المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العدوان الثلاثي الصهيوني - البريطاني - الفرنسي على مصر ومجزرة كفر قاسم 29 تشرين الأول 1956 - 2008 ( د. كمال علاونه )


د. كمال إبراهيم علاونه
29-10-2008, 11:25 AM
العدوان الثلاثي الصهيوني - البريطاني - الفرنسي على مصر ومجزرة كفر قاسم
29 تشرين الأول 1956 - 2008
( أزمة السويس )


د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة
=============
ملاحظة : هذه المادة مأخوذة من كتاب ( د. كمال علاونه ، فلسطين العربية المسلمة ( نابلس : مؤسسة الإسراء العربي ، 2007 ) ، ص 213 - 217 .
=================
توالت الأحداث السياسية في منطقة المشرق العربي ، في آسيا العربية ، بعد إنشاء الكيان التوسعي الاستعماري الصهيوني في الجزء الأكبر من فلسطين ، فأصبح الوضع متوترا دائما ، خاصة في ظل استمرار سياسة التوسع الصهيونية في المنطقة . ففي ربيع عام 1951 حاولت الحكومة الإسرائيلية تجفيف بحيرة الحولة في المنطقة المجردة السلاح خرقا لاتفاقية الهدنة مع سوريا ، فرفعت سوريا مذكرة لمجلس الأمن الدولي فأصدر قرارا يدعو فيه لوقف أعمال تجفيف البحيرة . كما شن الجيش الإسرائيلي عام 1951 هجوما على مثلث العوجا المنزوع السلاح في النقب بمقتضى اتفاق الهدنة مع مصر فهجر سكان بدو النقب ثم احتله كليا عام 1955 وسعت الحكومة الصهيونية للحصول على حرية الملاحة في خليج العقبة والبحر الأحمر . وفي عام 1956 احتلت قوات الاحتلال الصهيوني المنطقة المجردة من السلاح مع سوريا وعملت على تجفيف بحيرة الحولة ( 14 كم2 ) شمال شرق فلسطين . وكذلك دأبت قوات الجيش الإسرائيلي على شن هجومات متعددة على قطاع غزة كما حدث في 28 شباط 1955 مما أدى إلى استشهاد 49 فلسطينيا وجرح عشرات المواطنين العرب ، بحجة الانتقام الصهيوني من الفدائيين العرب الذين يهاجمون المواقع الإسرائيلية . من جهة أخرى ، كرست الحكومة الإسرائيلية مدينة القدس الغربية عاصمة لها . أضف إلى ذلك ، أرادت الحكومة الإسرائيلية أن تبقى الدولة الأقوى في المنطقة والبرهنة للدول الغربية الاستعمارية أنه يمكنها فرض سيطرتها برمتها وحماية المصالح الغربية في المنطقة .
وعلى الجانب الآخر ، شهد الوطن العربي مدا ثوريا قوميا يدعو للوحدة العربية والتحرر العربي الشامل ، بزعامة الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي فرض على البريطانيين الخروج من الأراضي المصرية والجلاء عنها كليا في 12 حزيران 1956 وتأميم قناة السويس . كما عقد عبد الناصر مع المعسكر الاشتراكي إتفاقيات عسكرية واقتصادية وثقافية وشارك في إنشاء مؤتمر عدم الانحياز الذي عقد في باندونغ عام 1955 بالتعاون مع الزعيم الهندي جواهر لال نهرو ، والزعيم اليوغوسلافي جوزيف بروز تيتو مما أدى إلى ظهور كيان سياسي دولي جديد بمشاركة مصر . ثم تزايد الدعم الدولي لقضية فلسطين وقيادة مصر لرفض ربط المنطقة بالتكتلات الاستعمارية الغربية كحلف بغداد ، ولجوء الأردن لتعريب الجيش العربي الأردني وإقالة الجنرال البريطاني غلوب ، وعقد مصر لمجموعة من الإتفاقيات العربية الثنائية والثلاثية للدفاع العربي المشترك مع كل من سورية والأردن والسعودية واليمن . وكذلك تقديم مصر كافة أنواع الدعم المادي والعسكري والسياسي والبشري للثورة الجزائرية مما أثار حقد وتآمر فرنسا ، وهذه الأمور أزعجت حكومة الاحتلال الإسرائيلي والحكومتين البريطانية والفرنسية وجعلها تلجأ لافتعال أزمة حربية جديدة بدعاوى جديدة عبر الكيان الصهيوني المجاور لمصر . من جهة أخرى ، تراجعت الولايات المتحدة وبريطانيا تباعا عن التعهد بتمويل بناء السد العالي في 19 تموز 1956 لمعاقبة مصر بسبب رفضها حلف بغداد الذي أنشأته الولايات المتحدة وبريطانيا [1] (http://www.israj.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn1) .
http://www.ismailia.gov.eg/C6/C2/Brief/********%20Library/president%20gamal%20abdel%20nasser%20declarin%20na tionalization%20of%20the%20canal.jpg

الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر 1956 في الاسماعيلية


ب) أسباب العدوان الثلاثي

هناك عدة أسباب جمعت الحكومات الثلاث : الإسرائيلية والبريطانية والفرنسية لشن الهجوم الثلاثي فيما عرف ب ( حملة سيناء ) على مصر في تشرين الأول 1956 جراء تلاقي المصالح الاستعمارية كما يلي [2] (http://www.israj.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn2) :
أولا : الكيان الصهيوني : أرادت حكومة الاحتلال الإسرائيلي معاقبة الثورة المصرية الداعمة للثورة في المنطقة العربية عامة وفي دعم الفدائيين الفلسطينيين خاصة الذي ينطلقون من غزة لمحاربة ومهاجمة المحتلين والمستعمرين اليهود في فلسطين وفق حرب العصابات بالكر والفر وبالتالي التذرع بملاحقة الفدائيين وتدمير قوة الجيش المصري الناشئ . وكذلك الاستيلاء على أراض جديدة من الأراضي العربية لتنفيذ ما يسمى ( أرض إسرائيل الكبرى ) لتشمل قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وإزالة المخاوف الصهيونية من احتمال مهاجمة مصر للكيان الصهيوني مستقبلا . إضافة إلى اتفاق الحكومة الإسرائيلية مع الحكومة الفرنسية في حالة شن الهجوم على مصر بأن تقوم فرنسا بتزويد الكيان الصهيوني بمفاعل نووي وهذا ما كان .
ثانيا : بريطانيا : أرادت بريطانيا العودة للسيطرة على قناة السويس التي كانت تديرها شركة بريطانية ثم أممتها الحكومة المصرية ، حيث أممها الرئيس المصري جمال عبد الناصر في 27 تموز 1956 ، وجعلها شركة قومية مصرية [3] (http://www.israj.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn3) . وتعد قناة السويس شريان التجارة العالمي التي تربط بين قارات العالم الثلاث : آسيا وأفريقيا وأوروبا . ورغبت بضرب الثورة والحكومة المصرية التي تعارض منظمة الحلف المركزي ( حلف بغداد ) الذي ضم باكستان وتركيا والعراق وبريطانيا منذ عام 1955 بدعم عسكري واقتصادي أميركي .
ثالثا : فرنسا : رغبت فرنسا في معاقبة الثورة المصرية بقيادة جمال عبد الناصر الذي يقدم الدعم غير المحدود للثورة الجزائرية التي انطلقت ضد الفرنسيين عام 1954 وألحقت بهم خسائر بشرية ومادية فادحة .

