المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في ذكرى إحراق المسجد الأقصى المبارك شخصيات مقدسية تنادي بحمايته من الهدم


شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
22-08-2008, 06:15 AM
في ذكرى إحراق المسجد الأقصى المبارك
شخصيات مقدسية تنادي بحمايته من الهدم

القدس ( إسراج ) حذرت شخصيات دينية إسلامية ومسيحية وأخرى وطنية واعتبارية مقدسية من 'أن يمتد الحريق، الذي أُشعل بالمسجد الأقصى المبارك قبل 39 عاماً ، إلى كل جوانب المسجد وباطنه وفضائه ، وإلى كل جوانب مدينة القدس . جاء هذا في المؤتمر الصحفي ، الذي نظمه التجمع المقدسي للمؤسسات الأهلية ، أمس الخميس في مقره بالقدس المحتلة .
وأكدت هذه الشخصيات أن القدس والمسجد الأقصى في خطر حقيقي لا يمكن أن يزول إلا بزوال الاحتلال الصهيوني الغاشم ووقف اعتداءاته اليومية والمتصاعدة .

http://arabic.wafa.ps/arabic/89262139362201219328019.jpgxs
وتحدث في المؤتمر كل من : سماحة الشيخ الدكتور عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى المبارك ، والمهندس عدنان الحسيني مستشار الرئيس محمود عباس لشؤون القدس ، والمطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثذوكس ، وحاتم عبد القادر مستشار رئيس الوزراء لشؤون القدس ، وحازم غرابلي رئيس التجمع المقدسي، بحضور عدد من ممثلي المؤسسات الوطنية والأهلية المقدسية ، وذلك بمناسبة ذكرى الحريق المشؤوم للمسجد الأقصى بعنوان ( أوقفوا حريق الأقصى ) في 21 آب 1969 .
واستهل غرابلي المؤتمر بكلمة ترحيبية ، وقرأ بياناً للتجمع بهذه المناسبة ، وقال إن الاعتداء على المسجد يشكل اعتداءً على الموروث الحضاري والإنساني .
وأوضح بأنه رغم مرور 39 عاما على إحراق المسجد الأقصى إلا أن استهداف الأقصى لم يتوقف حتى يومنا هذا، لافتاً إلى الحفريات أسفل أساساته ، والتي تهدف لإضعاف المبنى وبالتالي انهياره ، فضلاً عن المجازر التي ارتكبت بحق المصلين الآمنين بداخله من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ، ومنع المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه بحرية ، وخاصة خلال شهر رمضان الكريم .
وتابع أنه تم منع الأطفال المقدسيين من زيارة الأقصى هذا الصيف في إطار المخيمات الصيفية ، كما يتواصل منع أعمال الترميم للمسجد وساحاته وغيرها من الإجراءات التعسفية الظالمة .
وشدد غرابلي على أن إجراءات الاحتلال الإسرائيلي غير قانونية ومخالفة لقرارات الشرعية الدولية ، وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة ، والتي تُحرّم على سلطات الاحتلال تغيير أي شيء من واقع المدينة الجغرافي والديموغرافي.
وأعرب عن استغرابه من الصمت الدولي عن هذه الجرائم التي ترتكب بحق الأقصى ومدينة القدس وأهلها ، وأكد أن ردة الفعل العربية والإسلامية ليست كافية ولا ترقى إلى مستوى الفاجعة التي يمكن أن تحل بالأقصى .
وقال سماحة الدكتور الشيخ عكرمة صبري ( إن الحريق لم ينته ومستمر، وشاءت الأقدار أن أكون أحد الشاهدين للحريق ومن المشاركين في إخماده ، وكان ذلك صباح يوم الخميس الموافق 21-8-1969م ، وأدركت مدى حب المواطنين المقدسيين وتعلقهم بالمسجد الأقصى المبارك ، وشارك الرجال والنساء والشيوخ والأطفال في نقل المياه والأتربة لإطفاء الحريق إلى أن وصلت فرق الإطفاء من بلديات الخليل وبيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا ورام الله والبيرة، ومع الأسف فان سلطات الاحتلال الإسرائيلي عرقلت وصول سيارات الإطفاء إلى المسجد الأقصى ، ما أدى إلى التهام الحريق لمساحات واسعة من سقف المسجد ).
ولفت سماحته إلى أن المهندسين الكهربائيين أكدوا في حينه بأن الحريق وقع بفعل فاعل ، بل أكثر من فاعل ، وليس نتيجة تماس كهربائي كما زعمت سلطات الاحتلال ، وتابع أن التقرير الهندسي أكد كذلك بأن الحريق استهدف عدة مواقع في المسجد الأقصى ، ما يشير إلى أن الفاعلين هم عدة أشخاص وليس شخص واحد.
وأضاف: نحن في كل عام نُحيي هذه الذكرى المشؤومة حتى تدرك الأجيال الصاعدة مدى الأخطار المحدقة بهذا المسجد، وأكد أن سلطات الاحتلال شاركت في التخطيط بل كانت وراء التخطيط، وكان الهدف البعيد هو دفع أهل القدس وشخصياتها الاعتبارية للمطالبة بتدويل القدس، وقد فشل هذا الهدف.
وقال إن الهيئة الإسلامية العليا تولت موضوع الحريق وعقدت أول مؤتمر لها ، وأعلنت أن المسؤولية تقع على كاهل الاحتلال، وشكلت ثلاث لجان : إدارية ومالية وفنية ، وعقب الحريق عُقدت قمة إسلامية انبثقت عنها منظمة المؤتمر الإسلامي ، ومع الأسف لم تكن فعالة في حماية مدينة القدس .
وأوضح أن الجمعة التي تلت الحريق أي في الثاني والعشرين من نفس الشهر تعطلت صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى ، في ما أُقيمت صلاة الجمعة التي تلتها في التاسع والعشرين من الشهر في الساحات الخارجية حيث لم يكن بالإمكان إقامة الصلاة داخل المسجد القبلي المسقوف .
وناشد سماحته المواطنين، وكل من يستطيع منهم الوصول إلى القدس شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك بشكل يومي لأن الأخطار والأطماع بالمسجد تتعاظم ولم تتوقف.
ولفت إلى أن المسجد تعرض للكثير من الحرائق والتعديات ومنها : التضييق على عملية ترميم وصيانة المسجد من خلال منع إدخال مواد البناء إليه من خلال بواباته الخارجية، وتحديد سن المصلين، وبخاصة أيام الجُمع ، بالإضافة إلى الحفريات المستمرة والمتواصلة أسفل المسجد وفي محيطه، فضلاً عن الاقتحامات اليومية للجماعات اليهودية المتطرفة ، وهي بمجموعها تمثل أخطاراً مُحدقة بالمسجد الأقصى المبارك.
وذكّر سماحته العرب والمسلمين بالأقصى الأسير، وقال انه لا بد من العمل على إنهاء الاحتلال عن القدس وفك الأسر عن المسجد الأقصى المبارك.
أما البطريرك عطا الله حنا ، فقال إن هذه المناسبة ليست للذكرى فقط ، وإنما من أجل أن يدرك الجميع خطورة الموقف والوضع في مدينة القدس ، وخاصة بالمسجد الأقصى المبارك نتيجة سياسات الاحتلال الذي يريد ابتلاع مقدساتنا وثقافتنا وعروبة هذه المدينة ووجهها الحضاري والإنساني والروحي ، وأكد أن هذه الجريمة النكراء، التي نستنكرها بشدة، إنما تدل على همجية الاحتلال وعلى عنصريته ، وعلى عمله الدؤوب من أجل تهويدها وأسرلتها وطمس أي معالم فيها سواء كانت مسلمة أو مسيحية.
وتابع إن الحريق الذي شب ما يزال مستمرا حتى الآن وبوسائل أخرى ، وعلى شكل اعتداءات يومية واستفزازات ، لافتا إلى انه تم الكشف قبل أيام عن وثائق وخرائط خطيرة جداً للاستيلاء على تحت الأرض وفوق الأقصى بهدف بناء كُنس يهودية والمساس بالمسجد الأقصى المبارك .
وأضاف عطا الله : ( ننتهز المناسبة الأليمة لنقول من قلب القدس للعالم ، الذي ينادي بالعدل والقيم ، إن عليهم تحمل مسؤولياتهم وينظروا إلى ما يجري في القدس ، ونوجه رسالة إلى كل المسلمين وإلى كل المسحيين في كل مكان، مفادها أن المدينة المقدسة في كارثة حقيقية ووضع مأساوي يتطلب منكم نصرتها والحفاظ على مقدساتها ووجهها الحضاري والإنساني والوطني ).
وأوضح أن الاعتداء على المسجد الأقصى ليس اعتداء على المسلمين وحدهم في هذه البلاد، وإن كان اعتداء مباشر على معلم من أهم معالم المسلمين .
وقال نحن كفلسطينيين نعتبر أن أي مساس أو تطاول يتعرض له المسجد الأقصى هو ليس مساس بالمسلمين وحدهم بل مساس خطير بكل أبناء الشعب الفلسطيني بما فيهم المسيحيون .
وأكد المطران عطا الله أننا في القدس جسد واحد وعائلة واحدة ، وأن أي اعتداء على الأقصى المبارك فهو اعتداء على كنيسة القيامة وبالعكس، والاعتداء على المسيحي هو اعتداء على المسلم، وتابع : إننا هنا في القدس وخارجها نعيش مسلمين ومسيحيين وحدة وطنية إسلامية مسيحية علينا أن نحافظ عليها ، ونحن نفخر بأن العهدة العمرية كتبت في القدس .
وقال إننا قبل أن نناشد العالم أن يقف معنا، نوجه نداءنا إلى أبناء شعبنا بإنهاء حالة الانقسام الموجودة والفتنة، وترتيب بيتنا الداخلي وجبهتنا الداخلية.
وتساءل: كيف يمكن لنا أن نحرر القدس وندافع عن المقدسات ونحن في حالة انقسام ، ما يستدعي إنهاء حالة الانقسام وإلى اللحمة بين أجزاء الوطن لكي نتمكن من مواجهة سياسات الاحتلال، والتصدي لها ورغم أن الصورة قاتمة إلا أن كل شيء في القدس ، كل حجر وعقار وزاوية ومسجد وكنيسة يقول إني عربي وفلسطيني ، وكل محاولات الاحتلال في إخفاء ذلك لن تنجح لأن حقنا الروحي والوطني في المدينة أقوى من كل محاولات الاحتلال.
وقال : إن الفلسطينيين موجودين في القدس ، أي أن العنصر البشري موجود وهو رقم صعب، ومهما حاول الاحتلال تهويد المدينة فإن العنصر البشري الفلسطيني في المدينة سيفشلها وهو الذي سينتصر في النهاية، أما الاحتلال فهو شيء عابر وسينتهي لا محالة .
وبدوره أكد المهندس عدنان الحسيني ( إن مناسبة الحريق المشؤوم ليست للبكاء وذرف الدموع ، وإنما للعمل والتحفيز من أجل تحرير الأقصى والقدس والوطن جميعه ).
ولفت إلى أن الهدف في البداية كان حرق المسجد الأقصى ، ومن ثم القدس إلى أن يتم ابتلاع بقية فلسطين، وقال: ( 'المسجد الأقصى يُوحّد ويجمع، وحينما يذهب الأقصى يتفرق الجميع ).
وأشار إلى أنه تمت إزالة كل آثار الحريق وترميم كل شيء بأفضل مما كان عليه، وعلى أعلى المستويات وتم ضبط جميع الآثار المحروقة وتصويرها وحفظها لذاكرة الأجيال.
واستذكر 'أن تداعي المواطنين لإطفاء الحريق كان عظيماً ، وهذا شأن أهلنا المقدسيين وهم قادرون على خلق التاريخ والحفاظ على الحضارة '.
وقال: 'حتى لو حرقتم الجدران والرخام والسقف الخشبي ومنبر صلاح الدين فان المعنى لا يُحرق أبداً ، وهو لا يزال يختلج قلوبنا وأعماق كل فلسطيني ومقدسي'.
وأضاف إنها مناسبة لإعادة جمع الشمل ، وعلينا أن نتوحد وننهي حالة الانقسام من اجل التصدي لكل المخططات الخبيثة للاحتلال .
وأكد أن القدس ستبقى مدينة عربية إسلامية، لافتاً إلى أن الاحتلال فشل فشلاً ذريعاً في إدارة أي شيء في القدس، وشدد على أن الاحتلال لن يطول وسيزول حتماً.
أما حاتم عبد القادر فأكد أن المناسبة حزينة في تاريخ العالم العربي والإسلامي، وقال إن هذه الجريمة النكراء صادف وقوعها بعد أيام من ذكرى احتفالات اليهود بما يسمى خراب الهيكل، الأمر الذي يدل على وجود رابط بين ما يدعونه من خراب للهيكل وإحراق المسجد الأقصى ، وكأن الحريق بمثابة رسالة واضحة للعالمين العربي والإسلامي بأن المسجد الأقصى المبارك هو الهيكل المزعوم .
وأكد عبد القادر بأن الحريق ما زال مستمراً ، وتابع : ' نعم نحن أطفأناه في حينه ، لكنه امتد واتسع ليلتهم باطن المسجد وجوانبه ومحيطه '.
وشدد على أن وضع المسجد الأقصى الآن أخطر بكثير مما كان عليه الوضع يوم الحريق ، لافتاً إلى أن استطاع أن يحرق منبر صلاح الدين والجهة الجنوبية الغربية بمساحة تبلغ نحو 30 % من مساحة المسجد ، لكن ما يجري الآن مخطط يستهدف كل المسجد بكل تفاصيله من أجل تحويله إلى هيكل خرافي .
وأعاد عبد القادر التأكيد على أن الوضع الآن في الأقصى والقدس خطير للغاية ، خاصة بعدما تم كشفه مؤخراً من وثائق وخرائط لإقامة كُنس يهودية في ساحة البراق، وإقامة جسر عسكري بدل القديم بعرض 18 متراً وهو من تصميم الأجهزة العسكرية الإسرائيلية بمعنى أنه مصمم لحمل آليات عسكرية لاجتياح المسجد ، فضلاً عن كشف شبكة أنفاق خطيرة تحت المسجد المبارك .
ولفت إلى ظاهرة جديدة بدأ المصلون يلمسونها ويشاهدونها تتعلق بأطراف الأشجار التي أصبحت تعاني من الجفاف ، ويفسرها علماء النبات بأنها أصبحت مكشوفة من الأسفل ، بمعنى أن تحت المسجد منطقة فارغة وأصبحت فارغة ، ولا توجد أي كمية من التراب تقي جذور الأشجار، وبالتالي فالوضع خطير لأن المنطقة فارغة ومهددة بالانهيار بفعل أي ظاهرة طبيعية كالزلزال بقوة 6 على مقياس ديختر.
وقال: إننا أمام هذه المخاطر لم نر أي رد فعل من العالمين العربي والإسلامي ، وأصبحت منظمة المؤتمر الإسلامي مكتوفة الأيدي ولم تتداعى لدراسة المخططات ، ولم نر ردود فعل ترقى لمستوى الحدث والتهديدات.
ووجه صرخة بقوله 'نحن نستصرخ العالمين العربي والعالمي أن ينهض وان يتخلص من لغة الشعارات والتغني بالقدس، ونحن نعد بالصمود والدفاع عن المسجد الأقصى والقدس لكننا لا نعد بالانتصار بدون مساندة ودعم ومؤازرة'.