المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سوريا وطننا الغالي


حسين نور الدين الحموي
11-08-2008, 12:23 AM
http://www.zakariya.net/images/besmele-small.gif



سوريا وطننا الغالي (http://hussein72.maktoobblog.com/1219554/_%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7__%D9%88%D8%B7%D9%8 6%D9%86%D8%A7__%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D9%84%D9%8 A)



لا ينكر كلّ متابعٍ للحدث السياسي أن سوريا تتعرّض لضغوط أمريكية ـ صهيونية متتابعة و كبيرة و خطيرة أيضاً و أنّ هناك مرحلة استهداف مبرمجة و منظّمة تتوجّه بعين التربّص صوب سوريا و هي في أوجها حالياً ، و لعلّ سوريا ( و السودان أيضاً ) بالتحديد من بين الدول العربية التي لم تفتأ الضغوط الغربية و الإسرائيلية المباشرة و غير المباشرة تلقي بظلالها الثقيلة عليها و ذلك لم يكن خارج التوقعات و بعيداً عن الحسابات و التحليلات و أيضاً التصريحات و من قبلها التسريب لتقارير سياسية أمريكية و إسرائيلية بأن العدوان الأمريكي على العراق سيتبعه استهداف لسوريا و حصاراً لها وهذا كان دوماً ضمن الحسابات السياسية للسوريين الذين عملوا قدماً على تعزيز خندق ممانعتهم و تقوية جبهتم قبالة احتمالات تفاقم الضغوط الدولية الموجّهة أمريكياً و صهيونياً .
و لاينكر المتابع للأحداث أنّ التوجّه العدائيّ ضدّ سوريا قد ترجم بعضاً من توجّهاته عبر أكثر من حدث واضح و جليّ ناهيكم عمّا يدور في الكواليس و الاجتماعات المغلقة على الطاولات الدولية من قرارات معلنة أو غير معلنة فيها ما فيها من التهديد و الترهيب عبر العصى الدولية و الصهيونية سياسياً و عسكرياً و اقتصادياً و إعلامياً و أيضاً الترغيب و سياسة الجزرة التي تمسك بخيطها نفس القوى التي تمسك بالعصى .
و لعلّ أبرز الأحداث التي توضّح سياسة الاستهداف الخطير لسوريا في مرحلة ما بعد العدوان الأمريكي على العراق كان استصدار القرار الدولي الذي كانت نتيجته الخروج السوري من لبنان ، لبنان الذي يعتبر سياسياً و عسكرياً هو بمثابة الخاصرة بالنسبة لسوريا ، وطبعاً لن يغيب عنّا ماحدث مراراً من اختراق خطير للطيران العسكري الإسرائيلي لأجواء سوريا و ضرب المنشأة العسكرية السورية في دير الزور أخيراً في العام الماضي و من ثم استخدام ورقة الاتهام النووي لسوريا بدعوى أن المنشأة التي قصفتها الطائرات الصهيونية كانت مشروعاً عسكرياً لمفاعل نووي و هذا ما نفته سوريا و ينفيه المنطق العلمي أيضاً و كانت الزيارة الأولى للمفتشين الدوليين إلى الموقع للتحقّق من صحة الادعاء الإسرائيلي ـ و الذي باركته التصريحات الأمريكية ثمّ تبنته رسمياً لاحقاً ـ أو نفيه و بدلاً من أن يكون للأمم المتحدة دورها الحيادي كما هو مفروض نظرياً عبر ما يُعلن و بدلاً من الإدانة الرسمية الأممية للعدوان الإسرائيلي السافر يتمّ العزف رسمياً على وتر الاتهام النووي لسوريا و تبرير عملي للعدوان الإسرائيلي و ما إن نسمع بما يسمّى لجان التفتيش و مفتشي الوكالة الدولية حتى نتذكّر العراق الذي تمّ تدميره بحجّة أسلحة التدمير الشامل و أنّ العراق كان قادراً على صنع قنبلة نووية خلال فترة وجيزة و تبيّن رسمياً بأنه لا صحّة لكل ما قيل .
و تتوالى الضغوط و التهديدات و أيضاً الترغيب و التطميع و التلويح بأوراقها التي تمسكها أيادي صهيونية و بأن على سوريا الانسحاب من محور الشرّ الدولي و فك الارتباط مع قوى الشر و سيكون الجولان مقابل السلام أو السلام مقابل السلام .
مرحلة صعبة للغاية و سوريا تعي بالتأكيد حقيقة ما يجري و لابدّ من صحة و صوابية التكتيك السياسي و الأمني السوري في ظلّ حالة انفراط العقد العربي الرسمي في أن يكون نصيراً لدولة عربية قبالة أمريكا و ( إسرائيل ) ، هذا إن لم تكن حبّات ذلك العقد العربي المنفرط تتدحرج ـ حسب قانون الجاذبية ـ طوعاً أو كرهاً باتجاه آخر .