شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
24-10-2008, 08:22 PM
جمعية التضامن الخيرية بنابلس
في لقاء شامل مع د. علاء مقبول رئيس الجمعية
نابلس - فلسطين ( إسراج ) عادت جمعية التضامن الخيرية بنابلس لتتبوأ مكانتها الطبيعية كواحدة من كبريات الجمعيات الخيرية العاملة في محافظة نابلس ان لم تكن كبراها على الاطلاق ، وذلك بعد ان كادت تغلق ابوابها في وجه الالاف من الفقراء والمحتاجين والايتام وطلبة العلم بقرار صهيوني جائر.
وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت عددا من المؤسسات الخيرية والتعليمية التابعة للجمعية، وحطمت وصادرت محتوياتها واصدرت قرارات بإغلاق الجمعية بحجة دعمها للارهاب ، وكادت الجمعية ان تواجه مصيرا مؤسفا لولا ان تداعت مجموعة من ابناء هذه المدينة لحماية هذه المؤسسة العريقة ومؤسساتها الخدمية التي يستفيد منها الجميع دون استثناء.
ويقف اليوم الدكتور علاء مقبول على رأس هيئة ادارية مؤقتة تدير جمعية التضامن الخيرية، وقد نجحت هذه الهيئة في انقاذ الجمعية من الهلاك وذلك بتضافر جهود اعضاء الهيئة والعاملين في الجمعية ومؤسساتها والمخلصين من ابناء المحافظة.
ويعمل د. علاء مقبول أستاذا في كليتي الشريعة والقانون في جامعة النجاح الوطنية في نابلس ، في تخصص الاحوال الشخصية والمعاملات المالية في الشريعة الاسلامية، وهو يحتل العديد من المناصب التي تهيؤه ليكون رئيسا لجمعية خيرية بحجم جمعية التضامن، فهو عضو في هيئة الفتوى للبنك الاسلامي العربي، وعضو مؤسس بجمعية اصدقاء الحياة لمكافحة المخدرات والعقاقير الخطرة، وعضو مؤسس لجمعية السمع والنطق في نابلس، وعضو مؤسس لمركز المتميزون للثقافة والفنون، وامين سر نقابة العاملين في جامعة النجاح سابقا، وعضو لجنة الصرف في صندوق الوفاء والاخاء في جامعة النجاح، وعضو لجنة الاشراف على اكاديمية القران الكريم بنابلس، وشارك في العديد من المؤتمرات المحلية والدولية، وشارك في تأليف بعض الكتب الجامعية.
ويتحدث د. مقبول عن واقع الجمعية عند استلامها من قبل الهيئة الادارية المؤقتة، فيقول: استلمنا الجمعية في 16/8/2008 وكان قبولنا لهذه المهمة بهدف انقاذ مؤسسات الجمعية ومحاولة اعادة الامور الى وضعها السابق، بسبب الظروف التي مرت بها المدارس ومركز خدمة المجتمع وقسم الايتام والذي يكفل 3100 يتيم.
ويشير مقبول الى ان 1800 طالب كانوا معرضين لفقدان مقاعدهم الدراسية وخاصة في مدرسة الاناث التي لحقت بها اضرار بالغة نتيجة اقتحام قوات الاحتلال لها.
واوضح د. مقبول ان اموال الجمعية في البنوك لم يتم مصادرتها بسبب قيام سلطة النقد بوضع اليد عليها وتجميدها، مبينا ان هناك 155 موظفا يعملون في مختلف مؤسسات الجمعية، وتنفق الجمعية شهريا قرابة 100 الف دينار كنفقات تشغيلية ورواتب.
ويقول: فور استلامنا اشعرنا الموظفين بالطمأنينة، وكل موظف بقي على رأس عمله، وفي الجلسة الاولى شعرنا بالوجل على وجوه الموظفين، لكننا اكدنا لهم اننا ابناء هذا البلد ولا يمكن ان نظلمهم ولن يتم التعامل معهم الا وفق الانظمة المعمول بها في الثواب والعقاب، واكدنا على ابقاء الوجه التربوي والديني لهذه المؤسسات والمدارس، فعندما يضع الاب ابنه في مدرسة خاصة فانه يتوقع منها تربية مناسبة وتعليم مميز.
ويرد د. مقبول على اتهامات البعض للهيئة الادارية المؤقتة بانها استولت على الجمعية ومؤسساتها، بالقول: لسنا لجنة سياسية وانما لجنة مهنية هدفها القيام بكل المتطلبات اللازمة لسير مؤسسات الجمعية، مشيرا الى ان عددا من اعضاء الهيئة السابقة ومنهم المهندس عدلي يعيش قد ثمنوا ما قامت به اللجنة الحالية لانقاذ الجمعية ومؤسساتها، مضيفا انه بسبب الظروف السياسية كان من الصعب على اللجنة السابقة الاستمرار في عملها.
ويشير الى ان الهيئة الحالية احترمت قرارات الهيئة السابقة في التعيينات للهيئة التدريسية حيث جرت التعيينات بناء على مقابلات واختبارات اجرتها الهيئة السابقة، تم الاختيار على اساس الاولوية في الكفاءة.
واوضح ان الهيئة الادارية الحالية تضم عددا من الاكاديميين من جامعة النجاح ولن يتم التعيين في مؤسسات الجمعية الا بناء على الكفاءة المحضة.
وعن كون اعضاء الهيئة الادارية الحالية ليسوا اعضاء في الهيئة العامة للجمعية، يقول د. علاء مقبول ان سبب استلام الهيئة الحالية هو الظروف القائمة، فقد كنا امام خيارين: اما ان تغلق مؤسسات الجمعية بشكل كامل، او ان تكون هناك لجنة مؤقتة حتى لو لم يكن اعضاؤها مسجلين في الهيئة العامة، فالبديل كان اغلاق الجمعية ومؤسساتها، موضحا ان هذه اللجنة مؤقتة الى حين انتخاب لجنة اخرى، معربا عن امله بان تكون الظروف مهيأة لاجراء انتخابات في المستقبل القريب.
وكانت الخطوة الاولى والهم الاكبر للهيئة الادارية الجديدة هو افتتاح المدارس التابعة للجمعية، وبالفعل تم افتتاح هذه المدارس بعد توفير احتياجاتها الاساسية.
ويشير د. مقبول الى ان هناك مجموعة متميزة في الهيئة الادارية ومنهم رئيس اتحاد الجمعيات الخيرية والذي تم تكليفه بمتابعة المدارس، كما تم تكليف مجموعة من المشرفين التربويين بهدف الابقاء على العملية التعليمية وتميزها.
ويضيف بان المدرسة الاسلامية فيها ثلة من المعلمين المتميزين، وقد خصصت الجمعية جوائز تشجيعية للطلبة المتميزين.
كان على ادارة الجمعية وخلال زمن قصير جدا اعادة تأهيل المدرسة الاساسية للاناث، وكلفت اللجنة التربوية باعادة تاهيل المدرسة، والتي بدأت بالعمل، وشارك في العمل عدد من المؤسسات وحتى معلمات المدرسة شاركن في اعادة التاهيل ، وخلال 48 ساعة تم اعادة تاهيلها لتصبح جاهزة لاستقبال الطالبات.
ويقول د. مقبول: في الايام الاولى كنا نعمل 18 ساعة متواصلة، وقد وجدنا تعاونا من ادارات المؤسسات المختلفة.
ولا يخفي د. مقبول انه تردد كثيرا قبل القبول بالمهمة لخشيته من ان لا يستطيع القيام بما هو مطلوب منه، فقد كان امام الجمعية همّان كبيران هما تأهيل مدرسة الاناث وقسم الايتام في الجمعية.
ويشير الى ان مدرسة الاناث لم يكن مسجلا فيها سوى 40 طالبة فقط بسبب خشية الاهالي من ضياع السنة الدراسية على بناتهن، ولكن بعد تأهيل المدرسة وفتح باب التسجيل، تم اغلاق باب التسجيل خلال 48 ساعة لان جميع المقاعد قد امتلأت، وبعد تأهيل المدرسة كان هناك ضغط في الغرف الصفية، فتم افتتاح غرفة صفية جديدة.
واوضح د. مقبول ان قضية الباصات الاربعة للمدارس التابعة للجمعية والتي صادرتها قوات الاحتلال، ما زالت تراوح مكانها، متمنيا ان يتم حل الموضوع، حيث تم الاتصال بالكثير من المؤسسات الرسمية المعنية وبعض الجهات الدولية لاعادة هذه الباصات، وهناك بوادر ايجابية، موضحا ان الجمعية تدفع 5000 دينار اردني شهريا كاجرة للباصات البديلة المستأجرة وهذا الامر مرهق جدا لميزانية الجمعية.
واشار الى ان المؤسسات الاخرى كانت متخوفة من التعامل مع مؤسسات الجمعية، وهناك 200 الف دينار اردني ديون معلقة على الجمعية تم سدادها.
ويتبع للجمعية قسم خاص بالايتام ناله هو الاخر قرار الاغلاق الصهيوني الظالم ، الا ان ادارة الجمعية تبذل الان جهودا كبيرة لاعادة افتتاحه ولكن لا يوجد نتائج، كما يقول د. مقبول.
ويوضح د. مقبول ان عدد الايتام المسجلين في الجمعية يصل الى 3100 يتيم مكفولين ولهم مخصصات شهرية من ممولين في الداخل والخارج.
وبسبب اغلاق مقر قسم الايتام بقرار صهيوني ، كان هناك حاجة لتوفير مكان لعمل القسم، وتم الاتصال بالجهات الممولة لمشاريع الايتام والحصول منها على بيانات الايتام، ووفرت لجنة زكاة نابلس شقة بديلة لقسم الايتام وتم تجهيز الشقة بما يلزم من معدات مما كلف الجمعية مبالغ طائلة.
ويقول د. مقبول: بدأ القسم بالعمل وتم استدعاء جميع العاملين، وبدأ المركز بالعمل بكامل طاقته، واستطعنا الحصول على اسماء الايتام من الجهات الممولة، وهنا نسجل شكرنا البالغ للجهات الممولة التي كان لها دور في اعادة الوضع كالسابق والعودة لتقديم مخصصات الايتام بالشكل المطلوب.
ويضيف: كان هذا همّ كبير لنا، وفي الاسبوع الثالث نجحنا في تنفيذ مشاريع الايتام وهي:
مشروع السلة الغذائية ويشمل 1100 سلة غذائية بقيمة 140 شيكل وتم توزيعها في شهر رمضان، مشروع كسوة العيد ويشمل 600 كوبون بقيمة 100 شيكل، مشروع العقائق وتم ذبح 9 عجول وتوزيع 2 كيلو لكل مستفيد واستفاد من هذا المشروع 650 عائلة من الايتام، افطارات الايتام: الاول في المدرسة الثانوية بحضور عدد من الشخضيات في مقدمتهم محافظ نابلس الدكتور جمال المحيسن وشارك فيه 350 من الايتام وامهاتهم، والثاني في المدرسة الاساسية وشارك فيه 300 من الايتام وامهاتهم.
والجمعية الان بصدد تنفيذ مشروع آخر ممول وهو مشروع التصنيع الغذائي ومشروع تحفيظ القران الكريم.
اما المشاريع الخاصة بالايتام والتي تعتزم الجمعية تنفيذها وتنتظر الحصول على تمويل لها فهي: لحوم الاضاحي، وكسوة العيد، وفرحة العيد، ومساعدة مالية او عيدية للايتام، ويقول د. مقبول ان هذه المشاريع لها الاولوية بسبب قرب العيد.
وهناك سلسلة من النشاطات قامت بها الجمعية في بداية افتتاح المدارس، فتم زيارة المدارس بعد توفير احتياجاتها، وتنظيم 3 افطارات للطلبة والمدرسين في شهر رمضان، كما قامت الهيئة الادارية بزيارات لمدارس الجمعية قبل العيد استمعت خلالها لهموم ومشاكل المدرسين، وتم توزيع الهدايا على طالبات مدرسة الاناث.
وفي سبيل مساعدة الجمعية في النهوض من جديد قامت الهيئة الادارية بعقد لقاءات مع بعض المؤسسات ومنها لقاء مع رئيس جامعة النجاح واعضاء الغرفة التجارية وغيرها من المؤسسات.
وقامت الهيئة الادارية بصرف الزيادة المقررة من الهيئة السابقة بقيمة 5% على رواتب الموظفين، وتم فرز عدة لجان لمتابعة مؤسسات الجمعية، ومن هذه اللجان اللجنة التربوية ومسؤولها عرسان النجار رئيس الاتحاد العام للجمعيات الخيرية، ولجنة المشاريع ومسؤولها احمد ابو بكر من وزارة الشؤون الاجتماعية ولديه خبرة في هذا المجال.
وانتقلت الجمعية من تنفيذ مشاريعها الهامة في مجال الايتام الى اعداد مشاريع مقترحة والعمل على تسويقها، ومن هذه المشاريع مشروع قرية للاطفال وهو مشروع تمت صياغته وتقوم فكرته على انشاء قرية للاطفال وتساهم الجمعية بتوفير قطعة الارض، ويكلف هذا المشروع 500 الف دولار امريكي والهدف منه ايجاد مكان خاص لترفيه الايتام بالاضافة الى اطفال المدينة، وكذلك مشروع يدا بيد مع اطفال فلسطين وقيمة هذا المشروع 350 الف دولار وهو موجه للايتام، ومشروع الدعم التعليمي للارتقاء بمستوى الطلاب وهو مشروع تعليمي لابناء البلدة القديمة والمخيمات لمعالجة ضعف التحصيل وخاصة للايتام كما يهدف الى تشغيل عدد من العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات، وهناك مشروعان لتجهيز حواسيب لمدرستي الاناث والذكور، ومشروع لتحويل احدى الغرف في مدرسة الذكور الى قاعة مؤتمرات.
ويشير د. مقبول الى ان الجمعية تولي اهتماما بالغا بالعملية التعليمية، وهي معنية باستمرار تميز المدارس التابعة لها ومعالجة أي خلل قد يحصل فيها، وتهتم بالاخلاق والمسلك الصحيح لطلبة المدارس، مشددا على ان الجمعية لن تعين في مدارسها الا ذوي الكفاءات، موضحا انه شخصيا على اتصال دائم مع مدراء المدارس، ويقوم بمعالجة أي اشكالية تقع على وجه السرعة بالتعاون مع اللجنة التربوية ومقررها.
واضاف ان الهيئة الادارية كلفت لجنة اشراف لمتابعة العملية التعليمية ولتقديم تقارير حول اداء المدرسين والعمل على تحسين ادائهم ورفع كفاءتهم من خلال عقد الدورات، مشيرا الى ان هناك لقاءات عقدت مع الهيئة التدريسية في المدرسة الثانوية بخصوص التوجيهي، وهناك اطمئنان لسير العملية التعليمية بشكل جيد، موضحا ان المدرسة الاسلامية الثانوية تستقطب عددا من الطلبة المتميزين وهذا ما سيساعد في ظهور اوائل في التوجيهي وان تكون الصورة مشرقة للمدارس الاسلامية.
وحول ما اذا غيرت الجهات الممولة تعاملها مع الهيئة الادارية الجديدة، يقول د. مقبول ان الهيئة الادارية الجديدة تتمتع بنظافة اليد، ولا يوجد أي صرف خاص لاعضاء اللجنة، وكل عضو في الهيئة يتحمل المصاريف الشخصية ومصاريف التنقل، وهناك شفافية عالية واضحة للممولين حيث تم تصوير جميع المشاريع والنشاطات التي نفذتها الجمعية ورفع تقارير بها للممولين، كما كان هناك تبرعات من قبل بعض تجار المدينة مع ان الجمعية لم تقم بحملة لجمع التبرعات، معتبرا ان الانجازات الكبيرة التي حققتها الهيئة الادارية خلال فترة قصيرة تؤكد على انها هيئة مهنية.
واكد ان العديد من المؤسسات والشخصيات الوطنية اتصلت بهم وابدت وقوفها معهم في جهودهم، وثمنت ما قامت به الهيئة الادارية خلال زمن قياسي، كما تلقت الهيئة الادارية المئات من الاتصالات من قبل المواطنين تشكر جميعها ما قامت به الهيئة الادارية خاصة في مجال الايتام ومدرسة الاناث.
واشار مقبول الى انه قد تم تشكيل لجنة عطاءات بها عدد من اعضاء الهيئة الادارية ومهنيين من مؤسسات الجمعية بهدف توفير الشفافية، وتم التوفير على الجمعية في المشاريع التي تم تنفيذها، موضحا انه اذا كان هناك صرف منضبط للاموال فلن يكون هناك أي عجز.
اما على صعيد مشاريع الايتام فيقول د. مقبول انه لا يوجد مشكلة في توفير مشاريع الايتام، وهناك العديد من المؤسسات التي يمكن التوجه اليها، ويضيف ان الممولين عندما يعلمون انه لا يدخل الى جيوب الاعضاء أي قرش فانهم يقدمون على تمويل المشاريع.
ولا يفوت د. مقبول التنويه الى الاعفاءات التي تمنح لطلبة المدارس الاسلامية، فالطالب في القسم الشرعي يدفع فقط 100 دينار وهناك اعفاءات لحفظة القران الكريم، ولمن يحفظ اكثر من 5 اجزاء يخصم من القسط 5 دنانير وللطلبة الاشقاء 20%، ولابناء العاملين ولبعض الحالات الاجتماعية للطلبة المتميزين، ولابناء الشهداء.
ويقول د. مقبول: نحن ابناء وطن واحد نعمل جميعا لخدمة ابناء شعبنا، فهناك 4000 شخص قدمت الجمعية لهم خدماتها خلال شهر رمضان ولم ننظر لانتماءات هؤلاء الاشخاص، ونامل بمواصلة المشوار.
في لقاء شامل مع د. علاء مقبول رئيس الجمعية
نابلس - فلسطين ( إسراج ) عادت جمعية التضامن الخيرية بنابلس لتتبوأ مكانتها الطبيعية كواحدة من كبريات الجمعيات الخيرية العاملة في محافظة نابلس ان لم تكن كبراها على الاطلاق ، وذلك بعد ان كادت تغلق ابوابها في وجه الالاف من الفقراء والمحتاجين والايتام وطلبة العلم بقرار صهيوني جائر.
وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت عددا من المؤسسات الخيرية والتعليمية التابعة للجمعية، وحطمت وصادرت محتوياتها واصدرت قرارات بإغلاق الجمعية بحجة دعمها للارهاب ، وكادت الجمعية ان تواجه مصيرا مؤسفا لولا ان تداعت مجموعة من ابناء هذه المدينة لحماية هذه المؤسسة العريقة ومؤسساتها الخدمية التي يستفيد منها الجميع دون استثناء.
ويقف اليوم الدكتور علاء مقبول على رأس هيئة ادارية مؤقتة تدير جمعية التضامن الخيرية، وقد نجحت هذه الهيئة في انقاذ الجمعية من الهلاك وذلك بتضافر جهود اعضاء الهيئة والعاملين في الجمعية ومؤسساتها والمخلصين من ابناء المحافظة.
ويعمل د. علاء مقبول أستاذا في كليتي الشريعة والقانون في جامعة النجاح الوطنية في نابلس ، في تخصص الاحوال الشخصية والمعاملات المالية في الشريعة الاسلامية، وهو يحتل العديد من المناصب التي تهيؤه ليكون رئيسا لجمعية خيرية بحجم جمعية التضامن، فهو عضو في هيئة الفتوى للبنك الاسلامي العربي، وعضو مؤسس بجمعية اصدقاء الحياة لمكافحة المخدرات والعقاقير الخطرة، وعضو مؤسس لجمعية السمع والنطق في نابلس، وعضو مؤسس لمركز المتميزون للثقافة والفنون، وامين سر نقابة العاملين في جامعة النجاح سابقا، وعضو لجنة الصرف في صندوق الوفاء والاخاء في جامعة النجاح، وعضو لجنة الاشراف على اكاديمية القران الكريم بنابلس، وشارك في العديد من المؤتمرات المحلية والدولية، وشارك في تأليف بعض الكتب الجامعية.
ويتحدث د. مقبول عن واقع الجمعية عند استلامها من قبل الهيئة الادارية المؤقتة، فيقول: استلمنا الجمعية في 16/8/2008 وكان قبولنا لهذه المهمة بهدف انقاذ مؤسسات الجمعية ومحاولة اعادة الامور الى وضعها السابق، بسبب الظروف التي مرت بها المدارس ومركز خدمة المجتمع وقسم الايتام والذي يكفل 3100 يتيم.
ويشير مقبول الى ان 1800 طالب كانوا معرضين لفقدان مقاعدهم الدراسية وخاصة في مدرسة الاناث التي لحقت بها اضرار بالغة نتيجة اقتحام قوات الاحتلال لها.
واوضح د. مقبول ان اموال الجمعية في البنوك لم يتم مصادرتها بسبب قيام سلطة النقد بوضع اليد عليها وتجميدها، مبينا ان هناك 155 موظفا يعملون في مختلف مؤسسات الجمعية، وتنفق الجمعية شهريا قرابة 100 الف دينار كنفقات تشغيلية ورواتب.
ويقول: فور استلامنا اشعرنا الموظفين بالطمأنينة، وكل موظف بقي على رأس عمله، وفي الجلسة الاولى شعرنا بالوجل على وجوه الموظفين، لكننا اكدنا لهم اننا ابناء هذا البلد ولا يمكن ان نظلمهم ولن يتم التعامل معهم الا وفق الانظمة المعمول بها في الثواب والعقاب، واكدنا على ابقاء الوجه التربوي والديني لهذه المؤسسات والمدارس، فعندما يضع الاب ابنه في مدرسة خاصة فانه يتوقع منها تربية مناسبة وتعليم مميز.
ويرد د. مقبول على اتهامات البعض للهيئة الادارية المؤقتة بانها استولت على الجمعية ومؤسساتها، بالقول: لسنا لجنة سياسية وانما لجنة مهنية هدفها القيام بكل المتطلبات اللازمة لسير مؤسسات الجمعية، مشيرا الى ان عددا من اعضاء الهيئة السابقة ومنهم المهندس عدلي يعيش قد ثمنوا ما قامت به اللجنة الحالية لانقاذ الجمعية ومؤسساتها، مضيفا انه بسبب الظروف السياسية كان من الصعب على اللجنة السابقة الاستمرار في عملها.
ويشير الى ان الهيئة الحالية احترمت قرارات الهيئة السابقة في التعيينات للهيئة التدريسية حيث جرت التعيينات بناء على مقابلات واختبارات اجرتها الهيئة السابقة، تم الاختيار على اساس الاولوية في الكفاءة.
واوضح ان الهيئة الادارية الحالية تضم عددا من الاكاديميين من جامعة النجاح ولن يتم التعيين في مؤسسات الجمعية الا بناء على الكفاءة المحضة.
وعن كون اعضاء الهيئة الادارية الحالية ليسوا اعضاء في الهيئة العامة للجمعية، يقول د. علاء مقبول ان سبب استلام الهيئة الحالية هو الظروف القائمة، فقد كنا امام خيارين: اما ان تغلق مؤسسات الجمعية بشكل كامل، او ان تكون هناك لجنة مؤقتة حتى لو لم يكن اعضاؤها مسجلين في الهيئة العامة، فالبديل كان اغلاق الجمعية ومؤسساتها، موضحا ان هذه اللجنة مؤقتة الى حين انتخاب لجنة اخرى، معربا عن امله بان تكون الظروف مهيأة لاجراء انتخابات في المستقبل القريب.
وكانت الخطوة الاولى والهم الاكبر للهيئة الادارية الجديدة هو افتتاح المدارس التابعة للجمعية، وبالفعل تم افتتاح هذه المدارس بعد توفير احتياجاتها الاساسية.
ويشير د. مقبول الى ان هناك مجموعة متميزة في الهيئة الادارية ومنهم رئيس اتحاد الجمعيات الخيرية والذي تم تكليفه بمتابعة المدارس، كما تم تكليف مجموعة من المشرفين التربويين بهدف الابقاء على العملية التعليمية وتميزها.
ويضيف بان المدرسة الاسلامية فيها ثلة من المعلمين المتميزين، وقد خصصت الجمعية جوائز تشجيعية للطلبة المتميزين.
كان على ادارة الجمعية وخلال زمن قصير جدا اعادة تأهيل المدرسة الاساسية للاناث، وكلفت اللجنة التربوية باعادة تاهيل المدرسة، والتي بدأت بالعمل، وشارك في العمل عدد من المؤسسات وحتى معلمات المدرسة شاركن في اعادة التاهيل ، وخلال 48 ساعة تم اعادة تاهيلها لتصبح جاهزة لاستقبال الطالبات.
ويقول د. مقبول: في الايام الاولى كنا نعمل 18 ساعة متواصلة، وقد وجدنا تعاونا من ادارات المؤسسات المختلفة.
ولا يخفي د. مقبول انه تردد كثيرا قبل القبول بالمهمة لخشيته من ان لا يستطيع القيام بما هو مطلوب منه، فقد كان امام الجمعية همّان كبيران هما تأهيل مدرسة الاناث وقسم الايتام في الجمعية.
ويشير الى ان مدرسة الاناث لم يكن مسجلا فيها سوى 40 طالبة فقط بسبب خشية الاهالي من ضياع السنة الدراسية على بناتهن، ولكن بعد تأهيل المدرسة وفتح باب التسجيل، تم اغلاق باب التسجيل خلال 48 ساعة لان جميع المقاعد قد امتلأت، وبعد تأهيل المدرسة كان هناك ضغط في الغرف الصفية، فتم افتتاح غرفة صفية جديدة.
واوضح د. مقبول ان قضية الباصات الاربعة للمدارس التابعة للجمعية والتي صادرتها قوات الاحتلال، ما زالت تراوح مكانها، متمنيا ان يتم حل الموضوع، حيث تم الاتصال بالكثير من المؤسسات الرسمية المعنية وبعض الجهات الدولية لاعادة هذه الباصات، وهناك بوادر ايجابية، موضحا ان الجمعية تدفع 5000 دينار اردني شهريا كاجرة للباصات البديلة المستأجرة وهذا الامر مرهق جدا لميزانية الجمعية.
واشار الى ان المؤسسات الاخرى كانت متخوفة من التعامل مع مؤسسات الجمعية، وهناك 200 الف دينار اردني ديون معلقة على الجمعية تم سدادها.
ويتبع للجمعية قسم خاص بالايتام ناله هو الاخر قرار الاغلاق الصهيوني الظالم ، الا ان ادارة الجمعية تبذل الان جهودا كبيرة لاعادة افتتاحه ولكن لا يوجد نتائج، كما يقول د. مقبول.
ويوضح د. مقبول ان عدد الايتام المسجلين في الجمعية يصل الى 3100 يتيم مكفولين ولهم مخصصات شهرية من ممولين في الداخل والخارج.
وبسبب اغلاق مقر قسم الايتام بقرار صهيوني ، كان هناك حاجة لتوفير مكان لعمل القسم، وتم الاتصال بالجهات الممولة لمشاريع الايتام والحصول منها على بيانات الايتام، ووفرت لجنة زكاة نابلس شقة بديلة لقسم الايتام وتم تجهيز الشقة بما يلزم من معدات مما كلف الجمعية مبالغ طائلة.
ويقول د. مقبول: بدأ القسم بالعمل وتم استدعاء جميع العاملين، وبدأ المركز بالعمل بكامل طاقته، واستطعنا الحصول على اسماء الايتام من الجهات الممولة، وهنا نسجل شكرنا البالغ للجهات الممولة التي كان لها دور في اعادة الوضع كالسابق والعودة لتقديم مخصصات الايتام بالشكل المطلوب.
ويضيف: كان هذا همّ كبير لنا، وفي الاسبوع الثالث نجحنا في تنفيذ مشاريع الايتام وهي:
مشروع السلة الغذائية ويشمل 1100 سلة غذائية بقيمة 140 شيكل وتم توزيعها في شهر رمضان، مشروع كسوة العيد ويشمل 600 كوبون بقيمة 100 شيكل، مشروع العقائق وتم ذبح 9 عجول وتوزيع 2 كيلو لكل مستفيد واستفاد من هذا المشروع 650 عائلة من الايتام، افطارات الايتام: الاول في المدرسة الثانوية بحضور عدد من الشخضيات في مقدمتهم محافظ نابلس الدكتور جمال المحيسن وشارك فيه 350 من الايتام وامهاتهم، والثاني في المدرسة الاساسية وشارك فيه 300 من الايتام وامهاتهم.
والجمعية الان بصدد تنفيذ مشروع آخر ممول وهو مشروع التصنيع الغذائي ومشروع تحفيظ القران الكريم.
اما المشاريع الخاصة بالايتام والتي تعتزم الجمعية تنفيذها وتنتظر الحصول على تمويل لها فهي: لحوم الاضاحي، وكسوة العيد، وفرحة العيد، ومساعدة مالية او عيدية للايتام، ويقول د. مقبول ان هذه المشاريع لها الاولوية بسبب قرب العيد.
وهناك سلسلة من النشاطات قامت بها الجمعية في بداية افتتاح المدارس، فتم زيارة المدارس بعد توفير احتياجاتها، وتنظيم 3 افطارات للطلبة والمدرسين في شهر رمضان، كما قامت الهيئة الادارية بزيارات لمدارس الجمعية قبل العيد استمعت خلالها لهموم ومشاكل المدرسين، وتم توزيع الهدايا على طالبات مدرسة الاناث.
وفي سبيل مساعدة الجمعية في النهوض من جديد قامت الهيئة الادارية بعقد لقاءات مع بعض المؤسسات ومنها لقاء مع رئيس جامعة النجاح واعضاء الغرفة التجارية وغيرها من المؤسسات.
وقامت الهيئة الادارية بصرف الزيادة المقررة من الهيئة السابقة بقيمة 5% على رواتب الموظفين، وتم فرز عدة لجان لمتابعة مؤسسات الجمعية، ومن هذه اللجان اللجنة التربوية ومسؤولها عرسان النجار رئيس الاتحاد العام للجمعيات الخيرية، ولجنة المشاريع ومسؤولها احمد ابو بكر من وزارة الشؤون الاجتماعية ولديه خبرة في هذا المجال.
وانتقلت الجمعية من تنفيذ مشاريعها الهامة في مجال الايتام الى اعداد مشاريع مقترحة والعمل على تسويقها، ومن هذه المشاريع مشروع قرية للاطفال وهو مشروع تمت صياغته وتقوم فكرته على انشاء قرية للاطفال وتساهم الجمعية بتوفير قطعة الارض، ويكلف هذا المشروع 500 الف دولار امريكي والهدف منه ايجاد مكان خاص لترفيه الايتام بالاضافة الى اطفال المدينة، وكذلك مشروع يدا بيد مع اطفال فلسطين وقيمة هذا المشروع 350 الف دولار وهو موجه للايتام، ومشروع الدعم التعليمي للارتقاء بمستوى الطلاب وهو مشروع تعليمي لابناء البلدة القديمة والمخيمات لمعالجة ضعف التحصيل وخاصة للايتام كما يهدف الى تشغيل عدد من العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات، وهناك مشروعان لتجهيز حواسيب لمدرستي الاناث والذكور، ومشروع لتحويل احدى الغرف في مدرسة الذكور الى قاعة مؤتمرات.
ويشير د. مقبول الى ان الجمعية تولي اهتماما بالغا بالعملية التعليمية، وهي معنية باستمرار تميز المدارس التابعة لها ومعالجة أي خلل قد يحصل فيها، وتهتم بالاخلاق والمسلك الصحيح لطلبة المدارس، مشددا على ان الجمعية لن تعين في مدارسها الا ذوي الكفاءات، موضحا انه شخصيا على اتصال دائم مع مدراء المدارس، ويقوم بمعالجة أي اشكالية تقع على وجه السرعة بالتعاون مع اللجنة التربوية ومقررها.
واضاف ان الهيئة الادارية كلفت لجنة اشراف لمتابعة العملية التعليمية ولتقديم تقارير حول اداء المدرسين والعمل على تحسين ادائهم ورفع كفاءتهم من خلال عقد الدورات، مشيرا الى ان هناك لقاءات عقدت مع الهيئة التدريسية في المدرسة الثانوية بخصوص التوجيهي، وهناك اطمئنان لسير العملية التعليمية بشكل جيد، موضحا ان المدرسة الاسلامية الثانوية تستقطب عددا من الطلبة المتميزين وهذا ما سيساعد في ظهور اوائل في التوجيهي وان تكون الصورة مشرقة للمدارس الاسلامية.
وحول ما اذا غيرت الجهات الممولة تعاملها مع الهيئة الادارية الجديدة، يقول د. مقبول ان الهيئة الادارية الجديدة تتمتع بنظافة اليد، ولا يوجد أي صرف خاص لاعضاء اللجنة، وكل عضو في الهيئة يتحمل المصاريف الشخصية ومصاريف التنقل، وهناك شفافية عالية واضحة للممولين حيث تم تصوير جميع المشاريع والنشاطات التي نفذتها الجمعية ورفع تقارير بها للممولين، كما كان هناك تبرعات من قبل بعض تجار المدينة مع ان الجمعية لم تقم بحملة لجمع التبرعات، معتبرا ان الانجازات الكبيرة التي حققتها الهيئة الادارية خلال فترة قصيرة تؤكد على انها هيئة مهنية.
واكد ان العديد من المؤسسات والشخصيات الوطنية اتصلت بهم وابدت وقوفها معهم في جهودهم، وثمنت ما قامت به الهيئة الادارية خلال زمن قياسي، كما تلقت الهيئة الادارية المئات من الاتصالات من قبل المواطنين تشكر جميعها ما قامت به الهيئة الادارية خاصة في مجال الايتام ومدرسة الاناث.
واشار مقبول الى انه قد تم تشكيل لجنة عطاءات بها عدد من اعضاء الهيئة الادارية ومهنيين من مؤسسات الجمعية بهدف توفير الشفافية، وتم التوفير على الجمعية في المشاريع التي تم تنفيذها، موضحا انه اذا كان هناك صرف منضبط للاموال فلن يكون هناك أي عجز.
اما على صعيد مشاريع الايتام فيقول د. مقبول انه لا يوجد مشكلة في توفير مشاريع الايتام، وهناك العديد من المؤسسات التي يمكن التوجه اليها، ويضيف ان الممولين عندما يعلمون انه لا يدخل الى جيوب الاعضاء أي قرش فانهم يقدمون على تمويل المشاريع.
ولا يفوت د. مقبول التنويه الى الاعفاءات التي تمنح لطلبة المدارس الاسلامية، فالطالب في القسم الشرعي يدفع فقط 100 دينار وهناك اعفاءات لحفظة القران الكريم، ولمن يحفظ اكثر من 5 اجزاء يخصم من القسط 5 دنانير وللطلبة الاشقاء 20%، ولابناء العاملين ولبعض الحالات الاجتماعية للطلبة المتميزين، ولابناء الشهداء.
ويقول د. مقبول: نحن ابناء وطن واحد نعمل جميعا لخدمة ابناء شعبنا، فهناك 4000 شخص قدمت الجمعية لهم خدماتها خلال شهر رمضان ولم ننظر لانتماءات هؤلاء الاشخاص، ونامل بمواصلة المشوار.