المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخطبة كمقدمة من مقدمات عقد الزواج في الإسلام ( د. علاء مقبول )


شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
24-10-2008, 08:49 PM
الخطبة
كمقدمة من مقدمات عقد الزواج
في الإسلام

د. علاء مقبول
أستاذ الشريعة الإسلامية
جامعة النجاح الوطنية
===========

الخطبة اصطلاحاً :هي إظهار الرغبة من جانب الرجل أو من يمثله بفتاة معينة خالية من الموانع الشرعية وإجابة هذه الرغبة من جانب الفتاة أو من يمثلها .
أو هي تواعد متبادل بين الرجل والمرأة .

*هل يحق للرجل أن ينظر الى مخطوبته أو الفتاة التي يريدها ؟

نعم بما أن الشرع قد حث الرجل على ضرورة اختيار زوجته فلا بد من النظر لكن الفقهاء اختلفوا في الحد الشرعي للنظر.
قال الجمهور:يجوز النظر إلى الوجه والكفين.الوجه لمحاسن الجسم والكفين لمعرفة امتلاء الجسم من عدم امتلائه.
قال الأوزاعي :يجوز النظر إلى مواضع اللحم من الجسم "الذراعين والساقين"وإلى ما تظهره غالباً في منزلها.
والاحاديث جاءت مطلقة ولم تقيد ففي حديث جابر بن عبدالله قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا خطب أحدكم المرأة فاستطاع أن ينظر منها ما يدعوه لنكاحها فليفعل".

*الحكمة من مشروعية النظر .
لأن العقد أبدي وبه نوع من الاستمرار والاستقرار وهو نواة عمارة الكون فلا بد من المشي على أرض ثابتة.
خطب المغيرة بن شعبة امرأة فسأله "صلى الله عليه وسلم"انظرت إليها؟ فقال لا فقال له "عليه السلام" انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما "تحصل المودة والألفة" .


ألفاظ الخطبة
أولاً: ألفاظ صريحة كأن يقول رجل لامرأة خطبتك أو أخطبك ( أو أي لفظ مشتق من كلمة الخطبة) .
ثانياً: ألفاظ تعريضية ( لا يستخدم فيها الخاطب لفظاً صريحاً مشتقاً من كلمة الخطبة ) كأن يقول رجل لامرأة لوددت أن ييسر الله لي إمراة صالحة أو أنت امرأة كريمة علينا أو أن خير زوجة أو إن الله لسائق لك خيراً.
بحيث يفهم من عبارة الرجل إرادة خطبة تلك المرأة.

شروط الخطبة :

1- أن لا يكون هناك مانع شرعي من الزواج .
فلا يصح خطبة المرأة في العدة تصريحاً "بلفظ صريح" سواءً كانت معتدة من طلاق رجعي أو بائن أو كانت معتدة من وفاة.
لكن يجوز خطبة المعتدة من وفاة تعريضاً لا تصريحاً. لقوله تعالى"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم" .هذه الأية جاءت عقب الآية التي تقول:"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا"
وكذلك يجوز خطبة المعتدة من طلاق بائن تعريضاً لا تصريحاً عند الجمهور باستثناء الحنفية. قياساً على معتدة الوفاة.
لكن لا يجوز خطبة المعتدة من طلاق رجعي تعريضاً أو تصريحاً لأنها تعتبر زوجة حكماً.
2- أن لا تكون المرأة محرمة على الرجل تحريماً مؤقتاً أو مؤبداً.
3- أن لا تكون مخطوبة للغير فلا تباح له خطبتها وذلك إذا ركنا لبعضهما أو وافقت المخطوبة أما إذا رفضت فيجوز أن يتقدم الشخص الثاني لخطبة تلك الفتاة أو المرأة. أما إذا ترددت أو سكتت فهناك رأيان:
قال الشافعي: تجوز خطبتها لأن السكوت في معنى الرفض الضمني ولم يثبت للأول حق.
أما جمهور الفقهاء فقالوا:"لا تجوز خطبتها لأن السكوت وإن لم يدل على الرضافانه لا يدل على الكراهة.
* ما حكم خطبة معتدة الغير من طلاق رجعي قبل انقضاء العدة تعريضا ثم العقد عليها بعد انتهاء العدة ؟
العقد صحيح قضاءً لكن الخاطب آثم ديانةً لارتكابه محظوراً وهذا قول جمهور الفقهاء، لأنهم يرون الخطبة أمر خارجي عن عقد الزواج .
أما الظاهرية فقالوا "يفسخ النكاح للعاقد الثاني دخل أم لم يدخل لأن لكل من الخاطبين الأولين تعلق حق بصاحبه وبذلك أصبح محل العقد مشغولاً فلا يصح العقد.
وقد رد الجمهور على هذا القول بأن الخطبة وعد بالزواج وليست عقد فهي أمر خارجي عن عقد الزواج فلا تؤثر فيه.

*ما حكم خطبة مخطوبة الغير ثم العقد عليها ؟
العقد صحيح قضاءً لكن الخاطب آثم ديانة.

*ما حكم المهر إذا تم العدول عن الخطبة؟.
إذا قدم الخاطب لمخطوبته المهر أو جزء منه وتم العدول عن الخطبه فهل له الحق في استرداد المهر.
له الحق في استرداد المهر سواء كان المهر قيمياً أوعينياً أو مثليا .

ما حكم الهدايا التي يقدمها الخاطب لمخطوبته إذا تم العدول عن الخطبه ؟

الرأي الأول : قال الأحناف: له الحق في استرداد الهدايا إذا كانت قائمة (موجودة )أما إذا كانت هالكة أو مستهلكة، فالهلاك مانع من الرجوع في الهدايا عند الأحناف. وهذا هو الرأي المعمول به في المحاكم الشرعية.
الرأي الثاني: الشافعية قالوا: يسترد ما قدم سواء كانت الهدايا قائمة أو هالكة .
الرأي الثالث: لا يسترد شيء مما قدم وهذا الراي للحنابله لقوله"عليه السلام": الراجع في هبته كالكلب يعود في قيئه
الرأي الرابع : قال المالكيه: إذا كان العدول من طرف الرجل فإنه لا يسترد شىء مما قدمه أو مما أنفقه.أما إذا كان العدول من جهة المرأة أو الفتاه فله الحق في استرداد ما قدمه وما أنفقه.( وهو الرأي الأولى).