المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تنظيم العلاقات الليبية الأمريكية الجديدة وفق اتفاقية 14 آب 2008


د. كمال إبراهيم علاونه
15-08-2008, 02:44 PM
تنظيم العلاقات الليبية الأمريكية الجديدة
وفق اتفاقية 14 آب 2008


طرابلس الغرب ( إسراج ) وقعت في طرابلس الغرب بين الجماهيرية الليبية والولايات المتحدة اتفاقية جديدة يتم بموجبها فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين .
وقد جرىالتوقيع على الاتفاقية المؤلفة من خمسة نقاط إثر تسليم ديفيد وولش رسالة خطية منالرئيس الأميركي جورج بوش إلى الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الذي ألتقاه في مقره بطرابلس . ومثل ليبيا احمدالفيتوري مسئول شؤون الأميركيين في وزارة الخارجية الليبية وديفيد وولش مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ، بوجود كبار مسئولي الخارجيةالليبية والفريق المفاوض في كلا البلدين .
وهي اتفاقية تاريخية تحل القضايا المعقدة بين البلدين حول التعويضات المالية للمتضررين من إجراءات سابقة اتخذتهما كلا الحكومتين في واشنطن وطرابلس الغرب . وبالتالي فإن هذه الاتفاقية التاريخية تسوي جميع مسائل التعويضات المالية العالقة بينهما . وأهم بنود الاتفاقية الموقعة باللغتين العربية والانجليزية في طرابلس يوم الخميس 14 آب 2008 الآتي :
والغرض من الاتفاقية :التسوية النهائية لدعاوى ومطالبات الطرفين ، ودعاوى ومطالبات مواطنيهما ( بمن فيهمالأشخاص الطبيعيون والقانونيون ، بالإضافة إلى الإنهاء الدائم لكل القضايا العالقة ) بما في ذلك القضايا التي صدرت بشأنها أحكام قابلة للاستئناف أو أي شكل آخر من أشكالالمراجعة القضائية المباشرة.
- تمنع الاتفاقية أية قضايا قد تعرض على محاكمهما مستقبلاً ، إذا كانت هذه الدعاوى والمطالبات أو القضايا ضد الطرف الآخر من الأفعال الآتية إذا حدثت قبل 30 حزيران 2006 :
أ ) فعل تعذيب ، أو قتل خارج نطاق القضاء ،أو تخريب طائرات ، أو أخذ رهائن ، أو احتجاز ، أو فعل إرهابي آخر ، أو توفير دعم ماديأو موارد لمثل هذا الفعل .
( ب ) تدابير عسكرية :
- اتفق الطرفان على إنشاء صندوق تسوية إنساني كأساس لتسوية الدعاوى والمطالبات، وإنهاء ومنع القضايا المعنية.
- يقبل كل طرف بتوزيع الموارد كتسوية كاملة ونهائية لدعاواه ومطالباته وقضاياه ، ودعاوى ومطالبات وقضايا مواطنيه ، كما هي محددة في الاتفاقية.
- عقب تسلم المتضرر التعويض المالي ، توفر الحصانة السيادية والدبلوماسية والرسمية للطرف الآخر ، وممتلكاته ووكالاته ومؤسساته ومسؤوليته وممتلكاتهم، كما يوفرها بشكل طبيعي ضمن نظامه القانوني للدول الأخرى وممتلكاتها ووكالاتها ومؤسساتها ومسئوليها وممتلكاتهم .
- يتوجب على كل طرف اتخاذ الإجراءات الضرورية بما يضمن أن موارد الصندوق لن تكون محلاً للحجز أو لأي إجراء قضائي آخر من شأنه أن يتعارض بأي شكل مع حيازة الصندوق للموارد أو تحويل الموارد إلى أو من الصندوق وفقاً لهذه الاتفاقية .
وبهذا الاتفاقية الرسمية بين الجانبين الليبي العربي والأمريكي الغربي ، دخلت العلاقات بين ليبيا والولايات المتحدة صفحة مرحلة جديدة مفاجئة وغير مسبوقة أنهت فترة مديدة من العداء المتبادل بين الجانبين . وستمكن هذه الاتفاقية الجديدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية بزيارة العاصمة الليبية طرابلس قبل انتهاء ولاية للرئيس الأميركي جورج بوش الصغير ، في زيارة هي الأولى من نوعها منذعهد الرئيس الأميركي الراحل دوايت آيزنهاور عام 1953. وفي التنفيذ العملي تنص الاتفاقية المبرمة بين الجانبين الليبي والأمريكي على دفع تعويضات مالية باهظة لذوي جميع القتلى الاميركيين والليبيين للحوادث التي وقعت بين البلدين إبان العقد الثامن من القرن العشرين الماضي لإتاحة المجال للتطبيع الشامل بين البلدين وتقدم هذه الاتفاقية الجماهيرية الليبية حصانة قانونية دائمة من أي دعاوى قضائية قد يقيمها في مستقبلا أي مواطن أميركي عن أحداث وقعت قبل عام 2006 .
من جهته ، أشاد وولش بالاتفاق واصفا إياه بأنه ( هام جدا .. حل آخر مشكلة تمنع إقامة علاقات طبيعية بين البلدين .. بفضل هذا الاتفاق سيحصل مواطنو البلدين على تعويض عادل عن الحوادث الفائتة ) .
وعلى الصعيد ذاته ، يضع الاتفاق آلية لدفع التعويضات المالية التي لم يعلن عن قيمتها الكلية . وفي بيان مشترك مقتضب أعلن البلدان أن الجانبين اتفقا كليا ( اتفاق شامل حول تسوية دعاوى الضحايا .. ودفع تعويض عادل لمواطنيهما ) . وتوسيع العلاقات الثنائية بين الجماهيرية الليبية والولايات المتحدة .
وأكدت مصادر دبلوماسية ليبية وغربية لصحفية ( الشرق الأوسط ) إن ليبيا ستدفع مبالغ مالية قدرها نحو 16 مليار دولارأميركي لإنهاء دعاوى قضائية أميركية حول مجموعة عمليات كانت نفذتها حركات وفصائل فلسطينية سابقا ضد مصالح أميركية بتمويل وتوجيه ليبي . وفي الوقت ذاته ستقدم واشنطن تعويضات لمواطنين ليبيين قتلوا في غارة عسكرية أميركية حدثت في نيسان ) 1986 ، كانت من بينهم ابنة العقيد القذافي بالتبني .
يذكر أن العلاقات الثنائية بين ليبيا والولايات المتحدة تحسنت بصورة ملفتة للنظر بعد تخلي ليبيا فجأة أواخر كانون الأول عام 2003عن برنامجها النووي والسماح لمفتشين من الولايات المتحدة والأمم المتحدة بزيارة منشآتها ذات الصلة.
وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية أواسط أيار عام 2006 ، أن الولايات المتحدة رفعت مستوى التمثيل الدبلوماسي الأميركي في طرابلس من مكتب اتصال إلى سفارة يرأسها سفير أميركي . وكانت الولايات المتحدة قد سحبت آخر سفير أميركي من ليبيا في العام 1972 ، تلاه سحب كافة الموظفين الحكوميين الأميركيين من ليبيا وإغلاق السفارة بعد مهاجمة متظاهرين غاضبين للسفارة وإشعال النار فيها في 2 كانون الأول 1979. وتمإعادة الاتصالات الدبلوماسية المباشرة في شباط 2004 ، بقدوم موظفين أميركيين لقسم المصالح الأميركية في طرابلس الغرب . ثم رفع مستوى تلك البعثة إلى مكتب اتصال في 24حزيران من العام ذاته . ووفق أسس المعاملة بالمثل ، دُعيت ليبيا لرفعمستوى مكتب الاتصال الليبي في واشنطن العاصمة إلى مستوى سفارة وتعيين سفير . وأمكن توقيع هذا الاتفاق الذي يفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، بفضل قانون أقره الكونغرس الاميركي ينص على إنشاء صندوق لتعويض الضحايا الاميركيين وكذلك ضحايا الغارات الأميركية التي شنت على ليبيا عام 1986 . وأقر هذا القانون الرئيس الأميركي جورج بوش بداية الأسبوع . ولم تنته طرابلس من تسوية كامل التعويضات لضحايا تفجير طائرة ( بان ام ) فوق منطقة ( لوكربي ) في اسكتلندا الذي قتل فيه 270 شخصا عام 1988 والعملية العسكرية التي استهدفت ملهى ليلي في ( لابيل ) برلين عام 1986 وقتل فيه ثلاثة جنود أمريكيين و260 جريحا. واعترفت ليبيا بمسؤوليتها عن عملية ( لوكربي ) ووقعت مع لندن وواشنطن اتفاقية لتعويض قتلى تلك العملية التفجيرية قيمتها قرابة 2.7 مليار دولار بمعدل 10 ملايين دولار لكل عائلة .
وفي كانون الثاني حكم القضاء الأميركي أيضا على ليبيا بدفع ما يزيد عن 6 مليارات دولار تعويضا لعائلات 7 أميركيين قتلوا في عملية هجوم على طائرة ( دي سي 10 ) ، تابعة لشركة ( يوتا ) فوق النيجر عام 1989 . وقد نفت طرابلس دائما مسؤوليتها عن ذلك الهجوم الذي قتل فيه 170 شخصا ا، ثم وافقت عام 2004 على دفع 170 مليون دولار تعويضا لعائلات القتلى .