د. كمال إبراهيم علاونه
06-12-2008, 10:11 PM
أوضاع فلسطين المباركة
عشية عيد الأضحى المبارك
1429 هـ / 2008 م
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
http://img440.imageshack.us/img440/4841/484140ky1.gif
يقول الله العزيز الحكيم : { وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84)}( القرآن المجيد ، الإسراء ) .
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَأَيْنَ هُمْ ؟ قَالَ : بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ )) .
تعيش فلسطين الكبرى بمساحتها البالغة 27 ألف كم2 ، بسكانها الأصليين 5.3 مليون نسمة ، ومستوطنيها الغرباء اليهود الطارئين العدوانيين بعددهم 5.4 مليون نسمة ، عشية عيد الأضحى المبارك ، يوم النحر ، للعام الهجري 1429 هـ / 2008 م أوضاعا مأساوية لا تحسد عليها ، لا تسر أخ أو صديق أو مهتم يريد الخير لأهل الأرض المقدسة ، سواء أكان في فلسطين أو الوطن العربي أو الوطن الإسلامي أو العالم أجمع ، ففلسطين الكبرى مستنزفة تدير شؤونها ثلاث جهات متناحرة مختلفة عن بعضها البعض :
أولا : المنطقة الأولى : الجزء الأكبر من فلسطين بمساحته 20.770 كم2 ، تسيطر عليها قوات الاحتلال الصهيوني كليا برا وبحرا وجوا ، مدنيا وأمنيا واقتصاديا وعسكريا ، وهو ما يعرف بفلسطين المحتلة عام 1948 ( مناطق الجليل والمثلث والنقب والساحل ) . وفي هذه المنطقة البالغ عدد سكانها 1.3 مليون فلسطيني يعانون الأمرين من سياسة التطهير العرقي والتمييز اليهودي الصهيوني العرقي في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية المتصاعدة يوما بعد يوم .
ثانيا : المنطقة الثانية : الجزء الصغير هو الوسط الشرقي من فلسطين فيما يعرف بالضفة الغربية ، بمساحته 5.878 كم2 ، ويقطنها حوالي 2.5 مليون فلسطيني ، الذي تدير 40 % منه ، السلطة الوطنية الفلسطينية مدنيا وجزء منها أمني ، وتصول وتجول فيه جيبات ومجنزرات قوات الاحتلال الصهيوني ، ويسرح ويمرح فيه قطعان المستوطنين اليهود الذين يخرجون للشوارع بالعشرات بل بالمئات أحيانا ، مدججين بالرشاشات والسلاح المرخص بصورة رسمية من حكومة الاحتلال الصهيوني ويعتدون على المواطنين الفلسطينيين ممن تبقوا يقطفون ثمار أشجار الزيتون المعمرة في البلاد ، على أطراف المستوطنات اليهودية المنتشرة كالسرطانات التي تقضى على الجسم الجغرافي الفلسطيني أولا بأول . وبرزت في الآونة الأخيرة الإعتداءات اليهودية من المستوطنين كظاهرة اقتحام عشرات إن لم يكن مئات المستوطنين اليهود للقرى والمدن الفلسطينية ويرشقون المركبات الفلسطينية والمواطنين والأطفال بالحجارة على مرأى ومسمع من قوات الاحتلال الصهيوني ، وقد حرقوا مساجد ولوثوا بعضها بقذارتهم وكتاباتهم العنصرية التي تسيء لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم باللغة العبرية الممجوجة ، ولم تسلم سيارات الإسعاف والإطفاء من حثالاتهم فكتبوا عليها عبارات عنصرية يصفون الفلسطينيين بالمخربين والإرهابيين ، علما بأن الفلسطينيين لم يعتدوا عليهم بل هم من بدأ بالعدوان العنصري الوحشي الهمجي .
والشرطة والجنود الفلسطينيين في المدن الرئيسية كنابلس والخليل وبيت لحم ورام الله وغيرها من المحافظات الفلسطينية في الضفة الغربية ، لا تقدر على حماية نفسها ، من عربدة قطعان المستوطنين وجنود الاحتلال الصهيوني ، فما بالكم بحماية المواطنين الفلسطينيين ، وهذه الشرطة الفلسطينية تصدر مخالفات للمركبات الفلسطينية وتفتش على تراخيص السيارات الفلسطينية وبوالص التأمين ، وتعمل على تسيير المرور للفلسطينيين ، في الشوارع والأسواق ، ولا تحرك ساكنا عندما تدخل جيبات من الاحتلال الصهيوني ليلا أو نهارا لاعتقال فلسطينيين ، أو التحرش بالمواطنين الفلسطينيين ، وإن كان وجود الشرطة وقوات الأمن الفلسطيني في الشوارع الرئيسية في الضفة الغربية فهو وجود لتنظيم الأمن الداخلي الصهيوني ولا علاقة له بالتصدي لقوات الاحتلال المهاجمة التي تلج وتخرج وقتما تشاء وفي أي مكان تريد من المحافظات الفلسطينية دون محاسبة فلسطينية سوى الاستنكار والإدانة من بعض قيادات السلطة الفلسطينية في الإعلام المحلي وأحيانا في الإعلام الصهيوني الناطق باللغة العبرية . ولا ننسى الاعتقالات الأمنية والسياسية في صفوف معارضين من أنصار حركة حماس ووضعهم في السجون الفلسطينية والتحقيق معهم التي طالت المئات منهم ، هذا بالإضافة إلى وجود بطالة متزايدة في صفوف القوى العاملة في البلاد .
ثالثا : المنطقة الثالثة : الجزء الأصغر من الصغير وهو الجزء الجنوبي الغربي من فلسطين فيما يعرف بقطاع غزة ومساحته 363 كم2 ، ويقطنه قرابة مليون ونصف المليون فلسطيني ، ويعيش أوضاعا تراجيدية مأسأوية ضيقة ، حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، من شدة التعذيب والعقاب الجماعي والحصار الصهيوني الشامل عسكريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، فالكهرباء مقطوعة معظم الوقت ، وغاز الطهي مفقود في غالب الأحيان ، والمواد الغذائية غالية الثمن ، وشبه مفقودة ، تنذر بجماعة آتية ، وخرفان العيد التي كان يفترض أن تأتي عبر الأنفاق من صحراء سيناء المصرية صادرتها قوات الأمن المصرية التي تقف كحارس أمين على معبر رفح جنوبي قطاع غزة ، لتشديد الحصار على أهل الديار ليكون حصارا مزدوجا من جميع الجهات وبكافة الاتجاهات البرية والبحرية والجوية .
ورغم محاولات بعض السفن التضامنية الأجنبية والعربية من دخول ميناء غزة ، ومنع معظمها أو تأجيل القدوم ، فان الكآبة والاكتئاب يلقي بظلاله الكئيبة على أهل غزة الصابرين الصامدين المرابطين . والمساعدات التموينية الطارئة الآتية لأيام معدودات لا تكفي الحد الأدنى من الحد الأدنى من الاحتياجات البشرية للآدميين . والكثير من مزارع الطيور والدواجن تم التخلص منها أو إعدامها لقلة الغذاء المخصص لها ، واللحوم شبع معدومة في قطاع غزة ، مع اقتراب عيد الأضحى المبارك .
والسيولة شبه معدومة في محافظات قطاع غزة هاشم الصغير بمساحته الكبير بأهله وجهاده وعنفوانه وكرامته الفلسطينية ، والصواريخ والقذائف من الدبابات والبوارج والصواريخ ، برا وبحرا وجوا ، لا توفر أي أحد ، مدني أو عسكري ، طفل أو امرأة أو شيخ طاعن في السن بلغ من الكبر عتيا ، فقوافل الشهداء في غزة تودع بعضها بعضا في كل يوم تقريبا ، والمستشفيات الفاقدة للمؤهلات الصحية الحقيقية تمتلأ بالمرضى والمصابين في كل عدوان صهيوني أو مرض اجتماعي أو تأوه باطني أو خارجي .
والاعتقالات السياسية والتحقيق الأمني مع أنصار حركة فتح جار على قدم وساق من الأجهزة الأمنية والميليشيات المسلحة التابعة لحركة حماس ، في ظل تبادلية مقيتة في هذا الموضوع في الضفة الغربية وقطاع غزة ، فكل حزب بما لديهم فرحون ، وخاصة في حركتي فتح وحماس ، رغم أن الجراح النازفة ، تستدعي الوحدة الوطنية والاعتصام بحبل الله المتين لمواجهة الأعداء الحقيقيين ، بالرغم من أن الحركتين مجاهدتين ومكافحتين طيلة السنوات العجاف السابقة ضد الاحتلال الصهيوني الظالم إلا أن ما هو كائن يختلف عما يجب أن يكون عليه ، ويصف بعضهم الوضع الماساوي في غزة بأنه اشبه بجهنم الدنيا في عز الظهر .
http://www.arabswata.org/forums/uploaded/90_1201433239.jpg
والاستعدادات للاحتفال بعيد الأضحى المبارك ، كعيد للنحر ، فقد مغزاه هذا العام ، بسبب عدم تمكن أكثر من ألفي حاج من مغادرة محافظات غزة للالتحاق بركب وفود الرحمن من حجاج مكة المكرمة بسبب الإغلاق العسكري الصهيوني لقطاع غزة ، والإغلاق المصري للجناح الذي تشرف عليه من معبر رفح ، وهو الرئة الوحيدة باتجاه الوطن العربي التي تتنفس منها غزة هاشم هوائها الطلق خارج الحدود الفلسطينية المبعثرة والمحاصرة ، فلا حج لمعظم حجاج غزة هاشم هذا العام 2008 ، لعدة أسباب يقف في أولاها الحصار الصهيوني الشامل المغلق ، والإغلاق المصري للمعبر إلا ما ندر ، والانشقاق والخلاف والمناكفة الفلسطينية الداخلية بين كل من حركة فتح وحركة حماس ، خاصة وأن حركة حماس تسيطر على قطاع غزة بالسلاح منذ 14 حزيران 2007 ، بعيدا عن الرئاسة الفلسطينية ، وتتبادل كل من قيادات حركة فتح وقيادات حركة حماس الاتهامات والمسؤولية عن تردي الأوضاع العامة والخاصة في قطاع غزة ، ووصول القطاع لشفير الهاوية الاقتصادية والمالية . فلا أضاحي لعيد الأضحى في هذه السنة الكبيسة ، المكبوسة كبسا من الاحتلال ، وجحيم الوضع الداخلي المتأزم الملتهب ، وينتظر شرارة البرق الخاطف لعل وعسى أن تعود الأيام الخالية رغم ضآلتها وضالتها ، للوضع السابق الأقل تعبا ومشقة ، وفيه شيء من التفاؤل والأمل والكهرباء والغاز والعمل والرواتب المنتظمة ، والبعد عن المماحكات والمناكفات والتجاذبات السياسية بين أبناء الوطن الواحد والشعب الواحد ، والوحدة الوطنية بحدها الأدنى .
على العموم ، تعيش فلسطين بمجملها من بحرها لنهرها أوضاعا صعبة للغاية ، والفلسطينيون هم الشعب المعذب في الأرض ، ويعيشون حياة كدح وكد وتعب لم يشهدوا له مثيلا إلا في الهجرتين الأولى عام 1948 ، والثانية عام 1967 ، حيث تدفقت مئات آلاف المهاجرين والمشردين من اللاجئين والنازحين هربا من جحيم المعارك الحربية . ولكن يبدو في هذه المرة يعاني أهل البلاد الأصليين من ظلم رباعي الأبعاد : داخليا وعربيا وإسلاميا وعالميا ، فالجميع يتفرج على عذابات أهل فلسطين ، الصابرة المرابطة كالطود الشامخ ، بكرامة وبسالة وشجاعة وهم وغم أهلها في بوتقة تشبه السكون الرمادي فوق صفيح ساخن ينذر بالثورة والانتفاضة في كل يوم من أيام السنة الهجرية والشمسية لهجرة الذنوب وبزوغ فجر الحرية والاستقلال ، ولهيب وحرارة رد الفعل على الظلم الشامل على فلسطين الوطن والشعب ، يمكن قراءة أفكارها بين السطور باتجاهها نحو انتفاضة ثالثة لتصحيح المسار الداخلي أولا ثم مع الأعداء ثانيا ، ثم التعاطي مع الوضع الإقليمي والعالمي المتهالك والسائر نحو الهاوية الاقتصادية الحتمية الآتية لا ريب فيها .
لقد خسر شعب فلسطين ، كل شيء ، على أبواب عيد الأضحى المبارك 2008 ، اقتصاديا وعسكريا وسياسيا ، فلا دولة فلسطينية ولا خريطة طريق ولا مبادرة عربية ولا هم يحزنون فوق حزنهم الملعون ، فيعترف أهل فلسطين بأن هذه الأيام التي يمرون بها وإن كانت مباركة من الله الواحد الأحد ، إلا أنها مليئة بالأحزان والإحباط وفقدان الأمل والقنوط بسبب الإغتراب الداخلي والنفسي لأهل البلاد ، على الأغلب الأعم ، فلا أفق سياسي ، ولا مستقبل واعد ، والاقتصاد وصل أدنى درجات الهبوط والإنكشاف وشفير الإفلاس الاقتصادي السلبي والخسائر متلاحقة بين الحين والآخر ، وافتقد الأطفال مدينة الملاهي الغائبة أصلا ، فمثلا لم يتلهى ويستمتع أطفال نابلس إلا بجمل بدوي فلسطيني جاء صاحبه يوم السبت 6 كانون الأول 2008 ، ليصعد عليه الأطفال ، مقابل ثمن 5 شواكل ( 4 شيكل = دولار ) لشوطين دائريين تصل مسافتهما لأقل من مائة متر وسط دوار الشهداء بالمدينة .
فرغم الوعود تلو الوعود غير المقدسة لإعادة بوصلة الاستثمار لمسارها الطبيعي السابق ، عبر مؤتمرات الاستثمار المتلاحقة بجعجعة بلا طحن اقتصادي أو مالي ينثر الأموال في مشاريع استثمارية انتاجية واستهلاكية ، ورغم الأزمة الحركية في التنقل بين شوارع المدن الفلسطينية الرئيسية مثل نابلس كعاصمة اقتصادية لفلسطين ، من تلاميذ المدارس المعطلة بإجازة العيد ، وطلبة الجامعة ، والموظفين ، والفئات العمالية الأخرى ، ومئات النسوة اللواتي يفصلن ويردين السعر من محل لمحل طمعا في تخفيض الأسعار الجنونية إلا أن بكائها على الأطلال والأيام الملاح ، جعلت المستثمرين يبعدون ويهربون بأموالهم ويعزفون عن الاستثمار في الديار لغياب الأفق السياسي الايجابي ، وتواصل الخلافات السياسية بين توأم فلسطين ، حركة فتح وحركة حماس العملاقتين في التصدي للاحتلال الصهيوني إبان انتفاضة الأقصى المجيدة الباسلة ، وتواصل الصراع المحتدم على السلطة النظرية المهمشة بين قيادات تنظيمية تقف على راس الهرم في كل منهما ، دون مراعاة للظروف العامة الداخلية والخارجية في البلاد ، وهذا ما يسر قيادة الجاليات الغريبة من اليهود على فلسطين ، وساحتهم هي الأخرى ليست بأحسن من الأوضاع الفلسطينية ، فالصراع السياسي محتدم بين أقطاع الأحزاب الصهيونية ، وهو بدوره يعكس نفسه سلبا على فلسطين وأهلها فترى المزاودات على بعضهم البعض مما يلحق الأذى الكبير المستمر بالفلسطينيين سواء من جهة الحل السياسي العقيم ، أو جعل حياة الفلسطينيين لا تطاق في ارض وطنهم ، ارض الآباء والأجداد ، بالقصف عبر الدبابات والطائرات والبوارج الحربية ، وكذلك الحواجز الصهيونية المنتشرة عند مداخل المحافظات الصهيونية خاصة في الضفة الغربية المحتلة ، تزداد عددا وعدة ، ولؤما وتجبرا وإهانة وإذلالا للسكان الأصليين بحجج ودعاوى واهية أوهن من بيت العنكبوت ، فترى طوابير السيارات والمواطنين القادمين والمغادرين على حواجز الاحتلال الصهيوني الدائمة والمؤقتة ، تستنزف طاقة أبناء الشعب العربي الفلسطيني المسلم بتمضية أوقات عصيبة طويلة الزمن تمتد لساعات حتى يسمح فيها جنود الاحتلال وكلاليبهم الإلكترونية وكلابهم البوليسية بمرور هؤلاء المواطنين الغلابى ذهابا وإيابا ، ناهيك عن وجود نحو 11 ألف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني من بينهم مئات الحالات من ذوي الأحكام العالية من المؤبدات مدى الحياة التي أصدرتها المحاكم الصورية الصهيونية .
جاء بمسند أحمد ، الجزء 34 ، ص 318 ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ نُفَيْلٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي سَئِمْتُ الْخَيْلَ وَأَلْقَيْتُ السِّلَاحَ وَوَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا قُلْتُ لَا قِتَالَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( الْآنَ جَاءَ الْقِتَالُ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ يَرْفَعُ اللَّهُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ فَيُقَاتِلُونَهُمْ وَيَرْزُقُهُمْ اللَّهُ مِنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَلَا إِنَّ عُقْرَ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )) .
هذا ما ظهر وبان من الإجراءات وما بطن أعظم واكبر ، والله أكبر على المعتدين ، الغاشمين الطارئين ، ومن والاهم إلى يوم الدين ، وصبرا أهل فلسطين فإن موعدكم النصر ، وسيهزم الجمع ويولون الدبر ، بإذن الله العزيز الحكيم .
ورغم غياب بهجة وفرحة العيد في فلسطين، لجميع المواطنين الأصليين ، ذكورا وإناثا ، وارتفاع الأسعار ، في جميع الاتجاهات والوجهات ، والصراع الداخلي ، وتهاوى الاقتصاد ، وطعم العيد بعيد عن التجديد ، فإننا نقول والله المستعان : كل عام وأنتم إلى الله أقرب ، وكل عام وأنتم بخير .
ونقول كما يقول البارئ عز وجل في محكم التنزيل : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)}( القرآن المجيد ، الزمر ) . اللهم أجعل لنا من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا، وارزقنا في فلسطين من حيث لا نحتسب وأنت خير الرازقين .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Dwal-Modn1/Palestine/Map.jpg
عشية عيد الأضحى المبارك
1429 هـ / 2008 م
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
http://img440.imageshack.us/img440/4841/484140ky1.gif
يقول الله العزيز الحكيم : { وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84)}( القرآن المجيد ، الإسراء ) .
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَأَيْنَ هُمْ ؟ قَالَ : بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ )) .
تعيش فلسطين الكبرى بمساحتها البالغة 27 ألف كم2 ، بسكانها الأصليين 5.3 مليون نسمة ، ومستوطنيها الغرباء اليهود الطارئين العدوانيين بعددهم 5.4 مليون نسمة ، عشية عيد الأضحى المبارك ، يوم النحر ، للعام الهجري 1429 هـ / 2008 م أوضاعا مأساوية لا تحسد عليها ، لا تسر أخ أو صديق أو مهتم يريد الخير لأهل الأرض المقدسة ، سواء أكان في فلسطين أو الوطن العربي أو الوطن الإسلامي أو العالم أجمع ، ففلسطين الكبرى مستنزفة تدير شؤونها ثلاث جهات متناحرة مختلفة عن بعضها البعض :
أولا : المنطقة الأولى : الجزء الأكبر من فلسطين بمساحته 20.770 كم2 ، تسيطر عليها قوات الاحتلال الصهيوني كليا برا وبحرا وجوا ، مدنيا وأمنيا واقتصاديا وعسكريا ، وهو ما يعرف بفلسطين المحتلة عام 1948 ( مناطق الجليل والمثلث والنقب والساحل ) . وفي هذه المنطقة البالغ عدد سكانها 1.3 مليون فلسطيني يعانون الأمرين من سياسة التطهير العرقي والتمييز اليهودي الصهيوني العرقي في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية المتصاعدة يوما بعد يوم .
ثانيا : المنطقة الثانية : الجزء الصغير هو الوسط الشرقي من فلسطين فيما يعرف بالضفة الغربية ، بمساحته 5.878 كم2 ، ويقطنها حوالي 2.5 مليون فلسطيني ، الذي تدير 40 % منه ، السلطة الوطنية الفلسطينية مدنيا وجزء منها أمني ، وتصول وتجول فيه جيبات ومجنزرات قوات الاحتلال الصهيوني ، ويسرح ويمرح فيه قطعان المستوطنين اليهود الذين يخرجون للشوارع بالعشرات بل بالمئات أحيانا ، مدججين بالرشاشات والسلاح المرخص بصورة رسمية من حكومة الاحتلال الصهيوني ويعتدون على المواطنين الفلسطينيين ممن تبقوا يقطفون ثمار أشجار الزيتون المعمرة في البلاد ، على أطراف المستوطنات اليهودية المنتشرة كالسرطانات التي تقضى على الجسم الجغرافي الفلسطيني أولا بأول . وبرزت في الآونة الأخيرة الإعتداءات اليهودية من المستوطنين كظاهرة اقتحام عشرات إن لم يكن مئات المستوطنين اليهود للقرى والمدن الفلسطينية ويرشقون المركبات الفلسطينية والمواطنين والأطفال بالحجارة على مرأى ومسمع من قوات الاحتلال الصهيوني ، وقد حرقوا مساجد ولوثوا بعضها بقذارتهم وكتاباتهم العنصرية التي تسيء لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم باللغة العبرية الممجوجة ، ولم تسلم سيارات الإسعاف والإطفاء من حثالاتهم فكتبوا عليها عبارات عنصرية يصفون الفلسطينيين بالمخربين والإرهابيين ، علما بأن الفلسطينيين لم يعتدوا عليهم بل هم من بدأ بالعدوان العنصري الوحشي الهمجي .
والشرطة والجنود الفلسطينيين في المدن الرئيسية كنابلس والخليل وبيت لحم ورام الله وغيرها من المحافظات الفلسطينية في الضفة الغربية ، لا تقدر على حماية نفسها ، من عربدة قطعان المستوطنين وجنود الاحتلال الصهيوني ، فما بالكم بحماية المواطنين الفلسطينيين ، وهذه الشرطة الفلسطينية تصدر مخالفات للمركبات الفلسطينية وتفتش على تراخيص السيارات الفلسطينية وبوالص التأمين ، وتعمل على تسيير المرور للفلسطينيين ، في الشوارع والأسواق ، ولا تحرك ساكنا عندما تدخل جيبات من الاحتلال الصهيوني ليلا أو نهارا لاعتقال فلسطينيين ، أو التحرش بالمواطنين الفلسطينيين ، وإن كان وجود الشرطة وقوات الأمن الفلسطيني في الشوارع الرئيسية في الضفة الغربية فهو وجود لتنظيم الأمن الداخلي الصهيوني ولا علاقة له بالتصدي لقوات الاحتلال المهاجمة التي تلج وتخرج وقتما تشاء وفي أي مكان تريد من المحافظات الفلسطينية دون محاسبة فلسطينية سوى الاستنكار والإدانة من بعض قيادات السلطة الفلسطينية في الإعلام المحلي وأحيانا في الإعلام الصهيوني الناطق باللغة العبرية . ولا ننسى الاعتقالات الأمنية والسياسية في صفوف معارضين من أنصار حركة حماس ووضعهم في السجون الفلسطينية والتحقيق معهم التي طالت المئات منهم ، هذا بالإضافة إلى وجود بطالة متزايدة في صفوف القوى العاملة في البلاد .
ثالثا : المنطقة الثالثة : الجزء الأصغر من الصغير وهو الجزء الجنوبي الغربي من فلسطين فيما يعرف بقطاع غزة ومساحته 363 كم2 ، ويقطنه قرابة مليون ونصف المليون فلسطيني ، ويعيش أوضاعا تراجيدية مأسأوية ضيقة ، حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، من شدة التعذيب والعقاب الجماعي والحصار الصهيوني الشامل عسكريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، فالكهرباء مقطوعة معظم الوقت ، وغاز الطهي مفقود في غالب الأحيان ، والمواد الغذائية غالية الثمن ، وشبه مفقودة ، تنذر بجماعة آتية ، وخرفان العيد التي كان يفترض أن تأتي عبر الأنفاق من صحراء سيناء المصرية صادرتها قوات الأمن المصرية التي تقف كحارس أمين على معبر رفح جنوبي قطاع غزة ، لتشديد الحصار على أهل الديار ليكون حصارا مزدوجا من جميع الجهات وبكافة الاتجاهات البرية والبحرية والجوية .
ورغم محاولات بعض السفن التضامنية الأجنبية والعربية من دخول ميناء غزة ، ومنع معظمها أو تأجيل القدوم ، فان الكآبة والاكتئاب يلقي بظلاله الكئيبة على أهل غزة الصابرين الصامدين المرابطين . والمساعدات التموينية الطارئة الآتية لأيام معدودات لا تكفي الحد الأدنى من الحد الأدنى من الاحتياجات البشرية للآدميين . والكثير من مزارع الطيور والدواجن تم التخلص منها أو إعدامها لقلة الغذاء المخصص لها ، واللحوم شبع معدومة في قطاع غزة ، مع اقتراب عيد الأضحى المبارك .
والسيولة شبه معدومة في محافظات قطاع غزة هاشم الصغير بمساحته الكبير بأهله وجهاده وعنفوانه وكرامته الفلسطينية ، والصواريخ والقذائف من الدبابات والبوارج والصواريخ ، برا وبحرا وجوا ، لا توفر أي أحد ، مدني أو عسكري ، طفل أو امرأة أو شيخ طاعن في السن بلغ من الكبر عتيا ، فقوافل الشهداء في غزة تودع بعضها بعضا في كل يوم تقريبا ، والمستشفيات الفاقدة للمؤهلات الصحية الحقيقية تمتلأ بالمرضى والمصابين في كل عدوان صهيوني أو مرض اجتماعي أو تأوه باطني أو خارجي .
والاعتقالات السياسية والتحقيق الأمني مع أنصار حركة فتح جار على قدم وساق من الأجهزة الأمنية والميليشيات المسلحة التابعة لحركة حماس ، في ظل تبادلية مقيتة في هذا الموضوع في الضفة الغربية وقطاع غزة ، فكل حزب بما لديهم فرحون ، وخاصة في حركتي فتح وحماس ، رغم أن الجراح النازفة ، تستدعي الوحدة الوطنية والاعتصام بحبل الله المتين لمواجهة الأعداء الحقيقيين ، بالرغم من أن الحركتين مجاهدتين ومكافحتين طيلة السنوات العجاف السابقة ضد الاحتلال الصهيوني الظالم إلا أن ما هو كائن يختلف عما يجب أن يكون عليه ، ويصف بعضهم الوضع الماساوي في غزة بأنه اشبه بجهنم الدنيا في عز الظهر .
http://www.arabswata.org/forums/uploaded/90_1201433239.jpg
والاستعدادات للاحتفال بعيد الأضحى المبارك ، كعيد للنحر ، فقد مغزاه هذا العام ، بسبب عدم تمكن أكثر من ألفي حاج من مغادرة محافظات غزة للالتحاق بركب وفود الرحمن من حجاج مكة المكرمة بسبب الإغلاق العسكري الصهيوني لقطاع غزة ، والإغلاق المصري للجناح الذي تشرف عليه من معبر رفح ، وهو الرئة الوحيدة باتجاه الوطن العربي التي تتنفس منها غزة هاشم هوائها الطلق خارج الحدود الفلسطينية المبعثرة والمحاصرة ، فلا حج لمعظم حجاج غزة هاشم هذا العام 2008 ، لعدة أسباب يقف في أولاها الحصار الصهيوني الشامل المغلق ، والإغلاق المصري للمعبر إلا ما ندر ، والانشقاق والخلاف والمناكفة الفلسطينية الداخلية بين كل من حركة فتح وحركة حماس ، خاصة وأن حركة حماس تسيطر على قطاع غزة بالسلاح منذ 14 حزيران 2007 ، بعيدا عن الرئاسة الفلسطينية ، وتتبادل كل من قيادات حركة فتح وقيادات حركة حماس الاتهامات والمسؤولية عن تردي الأوضاع العامة والخاصة في قطاع غزة ، ووصول القطاع لشفير الهاوية الاقتصادية والمالية . فلا أضاحي لعيد الأضحى في هذه السنة الكبيسة ، المكبوسة كبسا من الاحتلال ، وجحيم الوضع الداخلي المتأزم الملتهب ، وينتظر شرارة البرق الخاطف لعل وعسى أن تعود الأيام الخالية رغم ضآلتها وضالتها ، للوضع السابق الأقل تعبا ومشقة ، وفيه شيء من التفاؤل والأمل والكهرباء والغاز والعمل والرواتب المنتظمة ، والبعد عن المماحكات والمناكفات والتجاذبات السياسية بين أبناء الوطن الواحد والشعب الواحد ، والوحدة الوطنية بحدها الأدنى .
على العموم ، تعيش فلسطين بمجملها من بحرها لنهرها أوضاعا صعبة للغاية ، والفلسطينيون هم الشعب المعذب في الأرض ، ويعيشون حياة كدح وكد وتعب لم يشهدوا له مثيلا إلا في الهجرتين الأولى عام 1948 ، والثانية عام 1967 ، حيث تدفقت مئات آلاف المهاجرين والمشردين من اللاجئين والنازحين هربا من جحيم المعارك الحربية . ولكن يبدو في هذه المرة يعاني أهل البلاد الأصليين من ظلم رباعي الأبعاد : داخليا وعربيا وإسلاميا وعالميا ، فالجميع يتفرج على عذابات أهل فلسطين ، الصابرة المرابطة كالطود الشامخ ، بكرامة وبسالة وشجاعة وهم وغم أهلها في بوتقة تشبه السكون الرمادي فوق صفيح ساخن ينذر بالثورة والانتفاضة في كل يوم من أيام السنة الهجرية والشمسية لهجرة الذنوب وبزوغ فجر الحرية والاستقلال ، ولهيب وحرارة رد الفعل على الظلم الشامل على فلسطين الوطن والشعب ، يمكن قراءة أفكارها بين السطور باتجاهها نحو انتفاضة ثالثة لتصحيح المسار الداخلي أولا ثم مع الأعداء ثانيا ، ثم التعاطي مع الوضع الإقليمي والعالمي المتهالك والسائر نحو الهاوية الاقتصادية الحتمية الآتية لا ريب فيها .
لقد خسر شعب فلسطين ، كل شيء ، على أبواب عيد الأضحى المبارك 2008 ، اقتصاديا وعسكريا وسياسيا ، فلا دولة فلسطينية ولا خريطة طريق ولا مبادرة عربية ولا هم يحزنون فوق حزنهم الملعون ، فيعترف أهل فلسطين بأن هذه الأيام التي يمرون بها وإن كانت مباركة من الله الواحد الأحد ، إلا أنها مليئة بالأحزان والإحباط وفقدان الأمل والقنوط بسبب الإغتراب الداخلي والنفسي لأهل البلاد ، على الأغلب الأعم ، فلا أفق سياسي ، ولا مستقبل واعد ، والاقتصاد وصل أدنى درجات الهبوط والإنكشاف وشفير الإفلاس الاقتصادي السلبي والخسائر متلاحقة بين الحين والآخر ، وافتقد الأطفال مدينة الملاهي الغائبة أصلا ، فمثلا لم يتلهى ويستمتع أطفال نابلس إلا بجمل بدوي فلسطيني جاء صاحبه يوم السبت 6 كانون الأول 2008 ، ليصعد عليه الأطفال ، مقابل ثمن 5 شواكل ( 4 شيكل = دولار ) لشوطين دائريين تصل مسافتهما لأقل من مائة متر وسط دوار الشهداء بالمدينة .
فرغم الوعود تلو الوعود غير المقدسة لإعادة بوصلة الاستثمار لمسارها الطبيعي السابق ، عبر مؤتمرات الاستثمار المتلاحقة بجعجعة بلا طحن اقتصادي أو مالي ينثر الأموال في مشاريع استثمارية انتاجية واستهلاكية ، ورغم الأزمة الحركية في التنقل بين شوارع المدن الفلسطينية الرئيسية مثل نابلس كعاصمة اقتصادية لفلسطين ، من تلاميذ المدارس المعطلة بإجازة العيد ، وطلبة الجامعة ، والموظفين ، والفئات العمالية الأخرى ، ومئات النسوة اللواتي يفصلن ويردين السعر من محل لمحل طمعا في تخفيض الأسعار الجنونية إلا أن بكائها على الأطلال والأيام الملاح ، جعلت المستثمرين يبعدون ويهربون بأموالهم ويعزفون عن الاستثمار في الديار لغياب الأفق السياسي الايجابي ، وتواصل الخلافات السياسية بين توأم فلسطين ، حركة فتح وحركة حماس العملاقتين في التصدي للاحتلال الصهيوني إبان انتفاضة الأقصى المجيدة الباسلة ، وتواصل الصراع المحتدم على السلطة النظرية المهمشة بين قيادات تنظيمية تقف على راس الهرم في كل منهما ، دون مراعاة للظروف العامة الداخلية والخارجية في البلاد ، وهذا ما يسر قيادة الجاليات الغريبة من اليهود على فلسطين ، وساحتهم هي الأخرى ليست بأحسن من الأوضاع الفلسطينية ، فالصراع السياسي محتدم بين أقطاع الأحزاب الصهيونية ، وهو بدوره يعكس نفسه سلبا على فلسطين وأهلها فترى المزاودات على بعضهم البعض مما يلحق الأذى الكبير المستمر بالفلسطينيين سواء من جهة الحل السياسي العقيم ، أو جعل حياة الفلسطينيين لا تطاق في ارض وطنهم ، ارض الآباء والأجداد ، بالقصف عبر الدبابات والطائرات والبوارج الحربية ، وكذلك الحواجز الصهيونية المنتشرة عند مداخل المحافظات الصهيونية خاصة في الضفة الغربية المحتلة ، تزداد عددا وعدة ، ولؤما وتجبرا وإهانة وإذلالا للسكان الأصليين بحجج ودعاوى واهية أوهن من بيت العنكبوت ، فترى طوابير السيارات والمواطنين القادمين والمغادرين على حواجز الاحتلال الصهيوني الدائمة والمؤقتة ، تستنزف طاقة أبناء الشعب العربي الفلسطيني المسلم بتمضية أوقات عصيبة طويلة الزمن تمتد لساعات حتى يسمح فيها جنود الاحتلال وكلاليبهم الإلكترونية وكلابهم البوليسية بمرور هؤلاء المواطنين الغلابى ذهابا وإيابا ، ناهيك عن وجود نحو 11 ألف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني من بينهم مئات الحالات من ذوي الأحكام العالية من المؤبدات مدى الحياة التي أصدرتها المحاكم الصورية الصهيونية .
جاء بمسند أحمد ، الجزء 34 ، ص 318 ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ نُفَيْلٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي سَئِمْتُ الْخَيْلَ وَأَلْقَيْتُ السِّلَاحَ وَوَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا قُلْتُ لَا قِتَالَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( الْآنَ جَاءَ الْقِتَالُ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ يَرْفَعُ اللَّهُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ فَيُقَاتِلُونَهُمْ وَيَرْزُقُهُمْ اللَّهُ مِنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَلَا إِنَّ عُقْرَ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )) .
هذا ما ظهر وبان من الإجراءات وما بطن أعظم واكبر ، والله أكبر على المعتدين ، الغاشمين الطارئين ، ومن والاهم إلى يوم الدين ، وصبرا أهل فلسطين فإن موعدكم النصر ، وسيهزم الجمع ويولون الدبر ، بإذن الله العزيز الحكيم .
ورغم غياب بهجة وفرحة العيد في فلسطين، لجميع المواطنين الأصليين ، ذكورا وإناثا ، وارتفاع الأسعار ، في جميع الاتجاهات والوجهات ، والصراع الداخلي ، وتهاوى الاقتصاد ، وطعم العيد بعيد عن التجديد ، فإننا نقول والله المستعان : كل عام وأنتم إلى الله أقرب ، وكل عام وأنتم بخير .
ونقول كما يقول البارئ عز وجل في محكم التنزيل : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)}( القرآن المجيد ، الزمر ) . اللهم أجعل لنا من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا، وارزقنا في فلسطين من حيث لا نحتسب وأنت خير الرازقين .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Dwal-Modn1/Palestine/Map.jpg