ج) بدء حملة سيناء العدوانية

زار دافيد بن غوريون رئيس الحكومة الإسرائيلية باريس سرا ما بين 22 – 24 تشرين الأول 1956 ، والتقى مع رئيس الوزراء الفرنسي غي موليه ووزير الخارجية البريطاني سلوين لويد واتفق الثلاثة على خطة هجوم عسكرية مشتركة ضد مصر . بمقتضى هذا الاتفاق يشن الجيش الإسرائيلي مزودا بالسلاح الفرنسي هجوما على مصر بحجة ملاحقة الفدائيين الفلسطينيين ( الإرهابيين ) في قطاع غزة وسيناء فتقوم فرنسا وبريطانيا بالتدخل للفصل بين الجيشين المصري والإسرائيلي لتأمين حرية الملاحة في قناة السويس . وفي 29 تشرين الأول 1956 شرعت قوات الجيش الإسرائيلي ب ( حملة سيناء ) بدعم فرنسي وبريطاني فعلي فأحتلت قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وشرم الشيخ وجزيرة تيران الواقعة على مدخل خليج العقبة الشرقي وذلك خلال خمسة أيام . وبعد حملة سيناء بيوم واحد أي في 30 تشرين الأول أنذرت بريطانيا وفرنسا - حسب الإتفاق السري الثلاثي – مصر تطلبان فيه منها وقف الحرب برا وبحرا وجوا وسحب قواتها لمسافة 10 أميال من قناة السويس لتأمين حرية الملاحة في القناة وعدم تعطيلها للحفاظ على الحياة الاقتصادية العالمية ، كما طلبتا من مصر السماح بإدخال قوات بريطانية – فرنسية بصورة مؤقتة لعدة مواقع رئيسية في بورسعيد والإسماعيلية والسويس لضمان حرية الملاحة والفصل بين المقاتلين . ودعت الحكومتان مصر للرد على هذا الاقتراح خلال 12 ساعة . كما بعثت بريطانيا إنذارا شكليا للحكومة الإسرائيلية تطلب فيه من قواتها التراجع لمسافة 10 أميال لشرق قناة السويس وهذا يعني احتلال معظم أراضي شبة جزيرة سيناء . وإزاء هذه التوجهات الاستعمارية والتهديدية المثلثة رفضت مصر هذا الإنذار بينما وافقت عليه الحكومة الإسرائيلية حسب الاتفاق المعقود . وفي 31 تشرين الأول 1956 شنت الطائرات الحربية البريطانية والفرنسية هجوما كاسحا على المطارات المصرية وأنزلت قواتهما في محيط قناة السويس ، فاضطرت قوات الجيش المصري للتراجع لتجميع نفسها على الضفة الغربية للقناة لملاقاة الأعداء المهاجمين في دلتا النيل للدفاع عن النفس وصد العدوان العسكري وبهذا التراجع هيمنت قوات الاحتلال الصهيوني على جميع أرجاء سيناء . وما كان من مجلس الأمن الدولي إلا أن اجتمع ، فرغبت الولايات المتحدة بإصدار قرار يستنكر العمل العسكري الثلاثي على مصر ، فلجأت بريطانيا وفرنسا لاستخدام حق النقض ( الفيتو ) فبطل القرار . وعندها دعت غالبية أعضاء مجلس الأمن الدولي الجمعية العامة للأمم المتحدة للانعقاد في جلسة طارئة في 2 تشرين الثاني 1956 ، فعقدت الجلسة مطالبة بريطانيا وفرنسا بسحب قواتهما من ارض مصر وسحب القوات الصهيونية إلى ما رواء خطوط الهدنة لعام 1949 ، وقررت إنشاء قوات طوارئ دولية تحت إمرة الأمم المتحدة لضمان وقف الحرب .
ومن جهته ، وجه الاتحاد السوفيتي عبر رئيس حكومته بولغانين ، رسالة شديدة اللهجة لبن غوريون أعلمه فيها ضرورة سحب القوات الإسرائيلية من ارض مصر ، ونية الحكومة السوفيتية صد المعتدين وإيقاف القتال وسحب سفيرها من تل أبيب كما أنذر رئيس الوزراء السوفيتي كلا من الحكومتين البريطانية والفرنسية بأنه قد يستخدم القوة ضد قواتهما . وفي 8 تشرين الثاني من العام ذاته ، وجه الرئيس الأميركي ايزنهاور رسالة شديدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي دافيد بن غوريون يطالبه فيها بسحب القوات الإسرائيلية لخلف خطوط الهدنة وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة كاملة ، وفرضت الولايات المتحدة قيودا اقتصادية على إسرائيل وكانت خطة العدوان الثلاثي تقضي بشن العدوان على مصر عند بدء الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية . فردت قوات الاحتلال الصهيوني بقتل 275 فلسطينيا في خانيونس [4] (http://www.israj.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn4) .
وبناء على هذه التطورات السياسية ، والتهديدات السوفياتية والأمريكية للحكومات الثلاث : الإسرائيلية والبريطانية والفرنسية وتصاعد التوتر الدولي ، الموجه من الدولتين العظميين ومجموعة الدول الأفريقية – الآسيوية ودول أوروبية في الأمم المتحدة أوقفت الحكومتين البريطانية والفرنسية الحرب وسحبت قواتهما في 23 كانون الأول 1956 . وكعادتها ماطلت الحكومة الإسرائيلية في الجلاء عن سيناء وقطاع غزة وعينت مراحل متباعدة لهذا الجلاء امتدت بين كانون الأول 1956 وكانون الثاني 1957 ، على أن تخضع كل مرحلة من مراحل الانسحاب لمفاوضات تراوحت بين شد وجذب وطالبت ببقاء إدارة إسرائيلية بقطاع غزة وقوات لها بشرم الشيخ ، فطلبت الأمم المتحدة منها الجلاء لخلف خطوط الهدنة . وفي 8 آذار 1957 حلت قوات الطوارئ الدولية بسيناء ورجع قطاع غزة للإدارة المصرية . ثم رفعت الولايات المتحدة القيود الاقتصادية التي فرضتها على الحكومة الإسرائيلية . وفي 6 نيسان جاءت ناقلة نفط أمريكية لميناء ( إيلات ) وتم ضخ النفط بخط الأنابيب الجديد لبئر السبع [5] (http://www.israj.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn5) .

مجزرة كفر قاسم / المثلث

فلسطين المحتلة ( 29 / 10 / 1956 )


في ذات الوقت الذي بدأ فيه العدوان الثلاثي الإسرائيلي – البريطاني – الفرنسي على قطاع غزة وسيناء ، فيما عرف بحملة سيناء ( عملية كيدش اليهودية ) في 29 تشرين الأول 1956 ، عمد جنود الاحتلال الإسرائيلي إلى ارتكاب مذبحة بشرية مريعة ضد المواطنين العرب الفلسطينيين في قرية كفر قاسم في المثلث ، راح ضحيتها 49 عربيا بحجة مخالفة هؤلاء المواطنين لتعليمات الحكم العسكري الإسرائيلي ، القاضية بفرض حظر التجول على هذه القرية العربية الفلسطينية والقرى المجاورة لها ، مع العلم أن هؤلاء المواطنين لم يكن لديهم علم بفرض الأوامر العسكرية الإسرائيلية . حظر التجول في القرية ، فكان البعض منهم يرعى أغنامه ، والبعض الآخر كان يعمل في منشآت أو مصانع خارج البلدة ، أو عائدا من قطف ثمار شجر الزيتون . وعندما عادوا في ساعات المساء ، انهال عليهم جنود الاحتلال بنيران الأسلحة الرشاشة بالرصاص الحي فقضى بعضهم شهداء وجرح عدد آخر منهم . على أي حال ، إن سلطات الحكم العسكري الإسرائيلي بعد المذبحة الجماعية في كفر قاسم العربية ، واثر تزايد الضغط العالمي اضطرت إلى إجراء محاكمة صورية عاجلة للقتلة اليهود تمثلت في إصدار حكم عسكري بسيط على الضباط المسؤولين عن هذه المذبحة ضد الفلسطينيين كجريمة ارتكبها جيش الاحتلال ( الدفاع ) الإسرائيلي ، ثم ما لبث أن أخلى سبيلهم بعد وقت قصير . ومن المفارقات العجيبة أن قائد الكتيبة الذي أصدر الأوامر لرجال حرس الحدود الإسرائيليين في تلك المنطقة ، غرمته محكمة إسرائيلية قرشا واحدا فقط بدعوى ارتكابه " خطأ فني " والتسبب بمقتل 49 عربيا فلسطينيا [6] (http://www.israj.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn6) .



http://www.palestinehistory.com/arabic/history/images/tl_1956_6.jpg

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2007/5/10/1_691503_1_23.jpg



أهالي كفر قاسم في ذكرى المجزرة

29 / 10 / 1956 ( ارشيف )



http://www.aljazeera.net/mritems/images/2007/10/30/1_732137_1_34.jpg
تخليد ذكرى شهداء كفر قاسم
من الحركات والأحزاب العربية
في فلسطين المحتلة 1948 في بلدة كفر قاسم ( أرشيف )

هـ) نتائج وتداعيات حملة سيناء

نجم عن حملة سيناء ، المشتركة بين القوات الصهيونية والبريطانية والفرنسية عدة نتائج إقليمية ودولية عامة من أهمها :
أولا : بريطانيا وفرنسا : تراجعهما من مرتبة الدولتين الكبريين إلى درجة أدنى ، وخسرتا خسائر مادية ومعنوية كبيرة . فمثلا تعرضت بريطانيا لأزمة مالية حادة .
ثانيا : الكيان الصهيوني :
1. شن أول هجوم صهيوني على أكبر دولة عربية ، وفق سياسة هجومية جديدة تقضي بتوسيع حدود الكيان الصهيوني الجديد .
2. لم تتمكن قوات الاحتلال الصهيوني من الاحتفاظ بسيناء أو قطاع غزة وشرم الشيخ .
3. تأمين مرور السفن اليهودية في خليج العقبة والوصول إلى ميناء ( إيلات ) .
4. أعطت الحرب الاحتلال الإسرائيلي نظرة عالمية جدية وأخافت الدول العربية المجاورة .
5. البدء بتنفيذ مشروع المفاعل النووي الصهيوني بمساعدة فرنسا رسميا بشكل سري .
ثالثا : مصريا وعربيا :

خسرت مصر عسكريا وماديا جراء تعرض قواتها للعدوان الثلاثي برا وبحرا وجوا .
انتصرت سياسيا ودبلوماسيا على الساحة الدولية وترسخت قيادتها للأمة العربية وتعاظمت مشاعر القومية العربية . تبع ذلك عقد إتفاق عسكري مصري – سعودي – سوري في 19 كانون الثاني 1957 تضمن دعم استقلال الأردن وتقديم مساعدات مالية له ، ثم ألغى الأردن في 18 آذار 1957 المعاهدة البريطانية – الأردنية . ثم توجت العلاقات المصرية – السورية بإعلان دولة الوحدة ( الجمهورية العربية المتحدة في 22 شباط 1958 وما تلى ذلك من التأثير السياسي والإعلامي الايجابي على العرب والمد الثوري الوطني العربي من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي . وقيام ثورة 14 تموز 1958 في العراق ، والإطاحة بالنظام الملكي وتشتت حلف بغداد الاستعماري .
رابعا : فلسطينيا :

ارتكاب مجزرة كفر قاسم ومعاقبة المواطنين العرب في فلسطين المحتلة عام 1948 وتحديدا منطقة المثلث وخاصة قرية كفر قاسم التي ارتكبت قوات الاحتلال المجزرة فيها دون ضجيج دولي فحملة سيناء غطت على أحداث المجزرة . وقد تصاعدت بعد ذلك حدة المطالبة الفلسطينية العربية في الجليل والمثلث والنقب والساحل لتحقيق الذات العربية الفلسطينية والدفاع عن حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كأقلية قومية في البلاد .
تشكيل الجبهة العربية ( الشعبية ) في فلسطين المحتلة 1948 ، في 1 أيار عام 1957 ، ثم انبثقت عنها ( جماعة الأرض ) عام 1959 للتأكيد عن أن عرب فلسطين هم جزء من شعب فلسطين الذي هو جزء من الأمة العربية ، والمطالبة بالمساواة بين جميع سكان البلاد ، والمطالبة بعودة اللاجئين لديارهم وبحق شعب فلسطين بتقرير مصيره .
احتلال قطاع غزة لشهور عديدة وجلاء قوات الاحتلال الإسرائيلي عنه وعودة تنظيم الفدائيين . وقد أبدى المواطنون في قطاع غزة مقاومة بطولية للقوات اليهودية الغازية .
مبادرة فلسطينيين لتشكيل منظمات فلسطينية للدفاع عن فلسطين ، كما حدث في تنظيم حركة فتح السرية في الكويت فيما بعد عام 1959 .
توصية مجلس جامعة الدول العربية بإنشاء جيش فلسطيني في الدول العربية في آذار 1959 . وتشكيل فوج التحرير الفلسطيني من المهجرين الفلسطينيين في العراق تحت رعاية الهيئة العربية العليا بدعوة من الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم في حزيران 1959 .
خامسا : تغيير التحالفات والتكتلات الدولية : سلخت الولايات المتحدة عن بريطانيا وفرنسا ، فنتج عن هذه الحملة العسكرية دولتان عظميان هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي ضد الدولتان الكبريان وهم بريطانيا وفرنسا ، فربح الاتحاد السوفياتي بفسخ التحالف الثلاثي العالمي الامريكي – البريطاني – الفرنسي .
ونحن في ظل الذكرى الأليمة لمجزرة كفر قاسم ومهاجمة مصر جوا وبحرا وبرا من قوات الاحتلال الصهيونية والبريطانية والفرنسية ، واستشهاد 49 فلسطينيا في مجزرة كفر قاسم بالمثلث في 29 / 10 / 1956 - 2008 ، فإن الوضع في العام الحالي 2008 مشابه إلى حد ما للأوضاع العربية عام 1956 قبل 52 عاما ، وهي محاصرة قطاع غزة صهيونيا والاستعداد لاحتلالها مجددا من جيش الاحتلال الصهيوني بعدما خرج منها في أواسط ايلول 2005 ، وذلك بحجة القضاء على المنظمات الفلسطينية المسلحة المقاومة للاحتلال الصهيوني في المستعمرات اليهودية المقامة على أرض فلسطين المحتلة من بحرها لنهرها .


[1] (http://www.israj.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftnref1) مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، فلسطين ، تاريخها وقضيتها ( بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، 1983 ) ، ص 203 – 205 .

[2] (http://www.israj.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftnref2) د. طارق السويدان ، فلسطين .. التاريخ المصور ( نابلس : مكتبة دار الإعلام ، 2005 ) ، ص 284 . .

[3] (http://www.israj.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftnref3) د. طارق السويدان ، المرجع السابق ، ص 284 .

[4] (http://www.israj.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftnref4) المرجع السابق ، ص 285 .

[5] (http://www.israj.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftnref5) مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، فلسطين ، مرجع سابق ، ص 206 – 208 .

[6] (http://www.israj.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftnref6) المرجع السابق ، ص 185 .

http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Dwal-Modn1/Palestine/Map.jpg

http://www.egyptinfo.gov.eg/AboutEgypt/EgyptMaps/egypt.gif

http://img264.imageshack.us/img264/7807/sharp3eb.jpg

http://www.arabicdream.com/forums/uploads/U65487-1210754176.jpg

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/9/96/1956_Suez_war_-_conquest_of_Sinai.jpg/300px-1956_Suez_war_-_conquest_of_Sinai.jpg

http://storage.msn.com/x1pbglk-vqL4BteRcZCcVGyVGoV7Q5qQa6P8-bTeMmALt34NfWSrzhY7mmpPZE_kaYZZwo6ZglJO5bkBa2b6Dj3 V6cJ9UBXq_iPET0YbF83dJrI7ujlymNcasFvdjxaYgjkj3PP_T UXfvnx3PnxvaGMnEdrGXG27GKZ

http://www.palestinehistory.com/arabic/history/images/tl_1956_2.jpg

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2001/6/1/1_36667_1_4.jpg

http://www.3roba.net/YASSER_ARAFAT/04.jpg

http://img358.imageshack.us/img358/2775/resistorganigram18bl.jpg

http://ecx.images-amazon.com/images/I/510C59WNSXL.jpg