د. كمال إبراهيم علاونه
09-08-2008, 04:08 AM
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ ..
البيئة الطبيعية والصناعية
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية - فلسطين
يقول الله جل جلاله : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } ( القرآن الكريم : البقرة ،21 - 22 ) ) .
البيئة هي المكان والحالة الطبيعية فيه بالمكونات العامة للطبيعة من الأغلفة الصلبة والمائية والغازية . ويمكن القول إن البيئة هي الوسط الطبيعي بمختلف مكوناته المحيطة بالكائنات الحية . ويتفرع النظام البيئي إلى جناحين أساسيين هما :
الجناح الأول : البيئة الطبيعية ، التي لا يتدخل بها الإنسان وهي على شكل الخلق أو التدبير الخارج عن سيطرة الإنسان .
والجناح الثاني : البيئة الحضرية وهي التي يتدخل بها الإنسان في التوجيه والتغيير .
عناصر النظام البيئي
يتألف النظام البيئي الطبيعي في الكرة الأرضية من العناصر الآتية ( جامعة القدس المفتوحة : التربية الوطنية - البيئة ، 2005 ، ص 101 - 102 ) :
البيئة الجغرافية : تشمل المناخ : حركة الرياح ودرجات الحرارة وكميات الأمطار وتوزيع النبات والحيوانات المتعددة . وهناك بيئات قطبية وتندرا ومدارية واستوائية وصحراوية . يقول الله تبارك وتعالى : { وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } ( القرآن الكريم : سورة الأعراف ، 57 ) . وقال تعالى : { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } ( القرآن الكريم : سورة البقرة ، 164 ) . وقال تعالى : { وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } ( القرآن الكريم ، سورة الروم 24 ) .
الجيولوجيا : تتألف من عناصر المكونات الصلبة للأرض من صخور وتربة والبناء المعدني . وتنقسم التربة إلى بيئة صخرية وبيئة رملية وبيئة التربة الطينية . وأكد القرآن الكريم على خلق الله للسماوات والأرض ، فقال تعالى : { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } ( القرآن الكريم : سورة هود ، 7 ) . وقد جعل الله جل جلاله الأرض فراشا ومهدا مفروشا وقرارا للمخلوقات فيها ، فقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } ( القرآن الكريم : سورة البقرة ،21 - 22 ) . وقال تعالى : { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } ( القرآن الكريم : سورة البقرة ، 28 – 29 ) . وقال تعالى : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى . كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى . مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } ( القرآن الكريم ، سورة طه ، 53- 55 ) . وقال تعالى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63)} ( القرآن الكريم ، سورة الحج ، 63 ) .
الطبوغرافيا : يتألف من سطح الأرض من بيئات الجبال ( الرواسي – الأوتاد الأرضية الكبرى ) والهضاب والسهول والأودية . ويتم تغيير البيئة في التربة عبر دخول عنصر التغيير الإلهي وهو الماء ، عن ذلك يقول الله سبحانه وتعالى : { وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } ( القرآن الكريم : سورة الحج ، 5 ) . وقال تعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ } ( القرآن الكريم ، سورة السجدة ، 27 ) . وقال تعالى : { وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ( القرآن الكريم : سورة فصلت ، 39 ) . وقال تعالى : { قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ . أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ } ( القرآن الكريم : سورة الرعد ، 16 – 17 ) . وقال تعالى : { وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } ( القرآن الكريم : سورة الرعد 3 – 4 ) . وكذلك فإن الإنسان يسعى لترفيه نفسه وبناء البيوت للسكن والاستقرار فيها والطمأنينة ، فيغير من البيئة الثابتة ليصنع بيئة صناعية مؤاتية له لصالحه ، ويستفيد من الأرض والجبال ، يقول الله جل جلاله : { كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150)}( القرآن المجيد ، الشعراء ) .
الماء : يتألف من المحيطات والبحار والأنهار والبحيرات والينابيع ( المياه الجوفية ) والمستنقعات . وتغطي المياه نحو 4 ر 73 % من الكرة الأرضية . وتنقسم المياه إلى مياه عذبة ( فراتا ) تشكل 8 ر2 % من المسطحات المائية تتواجد في الأنهار والبحيرات والكتل الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي ، ومياه مالحة ( أجاجا ) ومياه شبه مالحة وتشكل السواد الأعظم من المسطحات المائية ، وهناك أيضا مياه عادمة . والمياه هي الأهم في حياة الكائنات الحية ، عن ذلك يقول الله جل جلاله : { أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ } ( القرآن الكريم : سورة الأنبياء ، 30 ) . . وقال تعالى : { أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ . أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ . لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ } ( القرآن الكريم : سورة الواقعة ، 68 – 70 ) . وقال تعالى : { فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ } ( القرآن الكريم ، سورة القمر ، 11 – 12 ) . وقال تعالى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ } ( القرآن الكريم : سورة الحج ، 65 ) . وقال تعالى : { أَمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ . أَمْ مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } ( القرآن الكريم ، سورة النمل ، 60 – 61 ) . وقال تعالى عن الينابيع الجوفية : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ } ( القرآن الكريم : سورة الزمر ، 21 ) .
وقد وردت هذه البيئات المائية المتباينة في القرآن المجيد . يقول الله تعالى : { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } ( القرآن الكريم : سورة البقرة ، 74 ) .
وقد جعل الله خالق الخلق أجمعين ، من الماء عنصر التغيير الأساسي في الحياة العامة والخاصة ، عن طريق مبدأ ( صب الماء صبا ) عن ذلك نطقت الآيات القرآنية المجيدة : { فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)} ( القرآن الكريم : سورة عبس ، 24 – 42 .
ويمكن أن يكون الماء نعمة ونقمة في الآن ذاته ، نعمة من الله تبارك وتعالى إذا أحسن الإنسان استخدامه في شؤون الحياة اليومية . قال تعالى : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ . يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ . وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } ( القرآن الكريم ، سورة النحل ، 10 - 13 ) .
ويمكن أن يكون الماء الكثير الانهمار نقمة وعذاب أليم وإبتلاء إذا جاء على شكل فيضانات وسيول جارفة ، أو إغراق للبشر أو الحيوانات أو النباتات متفرقة أو مجتمعة في بيئة جغرافية محصورة أو مفتوحة . وكذلك يمكن أن تكون بيئة الأرض عبر خسفها وزلازلها وبراكينها نقمة من الواحد القهار . قال الله تعالى :{ وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ . فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ( القرآن الكريم : سورة العنكبوت ، 39 – 40 ) . وقال تعالى : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ . أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ . أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ } ( القرآن الكريم : سورة الملك ، 15 – 17 ) .
وتبرز الحاجة هنا في حالة الفيضانات والزلازل والبراكين والحمم الملتهبة ، إلى الاستنفار العام لمواجهة الكوارث الطبيعية وتقليل تأثيرها السلبي على الإنسان والكائنات الحية الأخرى .
توازن البيئة
إن الأصل في البيئة الطبيعية هو الثبات والاستقرار مع قابليتها للمرونة والتغيير بفعل إلهي طبيعي أو بفعل الإنسان ، وذلك لتكييف الأرض للمنافع والمصالح البشرية والكائنات الحية . فالجبال والهضاب والسهول والأدوية ثابتة إلى حد ما إلا إذا حدثت تغييرات طبيعية أو أحدث البشر فيها بعض التغييرات الجديدة التي قد تكون كبيرة أو متوسطة أو كبيرة حسب آلية وأدوات التغييرات المستخدمة . فهناك من يعمل على النحت من الجبال كهوفا أو بيوتا زاهرة سواء في بطون الجبال أو باستعمال جزء منها في البناء والتعمير واستعمار الأرض .
وهناك نوعان من الثبات والاستقرار في البيئة الطبيعية الأرضية :
الثبات وردود الفعل . تتمثل هنا قدرة البيئة على تحمل التغييرات الجديدة بشكل سلس غير مؤذ بشكل كبير .
المرونة الحركية . تتمثل في مقدرة البيئة على تحمل التغيير الجديد ثم العودة إلى الوضع الأصلي كما يحدث مع النباتات عندما تخضر وتصبح مخضرة في فصل الربيع ثم تذبل وتغير من شكلها في فصل الخريف عند تساقط أوراقها أو عند جني ثمارها .
التلوث البيئي
أما بالنسبة لاختلال توازن البيئة ، فإن حالة التغيير وعدم الثبات والاستقرار تنجم حالة الخروج عن التوازن الطبيعي في العناصر والمكونات نتيجة عوامل طاردة مؤثرة بشكل لافت للنظر تؤدي بدورها إلى حدوث ملوثات عامة تضر بالكائنات الحية . وينجم اختلال التوازن البيئي عبر عدة عوامل من أبرزها :
الكوارث الطبيعية : زلازل وبراكين ، وفيضانات مؤثرة . وتغير الظروف المناخية كاحتباس هطول الأمطار على بقعة جغرافية معينة والاحتباس الحراري . ويطلق عليه في هذه الحالة حالة الاختلال البيئي .
التدخل البشري : عبر الفعاليات الصناعية والزراعية وأعمال البناء والتشييد وتنظيم المرافق الحيوية كالبنية التحتية كشبكات المياه والكهرباء الأرضية وحفر السراديب والخنادق العسكرية وحفر الأنفاق للسكك الحديدية ، والتفجيرات النووية وسواها . ويطلق عليه في هذه الحالة حالة الإخلال البيئي .
وقد تكون عملية الاختلال البيئي أو حالة عدم التوازن البيئي مؤقتة لفترة موسمية كما يحدث في الفيضانات والسيول بعد هطول الأمطار بغزارة شديدة أو حال اختلال توازن دائمة مستمرة ومستقرة كما يحدث في تغير معالم الأرض الطبيعية كتغييرات الزلازل والبراكين وفتح كسارات البناء وشق الشوارع والإنفاق عبر الجبال والهضاب أو بناء القرى والمدن أو التجمعات السكنية أو الصناعية أو الخدمية وغيرها .
حلول تلوث البيئة
وضع ويضع الإنسان عبر سني الحياة البشرية الحلول تلو الحلول للتقليل من التلوث البيئي الطبيعي أو الصناعي أو كليهما معا . ومن أهم هذه الحلول الآتي :
أولا : تخفيف حدة الكوارث الطبيعية بالإعداد لحالات الطوارئ عبر فرض حالة الاستنفار العام والتعبئة في أقصى درجاتها لمواجهة احتمالات حدوث زلازل أو فيضانات أو الاستمطار الصناعي المحدود أو الاحتباس الحراري .
ثانيا : تقليل التعرض المؤذي للبيئة مثل الحد من التفجيرات النووية أو إحداث التلوث الصناعي : البشري أو الحيواني ، عبر الطرق الآتية :
تقليل استنزاف الثروات والموارد الطبيعية .
الحد من دخول المركبات الكبيرة التي تنفث الدخان في المناطق المأهولة . فالباصات والشاحنات تخرج سموما كثيرة على شكل غازات متعددة الأنواع تختلط بالهواء مما يسبب التلوث الشديد للهواء ويولد الأمراض المزمنة للناس .
تنظيم الأبنية والعمران بشكل صحي بعيد عن التلوث والإزعاج . وإزالة أكوام الأتربة ومخلفات البناء من أمام البيوت والشوارع العامة وردم الحفر القريبة من الشوارع . وإعادة استخدام هياكل المركبات القديمة في التصنيع المدني .
تنظيم المناطق الصناعية والحرفية والمصانع والمناجر والمحادد والأعمال الحرفية الأخرى ووضعها خارج المناطق السكنية .
وضع كسارات البناء خارج التجمعات السكنية . كون هذه الكسارات تنبعث منها الغبار الكثيف والأتربة .
دفن النفايات الصلبة في عمق الأرض .
التعامل الايجابي مع القمامة عبر عدة طرق منها : دفنها في باطن الأرض أو إحراقها في مناطق بعيدة عن القرى والمدن والمخيمات والأفضل استخدامها في إعادة التصنيع كأسمدة للنباتات .
تنظيم حركة النقل والمواصلات داخل القرى والمدن والمخيمات ، وتنظمي مواقف المركبات العامة والخاصة .
تصريف المجاري المائية اليومية وخاصة في فصل الشتاء في شبكات صرف صحي مخفية تحت الأرض .
إعادة تكرير المياه العادمة لاستخدامها في الري الزراعي .
تنظيم أعمال النظافة الخاصة والعامة للأفراد والجماعات والتجمعات السكنية وفرض قوانين وتشريعات خاصة بالبيئة .
تنظيم استخدام الشواطئ على البحار والمحيطات ، وتحديد أماكن الاستجمام والسباحة .
تقليل استخدام المواد البلاستيكية الزراعية كملوثات .
تقليل تلوث الكيماويات والمبيدات الزراعية الحشرية .
تنظيم حملات تخضير فلسطين بالغابات الشجرية بالأشجار المثمرة والحرجية ، وزراعة الأشجار المثمرة كالزيتون والعنب والتين واللوزيات والنخيل والموز وسواها .
تنظيم وضع المزارع الحيوانية لتكون بعيدة عن البيوت البشرية .
أما بالنسبة لحماية البيئة والحيلولة دون التلوث البيئي أو الحد من تلوث البيئة العامة الناجمة عن الإنسان ، والحد من التأثيرات الضارة للتلوث الطبيعي ، بالاستعداد الدائم ، والاستنفارات القصوى في حالات الكوارث الطبيعية ، فهناك عدة طرق ووسائل من أهمها :
تدخل أجهزة الدولة : الوزارات والمؤسسات العامة . وزارات : التربية والتعليم ، الصحة ، الحكم المحلي ، الصناعة ، الزراعة ، النقل والمواصلات ، الإسكان ، والبيئة وسواها .
الهيئات المحلية : بلديات ومجالس قروية ولجان مشاريع ولجان خدمات في المخيمات الفلسطينية .
وسائل الإعلام كالصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون .
المدارس والجامعات الحكومية والعامة والخاصة .
تعاون المؤسسات الأهلية والاتحادات والنقابات الشعبية : الطلابية والعمالية والشبابية والنسائية وسواها .
تعاون الأهالي : الفرد والأسرة والجماعة والأحزاب .
المطبوعات الإعلانية من صور ونشرات بيئية .
تنظيم المؤتمرات والندوات والمحاضرات حول البيئة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
البيئة الطبيعية والصناعية
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية - فلسطين
يقول الله جل جلاله : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } ( القرآن الكريم : البقرة ،21 - 22 ) ) .
البيئة هي المكان والحالة الطبيعية فيه بالمكونات العامة للطبيعة من الأغلفة الصلبة والمائية والغازية . ويمكن القول إن البيئة هي الوسط الطبيعي بمختلف مكوناته المحيطة بالكائنات الحية . ويتفرع النظام البيئي إلى جناحين أساسيين هما :
الجناح الأول : البيئة الطبيعية ، التي لا يتدخل بها الإنسان وهي على شكل الخلق أو التدبير الخارج عن سيطرة الإنسان .
والجناح الثاني : البيئة الحضرية وهي التي يتدخل بها الإنسان في التوجيه والتغيير .
عناصر النظام البيئي
يتألف النظام البيئي الطبيعي في الكرة الأرضية من العناصر الآتية ( جامعة القدس المفتوحة : التربية الوطنية - البيئة ، 2005 ، ص 101 - 102 ) :
البيئة الجغرافية : تشمل المناخ : حركة الرياح ودرجات الحرارة وكميات الأمطار وتوزيع النبات والحيوانات المتعددة . وهناك بيئات قطبية وتندرا ومدارية واستوائية وصحراوية . يقول الله تبارك وتعالى : { وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } ( القرآن الكريم : سورة الأعراف ، 57 ) . وقال تعالى : { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } ( القرآن الكريم : سورة البقرة ، 164 ) . وقال تعالى : { وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } ( القرآن الكريم ، سورة الروم 24 ) .
الجيولوجيا : تتألف من عناصر المكونات الصلبة للأرض من صخور وتربة والبناء المعدني . وتنقسم التربة إلى بيئة صخرية وبيئة رملية وبيئة التربة الطينية . وأكد القرآن الكريم على خلق الله للسماوات والأرض ، فقال تعالى : { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } ( القرآن الكريم : سورة هود ، 7 ) . وقد جعل الله جل جلاله الأرض فراشا ومهدا مفروشا وقرارا للمخلوقات فيها ، فقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } ( القرآن الكريم : سورة البقرة ،21 - 22 ) . وقال تعالى : { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } ( القرآن الكريم : سورة البقرة ، 28 – 29 ) . وقال تعالى : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى . كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى . مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } ( القرآن الكريم ، سورة طه ، 53- 55 ) . وقال تعالى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63)} ( القرآن الكريم ، سورة الحج ، 63 ) .
الطبوغرافيا : يتألف من سطح الأرض من بيئات الجبال ( الرواسي – الأوتاد الأرضية الكبرى ) والهضاب والسهول والأودية . ويتم تغيير البيئة في التربة عبر دخول عنصر التغيير الإلهي وهو الماء ، عن ذلك يقول الله سبحانه وتعالى : { وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } ( القرآن الكريم : سورة الحج ، 5 ) . وقال تعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ } ( القرآن الكريم ، سورة السجدة ، 27 ) . وقال تعالى : { وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ( القرآن الكريم : سورة فصلت ، 39 ) . وقال تعالى : { قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ . أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ } ( القرآن الكريم : سورة الرعد ، 16 – 17 ) . وقال تعالى : { وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } ( القرآن الكريم : سورة الرعد 3 – 4 ) . وكذلك فإن الإنسان يسعى لترفيه نفسه وبناء البيوت للسكن والاستقرار فيها والطمأنينة ، فيغير من البيئة الثابتة ليصنع بيئة صناعية مؤاتية له لصالحه ، ويستفيد من الأرض والجبال ، يقول الله جل جلاله : { كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150)}( القرآن المجيد ، الشعراء ) .
الماء : يتألف من المحيطات والبحار والأنهار والبحيرات والينابيع ( المياه الجوفية ) والمستنقعات . وتغطي المياه نحو 4 ر 73 % من الكرة الأرضية . وتنقسم المياه إلى مياه عذبة ( فراتا ) تشكل 8 ر2 % من المسطحات المائية تتواجد في الأنهار والبحيرات والكتل الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي ، ومياه مالحة ( أجاجا ) ومياه شبه مالحة وتشكل السواد الأعظم من المسطحات المائية ، وهناك أيضا مياه عادمة . والمياه هي الأهم في حياة الكائنات الحية ، عن ذلك يقول الله جل جلاله : { أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ } ( القرآن الكريم : سورة الأنبياء ، 30 ) . . وقال تعالى : { أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ . أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ . لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ } ( القرآن الكريم : سورة الواقعة ، 68 – 70 ) . وقال تعالى : { فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ } ( القرآن الكريم ، سورة القمر ، 11 – 12 ) . وقال تعالى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ } ( القرآن الكريم : سورة الحج ، 65 ) . وقال تعالى : { أَمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ . أَمْ مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } ( القرآن الكريم ، سورة النمل ، 60 – 61 ) . وقال تعالى عن الينابيع الجوفية : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ } ( القرآن الكريم : سورة الزمر ، 21 ) .
وقد وردت هذه البيئات المائية المتباينة في القرآن المجيد . يقول الله تعالى : { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } ( القرآن الكريم : سورة البقرة ، 74 ) .
وقد جعل الله خالق الخلق أجمعين ، من الماء عنصر التغيير الأساسي في الحياة العامة والخاصة ، عن طريق مبدأ ( صب الماء صبا ) عن ذلك نطقت الآيات القرآنية المجيدة : { فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)} ( القرآن الكريم : سورة عبس ، 24 – 42 .
ويمكن أن يكون الماء نعمة ونقمة في الآن ذاته ، نعمة من الله تبارك وتعالى إذا أحسن الإنسان استخدامه في شؤون الحياة اليومية . قال تعالى : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ . يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ . وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } ( القرآن الكريم ، سورة النحل ، 10 - 13 ) .
ويمكن أن يكون الماء الكثير الانهمار نقمة وعذاب أليم وإبتلاء إذا جاء على شكل فيضانات وسيول جارفة ، أو إغراق للبشر أو الحيوانات أو النباتات متفرقة أو مجتمعة في بيئة جغرافية محصورة أو مفتوحة . وكذلك يمكن أن تكون بيئة الأرض عبر خسفها وزلازلها وبراكينها نقمة من الواحد القهار . قال الله تعالى :{ وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ . فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ( القرآن الكريم : سورة العنكبوت ، 39 – 40 ) . وقال تعالى : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ . أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ . أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ } ( القرآن الكريم : سورة الملك ، 15 – 17 ) .
وتبرز الحاجة هنا في حالة الفيضانات والزلازل والبراكين والحمم الملتهبة ، إلى الاستنفار العام لمواجهة الكوارث الطبيعية وتقليل تأثيرها السلبي على الإنسان والكائنات الحية الأخرى .
توازن البيئة
إن الأصل في البيئة الطبيعية هو الثبات والاستقرار مع قابليتها للمرونة والتغيير بفعل إلهي طبيعي أو بفعل الإنسان ، وذلك لتكييف الأرض للمنافع والمصالح البشرية والكائنات الحية . فالجبال والهضاب والسهول والأدوية ثابتة إلى حد ما إلا إذا حدثت تغييرات طبيعية أو أحدث البشر فيها بعض التغييرات الجديدة التي قد تكون كبيرة أو متوسطة أو كبيرة حسب آلية وأدوات التغييرات المستخدمة . فهناك من يعمل على النحت من الجبال كهوفا أو بيوتا زاهرة سواء في بطون الجبال أو باستعمال جزء منها في البناء والتعمير واستعمار الأرض .
وهناك نوعان من الثبات والاستقرار في البيئة الطبيعية الأرضية :
الثبات وردود الفعل . تتمثل هنا قدرة البيئة على تحمل التغييرات الجديدة بشكل سلس غير مؤذ بشكل كبير .
المرونة الحركية . تتمثل في مقدرة البيئة على تحمل التغيير الجديد ثم العودة إلى الوضع الأصلي كما يحدث مع النباتات عندما تخضر وتصبح مخضرة في فصل الربيع ثم تذبل وتغير من شكلها في فصل الخريف عند تساقط أوراقها أو عند جني ثمارها .
التلوث البيئي
أما بالنسبة لاختلال توازن البيئة ، فإن حالة التغيير وعدم الثبات والاستقرار تنجم حالة الخروج عن التوازن الطبيعي في العناصر والمكونات نتيجة عوامل طاردة مؤثرة بشكل لافت للنظر تؤدي بدورها إلى حدوث ملوثات عامة تضر بالكائنات الحية . وينجم اختلال التوازن البيئي عبر عدة عوامل من أبرزها :
الكوارث الطبيعية : زلازل وبراكين ، وفيضانات مؤثرة . وتغير الظروف المناخية كاحتباس هطول الأمطار على بقعة جغرافية معينة والاحتباس الحراري . ويطلق عليه في هذه الحالة حالة الاختلال البيئي .
التدخل البشري : عبر الفعاليات الصناعية والزراعية وأعمال البناء والتشييد وتنظيم المرافق الحيوية كالبنية التحتية كشبكات المياه والكهرباء الأرضية وحفر السراديب والخنادق العسكرية وحفر الأنفاق للسكك الحديدية ، والتفجيرات النووية وسواها . ويطلق عليه في هذه الحالة حالة الإخلال البيئي .
وقد تكون عملية الاختلال البيئي أو حالة عدم التوازن البيئي مؤقتة لفترة موسمية كما يحدث في الفيضانات والسيول بعد هطول الأمطار بغزارة شديدة أو حال اختلال توازن دائمة مستمرة ومستقرة كما يحدث في تغير معالم الأرض الطبيعية كتغييرات الزلازل والبراكين وفتح كسارات البناء وشق الشوارع والإنفاق عبر الجبال والهضاب أو بناء القرى والمدن أو التجمعات السكنية أو الصناعية أو الخدمية وغيرها .
حلول تلوث البيئة
وضع ويضع الإنسان عبر سني الحياة البشرية الحلول تلو الحلول للتقليل من التلوث البيئي الطبيعي أو الصناعي أو كليهما معا . ومن أهم هذه الحلول الآتي :
أولا : تخفيف حدة الكوارث الطبيعية بالإعداد لحالات الطوارئ عبر فرض حالة الاستنفار العام والتعبئة في أقصى درجاتها لمواجهة احتمالات حدوث زلازل أو فيضانات أو الاستمطار الصناعي المحدود أو الاحتباس الحراري .
ثانيا : تقليل التعرض المؤذي للبيئة مثل الحد من التفجيرات النووية أو إحداث التلوث الصناعي : البشري أو الحيواني ، عبر الطرق الآتية :
تقليل استنزاف الثروات والموارد الطبيعية .
الحد من دخول المركبات الكبيرة التي تنفث الدخان في المناطق المأهولة . فالباصات والشاحنات تخرج سموما كثيرة على شكل غازات متعددة الأنواع تختلط بالهواء مما يسبب التلوث الشديد للهواء ويولد الأمراض المزمنة للناس .
تنظيم الأبنية والعمران بشكل صحي بعيد عن التلوث والإزعاج . وإزالة أكوام الأتربة ومخلفات البناء من أمام البيوت والشوارع العامة وردم الحفر القريبة من الشوارع . وإعادة استخدام هياكل المركبات القديمة في التصنيع المدني .
تنظيم المناطق الصناعية والحرفية والمصانع والمناجر والمحادد والأعمال الحرفية الأخرى ووضعها خارج المناطق السكنية .
وضع كسارات البناء خارج التجمعات السكنية . كون هذه الكسارات تنبعث منها الغبار الكثيف والأتربة .
دفن النفايات الصلبة في عمق الأرض .
التعامل الايجابي مع القمامة عبر عدة طرق منها : دفنها في باطن الأرض أو إحراقها في مناطق بعيدة عن القرى والمدن والمخيمات والأفضل استخدامها في إعادة التصنيع كأسمدة للنباتات .
تنظيم حركة النقل والمواصلات داخل القرى والمدن والمخيمات ، وتنظمي مواقف المركبات العامة والخاصة .
تصريف المجاري المائية اليومية وخاصة في فصل الشتاء في شبكات صرف صحي مخفية تحت الأرض .
إعادة تكرير المياه العادمة لاستخدامها في الري الزراعي .
تنظيم أعمال النظافة الخاصة والعامة للأفراد والجماعات والتجمعات السكنية وفرض قوانين وتشريعات خاصة بالبيئة .
تنظيم استخدام الشواطئ على البحار والمحيطات ، وتحديد أماكن الاستجمام والسباحة .
تقليل استخدام المواد البلاستيكية الزراعية كملوثات .
تقليل تلوث الكيماويات والمبيدات الزراعية الحشرية .
تنظيم حملات تخضير فلسطين بالغابات الشجرية بالأشجار المثمرة والحرجية ، وزراعة الأشجار المثمرة كالزيتون والعنب والتين واللوزيات والنخيل والموز وسواها .
تنظيم وضع المزارع الحيوانية لتكون بعيدة عن البيوت البشرية .
أما بالنسبة لحماية البيئة والحيلولة دون التلوث البيئي أو الحد من تلوث البيئة العامة الناجمة عن الإنسان ، والحد من التأثيرات الضارة للتلوث الطبيعي ، بالاستعداد الدائم ، والاستنفارات القصوى في حالات الكوارث الطبيعية ، فهناك عدة طرق ووسائل من أهمها :
تدخل أجهزة الدولة : الوزارات والمؤسسات العامة . وزارات : التربية والتعليم ، الصحة ، الحكم المحلي ، الصناعة ، الزراعة ، النقل والمواصلات ، الإسكان ، والبيئة وسواها .
الهيئات المحلية : بلديات ومجالس قروية ولجان مشاريع ولجان خدمات في المخيمات الفلسطينية .
وسائل الإعلام كالصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون .
المدارس والجامعات الحكومية والعامة والخاصة .
تعاون المؤسسات الأهلية والاتحادات والنقابات الشعبية : الطلابية والعمالية والشبابية والنسائية وسواها .
تعاون الأهالي : الفرد والأسرة والجماعة والأحزاب .
المطبوعات الإعلانية من صور ونشرات بيئية .
تنظيم المؤتمرات والندوات والمحاضرات حول البيئة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .