المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نص كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القمة العربية بالدوحة 30 آذار 2009


شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
30-03-2009, 10:30 PM
نص كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس
في القمة العربية بالدوحة 30 آذار 2009
http://www.spa.gov.sa/galupload/normal/36072_M11.JPG

الدوحة - وكالات ( إسراج ) شارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالقمة العربية الحادية والعشرين في الدوحة عاصمة قطر يوم الاثنين 30 آذار 2009 ، والقى كلمة فلسطين في القمة . وهذا النص الكامل لهذه الكلمة :
http://www.wafa.ps/arabic/pics/7724881238435868.jpg
بسم الله الرحمن الرحيم
'إنَّ هذه أمتُكم أمةً واحدةً وأنا ربكم فاعبدون'
'صدق الله العظيم'
صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
معالي الأخ الأمين العام
أصحاب المعالي والسعادة،
السيدات والسادة، الحضور الكريم
بداية أتقدم بالتهنئة إلى صاحب السمو بمناسبة تسلمه رئاسة القمة، مثمنين الجهود التي بذلتها دولة قطر قيادة وحكومة وشعبا في استضافة القمة، شاكرين لهم كرم الضيافة وحسن الاستقبال.
كما أتقدم بالتحية والتقدير لفخامة الرئيس بشار الأسد على جهوده خلال ترؤسه للقمة العام الماضي، وكذلك بالشكر والتقدير للامين العام وجهاز الجامعة العربية لدأبهم ومثابرتهم.
وأعتقد أننا جميعاً، ونحن نلتقي هنا اليوم، ندرك تماماً حجم الآمال الكبيرة التي تعقدها شعوبنا علينا، وأثق تماماً أننا نعي جميعا جسامة التحديات التي تواجهنا، والقضايا التي علينا طرح صيغ ايجابية فعالة لمقاربتها. وأني على ثقة إنني أعبر عما يجول في نفوسنا جميعًا عندما أقول إن هذه القمة ينبغي أن تكون وباختصار: قمة استعادة التضامن العربي.
لقد رحبنا جميعاً بالمبادرة التي أطلقها خادم الحرمين جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمة الكويت الاقتصادية في كانون الثاني الماضي لطي صفحة الخلافات العربية، وأكدنا تقديرنا لما تبعها من خطوات عملية على هذا الدرب وللتأسيس لمرحلة جديدة من العمل نأمل أن نضع حجرها الأساس في قمتنا هذه.
نلتقي اليوم في مرحلة فارقة تتميز بحراك غير مسبوق في المشهد الدولي، وتشهد تأزماً إضافياً في الصراع العربي- الإسرائيلي، وتَفَجُّرَ أزماتٍ وبؤرَ توتر جديدةً في إقليمنا، وتعقيداتٍ إضافيةً صنعها انفجار الأزمة المالية العالمية بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
إن هذا كله يضعنا أمام المهمة الأبرز أمامنا وهي: بلورة إستراتيجية عربية موحدة؛ تصون مصالحنا، وتسترد وتذود عن حقوقنا، وتؤسس لدور عربي فاعل يسهم ويشارك في صياغة نتاج هذا الحراك بمختلف تعبيراته وهياكله، ويجعل من المستحيل على أي كان أن يتجاوزه أو يخترقه أو يتجاهله أو يضعف تماسكه؛ دورٍ يستند للعطاء والإسهام التاريخي للأمة العربية في الحضارة العالمية، وللطاقات والميزات الإستراتيجية لإقليمنا العربي، وللأدوار الرئيسة لدوله في القضايا الإقليمية والدولية، ودور يؤكد فهمنا للمتغيرات المتلاحقة في العالم، وانحيازنا نحو خيار السلام والتسامح والحوار بين الشعوب والحضارات، ورفض المنطق البائد للقوة العسكرية والاحتلال والتوسع والإرهاب بكافة أشكاله وعلى رأسها إرهاب الدولة، ويجسد تطلعنا إلى تحقيق السلام الحقيقي والعادل والدائم والشامل، وفق مقررات الشرعية الدولية لاسترداد حقوقنا المشروعة، وحرصنا على علاقات اقتصادية عادلة تعبر في هياكلها وصيغها القيادية عن الثقل المستحق للدور العربي وتوفر فرص التنمية والازدهار لشعوبنا.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
السادة أعضاء الوفود
لقد أثبتت التجربة التي خضناها بعد مؤتمر أنابوليس الذي شاركت فيه الدول العربية، أن إسرائيل ما زالت بعيدة جدًا عن الإقلاع عن سياسة الاحتلال، وعن اعتماد طريق السلام، ففي الوقت الذي كنا نجري فيه مفاوضات حول الوضع النهائي وفق المرجعيات المعتمدة كانت اسرائيل تواصل انتهاج سياسة ضرب هذه المرجعيات عبر خلق أمر واقع وإجراء تغييرات على الأرض لرسم خارطة الحل الدائم وفق مطامعها وأهدافها التوسعية، فتواصلت عمليات مصادرة الأراضي الفلسطينية لصالح بناء وتوسيع المستوطنات، وتواصل بناء جدار الفصل العنصري وإقامة الحواجز العسكرية، وفرض الحصار لتمزيق أرضنا وتدمير اقتصادنا وتحويل حياة مواطنينا ومعيشتهم إلى جحيم، وتواصلت حملات الاستيطان والمصادرة وهدم البيوت لتنفيذ سياسة التطهير العرقي وتهويد القدس الشريف، واستمرار احتجاز أحد عشر ألف أسير من أبناء شعبنا.
وجاءت ذروة السياسة العدوانية الإسرائيلية في الحرب التي شنت أواخر العام الماضي على قطاع غزة المحاصر، وهي الحرب التي استخدمت فيها كل قدرات آلة الحرب الإسرائيلية ضد المواطنين الآمنين العزل فأدت إلى استشهاد 1500 وجرح خمسة آلاف من ابناء شعبنا، غالبيتهم الساحقة من المدنيين العزل، ونسبة كبيرة منهم من الأطفال، حرب قام فيها الجيش الاسرائيلي بتدمير آلاف البيوت فوق رؤوس سكانها الآمنين، وبتدمير المستشفيات والمدارس والمساجد والطرق ومحطات المياه والكهرباء.
لقد كانت هذه الحرب الإجرامية إعلانًا بَيِّنًا عن تمسك الحكومة الإسرائيلية بنهج العدوان والاحتلال ورفضها انتهاج طريق السلام.
ولقد تحركت السلطة الوطنية الفلسطينية بفضل دعمكم ودعم الدول الصديقة والهيئات الدولية، لإغاثة أبناء شعبنا في قطاع غزة، في مواجهة هذا العدوان بكل آثاره ونتائجه الكارثية، وقمنا بإعداد خطة لإعادة إعمار القطاع ببرامج متعددة لمختلف القطاعات، وبآليات تكفل الفعالية والسرعة وحسن الإنجاز، وتضمن الشمولية والعدالة والشفافية المطلقة، ورصدت مبالغ إضافية ضمن ميزانية السلطة بالرغم من ظروفنا القاسية في هذا المجال، إضافة إلى ما هو معتمد طوال السنوات الماضية لقطاع غزة والذي يتجاوز نصف الميزانية.
وقد ثمنّا اعتماد خطتنا في المؤتمر الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة الذي عقد في شرم الشيخ قبل أسابيع، لما مثله من استعداد العالم لدعم شعبنا، وتأكيده الثقة بمؤسساتنا وبقدراتها التخطيطية والتنفيذية، وبكفاءة أنظمتنا المالية والرقابية، ولتحميله إسرائيل المسؤولية لمواصلتها الحصار المطبق على القطاع.
وأود توجيه عميق الشكر والامتنان باسم شعبنا الفلسطيني لجميع الدول العربية الشقيقة التي أعادت تأكيد التزامها التاريخي المتواصل بإعلانها التزامات مالية لدعم برنامج إعادة الإعمار وموازنة السلطة، لكي نتمكن من القيام بمسؤولياتنا تجاه أبناء شعبنا، وأنا على ثقة أن مؤتمرنا هذا سيؤكد على مواصلة تقديم الدعم للسلطة الوطنية الفلسطينية لتواصل تحمل أعبائها التي تعاظمت نتيجة العدوان على القطاع.
الأخوة الأعزاء
وضمن السعي لاستعادة الوحدة الوطنية، ومعالجة الانقسام الذي نشأ بعد الانقلاب في غزة في حزيران 2007، فقد انطلقت منذ أسابيع مسيرة الحوار الوطني بين مختلف الفصائل والقوى بمبادرة ورعاية الشقيقة مصر، والتي نحفظ لرئيسها فخامة الرئيس حسني مبارك ولحكومتها وشعبها منا كل التقدير والشكر والامتنان، وهي تواصل أداء دورها التاريخي الرائد في دعم القضية الفلسطينية، وقد قطعنا خطوات لا بأس بها في جولات الحوار، وسنواصل بعزم المسيرة عند استئناف الحوار خلال الأيام القادمة للتوصل وفي أقرب وقت ممكن إلى اتفاق وطني شامل يعيد توحيد الوطن بأرضه وشعبه ومؤسساته الشرعية.
إن طريقنا لتحقيق هذا الهدف واضح، ويتمثل في تشكيل حكومة توافق وطني، تكون قادرة على التواصل الفعال مع عمقها العربي ومحيطها الدولي، وتلتزم بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، لتكون قادرة على تنفيذ مهمات إعادة إعمار القطاع، والعودة والاحتكام إلى الشعب بالإعداد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها المحدد وفق القانون الأساس في كانون الثاني القادم.
لقد ألحق الانقسام أفدح الأضرار بقضيتنا ومصالحنا الوطنية العليا، وقدم ورقة لإسرائيل كي تمارس الابتزاز، ونحن نؤمن بأن لا خيار أمامنا سوى خيار الوحدة، ونعيد التأكيد هنا على أننا سنواصل بعزيمة قوية ونوايا صادقة العمل والجهد، لانجاز وحدتنا الوطنية لطي صفحة الانقسام السوداء التي أساءت كثيرًا للسجل المشرف لنضالنا الوطني الذي نجح على الدوام في تحريم الاقتتال، مكرسًا لغة الحوار والديمقراطية والوحدة.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
إننا إذ نُراقب التغيرات السياسية في إسرائيل، ونرصد تصاعد قوة الأطراف الأكثر تشددًا وتطرفًا نتيجة الانتخابات الأخيرة، فإن هذا يجعلنا نحرص على وضع العالم أمام مسؤولياته فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، وبالأوضاع في منطقتنا.
وإننا إذ نعيد طرح مبادرة السلام العربية، كطريق ممكن وحيد للتوصل إلى سلام شامل وعادل، على المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية، فإننا نرى أن أية مفاوضات قادمة ستكون عقيمة إذا واصلت إسرائيل سياسات الاستيطان والعدوان والحصار وخلق نظام الفصل العنصري، وإذا تنكرت حكومتها في برامجها أو في ممارستها لمتطلبات الحل العادل كما حددته المبادرة العربية وقرارات الشرعية الدولية، الحل الذي يقود إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية التي احتلت في العام 1967، وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على كامل أراضي الضفة والقطاع، وحل قضية اللاجئين وفق مبادرة السلام العربية، وكذلك الانسحاب من الجولان العربي السوري المحتل منذ عام 1967 وما تبقى من الأراضي اللبنانية.
إننا بإجماعنا على هذه المواقف سنقدم موقفًا متماسكًا وعمليًا، يؤكد جديتنا في التعاطي مع جهود السلام، مع تمسكنا بحقوقنا والتزامنا بالشرعية الدولية، في مواجهة موقف إسرائيلي يسعى للتهرب والتنكر للالتزامات والقرارات الدولية.
وأقترح أن نقوم بعد هذه القمة بتحركات واتصالات مع أطراف اللجنة الرباعية، وخاصة مع إدارة الرئيس باراك أوباما التي أكدت سعيها الجدي والعملي في التعاطي مع قضايا المنطقة، وهدف هذه الاتصالات هو مطالبة هذه الأطراف باتخاذ موقف محدد لإلزام إسرائيل بالانصياع لخيار السلام العادل، وللتوضيح بأن أي تردد أو تلكؤ في اتخاذ هكذا موقف، يعني إذكاءً لنيران التوتر، وتدميرًا لما تبقى من أمل في صناعة السلام، ولوضع آليات تنفيذ وجداول زمنية لمبادرة السلام العربية.
ولا ننسى في هذا المجال أننا بادرنا إلى إرسال رسالة وقعها سمو الأمير سعود الفيصل ومعالي الأمين العام عمرو موسى للرئيس الأمريكي باراك أوباما في 26 نوفمبر2008 وذلك نيابة عنا جميعا أعدنا فيها تأكيد التزامنا بمبادرة السلام العربية .
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
إنني على ثقة أننا قادرون معًا على الخروج من هذه القمة بما هو مطلوب وما هو ضروري وما هو نافع لشعوبنا في هذه المرحلة الدقيقة، وكذلك باتخاذ موقف تضامني حاسم إلى جانب السودان الشقيق والرئيس عمر حسن البشير، مع تأكيد دعمنا الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه.
بسم الله الرحمن الرحيم
'وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون'
صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته