المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عمل المرأة المتزوجة في فلسطين ( د. كمال علاونه )


د. كمال إبراهيم علاونه
23-10-2008, 12:02 AM
عمل المرأة المتزوجة
في فلسطين

د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)}( القرآن المجيد ، الملك ) . ويقول الله تبارك وتعالى : { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32)}( القرآن المجيد ، النساء ) .
نلاحظ ان المرأة الفلسطينية طرقت مختلف ميادين العمل وانخرطت في اجزاء النسيج الاقتصادي الفلسطيني المختلفة ولكن بوتيرة متفاوتة ، وذلك تبعا لطبيعة درجتها العملية وخبرتها العملية ، فدخلت في قطاعات العمل المتنوعة من الخدمات والصناعة والتجارة والزراعة ، الا انه يصعب قياس مدى مساهمتها في القطاع الزراعي سيما وانها تشارك بفعالية في هذا القطاع الاقتصادي الفلسطيني في ارض الوطن . وتصعب عملية قياس مدى مساهمتها في هذا القطاع من ناحية مالية لان عملها في هذا القطاع غير مدفوع الاجر حيث تعمل المرأة في البستان او حظيرة المواشي او المزرعة التابعة للاسرة بعد الزواج دون اجرة معلومة او محددة .

وهناك عدة عوامل ودوافع حدت بالمرأة المتزوجة للاستمرار في العمل ان كانت تعمل قبل الزواج او انضمت لاحدى القطاعات الاقتصادية وبتركيز كبير في مجال الخدمات المتنوعة ، وياتي في مقدمة هذه الاسباب والدوافع والعوامل : اولا : الضرورة الاقتصادية لرفع مستوى الاسرة اقتصاديا ومعيشيا ، وثانيا : رفع مستوى الاسرة صحيا وتعليميا وثقافيا واجتماعيا عاما من خلال تبوأ المركز الاجتماعي وتحقيق الذات وغير ذلك .

ومما لا شك فيه ، أن عمل المرأة المتزوجة هو سلاح ذو حدين :

الاول : ايجابي ويتمثل في رفع المستويات المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية للمرأة نفسها وللاطفال وللاسرة عامة .

والثاني : سلبي تمثل في غياب المرأة المتزوجة عن البيت الاسري لفترة زمنية يومية تتراوح ما بين ست وثماني ساعات ويمكن ان يكون متوسط ساعات العمل نحو ست ساعات يومية متواصلة ثم تعود الى المنزل وتضطر الى مواصلة نوبة العمل الثانية في اعمال البيت العامة من اعداد الاطعمة والاشربة والطبخ والغسيل وتدريس الاولاد والاهتمام بشؤون زوجها مع ما يسبب هذا التواصل العطائي من مشكلات نفسية وصحية واجتماعية .

ومن المهن الاساسية التي دخلت المرأة المتزوجة معتركها المهني : الوظائف العامة في الوزارات والموسسات الحكومية والتعليم العام بجناحيه الحكومي والخاص ، والمهن الطبية والصحية : من الطب والصيدلة والتمريض وفنية المختبر والمهن الصحافية والكتابية والتجارة العامة والارشاد وسواها من المهن المالوفة لدى القطاع النسوي في هذه البلاد .

ولا شك ان لعمل المرأة المتزوجة تأثيرات ومنجزات تعليمية وثقافية وحضارية واجتماعية واقتصادية بارزة على حياة الاسرة الفلسطينية ، فقد ساهمت هذه الفئة من النساء العاملات في رفع المستوى الاقتصادي والمعيشي العام للاسرة وبناء بيت للاسرة او شراء شقة او في شراء بعض العقارات وفي شراء سيارة للاسرة وزيادة الرفاهية العامة اضافة الى زيادة التحصيل العلمي للمرأة نفسها ولافراد اسرتها سواء اكان الزوج او الاطفال او في سداد مبالغ معينة من الديون وبصورة عامة توفير الاحتياجات الضرورية والاساسية وافتتاح بعض المشاريع الاستثمارية .

وقد عانت المرأة العاملة المتزوجة من عدة مشكلات ومعوقات من اهمها : المشكلات النفسية والصحية والاجتماعية والاسرية والتمييز في الاجور وصعوبة التنقل والمواصلات ، وتفرعت هذه المشكلات لتشمل :

اولا : المشكلات والمعوقات العائلية من ابرزها : عدم رغبة الزوج في استمرارية زوجته بالعمل ، والتأثير السلبي الى حد ما على الاطفال في الاسرة من جهة قلة الوقت الذي تمضية معهم في ساعات العصر او المساء ، واضطرار المرأة المتزوجة الى العمل عدة نوبات او ورديات في مكان العمل وفي البيت ورعاية الاطفال وتظهر وكأنها في سباق مع الزمن وخاصة المرأة المتزوجة التي تمارس العمل ثم لتعود الى البيت لتقوم بالعمل وحدها ، وهناك بعض المشاكل التي تحد من حرية المرأة وهي ان نسبة من النساء المتزوجات اللواتي يتقيدن باللباس الشرعي الاسلامي يضطررن في حالة العمل المختلط الى لبس اللباس الشرعي طيلة وقت العمل . ولا بد من القول ، ان هناك مهنا نسائية مناسبة اكثر للمرأة المتدينة .

ثانيا : المشكلات في اطار العمل ، سواء اكان مكان الاقامة قريبا من العمل او في المحافظة ذاتها او في محافظة اخرى او خارج البلاد ، ومن اهم المشكلات التي تعاني منها المرأة المتزوجة العاملة ضمن نطاق العمل ما يلي : غياب تنفيذ وتطبيق الانظمة والتشريعات العمالية المنصفة للمرأة ، وغياب تطبيق قانون الخدمة المدنية الفلسطيني الصادر في ايار 1998 م .

اما النوع الثالث من المشكلات التي تواجه المرأة المتزوجة العاملة فتشمل نظرة المجتمع السلبية لعمل المرأة بصورة عامة وعمل المرأة المتزوجة بصورة خاصة .

ولا بد من القول الى ان المرأة العاملة المتزوجة لم تستسلم لضغوط العمل المتعددة والمتباينة بل سعت الى وضع الاقتراحات التنفيذية الضرورية حسب وجهة نظرها للنهوض باوضاعها الاسرية والعمالية والمجتمعية العامة .

واخيرا ، فان عمل المرأة المتزوجة العاملة يفترض ان يلاقي التقدير والاحترام العام من قبل الاسرة اطفالا وزوجا في الاطار العائلي اضافة الى التقدير الوطني والانساني العام لعمل هذه الفئة المكافحة من اجل رفعة الاقتصاد الوطني الفلسطيني والمساهمة في بناء لبنات دولة فلسطين لبنة فوف اخرى الى جانب اخيها وزميلها الرجل كل في مجال اختصاصة وخبرته على المستوى المجتمعي المحلي . وكلمة تجدر الاشارة لها بهذا الصدد الى ان عمل المرأة المتزوجة كأم وزوجة واخت ، تكمن بالدرجة الاولى في تربية الجيل الناشيء ورعايتة الرعاية الصالحة الى جانب العمل في احد القطاعات الاقتصادية الوطنية .

سبل حل المشكلات
التي تواجه المرأة الفلسطينية المتزوجة العاملة
كثيرة هي السبل والطرق التي تسعى المرأة المتزوجة الفلسطينية العاملة الى طرقها واتباعها لتذليل العقبات التي قد تواجهها بين الحين والآخر ، ويستوي في ذلك إن كانت مشكلات في نطاق العائلة او الاسرة او في نطاق العمل او في نطاق المجتمع المحلي ، وتتعدد هذه السبل لتشمل المجالات القانونية والاستشارية والاجتماعية والعائلية والنفسية والصحية والثقافية وغيرها . ومن خلال الاطلاع على نوعية وطبيعة المشكلات التي تواجه المرأة المتزوجة العاملة ينبغي علينا ان نحاول التغلب عليها والحد من تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة ، الرئيسة منها والفرعية او الجانبية .

ومن اهم هذه السبل الأساسية في الحياة العامة والخاصة الآتي :

اولا : في الاطار العائلي او الاسري :

أ‌) فيما يتعلق بالمرأة ذاتها :

1) استثمار الاموال .

2) زيادة ثقافة المرأة والحصول على الشهادة العلمية .

3) التنسيق بين العمل والبيت .

4) الاعتماد على الذات .

5) توفير اجهزة كهربائية في البيت ( غسالة اوتوماتيك ، مكنسة كهربائية ، كهرباء دائمة ) .

ب‌) فيما يتعلق بالاطفال :

1) زيادة الاماكن الترفيهية للاطفال .

2) تعليم الاطفال .

ت‌) في اطار الاسرة او العائلة :

1) مشاركة الزوج في اعمال البيت .

2) مساعدة من الأسرة .

3) تزويد الأسرة بالنشرات التعليمية .

4) توفير خادمة ( شغالة ) .

5) تهيئة الظروف الاجتماعية .

ثانيا : في اطار العمل :

1) تحسين الاجور ( زيادة الدخل ) .

2) توفير حوافز مادية ومعنوية .

3) تطبيق قانون الخدمة المدنية .

4) سن قانون العمل الفلسطيني الاول .

5) زيادة عدد ايام الاجازة السنوية .

6) تخفيض ساعات الدوام .

7) تمكين المرأة من اختيار وقت العمل المناسب .

8) تقريب مكان العمل للمرأة .

9) اعطاء المرأة حقوقها اثناء الرضاعة والولادة .

10) دفع مخصصات مالية للاطفال على الاولاد .

11) عقد دورات لأرباب العمل والمدراء والتركيز على كيفية معاملة الموظفين .

12) الاستقرار في الوظيفة والطمأنينة ( العمل المستمر ) .

13) المساواة في العمل والاجور وفي الترفيعات بين النساء المتزوجات والرجال العاملين

14) تحسين وتطوير العمل .

15) عدم دوام المرأة مسائيا .

16) تنظيم دورات للمرأة المتزوجة العاملة لزيادة التأهيل .

17) اعفاء المرأة المتزوجة من الضرائب اسوة بالرجل .

18) تأمين المواصلات .

19) رفع المستوى التعليمي للمرأة المتزوجة العاملة .

20) العمل غير المختلط .

21) اهتمام اكثر من رؤساء العمل .

22) وضع الشخص المناسب في المكان المناسب .

23) توفير فرص العمل في ارض الوطن .

24) توفير مكان للاستراحة .

ثالثا : في اطار المجتمع المحلي :

1) توفير رياض اطفال وحضانات قريبة من العمل .

2) توفير نوادي للاطفال .

3) التقدير العام لعمل المرأة في المجتمع .

4) تعزيز دور المرأة في المجتمع .

5) الغاء الواسطة .

6) تنظيم دورات ومحاضرات وندوات .

7) توفير لم شمل : للنساء المتزوجات مواطنين فلسطينيين من الضفة الغربية والحد من معاناة السفر عند انتهاء تصاريح زيارة الزوجات العاملات .

8) الغاء النظرة الدونية للمرأة .

على أي حال ، ان حل مشكلات المرأة المتزوجة العامة بخاصة ، ومشكلات المرأة العاملة في فلسطين بعامة تحتاج الى متابعة دائمة ومنتظمة من خلال اعداد دراسات واحصاءات ميدانية سنوية ، ليتمكن واضع /ة الخطة النتموية للقطاع النسوي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والشاملة ، من الاطلاع على آخر المستجدات والحاجات الضرورية .