إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / التعليم والآداب / التعليم العام / نحو فلسفة زمنية تعليمية جديدة  .. فصلين دراسيين بفترة 12 شهر في فلسطين (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نحو فلسفة زمنية تعليمية جديدة  .. فصلين دراسيين بفترة 12 شهر في فلسطين (د. كمال إبراهيم علاونه)

نحو فلسفة زمنية تعليمية جديدة  ..

فصلين دراسيين بفترة 12 شهر في فلسطين

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ جامعي وإعلامي فلسطيني

خبير التربية والتعليم العالي الفلسطيني

أعتادت فلسطين على إتباع النظام الزمني التعليمي المدرسي الذي يمتد على مدار عامين ، بالفصلين الدراسيين : الأول والثاني ، حيث يبدأ العام الأكاديمي عادة في أواخرشهر آب ، وينتهي في مطلع أو منتصف شهر حزيران بفصل الصيف السنوي كما هو الآن ( العام الدراسي 2019 / 2020 )، وذلك بدعوى أن هذا التمدد الزمني يبتعد عن فصل الصيف بحرارة الملتهبة ، ويختار التوقيت الزمني التعليمي في المدارس  بثلاثة  فصول زمنية سنوية معتدلة الحرارة ، هي : الشتاء والربيع والخريف فقط .

برأينا ، لقد آن الأوان الآن ، أن يستبدل هذا النظام الزمني التعليمي الفلسطيني الراهن في المدارس الفلسطينية كافة ( الحكومية والخاصة والوكالة ) ، التي تضم قرابة 1,3 مليون طالب وطالبة في المرحلتين الأساسية والثانوية ، ويشرف على شؤونها عشرات آلاف المعلمين والإداريين ، بالنظام الزمني التعليمي الجديد بعام واحد ، وذلك لتحقيق عدة مزايا وفوائد نفسية وإجتماعية وإقتصادية متعددة ومتكامله مع بعضها البعض . فبدلا من بقاء النظام التعليمي الزمني يمتد على مدار شهور عامين زمنيين  2019 / 2020 ، يعتمد تحويل العام الدراسي خلال سنة زمنية واحدة : 2020 أو 2021 أو 2022 أو 2023 .. إلخ ، بكل سنة زمنية على حدة ، على سبيل المثال لا الحصر ، مع إجراء الترتيبات الفنية والتقنية اللازمة للتحول من النظام التعليمي الزمني الحالي للنظام الزمني التعليمي الجديد المقترح .

لقد عملت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بجناحيها ( التربية والتعليم ، والتعليم العالي ) منذ نشأة السلطة الفلسطينية عام 1994 وتسلمها صلاحيات التعليم العام في عام 1995 في ارض الوطن ، على متابعة إعتماد التوقيت الزمني الممتد بين سنتين ، وهذا يرهق الطلبة والهيئات التدريسية والإدارية ، على حد سواء ، في الكثير من المجالات والميادين الحياتية الخاصة والعامة المعاشة .

ومن نافلة القول ، إن ما ينطبق على المدارس الفلسطينية، يمكن تطبيقه على الجامعات الفلسطينية ، في إعتماد النظام الزمني التعليمي الجديد المقترح ( الذي نطرحه الآن على صناع القرار في البلاد ) بالسنة الدراسية الواحدة دون التمدد على سنتين متواليتين ، لما فيه المصلحة الطلابية العليا والمصلحة التعليمية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية والبدنية والعقلية والصحية الفلسطينية العامة .

د. كمال إبراهيم علاونه في معرض الكتاب ( الجامعي والعام ) في مركز العالم الثقافي بنابلس – فلسطين 12 / 1 / 2020

على العموم ، يمكن إعتماد النظام الزمني التعليمي الفلسطيني ، في شهور سنة واحدة من مطلع  شهر كانون الثاني من بداية العام الدراسي حتى كانون الأول من العام ذاته ( الشهور 1 – 12 ) ، بواقع أربعة شهور للفصل الدراسي الأول ( منتصف شهر كانون الثاني حتى منتصف شهر أيار ) ، وعطلة ثلاثة شهور بينهما ، ثم إعتماد أربعة شهور للفصل الدراسي الثاني ( منتصف شهر آب حتى منتصف شهر كانون الأول ) ثم إجازة شهر تقريبا ( لتلافي معظم ايام البرد القارص ) ،  لتحقيق الكثير من المنافع والمزايا الزمنية والتعليمية والصحية والاجتماعية والاقتصادية على المستويات الفردية والجماعية والشعبية ، كما يلي :

أولا : الإستفادة من حالات الطقس المعتدلة للتعليم العام ، وتمكين الطلبة من اقتناص الفرص الزمنية المؤاتية للتعليم بطمأنينة وإستقرار وراحة نفسية .

ثانيا : تفادي أسابيع البرد الشديد في البلاد ( المربعانية ) في فلسطين ، وخاصة في فترة الإمتحانات الفصلية ، وتجنب التوتر والقلق والهروب من المدارس .

ثالثا : تمكين الطلبة من الإستفادة من العطلة المدرسية البينية ( الصيفية ) المعتدلة للتعليم المهني والتقني ، بإتاحة المجال أمام الطلبة للعمل وسط الفصلين الدراسيين وتغيير الجو والمزاج النفسي والصحي والمهني .

رابعا : الراحة النفسية والعقلية والبدنية للمعلمين والطلبة وأهاليهم لالتقاط الأنفاس بين الفصلين الدراسيين وليس بعد نهاية الفصل الدراسي الثاني ونهاية العام الأكاديمي ، كما هو ساري المفعول الآن .

خامسا : تجنيب الأمهات العاملات من معاناة الإجازة المدرسية في ايام البرد الشديد ، والإستفادة من إجازات العمل في القطاعات الحكومية والأهلية والخاصة في نهاية السنة ومطالعها وأواسطها .

سادسا : تمكين الناس من الإستفادة من أوقاتهم في السفر والإستجمام وسط السنة ( فصل الصيف ) .

سابعا : إستفادة طلبة المرحلة الثانوية العامة من الإلتحاق بالجامعات الفلسطينية والعربية والأجنبية مباشرة بعد إنهاء السنة الدراسية المدرسية للانتقال لمرحلة التعليم الجامعي المريح المناسب .

ثامنا : تقصير الفترة الزمنية ( بين الصباح والمساء ) التي يمكث فيها الطلبة في المدارس حيث يصلون متأخرين إلى بيوتهم بواقع 7 حصص دراسية مرهقة .

تاسعا : الراحة الاجتماعية والاقتصادية الخاصة والعامة للطلاب ، والهيئات التدريسية والإدارية في المدارس الفلسطينية بالفصل بين الفصلين التعليميين بفترة أطول من الفترة المعمول بها في البلاد .

عاشرا : تغيير النمط الحياتي الزمني الحالي ، الذي إعتاد عليه الشعب لفترة زمنية طويلة ، بإتباع النظام الزمني المقترح الجديد المريح للنفسية والعقلية الطلابية بصورة عامة ومقبولة أكثر .

حادي عشر : التوزيع العادل للإجازات والعطل المدرسية ، وعدم ترك الطلاب بالإجازة الصيفية  لفترة زمنية طويلة مملة بالنظام الزمني الحالي في الصيف ، وتقصير فترة الإجازة الشتوية الفجة المنقوصة غير المكتملة حاليا ، مما يسبب زيادة التسرب من المدارس ونفور الطلبة من التعليم المدرسي .

ثاني عشر : زيادة فهم وإستيعاب الطلبة بالنظام المقترح الجديد ، وتجنب الإرهاق والقلق النفسي للجميع .

ثالث عشر : التقنين والتوفير الفلسطيني في إستخادم الطاقة ( الكهرباء والغاز – المكيفات والمراوح ووسائل التدفئة الآلية كالصوبات وغيرها ) بالابتعاد عن أسابيع البرودة الشديدة والحر الشديد على مدار العام .

رابع عشر : تمكين الطلبة المعوزين من العمل في فترتين زمنيتين متباعدتين ، لتوفير متطلبات الحياة المتزايدة ( الغذاء والملابس وغيرها ) ، ومساعدة الأهالي في الأسر الفقيرة ، والحد من الهروب والتسرب الطلابي من المدارس بالمراحل التعليمية المختلفة .

خامس عشر : تحريك عجلة الإقتصاد الفلسطيني في مطلع كل عام زمني جديد في فصلي الشتاء والخريف ، بالاعتماد على النظام الزمني التعليم الجديد . وعدم تركيز الحركة الاقتصادية على فصل الصيف فقط .

على أي حال ، إن السياسة الزمنية والفلسفة التعليمية الحالية في فلسطين ، وبكافة المعايير والمقاييس العلمية والتعليمية الخاصة والعامة ، وفي وعلى جميع الظروف والأحوال الجوية والاجتماعية والاقتصادية السائدة ، بحاجة إلى تعديل وتصويب نحو الحياة التعليمية الفضلى ، وإختيار المواقيت الزمنية الملائمة والأنسب للطلبة عامة وأبناء الشعب الفلسطيني عامة .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .

تحريرا في يوم الثلاثاء 19 جمادى الأولى 1441 هـ / 14 كانون الثاني 2020 م .

dav

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نابلس – معرض الكتاب الجامعي والعام في مركز العالم الثقافي بنابلس حتى 29 / 2 / 2020

نابلس – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: