إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / حديث إسراج - د. كمال إبراهيم علاونه / إتفاقية باريس الاقتصادية ( 1994 – 2019 ) .. وقرصنة حكومة تل أبيب لأموال الضرائب المستحقة الفلسطينية .. والحل الفلسطيني المنشود للصمود والتصدي (د. كمال إبراهيم علاونه)
كميات ضخمة من فئة 200 شيكل من العملة الصهيونية

إتفاقية باريس الاقتصادية ( 1994 – 2019 ) .. وقرصنة حكومة تل أبيب لأموال الضرائب المستحقة الفلسطينية .. والحل الفلسطيني المنشود للصمود والتصدي (د. كمال إبراهيم علاونه)

إتفاقية باريس الاقتصادية ( 1994 – 2019 ) .. وقرصنة حكومة تل أبيب لأموال الضرائب المستحقة الفلسطينية .. والحل الفلسطيني المنشود للصمود والتصدي

 د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

نابلس – فلسطين

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :

{ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) }( القرآن المجيد – سورة هود ) .  وجاء في صحيح البخاري – (ج 22 / ص 335) عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :” إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ ” .

 وقعت إتفاقية باريس الإقتصادية بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني في العاصمة الفرنسية باريس في 29 نيسان 1994 ، لتنظيم تدفق أموال الضرائب من الاستيراد والتصدير للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وقد جاءت هذه الإتفاقية لاستكمال العلاقات الانتقالية المؤقتة ( إعلان المبادئ الفلسطيني – الإسرائيلي / فيما عرف بإتفاقية غزة – أريحا أولا ) في 13 أيلول 1993 ، بين فلسطين والكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة ،  وما تبعها من إتفاقية القاهرة في 4 ايار 1994 .

وبموجب هذه الاتفاقية الاقتصادية ( إتفاقية باريس ) يقوم الجانب الصهيوني بتجميع أموال المقاصة الفلسطينية لصالح السلطة الفلسطينية ( سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني المحدود في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ) وذلك مقابل رسوم خدمات مالية قيمتها 3 % شهريا لصالح وزارة المالية في تل أبيب .

وقد مرت إتفاقية باريس الاقتصادية بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني ، بانتكاسات مرة ، وعثرات متلاحقة : مالية واقتصادية وأمنية وسياسية وإعلامية ، القت بظلالها الكئيبة على الشعب الفلسطيني برمته ، خلال الحقبة الزمنية الممتدة خلال ربع قرن من الزمن ( 1994 – 2019 ) .

وفي شباط 2019 ، إثر رغبة الحكومة العبرية في تل أبيب بزعامة بنيامين نتنياهو ، ولأغراض شخصية إنتقامية وحزبية وإنتخابية عنصرية ضيقة ، قررت حكومة تل أبيب وأتبعت قولها بالفعل فسنت قانون قرصنة أموال مقاصة ضرائبية تجبى من الفلسطينيين لصالح فلسطين ، عبر الكنيست العبري بدعم من الإئتلاف اليميني اليهودي الصهيوني الحاكم للحد من فعاليات المقاومة الفلسطينية للاحتلال الصهيوني ومعاقبة الفدائيين وعائلاتهم وفصائلهم ، من مختلف الفصائل الوطنية والإسلامية ، بتهم زائفة ومزيفة ( محاربة الإرهاب الفلسطيني ) لمصادرة قرابة 42 مليون شيكل من أصل 660 مليون شيكل شهريا بالمتوسط الحسابي هي قيمة أموال المقاصة ، والقرصنة المالية الصهيونية تشكل قرابة 7 % من أموال المقاصة الفلسطينية بدعاوى ومبررات عنصرية صهيونية ضد أسرى فلسطين وجرحى فلسطين وعائلات شهداء فلسطين ، وهم ضحايا القمع الوحشي الاحتلالي الصهيوني في ارض وطنهم ، أرض الآباء والأجداد ، والأمهات والجدات  .

وفي رد فعل رسمي وفصائلي وشعبي سليم للندية السياسية وعدم قبول التدخل الصهيوني بعملية صرف الأموال الفلسطينية ، قررت القيادة الفلسطينية ( منظمة التحرير الفلسطينية ) والحكومة الفلسطينية بدعم شعبي وفصائلي ، رفض تسلم أموال المقاصة الفلسطينية من الجانب الصهيوني بصورة قطعية طالما إقتطعت حكومة تل أبيب العنصرية ، جزءا من هذه الأموال الفلسطينية التي يفترض أن تحول مباشرة لخزينة وزارة المالية الفلسطينية في رام الله ، بعد إقتطاع نسبة 3 % فقط المتفق عليها مسبقا ، لقاء تحصيل هذه الأموال . وبدلا من تحصل نسبة 3 % فقط ، عمدت حكومة الاحتلال الصهيوني إلى إقتطاع نسبة 7 % جديدة وهي قرصنة إضافية شهريا ، وهو أمر مخالف لإتفاقية باريس الاقتصادية بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني الظالمة اصلا والتي ساهمت بطرق مباشرة وغير مباشرة في إبقاء تبعية الاقتصاد الوطني الفلسطيني إلى الإقتصاد الصهيوني ، وقيام السلطة الفلسطينية بدفع رواتب العاملين فيها بالعملة الصهيوني ( الشيكل ) رغم أن هذه التسمية ( الشاقل – هو اسم عملة كنعانية – فلسطينية أصيلة لأصحاب الأرض الحقيقيين في فلسطين ) وكذلك لجزء السلطة الفلسطيني ( الكيان الفلسطيني الجديد ) لاستعمال الموانئ الفلسطينية المحتلة على الساحل الفلسطيني مثل حيفا وأسدود وغيرها كمنافذ بحرية لفلسطين مقابل دفع أجور مالية للتجار اليهود ورسوم مالية كأرضية للموانيء الفلسطيني المحتلة .

وفي هذه المعمة أو الحرب الاقتصادية المستعرة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني ، إثر القرصنة الصهيونية لجزء من أموال المقاصة الفلسطينية المستحقة منذ شهر شباط 2019 ، فإن هذا الأمر ألقى بتبعات نفسية وإجتماعية وإقتصادية وسياسية ثقيلة على السلطة الفلسطينية خاصة ، وعلى عموم الشعب الفلسطيني بصورة كلية ، كون أن أكثر من ثلثي الموازنة السنوية الفلسطينية تعتمد على أموال المقاصة الفلسطينية ، وقرابة 30 % تأتي من أموال الضرائب والرسوم المالية المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، والباقي يأتي من المساهمات الدولية من الدول المانحة .

على أي حال ، إن إستمرار حجز أموال الأموال الفلسطينية الناتجة عن ثلاثة أنواع من الضرائب ( الجمارك ، والقيمة المضافة ، والبلو على الوقود ) أدى إلى الأمور السلبية التالية :

اولا : ظهور بوادر الانهيار الاقتصادي : وذلك على النحو الآتي :

  1. تراجع الاقتصاد الفلسطيني بمئات الخطوات المقهورة السيئة للخلف ، فالشيكات الراجعة أصبحت بلا عدد ، وبقيم مالية متصاعدة يوما بعد يوم بعشرات الملايين من الدولارات مما زاد الشك والتشكيك الاقتصادي السائر من سيء إلى أسوأ .
  2. عانى الموظفون في القطاع الحكومي القهر المالي بصورة مباشرة من جراء تقليص قيمة الرواتب الشهرية المستلمة لنسبة تتراوح ما بين 50 % – 60 % الناجمة بسبب القرصنة المالية الصهيونية . وهذا أدى إلى تراكم الديون لتوفير المستلزمات والاحتياجات البيتية الأساسية ، وتزاداد المعاناة لمن استقرضوا من البنوك للزواج أو تشييد الأبنية السكنية أو شراء السيارات ، وكذلك العجز المالي عن دفع أجور البيوت المستأجرة للكثير من الموظفين الحكوميين .
  3. الإنعكاس السلبي لقلة الرواتب الحكومية على القطاعين الآخرين : القطاع الأهلي والقطاع الخاص ، سواء بشكل نقدي أو عيني . فنرى الأسواق الفلسطينية تنتعش قليلا ليومين أو لإسبوع بعد نزول الرواتب الحكومية في مطالع الشهور ، ثم تتراجع القهقرى إلى الخلف وتعاني من كساد ضخم لا مثيل له ، وهذا ما برز خلال الشهور السبعة الفائتة ( آذار – تشرين الأول 2019 ) .
  4. إفلاس الكثير من الشركات والمصانع المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة بالإضافة إلى إنضمام قطاعات وشركات أخرى للانهيار الاقتصادي والتوقف عن العمل لاحقا مما يساهم في زيادة حدة البطالة المنتشرة أصلا بين ظهراني الشعب الفلسطيني .
  5. تزايد معدلات الهجرة الشبابية الفلسطينية إلى الخارج سواء أكانت على صورة هجرة دائمة أو مؤقتة لطلب العمل والشغل في شتى أنحاء العالم وخاصة إلى البلدان العربية والأوروبية وغيرها .
  6. إضطرار الحكومة الفلسطينية للاستدانة من البنوك العاملة في فلسطين ، لتتمكن من دفع نصف رواتب العاملين بالقطاع الحكومية بصورة مستمرة ومنتظمة ، مما يرهق الخزينة الفلسطينية ويحملها تبعات مالية إضافية مجهولة المستقبل المصيري .
  7. لجوء الحكومة الفلسطينية إلى وقف التعيينات الحكومية والترقيات الإدارية المستحقة للقطاع الحكومي بجناحيه : المدني والعسكري ، مع ما يلازم ذلك من تزايد أعباء البطالة على المجتمع الفلسطيني في البلاد .

ثانيا : تردي الأوضاع الاجتماعية الخاصة والعامة :

1) النفسية والتعليمية المتعبة المثقلة بالهموم  : بروز الظروف النفسية الصعبة لقرابة 1.3 مليون طفل فلسطيني في المراحل التعليمية  الأساسية والثانوية ، مثل عدم تمكن الكثير من أطفال فلسطين من تلقي المصروف اليومي البسيط عنذ الذهاب للمدارس لشراء المستلزمات الأساسية اليومية لهم وإضطرار الكثير منهم إلى السير على الأقدام ذهابا وإيابا في ظروف جوية قاهرة .

2)  الظروف التعليمية العليا البائسة : تراجع تسجيل الطلبة الجامعيين لمساقاتهم في الجامعات الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة . فهناك قرابة 250 ألف طالب جامعي في الضفة الغربية وقطاع غزة يعانون الأمرين عند تسجيل مساقات الفصول الدراسية ، مما قلل اللحاق بالركب الجامعي والعزوف الكلي أو الجزئي للكثير منهم عن الحياة الجامعية وبالتالي تأخر عملية تخرجهم في الجامعات المحلية .

3) التفكك الاجتماعي ، المتمثل بزيادة تفكك الأسر الفلسطينية : مثل تصاعد حدة الطلاق بين الخاطبين أو  الأزواج في الأسر الفلسطينية ، بسبب التبعات المالية المتقهقرة وشظف العيش المتزايد بسبب تقلص رواتب القطاع الحكومي إلى النصف ، وعدم قبول الكثير من الزوجات لهذا الأمر الطارئ والمجهول حتى الآن . أضف إلى ذلك عزوف نسبة كبيرة من الشباب عن إنشاء أسر جديدة ، في ظل الظروف المالية الصعبة الراهنة ، والمستقبل المجهول.

 ثالثا : التدهور الصحي المتلاحق للعائلات الفلسطينية ، سواء لأصحاب الأمراض المزمنة ، أو لذوي الأمراض العادية أو الطارئة ، بسبب قلة الموارد المالية ، وبالتالي  برز حدث صحي جديد أثر بصورة طبية وإنسانية على نفسيات المرضى وعلاجاتهم ، ووصل الأمر بالكثير من المرضى ، لرفض المعالجة الطبية أو شراء الأدوية الطبية بسبب قلة ما في اليد من أموال بسيطة وصغيرة . ولا ننسى إصابة الكثير من موظفي القطاع العام الحكومي الفلسطيني بجلطات قلبية أو دماغية وأزمات صحية ووعكات صحية مفاجئة بسبب تراكم الديون وعدم التمكن من تسديدها بسبب قلة الرواتب الحكومية المعهودة سابقا .

رابعا : التآكل الإداري وتزايد البيروقراطية في قطاعات الاقتصاد كافة وخاصة في القطاع العام ، وتناقص الهمة الانتاجية والرغبة في طلب الاجازات المرضية والسنوية وغيرها والهروب من الواقع المالي الحالي السيء .

خامسا : الإنفلاش التنظيمي والتردي السياسي : في ظل إنسداد الأفق السياسي ، اصبحت الأوضاع السياسية سيئة جدا ، وتزايدت وتيرة الإنفلاشات التنظيمية لكافة الفصائل الفلسطينية بلا إستثناء ، وسادت مظاهر الشك والتشكيك في النظام السياسي الفلسطيني وقدرته على الاستمرارية في مقاومة الاحتلال الصهيوني ومقارعته .

ومهما يكن من أمر ، فإن الاحتلال الصهيوني إستطاع جر السلطة الفلسطينية بخبث ومؤامرة ومكيدة مدبرة ، لموقف جديد – شاءت أم أبت – وهو موقف فلسطيني متوقع من تل ابيب سلفا  لرفض السياسة الماكرة الخبيثة ، من الاحتلال الصهيوني ، تمثل برفض السلطة الفلسطينية إستلام أموال المقاصة الضرائبية الفلسطينية ، مما ساهم بشكل مباشر عن حسن نية رسمية ، بمعاقبة الشعب الفلسطيني في نهاية المطاف المالي الماكر صهيونيا ، مرتين :

 المرة الأولى : القرصنة الصهيونية للأموال الفلسطينية بمصادرة أو قرصنة 42 مليون شيكل شهريا وهي أموال فلسطينية وليس من حق الاحتلال الصهيوني الأمر أو التصرف بها بتاتا بإيقافها عن الفئات الفلسطينية الثلاث من ضحايا الاحتلال ذاته وهي : ( الأسرى والجرحى وعائلات الشهداء ) .

والمرة الثانية : رفض السلطة الفلسطينية إستلام أموال المقاصة الفلسطينية ، فوقع الشعب الفلسطيني بين فكي كماشة مزدوج ، وعوقب شعب فلسطين ، في البلاد وفي الشتات والمهاجر والمنافي أيضا ، بشكل مضاعف وظالم بصيرورة قذرة بإبتزاز صهيوني متعجرف وسافل ، من حيث يدري ولا يدري !!!

وفعليا ، على أرض الواقع ، عملت السلطة الفلسطينية على إسترجاع أو إستلام جزءا كبيرا من أموال المقاصة الفلسطينية ( المرة الأولى خلال الصيف الفائت بواقع  2 مليار شيكل ، والمرة الثانية المنتظرة قريبا بقيمة  1.8 مليار شيكل ، وتبقى قرابة 1.2 مليار شيكل حتى الآن ) ، برأينا ، العلمي والموضوعي والسياسي ، إن إعادة إستلام أموال المقاصة الفلسطينية من السلطة الفلسطينية ، هو عين العقل والحكمة والحنكة والتدبر والتدبير ، وإن جاء قرارا متأخرا فخير من يبقى الشعب يعاني من الويلات المادية ببؤس وشقاء متزايدين ومتلازمين ، فأموال المقاصة الضرائبية الفلسطينية هي أموال فلسطينية صرفة ، ولا يجوز التنازل المؤقت عنها أو رفض إستلامها مؤقتا : جزئيا أو كليا ، بل يجب إستلامها كليا أو المتاح منها إن أمكن ، فورا وبلا تردد نفسي أو سياسي ، وكان الأولى والأجدى والأمثل ، تطبيق قرارات المجلس الوطني والمجلس المركزي ، بوقف تطبيق التنسيق الأمني بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني ، كليا وفورا وبلا خوف أو وجل او تردد ، لإيلام اليهود واحتلالهم لفلسطين ، لأن وقف التنسيق الأمني معهم ، أو حتى تجميده يشكل صفعة ضخمة وكبيرة للاحتلال ، وبمنطق الربح والخسارة ، يلحق خسارة نفسية وأمنية وإقتصادية وإجتماعية وإعلامية فادحة ، بالاحتلال الصهيوني المتعجرف ، مع الإصرار الوطني الفلسطيني الثابت غير القابل للتغيير أو التبديل أو التحريف على صرف مخصصات ورواتب الفئات الفلسطينية التي يرفض الاحتلال تسليم مخصصاتها ورواتبها بلا تدخل أو إبتزاز صهيوني ومواكبة حملة عالمية ضد الظلم  والقرصنة المالية الصهيونية .

وبناء على ما سبق ، فإنني أقترح مجتهدا ، للخروج من المأزق السياسي ، والتدهور الاقتصادي الرهيب النصائح العامة التالية :

أولا : الإعلان عن إستراتيجية وطنية عامة شاملة ومتكاملة ، تضم الكل الفلسطيني ، رسميا وفصائليا وشعبيا والاتفاق والتراضي على الحد الأدنى من المسائل الاقتصادية والسياسية والتنظيمية والأمنية والإعلامية وغيرها . وفقا لقواعد وأسس التعددية السياسية والشراكة الوطنية ، وتوزيع الإدوار وتشكيل حكومة إنقاذ وطني وإنهاء مظاهر الإنقسام بين جناحي الوطن ، وترسيخ الوحدة الوطنية الفلسطينية الجامعة .

ثانيا : الإعلان عن موعد للإنتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية الفلسطينية ،

ثالثا : العمل الحثيث على إسترداد جميع أموال المقاصة الفلسطينية من الجانب الصهيوني بجميع السبل والطرق بلا إستثناء  كحقوق مالية مستحقة قانونيا وإقتصاديا وسياسيا ، وإن إستمرت حكومة تل أبيب في غيها وأبت إلا القرصنة المالية الظالمة ،  باقتطاع 42 مليون شيكل شهريا  أو أكثر أو أقل ، من الأموال الفلسطينية الواجبة الدفع لفلسطين شهريا ، فينبغي التمسك بمبدأ الدفع المالي الشهري المستمر المنتظم للأسرى والأسرى المحررين والجرحى وعائلات الشهداء البررة من الأموال المستردة من أموال الضرائب وتوزيع ما تبقى من الأموال على رواتب القطاع الحكومي وتسديد الإلتزامات للقطاعين الأهلي والخاص ، ما إستطاعت الحكومة الفلسطينية إلى ذلك سبيلا ، وعدم البقاء في الوضع الكئيب الراهن ورفض الإبتزازات والإملاءات والضغوط الصهيونية والأمريكية والاستمرار في رفض صفقة القرن الأمريكية الظالمة بصورة كلية لا تقبل الجدال أو المناقشة .

رابعا : شن حملة دولية دائمة ومستمرة : قانونية وسياسية وإعلامية ومالية  وإنسانية ، إقليمية وقارية وعالمية ، لتحرير الأسرى الفلسطينيين من السجون الصهيونية اللئيمة ، وإنصاف الجرحى الفلسطينيين ، وتصعيد فضح جرائم الإعدام ضد المواطنين الفلسطينيين ، واللجوء للمحاكم الدولية لمحاكمة قادة وجنود الاحتلال الصهيوني على الجرائم التي أرتكبت وترتكب بحق أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والخارج وتعويض المتضررين من المواطنين الفلسطينيين ، بقرارات قضائية أوروبية ودولية ، بصورة فردية وجماعية ، من الأموال الصهيونية .

خامسا :  التخلص الفلسطيني من تبعات الاتفاقيات السياسية والأمنية والاقتصادية مع الجانب الصهيوني بالتدريج ، بصورة مرحلية والتصدي لمحاولات ضم أجزاء من الضفة الغربية للكيان الصهيوني والإعلان الفعلي الحقيقي عن قيام دولة فلسطين العتيدة . والعمل على التنفيذ الفعلي لقرارات المجلسين الوطني والمركزي بهذا الشأن .

سادسا : التصعيد الفلسطيني والإقليمي والدولي لنصرة الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني ، على كافة الصعد والمجالات وعدم البقاء مكتوفي الأيدي بانتظار ما أسفرت عنه نتائج الانتخابات العبرية للكنيست أل 22  التي أجريت في 17 أيلول 2019 ، وعدم إنتظار تشكيل حكومة تل أبيب أل 35 للكيان الصهيوني بأي شكل من الأشكال لأنها لن تنصف شعب فلسطين بأي حال من الأحوال  .

وكلمة لا بد منها ، إنه لا يجب أن نتتظر من الاحتلال الصهيوني الشيء الإيجابي أو القرارات المطمئنة أو الجميلة لأبناء الشعب الفلسطيني ، ماضيا وحاضرا ومستقبلا وبالتالي علينا التكيف الحكيم في المواجهة والتصدي غير المضرين بأبناء الشعب في أرض الوطن وخارجه .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .

تحريرا في يوم الأحد 7 صفر 1441 هـ /  6 تشرين الأول 2019 م .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإنتخابات العامة الفلسطينية .. بصناديق الإنتخابات في القدس الشريف وليس بصناديق البريد !!!(د. كمال إبراهيم علاونه)

الإنتخابات العامة الفلسطينية.. بصناديق الإنتخابات في القدس الشريف وليس بصناديق البريد !!! د. كمال إبراهيم علاونه Share This: