرأ القرآن الكريم فكأنما تخاطب الله سبحانه وتعالى ، وعندما تمر بآية { يا ايها الذين آمنوا } او { يا ايها الناس } ، او { يا بني آدم } فكأن الله سبحانه وتعالى يخاطبك من فوق سبع سماوات ، يستشعر الانسان المسلم وهو يقرأ القرآن الكريم بان الله سبحانه وتعالى هو الذي يخاطبه من فوق سبع سماوات ، هذا المخلوق الضعيف العاجز المحتاج في مقابل الغني القادر الوهاب لكل انعم هذا الانسان ، وحقيقة ان المسلمين جميعا ينشطون في شهر الصيام ، في تلاوة القرآن الكريم ، لكن حبذا لو تكون قراءتهم بتأن بروية باستشعار وليست كقراءة جرائد او ما شابه ذلك . وأما الزاد الثاني الذي انصح به اخواني الصائمين والمصلين فهو عمارة المساجد ، والحمد لله نرى الظاهرة تزداد يوما بعد يوم في صلة الناس بمساجد الله سبحانه وتعالى في عمارتهم لهذه المساجد ، ونحن نعلم ان هذا دليل الايمان بالله سبحانه كما يقول عز وجل :{ إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر } ، عمارة المساجد ، لا شك بان هذه المساجد هي احب بقاع الله سبحانه وتعالى في ارضه ، فاحب البقاع في الارض هي المساجد ، والانسان الذي يعمر المساجد كأنما يزور الله سبحانه وتعالى ، وخير الزائرين ما ورد في حديث شريف ، ان افضل العمار للمساجد هم اولهم ذهابا وآخرهم خروجا ، ينبغي ان يحرص الانسان اذا ما دخل مسجداً ان يستشعر انه في بيت الله وفي كنف الله لا في قفص سرعان ما تنتهي الصلاة وإذ به خارج المسجد او ان يأتي متأخرا الى الصلاة ، فافضل العباد او العمار للمساجد هم اؤلئك الذين يحرصون على المكث في المساجد مدة طويلة وحبذا لو ينوي ايضا عمار المساجد الاعتكاف في المسجد فيحصلون على اجر العمارة وايضا على فضيلة الاعتكاف في المساجد ، كذلك في شهر الصيام تكثر ولله الحمد مظاهر العمرة ، اداء العمرة الى مكة المكرمة وزيارة الرسول عليه الصلاة والسلام وهذه ظاهرة نسأل الله سبحانه وتعالى ان يزيد فيها وان يبارك فيها وان ييسر على عمار بيت الله الحرام وزوار الرسول عليه الصلاة والسلام وان يردهم سالمين غانمين ، كذلك يحرص المسلمون على استغلال ليلة فضيلة في شهر الصيام الا وهي ليلة القدر ، وكما ورد بأن ، في شهر رمضان ليلة هي خير من الف شهر ، واختلف المسلمون او الفقهاء في تحديدها وعلى كل مسلم ان يستغل العشر الأواخر او الفرادى ، الايام والليالي الفردية من العشر الأواخر لعلة يظفر بفضيلة ليلة القدر التي هي خير من الف شهر .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : د. حسن خضر : كلمة اخيرة توجهها الى المسلمين في هذا الشهر الفضيل ، شهر الصيام ، شهر الخير والبركة ؟
د. حسن خضر : أقول لكل مسلم ، ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال : “ رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له “ ، هذه الأيام التي نحياها ، ايام مغفرة الذنوب ، وزيادة الأجر وتكفير السيئات ، الأيام التي قال عنها النبي عليه الصلاة والسلام : “ كل عمل ابن آدم له يجزى به ، الحسنة بعشر امثالها ، الا الصوم يقول الله تعالى : فانه لي وأنا أجزي به “ ، انه لا يعلم احد من الخلق قدر أجر الصائم ، ولكن الله تعالى هو الذي يجزي الصائم ، وبحسب الصائمين ان لهم بابا في الجنة هو باب الصيام ( الريان ) وان للصائمين نهر يشربون منه لا يشرب منه غيرهم ، والصوم فريضة فرضها الله سبحانه وتعالى ، هذه الفريضة فريدة من نوعها لا يدخلها الرياء اذ لا يمكن للانسان ان يحترم غيره من الناس بان يقول له يا فلان ، احتراما لك وتقديرا مني لك ورفعة لجاهك او لسلطانك فانني سامتنع عن تناول الطعام والشراب نهارا طيلة شهر كامل لكن المسلمين يلتزمون بذلك ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول : “ والصوم جنة “ ، هو وقاية من الوقوع في الفاحشة وسيئ الاخلاق والتصرفات قولا وعملا وفيه تهذيب للنفس وتقوية للعقيدة ، شحذ للهمة ، حمل للجسد والروح على طاعة الله وتجديد للعهد مع النبي عليه الصلاة والسلام ومبايعة له واتباع سنته وفي ذلك الفضل والخير للمسلم في الدنيا والآخرة .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : د. امير عبد العزيز : كلمة اخيرة ؟
أ. د. أمير عبد العزيز : الكلام في الصيام كبير وطويل ويطول ، والحقيقة خاصة القضايا الفقهية تقتضي كلاما مطولا وتفصبلا مسهبا ووقتا غير هذا الوقت ، لكن يعني لا املك في هذه اللحظات الا ان استوصي المسلمين خيرا بشهرهم الأجل هذا ، ثمة وصايا كثيرة لكن اقتضب منها اقتضابا : الحدب على الفقراء ، الحدب على الفقراء والرأفة بالفقراء ، والضعاف والجياع والمحاويج من المسلمين وهم كثيرون ، الحقيقة يعني واستوصي كل مسلم بنفسه خيرا ان تتطهر نفسه من الحقد والغل والضغن والاضتغان ، كي يتحاب المسلمون ، ومن ابرز سمات المسلمين انهم متحابين ، واستوصي او اوصي المسلمون ان يبادروا الى الصلاة في المسجد الاقصى ما أمكن وخاصة صلاة التراويح ، الصلاة في الاقصى قدر الامكان بعون الله تعالى ، ونرجو الله ان نكون دوما متوادين مؤتلفين متحابين بعون الله عز وجل ، وشكرا .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : كلمة اخيرة ايضا من د. خضر سوندك ؟
د. خضر سوندك : كلمتي هي باختصار يعني الأخيرة ، أن يكثر المسلمون من الدعاء الى الله سبحانه وتعالى ، بأن يقوم من نفوسهم ، بأن يردهم الى دينهم ردا جميلا ً ، بأن يدعو الى اخوانهم المسلمين لامتنا الاسلامية ، بأن ترشد وان يردها الله سبحانه وتعالى الى دينها وان يبعد الظلم والظالمين عنها ، ولا ننسى ايضا بأن ندعو الله سبحانه وتعالى بأن يفك اسر المأسورين ، اخواننا في سجون الاحتلال البغيض ، أن يفرج الله عنهم ، أن يرد كيد الظالمين عن امتنا وكم هي امور الظالمين وكيدهم نحو هذه الامة ، هذه هي العبادة ، او مخ العبادة وهو الدعاء ، الذي يقول الله سبحانه وتعالى في ذلك :{ وإذا سألك عبادي عني ، فإني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان ، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } ، وبارك الله فيكم .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : بارك الله فيكم ، اعزاءنا الكرام ونختتم هذه الحلقة عن الصيام ونقول كما قال الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم : “ صوموا تصحوا “ ، اعزاءنا باسمكم جميعا نشكر كلا من الأستاذ الدكتور أمير عبد العزيز ، وكذلك نشكر د. خضر سوندك ، وكذلك نشكر د. حسن خضر ، بارك الله فيكم جميعا وشكرا لكم . وإلى اللقاء .
شكرا لكم وبارك الله فيكم واحسن اليكم جميعا .
وبهذا اعزاءنا الكرام نأتي الى نهاية هذه الحلقة الاسبوعية من البرنامج الاسلامي ( قضايا اسلامية ) الذي قدمناه لكم من “ صوت فلسطين “ ، شكرا لمتابعتكم وبارك الله فيكم ، مع تحيات معد ومقدم البرنامج كمال علاونه ، نترككم في امان الله ورعايته والى اللقاء في الحلقة القادمة ان شاء الله .
ملاحظة هامة : أعيد نشر هذه الندوة في شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) في يوم الثلاثاء 2 رمضان 1429 هـ / 2 أيلول 2008 ، إعادة ونقلا عن إذاعة ( صوت فلسطين ) التي أجراها معدها ومقدمها ومحاورها كمال علاونه ، في المؤسستين ( صوت فلسطين وهي الإذاعة الحكومية الرسمية الفلسطينية ، وشبكة الإسراء والمعراج - إسراج ) الشبكة الالكترونية العنكبوتية المستقلة ، راجيا لنا ولكم من الله جزيل الثواب ، وحسن الختام بالإسلام والإيمان القويم ، والفردوس الأعلى لنا وللمسلمين الأصفياء الأنقياء المتقين الأخيار الأبرار .
والله ولي التوفيق .
سلام قولا من رب رحيم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
2 رمضان 1429 هـ / 2 أيلول 2008
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) }( القرآن المجيد ، النحل ) .
==========
الحلقة الثانية من برنامج قضايا اسلامية ، اذيع في إذاعة ( صوت فلسطين ) ، يوم الخميس الثالث عشر من رمضان 1419 هجرية ، الموافق 31 كانون الاول 1998 ، الساعة 07 ر7 - 8 مساء ، مدته : 51 دقيقة .
ندوة الحلقة الثانية من برنامج ( قضايا اسلامية من صوت فلسطين ) عن شهر الصيام ، خصصت لشهر مبارك هو شهر الخير والبركة ( رمضان الفضيل ) ويسرنا في شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) أن نعيد بثها للأهمية والمنفعة الإسلامية العامة ، وهذا جزء من أرشيفي ( د. كمال علاونه ) المكتوب الذي أعددته وأذعته سابقا وأحب إعادته ، للمصلحة الإسلامية العليا في التعريف برمضان من ثلة من اهل الذكر المتخصصين نظريا وعمليا ، بالشؤون الإسلامية الحقة على درب الهدى والتقى والإصلاح والصلاح لخير أمة أخرجت للناس ، وللعالمين كافة .
اعزاءنا الكرام ، إخوة الايمان في كل مكان ، ولتسليط الضوء الساطع على كلية من الكليات الاسلامية الحقة وهي كلية الصيام الرمضاني ، كأحد اركان الاسلام الخمسة والفرائض العظيمة في قيمتها وقدرها في الدارين : الدنيا والآخرة ، فإننا نستضيف ثلاثة من العلماء المسلمين في الديار الفلسطينية التي باركها الله عز وجل ، فتعالوا بنا الى هذه الندوة .
اعزاءنا معنا في هذه الندوة كلا من الأستاذ الدكتور امير عبد العزيز أستاذ الفقة في كلية الشريعة بجامعة النجاح الوطنية بنابلس عضو مجلس الفتوى الاعلى في فلسطين ، وكذلك الدكتور خضر سوندك ، أستاذ العقيدة بجامعة النجاح ، عميد كلية الشريعة سابقا وعضو مجلس الفتوى الاعلى ، والدكتور حسن خضر أستاذ اصول الفقة بجامعة النجاح الوطنية . اهلا وسهلا بكم جميعا . ( والدكتور حسن خضر هو الآن عميد كلية الشريعة بجامعة النجاح الوطنية في نابلس اعتبارا من العام الأكاديمي 2008 / 2009 ، نبارك له هذا الموقع الإسلامي المتقدم في خدمة أهل فلسطين كجزء من أبناء الأمة الإسلامية ، خير أمة أخرجت للناس من الله العلي العظيم ) .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : في البداية نبدأ بسؤال الى أ . د. امير عبد العزيز ، ليحدثنا عن الصيام بشكل عام ؟
أ . د. أمير عبد العزيز : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على رسوله الأمين ، الحقيقة الصيام هو الامساك عن المفطرات ، و الصيام فريضة كبرى من فرائض الاسلام بل انه ركن أساسي من أركان الاسلام ليس هو فرضا فقط بل هو ركن ثمة فروض ليست اركانا ولكن الصوم بالذات لفرط اهميتة هو فرض وركن ركين يقوم عليه الاسلام ثمة اركان قام الاسلام عليها اولها الشهادتان ومن ثم الصلاة كما هو معلوم والزكاة والحج وكذا الصوم موضوع هذه الساعة والحقيقة يعني ان المسلمين جميعا ملزمون بصوم هذا الشهر المكرم الشهر المعظم شهر القربات وشهر النصر نصر الاسلام والمسلمين وشهر تهذيب النفس البشرية .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : السؤال الآن الى د. خضر سوندك ، كما أشار د. امير ان الصيام هو احد الاركان الخمسة للاسلام لو تحدثنا عن آداب الصيام العامة ؟
د. خضر سوندك : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، لا شك اذا كان الصيام عبادة وفريضة من الفرائض فلا بد من ان يتحلى الانسان المسلم بآداب لذلك حتى يحقق الجانب المعنوي من الصيام ، فاذا كان جانب الصيام المادي هو الامساك عن شهوتي البطن والفرج ، فان هنالك جانبا آخر معنويا للصيام هو تحلي الانسان الصائم باخلاق الصيام وفي هذا كان حديث الرسول عليه الصلاة والسلام : “ اذا كان صوم يوم احدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يصخب وان سابه احد او شاتمه فليقل اني صائم ، اني صائم “ ، نعم هذه اخلاقيات يربيها الاسلام والصيام في الانسان المسلم ، الصفح عن الناس ، سعة الصدر ، احتمال الاذى من الغير وهكذا لو كل انسان منا تحلى بهذا الخلق او الادب لم يكن سببا في كلام ساقط او بذيء او صخب او مشاتمة لغيره لعاش المجتمع الاسلامي كله مجتمعا اخويا متحابا في الله سبحانه وتعالى ، فهذا ايضا عندما يقول الانسان المسلم للآخر إني صائم يعني اني ممسك لساني كما اني ممسك قلبي وشهوتي بطني وفرجي ، عن ان تخدش هذا الصيام ، هي اعلان استشعار لجانب ادبي بين الانسان وبين الله سبحانه وتعالى من خلال هذا الصيام ، اللهم اني صائم ، يستشعر الانسان بان لسانه نظيف وان قلبه نظيف ، وان بطنه ايضا نظيف من الامور المادية وفي هذا الامر يعني كيف كان كما يعرف عن السلف الصالح وكما يصورون الصيام بان هناك صيام عامة الناس وان هنالك صيام خاصة الناس . عامة الناس يقفون عند المعاني المادية للصيام وللاسف الشديد فقط يفرغون بطونهم من الطعام او الشراب لكن السنتهم لا تفرغ من الكلام البذيء او الساقط فهذا ينبغي بان يبتعد عنه الانسان المسلم فصوم الخاصة كما يقول العلماء هو صوم حواس الانسان كلها ، حواس الانسان : سمعه وبصره يداه رجلاه كل هذه الحواس فكره وعقله انشغاله ان تكون هذه الحواس كلها مشغولة بذكر الله سبحانه وتعالى ، بطاعه الله سبحانه وتعالى حتى يستفيد من شهر الصيام وحتى يخرج من مدرسة الصيام وقد تحولت حاله الى افضل ان شاء الله .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : سؤال الى د. حسن خضر ، لو تحدثنا ايضا عن حقيقة ومفهوم الصيام ، كاحدى العبادات او احد اركان الاسلام الخمسة ؟
د. حسن خضر : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، ان الصوم الذي افترضه الله تعالى على الخلق على المسلمين كان لحكمة بالغة ولفائدة عظيمة يعلمها الله سبحانه وتعالى ، كما تفضل اخي د. خضر جزاه الله خيرا فان الصوم مراتب ، صوم مادي وصوم معنوي ، وصوم روحاني . اما الصوم المادي فهو ان تفرغ المعدة من طعامها وشرابها وان يقف الانسان عن ممارسة شهوتة الجنسية ، وهذا نعم قد يفعله العامة والخاصة ، ومن فعل ذلك يسمى صائما قضاء وفي دنيانا لا نستطيع ان نقول لمن كان ملتزما بهذا انه افطر او انه يجب عليه القضاء ولكن ما دام الامر كذلك ، قد يفعل هذا كل واحد من المسلمين الا ان هناك صوما وهو صوم الخاصة كذلك انما ينبغي ان يلتزمه المسلمون وذلك افضل وهو ان تصوم بقية الجوارح اذ ان المعدة عضو في جسم الانسان واذا صامت المعدة فلا يعني ان تترك بقية الاعضاء من غير صيام فكما ان المعدة عضو كذلك فان العين عضو اللسان عضو والرجل عضو واليد عضو والاذن عضو فينبغي على هذه الاعضاء جميعا ان تصوم ، وصوم المعدة انما هو صوم عن حلال اذ ان الله سبحانه وتعالى احل للمسلم ان يأكل من الطيبات فقال جل من قائل : { يا ايها الناس كلوا من طيبات ما رزقناكم } ، كلوا من طيبات ما رزقناكم ، ان الله سبحانه وتعالى حرم علينا الخبيث لكن في الصيام يحرم على المسلم ان يتناول ما كان حلالا وكذلك يحرم عليه ممارس شهوة الجنس وان كان من زوجته او مع زوجته وهي حلال له الا ان ذلك يحرم عليه في الصيام ، اما صيام غير المعدة كبقية الاعضاء الآخرى فانما هو صيام عن حرام هو صيام عن حرام قبل رمضان وفي رمضان كذلك ، فصوم اللسان انما يكون بالابتعاد عن شهادة الزور او قول الزور او لغط الكلام وعن الفحش فيه وعن القذف وصوم العين ينبغي ان يكون عن ابتعادها عن ما حرم الله عليه وصرف النظر عن ذلك وصوم الاذن ان لا تصغي لكل كلام لا فائدة منه ولا قيمة له وايضا ان يبتعد عن لهو الحديث وصوم اليد بان تبتعد عن كل ما يغضب الله سبحانه وتعالى وما يؤدي الى ظلم الناس وصوم الرجل ايضا ان لا تسير الى ما حرم الله سبحانه وتعالى ، اذا حقق المسلم هذا الامر فاننا عندئذ نقول ان هذا الصوم افضل من الصوم الاول ولذلك خذ حديث النبي عليه الصلاة والسلام : “ من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه ، رب صائم ليس له من صومه الا الجوع والعطش “ ، هذا الذي اظمأ معدته والذي اجاعها لكنه ترك لبقية اعضائه حرية الكلام والنظر والعمل والبطش والسير الى ما حرم الله فانه لم يبق من اجر صومه شيئا .
واما الامر الثالث وهو طبعا لا بد ان يكون افضل من الامرين السابقين فهو الروحانيات التي يستشعر بها المسلم حينما يحب الله سبحانه وتعالى ويستبشر بفريضة الله سبحانه أي يقبل على الطاعة ويكثر من النافلة وايضا يبتعد عن الحسد وعن البغضاء وعن الحقد الذي يجب ان يحب المسلم لغيره ما يحب لنفسه ، يعفو عن المسئ وان يحسن الى من اساء اليه ويصل من قطعه ، يصفح عمن ظلمه ويصل رحمه ، كل ذلك ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى فاذا التزم المسلم هذه الامور كان صومه حقا يؤدي به الى ان يكون من المتقين الذين اعد الله لهم الجنة فالله جل وعلا يقول : { وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين } ، الجنة معدة للمتقين والصيام طريق التقوى وهو ما بينته الآية القرآنية : { يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } ، فالذي يصوم صياما حقيقيا كما اراد الله انما ذلك دليل والجنة اعدت للمتقين .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : سؤال الى أ. د. امير ، الاسلام دين الفطرة كما هو معلوم في كل زمان ومكان يعالج كافة الشؤون العامة والخاصة للمسلمين ، فقد شرع الله سبحانه وتعالى الصيام لخير المسلمين في الدارين الدنيا والآخرة ، ما فوائد وحكمة الصيام ؟
أ. د. أمير عبد العزيز : في الحقيقة ، يعني فوائد كثيرة وحكمة في غاية الجلال سواء في ذلك الفوائد النفسية والروحية والبدنية ، الصوم لا ريب انه يهذب النفس تهذيبا كريما وعظيما وبليغا وليس كالصوم في تهذيب الانسان وخاصة الانسان بني على فطرة وعلى استعدادات وميول وشهوات وغرائز مركوزة في اعماق الكينونة البشرية والانسان لا يستطيع ان يتخلص كليا وانما كان دور الاسلام ان يهذب النفس البشرية تهذيبا يهذب الغرائز ويهذب الشهوات تهذيبا لا يمكن لملة او لفلسفة او نظام ان يقتلع الشهوات البشرية من جذورها البتة ، وانما الدور الاساسي والاكبر لدين الحق واجل واعظم كالاسلام في التهذيب ، الاسلام يهذب تهذيبا والحقيقة الاسلام دوره وصلاحه وجلاله يهذب النفس البشرية وطرائق الاسلام طرائق كثيرة في هذا الصدد لا ريب ان ياتي في اولها وفي سنامها الصوم ، الصوم يهذب النفس الانسانية تهذيبا كريما والانسان الحقيقة يعني تتطهر نفسه من الادناس والارجاس وخسائس النفس البشرية تتهذب وتنجو من الضعة والخسة ومن علائم الضعف والخور والتدهور والانحطاط والابتذال وذلك ، هذا من جهة ومن جهة اخرى ، الحقيقة الصوم يفضي الى قوة الارادة في الانسان وهذا عنصر مهم جدا في الانسان ان يكون ذا ارادة ينبغي ان يكون المسلم ذا ارادة صلبة ومتينة وركينة جدا ولا شك ان الصوم دوره افظع في ان يكون الانسان ذا ارادة قوية وذا عزم جبار لا ينبغي للمسلم ان يكون ذا انمياع ومفتقد الارادة او مفتقد الهمة والعزيمة ليس في الدنيا كالمسلم من حيث قوة ارادتة وقوة اصطباره وقوة عزيمتة ياتي الصوم في قمة الاسباب والطرائق في ان يفضي الى قوة الارادة في الانسان ، وثمة عنصر آخر الحقيقة هو عنصر الصبر ، والصبر كما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم : “ الصبر شطر الايمان “ ، الشطر يأتي بمعنى النصف وياتي بمعنى قسم من كل او جزء من كل ، على كل يعني ان الصائم هو اكثر الناس اصطبارا والمسلم دوما من خلقه ومن خصاله انه ذو اصطبار الذي يغذوه بهذا العنصر الاساسي والكريم والمقدر ( الصبر ) ياتي الحقيقة دور الصوم في ان يغذي الانسان بخصلة وطابع وطاقة الصبر ، والمسلم الذي يمسك عن الشهوات الفظيعة المركوزة في اعماقه يمسك امساكا تاما طوال النهار لا جرم ان يكون انسانا صابرا ومحتسبا وقويا متجلدا وذا عزم ، ولا انسى الحقيقة ان صوم المسلمين كافة يفضي الى الوحدة ، وحدة المسلمين ، المسلمون اكثر الامم طرا في الوحدة ، وحدة الرأي والتصور والقناعة والود والائتلاف ، المسلمون كافة مؤتلفون ويصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، في حديث كريم قصير جامع مانع لما قال : “ المسلمون كرجل واحد ، إذا اشتكى عينه اشتكى كله ، واذا اشتكى راسه اشتكى كله “ ، ذلكم المسلمون كافة وان كانوا مليارا و ربع المليار ، يفطرون ويصومون ويتسحرون ويتضورون جوعا ويألمون عطشا ، الحقيقة في آن واحد ، وفي فترة من الزمان واحدة ، معنى ذلك ينمي الوحدة في المشاعر والوحدة في الود والتآلف والاخاء الأجل .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : نتحول اعزاءنا الى د. خضر سوندك ، الصيام هو فرض وسنة كما هو معلوم ، صيام شهر رمضان وصوم الكفارات والنذر ، كيف تجد الفرق وأوجه الشبه بين الفرض والسنة في الصيام ؟
د. خضر سوندك : لا شك بأن شهر رمضان المبارك ، هو الصوم المطالب به الانسان المسلم ، والذي هو احد اركان الاسلام الخمسة وبالتالي فصيام شهر رمضان هو الفرض المكتوب على كل انسان والذي لا يجوز ولا يقبل من انسان ترك هذا الفرض الا لعذر ، وان تحقق ذلك العذر فاما ان يصوم بدلا من هذه الايام التي افطرها وان كان لا يستطيع الصيام او اعادة ما فاته من صيام فتجب عليه الكفارة عندئذ . اما صيام النافلة فهو صيام التطوع من الانسان كأن يصوم في شهر شعبان مثلا قبل مجئ شهر رمضان ، كأن يصوم الاثنين والخميس من كل شهر ، كأن يصوم يوم العاشر من محرم كما يصوم غير الحاج يوم عرفة وكل هذه النوافل هي التي اعني لا يجب على الانسان ابتداء صيامها وان كان هنالك حث عليها من الرسول عليه الصلاة والسلام . والاسلام بشكل عام يخصص للانسان ان يقوم بالنوافل حتى يحبه الله سبحانه وتعالى ، في هذا الأمر حقيقة يعني لا بد من التعرض الى ان شهر رمضان المبارك هو ان كان صيامه فريضة فلا شك ان حديث الرسول عليه الصلاة والسلام يقول في ذلك بان ، من يؤدي فريضة في هذا الشهر فكان كمن يؤدي سبعين فريضة في غير هذا الشهر ، فهنالك الثواب الجزيل من الله سبحانه وتعالى والكرم السخي للانسان المسلم الذي كانت البداية من هذا الانسان في ان يطيع الله سبحانه وتعالى ويستجيب لامر الله في هذا الصيام والله ان اقبل عليه الانسان او تقرب من الله ذلك الانسان شبرا فان الله يتقرب منه باعا واذا تقرب منه باعا يتقرب ذراعا وكل هذه قضايا الانسان يستشعر بها بانه كلما اقترب من الله كلما وجد الله سبحانه وتعالى اقرب اليه من هذا الامر . في هذا الموضع ايضا ، ما ينبغي على الانسان واذكر به اخواني المصلين والصائمين والقائمين ايضا حث الرسول عليه الصلاة والسلام للانسان الصائم ان يكثر من اربع خصال : خصلتان يرضي بهما الخالق سبحانه وتعالى وخصلتان لا غنى للانسان عنهما كما يقول عليه الصلاة والسلام ناصحا وموجها الصائم بان يكثر من خصلتين ، يرضي بهما الله سبحانه وتعالى وهما : شهادة ان لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ثم الاستغفار ، اعلان هذا الانسان دائما بان هنالك شهادة او شهادتان ينبغي ان يحققهما الانسان وهما مفتاح الصيام وبدون الشهادتين لا يمكن ان يكون هناك صيام مقبول او فرض من هذا الباب ، كذلك الاستغفار ايضا من الذنوب التي يقع بها الانسان مما قد يخدش الصيام مما قد يغفل الانسان او يخطئ في ايام الصيام او غيرها فالاستغفار امر ضروري ، واما الاثنتان اللتان لا غنى للانسان عنهما كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ان يسأل الانسان ربه الجنة وان يستعيذ به من النار ، اللهم إنا نسالك الجنة ، ونعوذ بك من النار يا رب العالمين .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : آمين يا رب العالمين ، اعزاءنا ونتحول الى د. حسن خضر ، السحور من الامور المحببة في الصيام حيث حث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على ذلك ، وقال : “ تسحروا فان في السحور بركة “ وايضا حث على التعجيل في الافطار ، كيف ترى ذلك من خلال السنة النبوية الشريفة ؟
د. حسن خضر : لقد حض النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين على تناول طعام سحورهم ، والسحور هو الطعام الذي يأكله المسلم في وقت السحر ، ويلاحظ ان هذا الطعام سمي باسم الوقت الذي يؤكل فيه ، اذ السحر هو آخر الليل قبل طلوع الفجر ، وهو الوقت الذي ينزل فيه ربنا سبحانه وتعالى الى السماء الدنيا ، وينادي هل من تائب فاتوب عليه ، هل من مستغفر فاغفر له وذلك في كل ليلة ، هذا الوقت الذي يكون فيه الدعاء اقرب ما يكون بين العبد وربه ، ولذلك قيام المسلم في هذا الوقت بالذات بتناول طعامه هو اولا نية عملية ومباشرة للنية من الناحية العملية اذ انه قام ليتزود بطعام من اجل ان يصوم غده وهذا الامر الذي دعا اليه النبي عليه الصلاة والسلام وحض عليه لما في تناول طعام السحور من تقوية للجسد واخذ بالاسباب التي تؤدي الى الحفاظ على قوة هذا الجسد ليكون ايضا قويا على طاعة الله سبحانه وتعالى وحتى لا يؤدي صيامه الى ضعف جسمه وبالتالي يؤدي الى عدم قيامه بواجباته الدنيوية الآخرى ، والنبي عليه الصلاة والسلام حض المسلمين ودعاهم الى ان يؤخروا السحور ومعلوم ان الصوم يبدأ من طلوع الفجر الصادق الى غروب الشمس أي دخول الليل فاذاً ان نمنع الناس من ان ياكلوا قبل الفجر لنقول امسكوا قبل بربع ساعة او بنصف ساعة او بساعة معنى ذلك اطلنا عليهم فترة الصيام وهي الفترة التي حددها الشارع الحكيم بالفجر الى الليل ولهذا من السنة والمستحب ان يؤخر المسلمون سحورهم وكذلك ان يعجلوا افطارهم لأن في تأخير تناول الطعام وقت الليل وبخاصة اذا تأكدنا وتيقنا من دخول الليل في ذلك زيادة في المدة التي يمسك فيها المسلم عن تناول طعامه وبالتالي قد يؤدي ذلك الى اضعاف جسمه وهزاله وهذا الامر الذي لا تريده الشريعة الاسلامية بل جاءت لتدفع عن الانسان الضرر ، فالسنة ان يعجل المسلمون الافطار ولا يعني ذلك كما يقول بعض الناس في هذه الايام ان اذان المغرب يكون حقيقة او دخول وقت الليل يكون حقيقة قبل الآذان في هذه الايام بعشرة دقائق او بثماني دقائق ولا يكون طلوع الفجر بعد ان يؤذن الفجر في اوقاتنا الحالية بحوالي ربع ساعة او ثلث ساعة انما ينبغي علينا ان نتقي الله سبحانه وتعالى وان نحتاط ومن لم يكن يعرف الوقت ينبغي عليه ان يحتاط بتبكير الامساك وتأخير السحور .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : د. امير ، الصيام كما اشرنا في هذه الندوة هو احد اركان الاسلام الخمسة ، وللصيام ايضا هناك اركان محددة ومبطلات ومفطرات محددة ، لو تحدثنا عن اركان الصيام ومفطرات الصيام ايضا ؟
أ. د. أمير عبد العزيز : بسم الله ، الركن الاساسي والاهم والاكبر للصوم هو الامساك عن كافة المفطرات ، المفطرات كافة تفطر الصائم ، والحقيقة المفطرات تكون بالمعنى والصورة ، او بالمعنى وحده او بالصورة وحدها ، لكن ما كان فيه هتك للصيام يعتبر الصائم قد افطر عمدا وفيه كفارة ، والكفارة لا شك انه عقاب أليم للمفطر عمدا ما كان ذلك بالمعنى والصورة ، يعني مثل الطعام والشراب ما دخل الجوف ، والوقاع ، المفطرات المتعمدة التي تنبغي او تجب فيها الكفارة ما كان كان بالمعنى والصورة او كان بالوقاع ، الممارسة الجنسية ، وبالمعنى وحده الحقيقة ليس فيه كفارة انما فيه قضاء فقط ، كالحقن ( الأبر ) الحقن في عضل الانسان بقصد تغذية الدم ما كان فيه غذاء للدم ويطفئ من سورة ، اقول سورة الجوع ، فالحقيقة في ذلك ما يفطر الصائم لكن لا يسمى هتكا للصيام وليس هو افطار متعمد وفيه كفارة ، بل فيه قضاء . وكذلك ما كان بالصورة غير المعنى كمن يبتلع التراب مثلا او بلع حبة من حصى متعمدا او بقصد الاستخفاف او كذا يعني هذا القبيل ليس فيه كفارة وانما فيه قضاء ، وما دخل الجوف يفطر عن طريق الأنف وعن طريق الاذن وعن طريق الاحليل ( ذكر الرجل ) وكذا الحقنة عن طريق الدبر ذلك فيه ما يفطر ، فيه قضاء وليس فيه كفارة ، والحقيقة القطرة في العين ان كان مستوى الدهان ليس ثمة سائل فليس في ذلك شئ بالاتفاق ان كان قطرة وان تكن سائلا الحقيقة فيها خلاف عند الفقهاء في الراجح ان القطرة لا تفطر وان ظهر اثرها في الحلق ، لا يفوتني هنا ، كي لا انسى شرط اساسي للصوم النية ، والنية ينبغي ان تبيت من الليل ، من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ، والنية شرط اساسي ومهم لصحة الصوم كلية ، فالصائم ينبغي ان يبيت النية، والنية الحجم الزمني لها بعد المغرب وقبيل أذان الفجر .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : د. امير عبد العزيز ، هذا يقودنا الى سؤال آخر ، هناك العديد من الفئات التي رخص لها الاسلام بالافطار في شهر رمضان المبارك ، ماهي هذه الفئات ؟
أ. د. أمير عبد العزيز : الحقيقة يعني هناك اعذار كالحيض والنفاس ، النساء الحيض والنساء النفساوات ، الصوم في حقهن حرام ، يعني يجب عليهن وجوبا الافطار ، ايما امرأة تكون حائضا او عليها بقية من نفاس وصامت اولا صومها باطل ثم هي آثمة ، ثمة معذورون آخرون في حالة المرض وحالة السفر ، والنساء الحوامل والنساء الرضع ، يرضعن ، الحقيقة اذا كان يفضي الى ما يضر الجنين او يلد الرضيع ثمة رخصة بالافطار وعليهن طبعا القضاء ، حق الله هو محفوظ القضاء لا نقول كفارات .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : د. خضر سوندك ، شهر رمضان الفضيل هو عادة عند المسلمين كخلية نحل دائبة العمل والحيوية طيلة الليل والنهار من خلال تكثيف العبادات في البيوت وفي المساجد ، لو تحدثنا عن ابرز العبادات المحببة في شهر رمضان المبارك ؟
د. خضر سوندك : لا شك ان شهر الصيام هو محطة يتزود فيها الانسان المسلم في هذا الشهر من كل ينابيع الخير والبركة والعبادة من نوافل ومن طاعات لله سبحانه وتعالى فحري بكل مسلم ان يتزود في هذا الشهر ، وخير الزاد الذي يتزوده هو زاد التقوى : { وتزودوا فان خير الزاد التقوى } ، وفي هذا الزاد في شهر رمضان لا شك بان اهم زاد فيه هو تلاوة القرآن الكريم ، ونحن نعلم بان شهر رمضان هو شهر القرآن الكريم ، وفي تلاوة القرآن الكريم ، في سماع القرآن الكريم ، في تدبر القرآن الكريم كل هذه الانسان المسلم يحيي قلبه بذكر الله ويخاطب الله سبحانه وتعالى ويخاطبه ربه كما جاء في الحديث : “ من أحب ان يكلم الله ، فليقرأ القرآن الكريم ، ومن احب أن يكلمه ربه ، ايضا ، فليقرأ القرآن الكريم “ ، انت اخي الصائم وانت تقرأ القرآن الكريم فكأنما تخاطب الله سبحانه وتعالى ، وعندما تمر بآية { يا ايها الذين آمنوا } او { يا ايها الناس } ، او { يا بني آدم } فكأن الله سبحانه وتعالى يخاطبك من فوق سبع سماوات ، يستشعر الانسان المسلم وهو يقرأ القرآن الكريم بان الله سبحانه وتعالى هو الذي يخاطبه من فوق سبع سماوات ، هذا المخلوق الضعيف العاجز المحتاج في مقابل الغني القادر الوهاب لكل انعم هذا الانسان ، وحقيقة ان المسلمين جميعا ينشطون في شهر الصيام ، في تلاوة القرآن الكريم ، لكن حبذا لو تكون قراءتهم بتأن بروية باستشعار وليست كقراءة جرائد او ما شابه ذلك . وأما الزاد الثاني الذي انصح به اخواني الصائمين والمصلين فهو عمارة المساجد ، والحمد لله نرى الظاهرة تزداد يوما بعد يوم في صلة الناس بمساجد الله سبحانه وتعالى في عمارتهم لهذه المساجد ، ونحن نعلم ان هذا دليل الايمان بالله سبحانه كما يقول عز وجل :{ إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر } ، عمارة المساجد ، لا شك بان هذه المساجد هي احب بقاع الله سبحانه وتعالى في ارضه ، فاحب البقاع في الارض هي المساجد ، والانسان الذي يعمر المساجد كأنما يزور الله سبحانه وتعالى ، وخير الزائرين ما ورد في حديث شريف ، ان افضل العمار للمساجد هم اولهم ذهابا وآخرهم خروجا ، ينبغي ان يحرص الانسان اذا ما دخل مسجداً ان يستشعر انه في بيت الله وفي كنف الله لا في قفص سرعان ما تنتهي الصلاة وإذ به خارج المسجد او ان يأتي متأخرا الى الصلاة ، فافضل العباد او العمار للمساجد هم اؤلئك الذين يحرصون على المكث في المساجد مدة طويلة وحبذا لو ينوي ايضا عمار المساجد الاعتكاف في المسجد فيحصلون على اجر العمارة وايضا على فضيلة الاعتكاف في المساجد ، كذلك في شهر الصيام تكثر ولله الحمد مظاهر العمرة ، اداء العمرة الى مكة المكرمة وزيارة الرسول عليه الصلاة والسلام وهذه ظاهرة نسأل الله سبحانه وتعالى ان يزيد فيها وان يبارك فيها وان ييسر على عمار بيت الله الحرام وزوار الرسول عليه الصلاة والسلام وان يردهم سالمين غانمين ، كذلك يحرص المسلمون على استغلال ليلة فضيلة في شهر الصيام الا وهي ليلة القدر ، وكما ورد بأن ، في شهر رمضان ليلة هي خير من الف شهر ، واختلف المسلمون او الفقهاء في تحديدها وعلى كل مسلم ان يستغل العشر الأواخر او الفرادى ، الايام والليالي الفردية من العشر الأواخر لعلة يظفر بفضيلة ليلة القدر التي هي خير من الف شهر .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : د. حسن خضر : كلمة اخيرة توجهها الى المسلمين في هذا الشهر الفضيل ، شهر الصيام ، شهر الخير والبركة ؟
د. حسن خضر : أقول لكل مسلم ، ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال : “ رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له “ ، هذه الأيام التي نحياها ، ايام مغفرة الذنوب ، وزيادة الأجر وتكفير السيئات ، الأيام التي قال عنها النبي عليه الصلاة والسلام : “ كل عمل ابن آدم له يجزى به ، الحسنة بعشر امثالها ، الا الصوم يقول الله تعالى : فانه لي وأنا أجزي به “ ، انه لا يعلم احد من الخلق قدر أجر الصائم ، ولكن الله تعالى هو الذي يجزي الصائم ، وبحسب الصائمين ان لهم بابا في الجنة هو باب الصيام ( الريان ) وان للصائمين نهر يشربون منه لا يشرب منه غيرهم ، والصوم فريضة فرضها الله سبحانه وتعالى ، هذه الفريضة فريدة من نوعها لا يدخلها الرياء اذ لا يمكن للانسان ان يحترم غيره من الناس بان يقول له يا فلان ، احتراما لك وتقديرا مني لك ورفعة لجاهك او لسلطانك فانني سامتنع عن تناول الطعام والشراب نهارا طيلة شهر كامل لكن المسلمين يلتزمون بذلك ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول : “ والصوم جنة “ ، هو وقاية من الوقوع في الفاحشة وسيئ الاخلاق والتصرفات قولا وعملا وفيه تهذيب للنفس وتقوية للعقيدة ، شحذ للهمة ، حمل للجسد والروح على طاعة الله وتجديد للعهد مع النبي عليه الصلاة والسلام ومبايعة له واتباع سنته وفي ذلك الفضل والخير للمسلم في الدنيا والآخرة .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : د. امير عبد العزيز : كلمة اخيرة ؟
أ. د. أمير عبد العزيز : الكلام في الصيام كبير وطويل ويطول ، والحقيقة خاصة القضايا الفقهية تقتضي كلاما مطولا وتفصبلا مسهبا ووقتا غير هذا الوقت ، لكن يعني لا املك في هذه اللحظات الا ان استوصي المسلمين خيرا بشهرهم الأجل هذا ، ثمة وصايا كثيرة لكن اقتضب منها اقتضابا : الحدب على الفقراء ، الحدب على الفقراء والرأفة بالفقراء ، والضعاف والجياع والمحاويج من المسلمين وهم كثيرون ، الحقيقة يعني واستوصي كل مسلم بنفسه خيرا ان تتطهر نفسه من الحقد والغل والضغن والاضتغان ، كي يتحاب المسلمون ، ومن ابرز سمات المسلمين انهم متحابين ، واستوصي او اوصي المسلمون ان يبادروا الى الصلاة في المسجد الاقصى ما أمكن وخاصة صلاة التراويح ، الصلاة في الاقصى قدر الامكان بعون الله تعالى ، ونرجو الله ان نكون دوما متوادين مؤتلفين متحابين بعون الله عز وجل ، وشكرا .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : كلمة اخيرة ايضا من د. خضر سوندك ؟
د. خضر سوندك : كلمتي هي باختصار يعني الأخيرة ، أن يكثر المسلمون من الدعاء الى الله سبحانه وتعالى ، بأن يقوم من نفوسهم ، بأن يردهم الى دينهم ردا جميلا ً ، بأن يدعو الى اخوانهم المسلمين لامتنا الاسلامية ، بأن ترشد وان يردها الله سبحانه وتعالى الى دينها وان يبعد الظلم والظالمين عنها ، ولا ننسى ايضا بأن ندعو الله سبحانه وتعالى بأن يفك اسر المأسورين ، اخواننا في سجون الاحتلال البغيض ، أن يفرج الله عنهم ، أن يرد كيد الظالمين عن امتنا وكم هي امور الظالمين وكيدهم نحو هذه الامة ، هذه هي العبادة ، او مخ العبادة وهو الدعاء ، الذي يقول الله سبحانه وتعالى في ذلك :{ وإذا سألك عبادي عني ، فإني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان ، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } ، وبارك الله فيكم .
كمال علاونه ( صوت فلسطين ) : بارك الله فيكم ، اعزاءنا الكرام ونختتم هذه الحلقة عن الصيام ونقول كما قال الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم : “ صوموا تصحوا “ ، اعزاءنا باسمكم جميعا نشكر كلا من الأستاذ الدكتور أمير عبد العزيز ، وكذلك نشكر د. خضر سوندك ، وكذلك نشكر د. حسن خضر ، بارك الله فيكم جميعا وشكرا لكم . وإلى اللقاء .
شكرا لكم وبارك الله فيكم واحسن اليكم جميعا .
وبهذا اعزاءنا الكرام نأتي الى نهاية هذه الحلقة الاسبوعية من البرنامج الاسلامي ( قضايا اسلامية ) الذي قدمناه لكم من “ صوت فلسطين “ ، شكرا لمتابعتكم وبارك الله فيكم ، مع تحيات معد ومقدم البرنامج كمال علاونه ، نترككم في امان الله ورعايته والى اللقاء في الحلقة القادمة ان شاء الله .
ملاحظة هامة : أعيد نشر هذه الندوة في شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) في يوم الثلاثاء 2 رمضان 1429 هـ / 2 أيلول 2008 ، إعادة ونقلا عن إذاعة ( صوت فلسطين ) التي أجراها معدها ومقدمها ومحاورها كمال علاونه ، في المؤسستين ( صوت فلسطين وهي الإذاعة الحكومية الرسمية الفلسطينية ، وشبكة الإسراء والمعراج - إسراج ) الشبكة الالكترونية العنكبوتية المستقلة ، راجيا لنا ولكم من الله جزيل الثواب ، وحسن الختام بالإسلام والإيمان القويم ، والفردوس الأعلى لنا وللمسلمين الأصفياء الأنقياء المتقين الأخيار الأبرار .
والله ولي التوفيق .
سلام قولا من رب رحيم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .