المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المجلس التشريعي الفلسطيني في الميزان ( د. كمال علاونه )


د. كمال إبراهيم علاونه
08-08-2008, 07:38 AM
المجلس التشريعي الفلسطيني
في الميزان


د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة

يوجد ثلاثة برلمانات للشعب الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها تكمل بعضها البعض الآخر ، والمجلس الوطني الفلسطيني هو الذي يظلها كلها :
الأول : المجلس الوطني الفلسطيني الذي يضم أكثر من 746 عضوا ، يرأسه سليم الزعنون ( أبو الأديب ) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح .
والمجلس المركزي الفلسطيني برئاسة الزعنون أيضا ، وهو هيئة وسيطة بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية .وهذين المجلس يضمان ممثلين عن تشكيلات منظمة التحرير الفلسطينية من حركات وجبهات وأحزاب ومستقلين يمثلون الإتحادات الشعبية الثماني وهي :اتحاد الأطباء والمرأة والطلاب والمهندسين والفلاحين والأطباء البيطريين والمهندسين الزراعيين والأدباء والكتاب والصحافيين .
والبرلمان الثالث وهو المجلس التشريعي الفلسطيني المؤلف من 132 عضوا ، ويرأسه منذ آذار 2006 ، د. عزيز الدويك من حركة حماس . وهو الهيئة التشريعية للسلطة الوطنية الفلسطينية داخل الضفة الغربية وقطاع غزة وجميع أعضائه يعتبرون أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني .
على العموم ، في الدورة التشريعية الأولى ، تألف المجلس التشريعي الفلسطيني ، من 88 عضوا ، عام 1996 ، ثم أصبح عدد أعضائه 132 عضوا في الانتخابات الثانية 2006 ، وقد جرى انتخابه في الدورتين السابقتين ، بانتخابات عامة حرة ومباشرة . وبهذا فإن السلطة الوطنية الفلسطينية أقيمت بقرار من منظمة التحرير الفلسطينية ، ثم جرت أول انتخابات تشريعية ( برلمانية ) فلسطينية في أرض فلسطين لأول مرة في 20 كانون الثاني 1996 ، جنبا إلى جنب مع انتخابات الرئاسة الفلسطينية بإشراف لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية حيث توجه الناخبون الفلسطينيون في مختلف محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة وانتخبوا الرئيس ياسر عرفات رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية ، كما انتخبوا 88 عضوا يمثلون مختلف المحافظات الفلسطينية لعضوية البرلمان الفلسطيني في داخل الوطن . وقد جرت تلك الانتخابات على أساس الدوائر الانتخابية في كل محافظة وفق قوائم سياسية وحزبية ومستقلين ، وحدد 80 مقعدا للمسلمين وثمانية مقاعد للأقليات الدينية منها : مقعد واحد للطائفة السامرية في نابلس ، وسبع من مقاعد المجلس التشريعي للمسيحيين في مختلف الدوائر الانتخابية ذات الوجود المسيحي المكثف في القدس ورام الله وبيت لحم وغزة .
عقدت الانتخابات التشريعية العامة الفلسطينية في 20 كانون الثاني عام 1996 عن طريق الاقتراع الحر المباشر بأشراف لجنة الانتخابات المركزية – فلسطين برئاسة د. محمود عباس ( أبو مازن ) أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية آنذاك ، فعملت على تسيير شؤون الانتخابات العامة في فلسطين .
وقد شاركت في الانتخابات التشريعية الأولى حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح ، وحزب الشعب الفلسطيني ، والاتحاد الديموقراطي الفلسطيني - فدا وأحزاب أخرى ، بالإضافة إلى مئات المرشحين المستقلين من مختلف التيارات الإسلامية والقومية واليسارية الفلسطينية . وقاطعت الانتخابات التشريعية الأولى كلا من الحركات والفصائل الفلسطينية التالية : حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين ، وبقية الفصائل والأحزاب الفلسطينية القومية والعلمانية والماركسية الأخرى بذريعة أن هذه الانتخابات جرت في ظل اتفاقية أوسلو التي لا تلبي الطموحات الوطنية الفلسطينية المتمثلة بدولة فلسطين وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين وإزالة المستوطنات اليهودية من الأراضي الفلسطينية . ويمكن القول ، إن نتائج الانتخابات التشريعية الأولى أفرزت نوابا في المجلس التشريعي معظمهم من لون سياسي متجانس وهو حركة فتح حيث شكل هؤلاء 69 عضوا من اصل 88 عضوا ، والباقي شكل من مستقلين وبعض المعارضين الذين يدورون في فلك منظمة التحرير الفلسطينية وخاصة حركة فتح .
وقد قسمت لجان المجلس التشريعي الفلسطيني إلى اللجان التالية : الأراضي والاستيطان ، الاقتصادية ، السياسية ، التربية والقضايا الاجتماعية ، المصادر الطبيعية ، القانونية ، اللاجئين ، الأمن والداخلية ، الرقابة ، الموازنة والمالية ، لجنة القدس . وقد أعطت اتفاقية واشنطن عام 1995 المجلس التشريعي الفلسطيني صلاحيات ومسؤوليات ومهام تنفيذ سياسات فلسطينية معينة سياسيا واقتصاديا وإداريا لترسيخ الحكم الذاتي الفلسطيني في البلاد . كما منحت المجلس التشريعي صلاحيات التشغيل وعقد اتفاقيات ورفع قضايا والإشراف على سجلات وقيود المواطنين الفلسطينيين ، وإصدار شهادات ورخص ووثائق ، بالإضافة إلى صلاحيات تشريعية أساسية وثانوية ، مثل القانون الأساسي ، وقوانين وأنظمة ولوائح وغيرها لتسيير الشؤون الفلسطينية العامة في الضفة الغربية وقطاع غزة . هذا عدا عن صلاحيات تعيين السياسة العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية والرقابة العامة والمصادقة على خطط التنمية الوطنية الشاملة وإقرار الموازنة العامة والمصادقة على الاتفاقيات السياسية والاقتصادية ومنح وحجب الثقة عن الحكومة الفلسطينية كلها أو جزء منها .
وكان من المقرر قانونيا وسياسيا ، أن تستمر فترة المجلس التشريعي الأول لمدة أربع سنوات متواصلة ، خاصة أن مدة ولاية المجلس التشريعي كان يفترض أن تنتهي في 4 / 5 / 1999 ، وهي الفترة الانتقالية للحل المرحلي الأول حسب اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية ، لتحل التسوية النهائية محل التسوية الانتقالية ، إلا إن الوضع السياسي والعسكري العام في فلسطين وتعنت الاحتلال الإسرائيلي اضطر المجلس التشريعي أن يبقى مواصلا عمله لمدة نحو عشر سنين .
وكان الرئيس الراحل ياسر عرفات ( أبو عمار ) أقر إجراء انتخابات رئاسية ونيابية ثانية ، للرئاسة وعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني في عام 2003 ، إلا أن ظروف الاحتلال وملاحقته لأبناء شعب فلسطين حالت دون إجراء هذه الانتخابات خاصة في ظل الحصار الإسرائيلي الشامل عسكريا وسياسيا واقتصاديا . واستشهد الرئيس ياسر عرفات في 11 تشرين الثاني عام 2004 ، ولم يتح الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين إجراء الانتخابات العامة . وبعد الشغور السياسي في مؤسسة الرئاسة الفلسطينية سير عمل السلطة الفلسطينية رئيس المجلس التشريعي روحي فتوح كرئيس مؤقت لمدة ستين يوما أجريت في نهاية هذه الفترة الانتخابات الرئاسية في 9 كانون الثاني عام 2005 وفاز السيد محمود عباس بالرئاسة حيث حصل على نسبة 5 ر 62 % من عدد الأصوات المقترعة في الضفة الغربية وقطاع غزة .
وأما انتخابات المجلس التشريعي الثانية فقد صدر مرسوم رئاسي عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمدينة رام الله ، في 20 تشرين الثاني 2005 ، حدد إجراء الانتخابات العامة في 25 كانون الثاني 2006 ، وفق قانون الانتخابات التشريعية العامة رقم 9 عام 2005 الذي أقره المجلس التشريعي الفلسطيني الأول بالقراءة الثالثة وصادق عليه الرئيس محمود عباس ، إذ قرر زيادة عدد مقاعد المجلس التشريعي من 88 عضوا إلى 132 عضوا واعتماد نظام انتخابي مختلط يجمع بين نظامي الدوائر الانتخابية بواقع 50 % من عدد مقاعد المجلس ونظام التمثيل النسبي بواقع 50 % من عدد مقاعد المجلس بنسبة حسم 2 % ، وتحديد حصة نسائية ضمن القوائم الحزبية ، وبهذا أصبح النظام الانتخابي الفلسطيني في دورة الانتخابات التشريعية العامة الثانية نظاما مختلطا يمزج بين الأغلبية للقوائم في الدوائر للمحافظات الفلسطينية الست عشرة ، 66 نائبا ، وبين التمثيل النسبي على مستوى الوطن ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) بواقع 66 نائبا آخر .
وبموجب هذا القانون قرر المجلس التشريعي الفلسطيني أن يكون عدد مقاعد المجلس الجديد 132 مقعدا ، أي بزيادة قدرها 44 مقعدا عما كان عليه الوضع عام 1996 أي قبل عشرة أعوام ، وزعت على مختلف محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة حسب نسبة عدد سكان كل دائرة انتخابية من الدوائر الست عشرة وذلك بموجب ثنائية الاقتراع الانتخابي تخصص 66 مقعدا نيابيا للدوائر في المحافظة ( 16 محافظة ) و66 مقعدا نيابيا لدائرة الوطن على مستوى الضفة الغربية وقطاع غزة إثر إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني .
وفي سياق متصل ، تولت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية إدارة الشؤون الانتخابية العامة في الدورتين الأولى والثانية عام 1996 و2006 على التوالي مع تغيير في طاقمها . وقد عرف قانون الانتخابات العامة المعدل رقم ( 9 ) لعام 2005 ، اللجنة المشرفة على الانتخابات ( لجنة لانتخابات المركزية - فلسطين ) بأنها الهيئة العليا التي تتولى إدارة الانتخابات والإشراف عليها وتكون مسؤولة عن التحضير لها وتنظيمها واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان نزاهتها وحريتها . ويتم تشكيل لجنة الانتخابات المركزية من تسعة أعضاء ، يختارون من بين القضاة الفلسطينيين وكبار الأكاديميين والمحامين ذوي الخبرة والسيرة المهنية البارزة وتكون ولايتها لمدة أربع سنوات ، ويقوم الرئيس الفلسطيني بتعيين رئيس وأمين عام لجنة الانتخابات والأعضاء بمرسوم رئاسي . ولجنة الانتخابات المركزية لها شخصية اعتبارية مستقلة واستقلال مالي وإداري ، وتخصص للجنة موازنة ترد كمركز مالي مستقل في الموازنة العامة ، ولا تخضع في عملها لأية سلطة حكومية أو إدارية أخرى .
وفي عام 1995 شكلت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية كلجنة أولى للإشراف على أول انتخابات تشريعية في أرض فلسطين بقرار من الرئيس الراحل ياسر عرفات برئاسة محمود عباس أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية آنذاك ، وعضوية ثمانية أعضاء آخرين . وفي عام 2004 صدر مرسوم رئاسي يقضي بإعادة تشكيل لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية للإشراف على الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية في ارض الوطن ، حيث تضم لجنة الانتخابات المركزية الآن كلا من : د. حنا ناصر رئيسا ، ود. رامي الحمد الله أمينا عاما ، وعضوية سبعة آخرين هم : لميس العلمي عضوا ، القاضي عبد الله غزلان عضوا ، القاضي مازن سيسالم عضوا ، القاضي أسعد مبارك عضوا ، القاضي اسحق مهنا عضوا ، القاضي إيمان ناصر الدين عضوا ، د. محمد شبير عضوا .
والانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية التي أشرفت عليها لجنة الانتخابات المركزية تختلف عن الانتخابات العامة السابقة التي أجريت قبل نحو عشر سنوات فالانتخابات الثانية أتت في ظل انتفاضة الأقصى ، ووجود الحصار الإسرائيلي الشامل على الأراضي الفلسطينية عسكريا وأمنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ونفسيا ، مع ما شكله ذلك من عدم استقرار سياسي وأمني على الساحة الفلسطينية ، وإن كانت التهدئة الفلسطينية سادت لفترة عشرة أشهر منذ شباط وحتى نهاية كانون الأول 2005 ، على ساحة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي . وللجنة الانتخابات المركزية في تشكيلها الثاني تجربة انتخابية سابقة في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 9 كانون الثاني 2005 .
على العموم ، تتمتع لجنة الانتخابات المركزية بمهام وصلاحيات حسب القانون المعدل بشأن الانتخابات رقم ( 9 ) لعام 2005 ، بثماني عشرة مهمة وصلاحية خولها لها القانون ، من أهمها :
1) العمل على تطبيق قانون الانتخابات التشريعية العامة وأنظمته .
2) إعداد وإصدار الأنظمة وفقا لأحكام قانون الانتخابات التشريعية .
3) وضع وثيقة شرف للمراقبين والوكلاء تحدد مبادئ المسلكيات والأصول في اللجان ومراكز الاقتراع .
4) وضع اللوائح الداخلية المنظمة لعملها .
5) تعيين الموظفين والمستشارين العاملين في مكتبها المركزي ومكاتبها الفرعية في الدوائر الانتخابية .
6) التحضير للانتخابات وتنظيم إجراءات ووسائل الإشراف عليها .
7) الإشراف على إدارة وعمل المكاتب الانتخابية ومكتب الانتخابات المركزي .
8) تعيين أعضاء مراكز التسجيل ومراكز الاقتراع .
9) تحديد مراكز التسجيل والاقتراع ، بتوصية مكاتبها الفرعية .
10) تسجيل القوائم الانتخابية ورموزها .
11) الموافقة على طلبات الترشيح لمنصب الرئيس ولعضوية المجلس وإعداد قوائم المرشحين النهائية ونشرها في الصحف اليومية المحلية .
12) تنظيم حملات تثقيف مدني وإعلامي للناخبين .
13) البت في الاعتراضات الناشئة عن عملية تسجيل الناخبين والمرشحين والقوائم الانتخابية .
14) إصدار بطاقات اعتماد للمراقبين المحليين والدوليين والتعاون معهم .
15) اعتماد وكلاء القوائم الانتخابية ومرشحي الدوائر .
16) إعادة الانتخاب في أي مركز من مراكز الاقتراع إذا ثبت وقوع مخالفات من شأنها أن تؤثر في نتيجة الانتخاب في أي دائرة انتخابية.
17) إعلان نتائج الانتخاب النهائية .
18) ممارسة أي صلاحية أخرى أنيطت بها بموجب قانون الانتخابات .
على العموم ، جرت الانتخابات البرلمانية الفلسطينية الثانية في 25 كانون الثاني 2006 ، بعد تأخير ست سنوات ، عما كان مخططا لها ، جرت تحت وقع الحراب الإسرائيلية ، أي لم توجد مناطق محررة فعليا للسلطة الوطنية الفلسطينية كما كانت عليه الحال في الانتخابات التشريعية الأولى في 20 كانون الثاني 1996 ، وحدثت في ظل انتفاضة الأقصى ، التي ساهمت عملية الاستعداد لهذه الانتخابات العامة في إنهاء معظم مظاهر انتفاضة الأقصى . وقد شارك في الانتخابات التشريعية الثانية ، في الضفة الغربية وقطاع غزة ، 13 حركة وحزبا وجبهة وطنية وإسلامية فلسطينية ومستقلين ، عبر عشر قوائم انتخابية ، وكسبت هذه الانتخابات العامة زخما سياسيا ، في تلك الآونة ، وبرزت عدة سيناريوهات لتشكيل الحكومة الفلسطينية العتيدة ، منها : تشكيل حكومة فلسطينية بقيادة حركة فتح وتحالفها مع بعض الحركات والقوائم الأخرى ومستقلين . وتشكيل حكومة فلسطينية بقيادة حركتي حماس وفتح . وتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية ، بقيادة حركة حماس ومشاركة حركة فتح وحركات وقوائم سياسية أخرى ، وهي أفضل السيناريوهات في ظل الظروف الراهنة فلسطينيا وإقليميا وإسرائيليا ودوليا .
