د. كمال إبراهيم علاونه
15-08-2008, 07:16 AM
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ .. خسوف القمر
خسوف القمر يوم السبت
15 شعبان 1429 هـ / 16 آب 2008
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ
وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
http://www.maktoobblog.com/userFiles/k/a/kamalalawneh/images/1218717825.gif
http://www.maktoobblog.com/userFiles/k/a/kamalalawneh/images/1218717948.gif
http://www.maktoobblog.com/userFiles/k/a/kamalalawneh/images/1218717986.gif
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) }( القرآن المجيد ، الأنبياء ) .
ويقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى : { وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) }( القرآن الحكيم ، يس ) .
ويقول الله العلي العظيم عز وجل : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) }( القرآن المجيد ، يونس ) . وجاء في صحيح البخاري - (ج 4 / ص 157) عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاسُ كَسَفَتْ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ )) .
لقد خلق الله السماوات السبع والأرضين السبع وسخر في كل منها ولكل منها أفلاكه وحياته وتفاصيل دقيقة في دورانه وثباته على مدى الدهر وتغير الليل والنهار . ولتوضيح المعجزات الإلهية للبشرية جمعاء يظهر الله سبحانه وتعالى أحيانا ما يبطنه ويخفيه في أحايين كثيرة عن بني آدم وحواء ، فمن ما يظهره الله مالك الملك ذو الجلال والإكرام ظواهر سماوية تظهر لناظري الإنسان في بعض الأحيان لفترة طويلة أو قصيرة ، ثم تزول وتختفي . ومن هذه المعجزات الربانية الدالة على عظيم قدرته وأنه هو بديع السماوات والأرض ، ظاهرتي كسوف الشمس وخسوف القمر ثم عودتهما لوضعهما الطبيعي ، لتكون الشمس ضياء كالسراج الوهاج في النهار ، والقمر نورا ينير درب السالكين في الليل .
وهناك العديد من الأهداف والغايات الربانية التي يريد الله جل جلاله تبيانها للناس وتذكيرهم بها بين الحين والآخر ، من أهمها : التفكير في عالم الملك والملكوت لله الجبار القهار ، والتقوى واليقين التام والعلم بالنهاية للإعداد ليوم الرحيل ليوم القيامة المقبل ، ونهاية العالم الدنيوي والانتقال للعالم الآخر ، والإيمان بالله القدير القهار الجبار ، وتخويف العباد للمبادرة لعبادة الله الذي خلق الجن والإنس
لعبادته وتبيان الموت والحياة ، فغياب الشمس والقمر ثم ظهورهما عبر نوم واستيقاظ الشمس والقمر وإعادة نورهما المستمد من الآخر ظاهرة ملفتة للإنتباه وداعية للتفكر والتفكير في الآن ذاته .
يقول الله العلي العظيم عز وجل : { وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ }( القرآن الحكيم ، إبراهيم )
ورد في صحيح البخاري - (ج 4 / ص 167) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ )) .
على العموم ، فإن ظاهرة التبدل الفلكي المؤقت أو الآني للشمس والقمر ، فيحدث كسوف الشمس وقت وصول الشمس والأرض والقمر على مستوى خط فلكي سماوي واحد في السماء الدنيا ، وللعلم فإن الشمس تكبر القمر ب 400 مرة وأبعد من القمر 400 مرة كذلك وعندما يصبح قرص القمر في امتداد خط واحد مع الأرض والشمس فإنه يمنع الشمس من الظهور كليا عن جزء من الأرض التي تقع في ظله ، ويتم مشاهدة الشمس كهالة وتعتم البلاد ولا يظهر نور الشمس في بقاع الأرض المعنية كسوف الشمس وتتخيل الكائنات الحية أن الوضع اصبح ليلا فبعضها ينام .
ومن المنتظر بروز خسوف القمر الجزئي هذا العام بمشيئة الله سبحانه وتعالى ، فيحدث خسوف لقرص القمر ليلا في يوم السبت 15 من شعبان 1429هـ / 16 آب 2008 م ، منذ الساعة الـ 09:25 ليلا إلى الساعة 05:55 صباحًا بتوقيت بمكة المكرمة وتوقيت فلسطين الصيفي المشابه لتوقيت مكة المكرمة ، بعد ظهور قرص الشمس بنحو 44 دقيقة .
ومن المتوقع أن يشاهد خسوف القمر المقبل في 16 آب الجاري جميع مناطق قارات آسيا وإفريقيا وغربي أوروبا وأمريكا الجنوبية .
ومن الناحية العلمية الفلكية فأن ظاهرتي كسوف الشمس وخسوف القمر تنتجان حينما تصل بؤر أو مراكز الأجرام الكونية : الشمس والقمر والأرض باستقامة متوازية واحدة في السماء الدنيا ، فيحدث كسوف الشمس عند توسط القمر بين الشمس والأرض في أواخر الشهر القمري أو ما يعرف المحاق ، في حين يحدث خسوف القمر عند وقوع الأرض بين الشمس والقمر في منتصف الشهر القمري أو ما يعرف ب ( البدر ) . وسيحدث خسوف القمر في 15 شعبان 1429 هـ عندما يكون القمر في في نهاية زمن الأيام البيض . ومن المعروف أن حالة البدر القمرية تستمر عادة ثلاثة أيام ما بين 13 – 15 من القمر شهريا .
على أي حال ، لقد جعل الله سبحانه وتعالى الشمس ضياء وسراجا منيرا لإنارة حياة الناس في جميع أنحاء الكرة الأرضية ، وجعل القمر نورا يعكس ضياء الشمس النهاري في تلازم أبدي طالما بقيت الحياة الدنيا . يقول الله الحميد المجيد : { تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62)}( القرآن المجيد ، الفرقان ) . وجاء في سورة أخرى : { أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20)}( القرآن الحكيم ، نوح ) .
وعن تسخير الشمس والقمر لخدمة الناس ، يقول الله الواحد القهار : { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5) }( القرآن العظيم ، الزمر ) . وقال تعالى : { يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13)}( القرآن الكريم ، فاطر ) . { وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) }( القرآن المجيد ، يس ) .
تاريخيا ، وحسب علماء فلك مهنيون ومهتمون يرصدون مسيرة الأجرام السماوية في ثباتها السرمدي وتغيرها الموسمي المؤقت ، بلغ أكبر عدد مرات كسوف الشمس وخسوف القمر في السنة القمرية الواحدة ( عدد أيامها 354 يوم ) 7 مرات ، وأقل عدد هو خسوفان للقمر ككوكب يعكس ضوء الشمس . وتعد ظاهرتي الكسوف والخسوف من أفضل الشواهد على المعجزات الربانية إذ لو أختل التوازن بينهما لذهبت الشمس والقمر واحترقت الأرض ، وهي من العلامات الداعية لزيادة الإيمان بالله مسير الأكوان جميعا بديع السماوات والأرض وما بينهما .
والله ولي التوفيق .
سلام قولا من رب رحيم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
خسوف القمر يوم السبت
15 شعبان 1429 هـ / 16 آب 2008
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ
وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
http://www.maktoobblog.com/userFiles/k/a/kamalalawneh/images/1218717825.gif
http://www.maktoobblog.com/userFiles/k/a/kamalalawneh/images/1218717948.gif
http://www.maktoobblog.com/userFiles/k/a/kamalalawneh/images/1218717986.gif
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) }( القرآن المجيد ، الأنبياء ) .
ويقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى : { وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) }( القرآن الحكيم ، يس ) .
ويقول الله العلي العظيم عز وجل : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) }( القرآن المجيد ، يونس ) . وجاء في صحيح البخاري - (ج 4 / ص 157) عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاسُ كَسَفَتْ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ )) .
لقد خلق الله السماوات السبع والأرضين السبع وسخر في كل منها ولكل منها أفلاكه وحياته وتفاصيل دقيقة في دورانه وثباته على مدى الدهر وتغير الليل والنهار . ولتوضيح المعجزات الإلهية للبشرية جمعاء يظهر الله سبحانه وتعالى أحيانا ما يبطنه ويخفيه في أحايين كثيرة عن بني آدم وحواء ، فمن ما يظهره الله مالك الملك ذو الجلال والإكرام ظواهر سماوية تظهر لناظري الإنسان في بعض الأحيان لفترة طويلة أو قصيرة ، ثم تزول وتختفي . ومن هذه المعجزات الربانية الدالة على عظيم قدرته وأنه هو بديع السماوات والأرض ، ظاهرتي كسوف الشمس وخسوف القمر ثم عودتهما لوضعهما الطبيعي ، لتكون الشمس ضياء كالسراج الوهاج في النهار ، والقمر نورا ينير درب السالكين في الليل .
وهناك العديد من الأهداف والغايات الربانية التي يريد الله جل جلاله تبيانها للناس وتذكيرهم بها بين الحين والآخر ، من أهمها : التفكير في عالم الملك والملكوت لله الجبار القهار ، والتقوى واليقين التام والعلم بالنهاية للإعداد ليوم الرحيل ليوم القيامة المقبل ، ونهاية العالم الدنيوي والانتقال للعالم الآخر ، والإيمان بالله القدير القهار الجبار ، وتخويف العباد للمبادرة لعبادة الله الذي خلق الجن والإنس
لعبادته وتبيان الموت والحياة ، فغياب الشمس والقمر ثم ظهورهما عبر نوم واستيقاظ الشمس والقمر وإعادة نورهما المستمد من الآخر ظاهرة ملفتة للإنتباه وداعية للتفكر والتفكير في الآن ذاته .
يقول الله العلي العظيم عز وجل : { وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ }( القرآن الحكيم ، إبراهيم )
ورد في صحيح البخاري - (ج 4 / ص 167) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ )) .
على العموم ، فإن ظاهرة التبدل الفلكي المؤقت أو الآني للشمس والقمر ، فيحدث كسوف الشمس وقت وصول الشمس والأرض والقمر على مستوى خط فلكي سماوي واحد في السماء الدنيا ، وللعلم فإن الشمس تكبر القمر ب 400 مرة وأبعد من القمر 400 مرة كذلك وعندما يصبح قرص القمر في امتداد خط واحد مع الأرض والشمس فإنه يمنع الشمس من الظهور كليا عن جزء من الأرض التي تقع في ظله ، ويتم مشاهدة الشمس كهالة وتعتم البلاد ولا يظهر نور الشمس في بقاع الأرض المعنية كسوف الشمس وتتخيل الكائنات الحية أن الوضع اصبح ليلا فبعضها ينام .
ومن المنتظر بروز خسوف القمر الجزئي هذا العام بمشيئة الله سبحانه وتعالى ، فيحدث خسوف لقرص القمر ليلا في يوم السبت 15 من شعبان 1429هـ / 16 آب 2008 م ، منذ الساعة الـ 09:25 ليلا إلى الساعة 05:55 صباحًا بتوقيت بمكة المكرمة وتوقيت فلسطين الصيفي المشابه لتوقيت مكة المكرمة ، بعد ظهور قرص الشمس بنحو 44 دقيقة .
ومن المتوقع أن يشاهد خسوف القمر المقبل في 16 آب الجاري جميع مناطق قارات آسيا وإفريقيا وغربي أوروبا وأمريكا الجنوبية .
ومن الناحية العلمية الفلكية فأن ظاهرتي كسوف الشمس وخسوف القمر تنتجان حينما تصل بؤر أو مراكز الأجرام الكونية : الشمس والقمر والأرض باستقامة متوازية واحدة في السماء الدنيا ، فيحدث كسوف الشمس عند توسط القمر بين الشمس والأرض في أواخر الشهر القمري أو ما يعرف المحاق ، في حين يحدث خسوف القمر عند وقوع الأرض بين الشمس والقمر في منتصف الشهر القمري أو ما يعرف ب ( البدر ) . وسيحدث خسوف القمر في 15 شعبان 1429 هـ عندما يكون القمر في في نهاية زمن الأيام البيض . ومن المعروف أن حالة البدر القمرية تستمر عادة ثلاثة أيام ما بين 13 – 15 من القمر شهريا .
على أي حال ، لقد جعل الله سبحانه وتعالى الشمس ضياء وسراجا منيرا لإنارة حياة الناس في جميع أنحاء الكرة الأرضية ، وجعل القمر نورا يعكس ضياء الشمس النهاري في تلازم أبدي طالما بقيت الحياة الدنيا . يقول الله الحميد المجيد : { تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62)}( القرآن المجيد ، الفرقان ) . وجاء في سورة أخرى : { أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20)}( القرآن الحكيم ، نوح ) .
وعن تسخير الشمس والقمر لخدمة الناس ، يقول الله الواحد القهار : { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5) }( القرآن العظيم ، الزمر ) . وقال تعالى : { يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13)}( القرآن الكريم ، فاطر ) . { وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) }( القرآن المجيد ، يس ) .
تاريخيا ، وحسب علماء فلك مهنيون ومهتمون يرصدون مسيرة الأجرام السماوية في ثباتها السرمدي وتغيرها الموسمي المؤقت ، بلغ أكبر عدد مرات كسوف الشمس وخسوف القمر في السنة القمرية الواحدة ( عدد أيامها 354 يوم ) 7 مرات ، وأقل عدد هو خسوفان للقمر ككوكب يعكس ضوء الشمس . وتعد ظاهرتي الكسوف والخسوف من أفضل الشواهد على المعجزات الربانية إذ لو أختل التوازن بينهما لذهبت الشمس والقمر واحترقت الأرض ، وهي من العلامات الداعية لزيادة الإيمان بالله مسير الأكوان جميعا بديع السماوات والأرض وما بينهما .
والله ولي التوفيق .
سلام قولا من رب رحيم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .