المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من بيدر الحياة - خالد أبو خالد في سيلة الظهر ( عبد السلام العابد )


شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
19-08-2008, 09:32 PM
من بيدر الحياة
خالد أبو خالد في سيلة الظهر
بقلم : عبد السلام العابد


مساء الجمعة ، انطلقت بنا السيارة من مدينة جنين ، باتجاه الجنوب ، وكان مقصدنا بلدة سيلة الظهر ، حيث نظم نادي البلدة تحت رعاية وزيرة الثقافة ، وبالتعاون مع بيت الشعر حفلا تكريميا للشاعر خالد أبو خالد ، لمناسبة صدور أعماله الشعرية الكاملة ، تحت عنوان ( العوديسا الفلسطينية ) . وصلنا إلى أطراف بلدة السيلة ، وتذكرت أيام دراستي الجامعية ، حيث كنت أمر بهذه البلدة صيفا وشتاء ، وما كان يلفت انتباهي الشارع الرئيس المتلوي الذي يفصلها إلى قسمين : منطقة الجبل ومنطقة الوادي ، إضافة إلى الأشجار الخضراء والطبيعة الخلابة ، والمحلات وسلال الخضار والفواكه ، والأواني الفخارية على جانبي الشارع . وتذكرت أيضا مقولة شاعرتنا الراحلة فدوى طوقان ، حينما مرت بالبلدة ، وهي متجهة إلى مدينة جنين ، وسألت المرافقين لها بالسيارة عن اسم هذه القرية الخضراء المزينة بالورود والأزهار ، فقالوا لها : سيلة الظهر ، وعقبت يومها بالقول : بل سلة الزهر .
وصلنا المدرسة التي يقام فيها الاحتفال ، فاستقبلنا المضيفون بالسلام والتحية والترحيب ، وتسليمنا نشرة خاصة لمناسبة تكريم الشاعر الفلسطيني الكبير خالد أبو خالد . اكتمل الحضور ، وألقيت الكلمات التي تتحدث عن الشاعر ، ومولده ، وطفولته وصباه ، والظروف الصعبة التي عاشها ، والتحديات الحياتية التي واجهها ، والنضالات التي خاضها ، والقصائد والدواوين الشعرية التي ألفها ونشرها ، وأهمية تكريمه والاحتفاء به ، وتوزيع كتبه ؛ حتى تقرأها الأجيال الجديدة ، وتستفيد منها . لقد تعاقبت الكلمات والمداخلات وهي كلها جديرة بالاحترام والتقدير ، غير أن الكلمة التي ألقاها شاعرنا الكبير خالد أبو خالد المقيم في سوريا ، عبر الجوال كانت مؤثرة وبليغة ، وتحمل في كلماتها أرق المشاعر وأصدق الأحاسيس الإنسانية تجاه بلدته ومسقط رأسه . لقد حملت كلماته المشحونة بالحنين السلامات والأشواق والتحيات للأهل والأحبة وأبناء الوطن ، ومر الشاعر بخياله على الأماكن والمواقع التي كانت له فيها ذكريات ، وعددها بالاسم وجعل أبناء القرية الذين يعيشون فيها في حالة شوق وحنين ؛ لزيارتها واكتشافها من جديد .
ومن خلال كلمات الشاعر المعبرة القادمة إلينا عبر الأثير البعيد ، ذكرنا بطفولته واستشهاد والده القسامي محمد صالح الحمد الذي استشهد في معركة دير غسانة عام 1938م ، مع مجموعة من رفاقه ، حيث دفن أهالي القرية جثامينهم الطاهرة في ضريح ( لاوين ) ، وهو مقام قديم زرناه في أطراف البلدة ، وتجولنا داخله ، وصعدنا على سطحه ، عبر درج ضيق وقديم ، وقد جرى ترميم هذا المقام التراثي ، ويمكن استخدامه في تنفيذ العديد من الفعاليات والأنشطة الثقافية المتعددة . ويستطيع الواقف على سطحه المطل على فضاءات واسعة ، أن يستنشق هواء الغرب المحمل بأنفاس البحر الأبيض المتوسط ، والمدن الجميلة الواقعة على ساحله ، وأن يستمتع بجمال الطبيعة الأخاذ ، لا سيما مشهد غروب الشمس . وكم كانت كلمات الشاعر أبي خالد مؤثرة ‘ حينما تذكر المطر وسقوطه على البراكية التي سكنها مع أمه وأخته الوحيدة ، وحينما تذكر الشبابة وليالي السمر والطرق والدروب التي زرع فيها خطواته .
إن هذا الحضور الرائع في المشهد الثقافي ، ليس بغريب على أديبنا وشاعرنا الإذاعي خالد أبو خالد الذي كتب وأبدع نثرا وشعرا ، وها هي أعماله الشعرية تخرج إلى النور ، هنا في فلسطين ، بين أهله وأبناء شعبه الذين يحبهم في ثلاثة مجلدات صدرت عن بيت الشعر في رام الله تحت عنوان ( العوديسا الفلسطينية ) . فتحية إلى شاعرنا خالد أبو خالد ، وإلى كل الحريصين على أدبنا وثقافتنا وتراثنا العربي الخالد .
الجمعة 15 / 8 / 2008
عبد السلام العابد