المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأزمة المالية العالمية 2008 .. وأسبابها الظاهرية ( أ. غساف عساف )


أ. غسان يوسف عساف
03-11-2008, 03:25 PM
الأزمة المالية العالمية 2008 ..
وأسبابها الظاهرية


بقلم : غسان يوسف عساف
محاضر العلوم الإدارية
جامعه فلسطين التقنيه / طولكرم

يتساءل الفرد العادي لماذا هذه الأزمة المالية عالمية تتأثر بها غالبية دول العالم سواء قطاع خاص يمثل الشركات والبنوك والمؤسسات المالية والخدماتية او مؤسسات القطاع العام بمختلف أنحارء العالم ؟
والسبب يرجع إلى أن هذه الأزمة أمريكية المنشأ وذلك لان الولايات المتحدة الأمريكية كانت تشكل اكبر منتج في العالم كما ونوعا ، حيث كانت تشكل 40% من إنتاج العالم واقتصاده . وبظهور اقتصاديات عالمية جديدة ونشطة أصبح هذا الإنتاج يتراجع بالنسبة لإنتاج العالم حتى وصل الآن إلى 15% من إنتاج العالم وبقي الرقم الأول في العالم واحتفظ هذا الاقتصاد بالسيطرة على الاقتصاد العالمي والدليل على ذلك أن 60% من التعاملات المالية العالمية لعملة الولايات المتحدة وهو الدولار . وهنا نشا عدم توازن وبقيت دول العالم تعمل وتقبل هذا الاحتكار الشبه مطلق في الاقتصاد العالمي .
وعند انتهاء الحرب الباردة وإعلان الاتحاد السوفيتي التحول إلى الاقتصاد الحر ( الاقتصاد الرأسمالي ) شعر الاقتصاديون في الولايات المتحدة بالنشوة والانتصار وهزيمة نظام ماركس الاقتصادي فترسخ عندهم الاعتقاد بان النظام الحر وعدم التدخل في الأسواق وتحقيق أقصى أرباح ، واتباع سياسه ميكافليي , وان السوق يتوازن ذاتيا بدون تدخل أي جهة . انطلقت الشركات والبنوك والمؤسسات المالية بأقصى ما عندها لتجمع الأموال وبحماية دولة ذات قوة سياسية واقتصادية وعسكرية حيث شاركت هذه المؤسسات الإدارة الأمريكية بالتدخل الاقتصادي والسياسي في إدارة دول العالم وخاصة الدول الفقيرة منها والتي استطاعت الإدارة الأمريكية والمؤسسات المتحالفة معها بإغراقها بالديون التي لا يمكن تسديدها او تسديد فوائدها ، حتى لو باعت هذه الدول جميع أصولها لا يمكن أن تخرج من هذه الأزمة المالية . فأصبحت هذه الدول تعمل ضمن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية برغبة او بتهديد الديون وفوائدها ، حتى ان شعوبهم تعاملوا معها بنفس الاسلوب .
وعرفانا بالجميل من الإدارة الأمريكية الحالية والسابقة غضت الطرف عن ما قامت به الشركات المالية والبنوك والشركات الأخرى من مخالفة قوانين البنك المركزي الفدرالي وقوانين الشركات حتى أن البعض يعتقد بمشاركة وزارات وموظفين في القطاع العام لهذه الشركات في عمليات استثمارية كثيرة وكبيرة أدت إلى ظهور هذه الأزمة الأمريكية والتي أطرافها مؤسسات ودول في جميع أنحاء العالم .
والمبرر الذي يعتقد به الليبراليون المتحررون هو عدم التدخل في عمليات السوق وفي الاستثمارات وفي الأرباح تطبيقا لمبدأ في الرأسمالية (دعه يعمل دعه يمر) وان السوق سيتوازن ذاتيا بدون تدخل الدولة من وزارة المالية والبنك المركزي . فتكونت طبقة من الإداريين غير المحافظين الجشعين والذين استغلوا التسهيلات المقدمة لهم وغض النظر عن جشعهم اللامتناهي . فاخذوا يقرضون الأموال من البنوك ومن المؤسسات المالية وأصبحت المؤسسات المالية تقترض من بعضها او من استثمارات خارجية وتقوم بإقراضها لمؤسسات أخرى بسعر فائدة مرتفع ، وهذه الموسسات تقوم بدورها باقراضها الى المواطن فانخفض سعرها وبالتالي لم تستطع هذه المؤسسات الإيفاء بالتزاماتها . وجدت الخلل المالي حتى اصبح المواطن لا يستطيع تسديد هذه القروض وخاصة على المساكن وعندما لجأت مؤسسات الإقراض بالحجز وبيع هذه المساكن زاد عرض هذه المساكن في السوق فانخفضت الاسعار بشكل كبير سبب خسارات كبيره لهذه المؤسسات التي اعتمدت على عمليات الإقراض بضمانات ذات مخاطرة عالية ، حتى أن بعض شركات التامين أمنت شركات ضد الإفلاس . حيث أصبحت العمليات المالية والاستثمارية اقرب إلى المقامرة والمغامرة من الاستثمار العقلاني . حيث أن الشركات والبنوك ضحت بسيولتها مقابل هذه الأرباح الموجودة في السوق ففقدت الثقة بين بعضها البعض وكذلك مع قاعدة الجمهور الواسع وكذلك مع البنك المركزي .
إذن أصبحت المؤسسات المالية والمصرفية فاقدة للثقة مع مختلف الأطراف التي تتعامل معها، ونشأت هذه الأزمة حيث لجأت الإدارة الأمريكية إلى صناديق الشعب في دعم هذه المؤسسات وتدخلت وتخلت عن نظام عدم التدخل (الرأسمالي) لإعادة التوازن إلى السوق الأمريكي والذي له تأثير على العالم ، وضغطت على الدول والمؤسسات العالمية حتى يعيدوا التوازن للسوق العالمي .
وهناك مشاكل لم تظهر بعد وهي أن الناتج الحقيقي للولايات المتحدة الأمريكية لا يتوازن مع الكتلة النقدية الموجودة في الولايات المتحدة وكذلك في بعض دول العالم العربي ، بسب السماح للبنوك بتطبيق فكره خلق النقود بدون تحفظ او ضوابط .
ومن المشاكل التي يمكن أن تظهر في الولايات المتحدة هي عملية إغراق الشعب الأمريكي بالديون وذلك عن طريق إصدار والتوسع في منح بطاقات الائتمان حيث تقدر هذه الديون بـ 10 ترليون دولار . وهو نموذج استهلاكي سوف تحاول الولايات المتحدة تغييره وهنا تنشأ المشاكل والاضطرابات . في ظل هذه الأزمة سيكون نسبة كبيرة جدا من الشعب الأمريكي على القائمة السوداء حسب القوانين الموجودة بحيث لا يستطيع شراء أي أصل بالتقسيط . ويجب أن تكون مشترياته نقدا . وهذا يضع المواطن في ضائقة مالية كبيرة ، ولا استبعد أن تكون هناك حالات من العنف نتيجة هذه الأزمة .
والسؤال الذي يطرح نفسه هل هذه هي الأسباب الحقيقية وراء هذه الأزمة ؟
بالقطع نقول : لا ، لأن البنك المركزي الأمريكي الفيدرالي عنده آليات وقوانين تمنع حدوث مثل هذه الأزمة . كانت هناك إنذارات مسبقة منذ عام 1981 م وكذلك في عام 1987 وفي عام 1998 م تؤشر بوجود اتجاه نحو أزمة مالية كبيرة .وسوف تظهر اسباب غير مرئيه يمكن ان يعلن عنها . وملخص لما تقدم تكون الأسباب الظاهرية للازمة المالية الراهنة هي : -
1. الاحتكار الأمريكي والتحكم في اقتصاديات العالم منذ عام 1945 م بعد الحرب العالمية الثانية وإقرار دول العالم بهذا الاحتكار ، وكان السبب أن الولايات المتحدة هي اكبر منتج في العالم حيث كان إنتاجها 40ٍِ% من الإنتاج العالمي مدعوما بقوة عسكرية مسيطرة . واستمر الاحتكار حتى شكل الدولار ما نسبته 60% من العملات العالمية وهو العملة التي تسعر بها السلع الإستراتيجية .
فظهور اقتصاديات وقوى في العالم وتزايد قوة أوروبا ودول شرق آسيا والصين والهند وبعض دول أمريكا الجنوبية والدول العربية أصبح هناك حاجة إلى إعادة النظر في الاحتكار الأمريكي ، الذي ادى الى سوء التصرف .
2. عدم التوازن في العمل المالي والمصرفي في الولايات المتحدة الأمريكية الناتج عن وجود فئة من مدراء الشركات يؤمنون بتحقيق أقصى الأرباح بغض النظر عن السيولة لدى هذه المؤسسات وبدون أي اعتبار للنواحي الاخلاقيه تجاه مؤسساتهم ابتداء من مؤسسه الاسره حتى مؤسسات الدوله حيث فقدت الثقة مع جمهورها ومع الدولة ومع المؤسسات الماليه العالميه ومع العالم .
3. التوسع في عمليات الإقراض وإيجاد أدوات قروض جديدة وكثيرة وإقناع الآخرين بها حولت المؤسسات والأفراد إلى ماكينات إقراض واقتراض . والكل أصبح مدين إلى الكل .
4. زيادة الكتلة النقدية العالمية وخاصة في الولايات المتحدة وعدم توازنها مع الإنتاج الحقيقي . وهذا بسبب رفع الغطاء النقدي في زمن رئيسة وزراء بريطانيا وريغان في السبعينات . والتوسع في عمليات البيع الآجل وبيع الديون وبيع أوراق مالية وهمية .وكذلك تطبيق فكره خلق النقود والسماح للبنوك التجاريه بالعمل بها بدون ضوابط .
5. العادات الاستهلاكية المتطرفة في الدول الغربية وخاصة أن الديون على بطاقات الائتمان التي يحملها الشعب الأمريكي بلغت 10 ترليون دولار وهي أمريكان اكسبريس ، والفيزا كارد ، والداينر كلب وغيرها ، أدى إلى إغراق الشعب الأمريكي بالديون .
6. عدم وجود مؤسسة مالية عالمية محايدة ونزيهة ولها سلطة تنفيذية على اقتصاديات دول العالم كله تراقب الخلل في العمليات الاقتصادية وتصححها .

هل نحن سعداء في هذه الأزمة المالية التي حدثت في العالم ؟
نقول : لا ، لان الشعب الفلسطيني عانى ويعاني من ضائقة اقتصادية منذ أكثر من قرن من الزمن ونأمل من جميع الاقتصاديين في دول العالم أن يجدوا حلا لهذه المشكلة . وهنا لا بد أن ننوه إلى أن الاقتصاد الإسلامي يوجد به بعض الحلول لهذه المشكلة المركبة وذلك من خلال أدواته الاقتصادية .
نأمل من الاقتصاديين الإسلاميين أن يتقدموا ببعض الأدوات لحل بعض المشاكل وان لا يتقدموا بالنظام الاقتصادي الإسلامي الكامل لأنه سيرفض أن يناقش . ولكن عرض بعض الأدوات يمكن أن يلاقي من يعمل به ويبحث عن ما بعده وهذا سيقود إلى تطبيق أدوات أخرى بواسطة أناس غير مسلمين .