وعبرت الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية لعام 2006 ، عن رغبات شعب أصيل في هذه البلاد ، هو شعب فلسطين المرابط في أرض الوطن ، بمشاركة جميع ألوان الطيف السياسي الفلسطيني الوطني والإسلامي والمستقلين تمهيدا للدخول في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيلها مجددا ، تحت راية واحدة تنادي بحق تقرير المصير لشعب فلسطين وقيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم الأصلية وإزالة كافة المستوطنات اليهودية من الأراضي الفلسطينية .
على أي حال ، ظهر حجم الفصائل والحركات والأحزاب الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة : الوطنية والإسلامية التي شاركت في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية في 25 كانون الثاني 2006 ، وعدد الأصوات التي حصلت عليها كافة القوائم المشاركة في الانتخابات التشريعية الثانية حسب ما أعلنته لجنة الانتخابات المركزية – فلسطين كنتائج نهائية الآتي :
من خلال الاطلاع على بيانات اللجنة المركزية للانتخابات في فلسطين ، تبين أن عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة الذين أدلوا بأصواتهم من عسكريين ومدنيين ، بلغ 424 ر 042 ر 1 شخصا ، وصل عدد الأصوات المقترعة الصحيحة المحتسبة منها 873 ر 990 صوتا ، بينما بلغ عدد الأوراق البيضاء ( دون أسماء ) 687 ر 21 ورقة ، وهي أوراق حيادية غير مؤثرة ، إلا أنها حجبت عن مرشحين أو قوائم معينة كان يمكن أن تؤثر لصالحهم . كما بلغ عدد الأوراق الباطلة غير المحتسبة 864 ر 29 ورقة لم تحسب بسبب التأشير على أكثر من قائمة انتخابية عبر نظام التمثيل النسبي أو التأشير خارج المربع المخصص للاقتراع أو التأشير على عدد أكثر من الحد الأقصى المسموح انتخابه ضمن نظام الأغلبية أو الدوائر المتعددة في محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة . ويمكن القول ، إن الأوراق الباطلة وضعت بشكل عمدي أو عن طيب نية أو سوء نية جراء عدم اقتناع هؤلاء الناخبين أو بعضهم بالمرشحين على مستوى الدوائر المتعددة الست عشرة أو على مستوى القوائم الإحدى عشر على مستوى الوطن . وقد جرى تحديد عدد المقاعد للقوائم على أساس قانون الانتخابات الفلسطيني رقم ( 9 ) لسنة 2005 الذي يقضى حصول أي كتلة على نسبة الحسم المحددة 2 % للفوز بمقعد للمجلس التشريعي الفلسطيني الثاني الذي جرت الانتخابات له وفق نظام مختلط مزدوج وهو نظام الأغلبية البسيطة على مستوى الدوائر الست عشرة ووفق نظام التمثيل النسبي على مستوى الوطن ( دائرة واحدة للضفة الغربية وقطاع غزة ) . ونسبة الحسم 2 % من الأصوات الصحيحة 817 ر 19 صوتا للحصول على مقعد نيابي فلسطيني واحد في المجلس التشريعي الفلسطيني .
وقد حصلت القوائم الانتخابية الفلسطينية في القوائم السياسية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية في 25 كانون الثاني 2006 ، على النتائج الآتية :
1. قائمة التغيير والإصلاح 6 ( 409 ر440 صوتا ) ، بواقع 29 مقعدا .
2. قائمة حركة فتح – 11 ( 554 ر 410 صوتا ) ، بواقع 28 مقعدا .
3. قائمة الشهيد أبو مصطفى – 3 ( 101 ر 42 صوتا ) ، بواقع 3 مقاعد .
4. قائمة البديل ( ائتلاف الجبهة الديموقراطية وحزب الشعب وفدا ومستقلين ) – 1 ( 973 ر 28 ) ، تعادل مقعدان اثنان .
5. قائمة فلسطين المستقلة ( مصطفى البرغوثي والمستقلون ) – 2 ( 909 ر 26 صوتا ) ، ولها مقعدان .
6 . قائمة الطريق الثالث – 8 ( 862 ر 23 صوتا ) ، ولها مقعدان اثنان .
------------------------

قائمة الحرية والعدالة الاجتماعية – 5 ( 127 ر 7 صوتا ) ، لا مقعد لها . لم تجتز نسبة الحسم .
قائمة الحرية والاستقلال- 9 ( 398 ر 4 صوتا ) ، لا مقعد لها .
قائمة الشهيد أبو العباس – 4 (011 ر 3 صوتا ) ، لا مقعد لها .
الائتلاف الوطني للعدالة والديموقراطية – 7 (806 ر1 صوتا ) ، لا مقعد لها .
قائمة العدالة الفلسطينية – 10 (723 ر 1 صوتا ) ، لا مقعد لها .
----------------------------------
المجموع العام ( 05 ر 95 % ) ، 873 ر 990 صوتا ، 66 مقعدا .

وحسب نتائج الانتخابات التشريعية الثانية في 25 كانون الثاني 2006 ، التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية في فلسطين ، تبين حصول قائمة التغيير والإصلاح على 74 مقعدا من أصل العدد الإجمالي بواقع 29 مقعدا لدائرة الوطن ( التمثيل النسبي ) من اصل 66 مقعدا لدائرة الوطن ، و45 مقعدا للدوائر الست عشرة ( نظام الأغلبية في الدوائر ) من اصل 66 مقعدا للدوائر ، مشكلة القوة البرلمانية الأولى فحصلت على البيعة الكبرى لها ولبرنامجها الانتخابي ومرشحيها عبر القائمة والدوائر ، بينما حصدت حركة فتح 45 مقعدا منها 28 مقعدا لقائمة الوطن ( التمثيل النسبي ) من اصل 66 مقعدا لدائرة الوطن و17 مقعدا للدوائر الست عشرة ، وفق نظام الأغلبية للدوائر ، من أصل 66 مقعدا للدوائر الست عشرة مشكلة القوة البرلمانية الثانية . وحازت قائمة الشهيد أبو علي مصطفى ( الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ) على ثلاثة مقاعد فقط ( دائرة الوطن ) مشكلة القوة البرلمانية الثالثة ، وحصدت قائمة البديل مقعدين واحد للجبهة الديموقراطية وثان لحزب الشعب ( دائرة الوطن ) ، وحصدت قائمة فلسطين المستقلة على ثلاثة مقاعد فقط ( دائرة الوطن ) وقائمة الطريق الثالث على مقعدين اثنين ( دائرة الوطن ) ، بينما حصل المستقلون على أربعة مقاعد من مقاعد المجلس التشريعي على مستوى الدوائر .
وقد كلف الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية القائمة السياسية الأكثر عددا في المقاعد النيابية وهي قائمة التغيير والإصلاح الممثلة لحركة المقاومة الإسلامية حماس بتشكيل الحكومة الفلسطينية العتيدة ( الحكومة العاشرة ) فأجرت حركة حماس مشاورات سياسية مع بقية القوائم الفائزة الأخرى ، ولم تفلح في ضمها للائتلاف الحكومي الجديد فاضطرت لتشكيل الحكومة بمفردها أي 24 وزيرا من حركة حماس ومستقلين مناصرين لها وترأس الحكومة الفلسطينية الجديدة الشيخ إسماعيل هنية رئيس قائمة التغيير والإصلاح على مستوى الوطن . وعقب هذا التشكيل السياسي الجديد الأول من نوعه على الساحة الفلسطينية ، قررت الحكومة الإسرائيلية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتبعهم معظم الدول العربية فرض حصار سياسي واقتصادي على الحكومة الفلسطينية الجديدة بدعوى أن حركة حماس لا تعترف بالكيان الإسرائيلي ولم تعترف بالاتفاقيات السابقة للحكومة السابقة ولم تنبذ العنف ( الإرهاب بالمفهوم الإسرائيلي والأمريكي والغربي ) . وفي 25 حزيران 2006 نفذت ثلاث حركات مقاومة فلسطينية ( كتائب عز الدين القسام وألوية الناصر صلاح الدين وجيش الإسلام ) عملية عسكرية أطلق عليها ( الوهم المتبدد ) عند معبر كرم أبو سالم قرب قطاع غزة قتل فيها جنديان يهوديان وأسر ثالث ( جلعاد شاليت ) فردت قوات الاحتلال بهجوم عسكري عنيف على قطاع غزة واختطفت 8 وزراء من الحكومة الفلسطينية و30 نائبا من قائمة التغيير والإصلاح من بينهم رئيس المجلس التشريعي د. عزيز دويك ونائب رئيس الوزراء د. ناصر الدين الشاعر للضغط على الحكومة الفلسطينية . وتواصل الحصار الشامل على فلسطين حكومة وشعبا ، فلم تتمكن الحكومة من دفع رواتب موظفي القطاع الحكومي العام ، لمدة ستة شهور باستثناء سلف مالية عبارة عن دفعات مالية صغيرة لم تستطع توفير الحد الأدنى من الحياة المعيشية للموظفين . علما بأن عدد موظفي القطاع الحكومي العام بلغ نحو 165 ألف موظف ، مدني وعسكري . فإثر ذلك ، أعلن الموظفون في القطاع الحكومي المدني الإضراب العام المفتوح والشامل في آب 2006 ، وإنضم لهم قطاع المعلمين في القطاع الحكومي في بداية العام الدراسي في 2 أيلول 2006 حتى 8 / 11 / 2006 مما شل الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الفلسطيني . فاضطرت جميع الحركات والفصائل الفلسطينية للجوء إلى وثيقة ( الوفاق الوطني – وثيقة الأسرى في سجون الاحتلال ) القاضية بتشيكل حكومة وحدة وطنية فلسطينية ( الحكومة الحادية عشرة ) للخروج من المأزق الفلسطيني الشامل .
وبعد الفتنة في غزة وسيطرة حركة حماس على المقرات الرئاسية والأمنية في غزة أقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس الحكومة الفلسطينية الحادية عشرة برئاسة اسماعيل هنية ، وكلف د. سلام فياض رئيس قائمة الطريق الثالث لرئاسة حكومة الطوارئ المؤقتة لمدة شهر ، ولكنها لم تنل ثقة المجلس التشريعي الفلسطيني بعد شعر وبقيت حكومة تسيير أعمال هذه كتابة هذه السطور ( 8 / 8 / 2008 ) .
على أي حال ، تعاقب على رئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني منذ عام 1996 – 2008 ) كلا من التالية أسماؤهم : أحمد قريع ( أبو علاء ) ، رفيق النتشة ، روحي فتوح ، د. عزيز دويك .


الدكتور النائب عزيز دويك


رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني في سجون الاحتلال .

ويقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي 45 نائبا هم رئيس المجلس التشريعي د. عزيز دويك ، و44 عضوا آخرين معظمهم من حركة حماس وبعض نواب حركة فتح . وقد شلت نشاطات المجلس التشريعي الفلسطيني بسبب الحصار والإغلاق السياسي والاقتصادي والعسكري الصهيوني على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 . ولم يعقد المجلس التشريعي سوى جلسات قليلة بسبب الخلافات بين الكتل السياسية الفلسطينية : الإسلامية والوطنية . ولم تنل حكومة الطوارئ وتسيير الأعمال فيما بعد برئاسة د. سلام فياض ثقة المجلس التشريعي ودعي المجلس للانعقاد دون اكتمال النصاب القانوني بسبب إجراءات الاحتلال الصهيوني من جهة والخلافات المستفحلة بين كتلتي حركتي : حماس وفتح .
سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .