إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / العالم / أمريكا الشمالية / صفقة القرن الأمريكية .. لفلسطين والعالمين العربي والإسلامي والشرق الأوسط الجديد .. بين النظرية والتطبيق العملي (د. كمال إبراهيم علاونه) 
د. كمال إبراهيم علاونه أستاذ العلوم السياسية والإعلام رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

صفقة القرن الأمريكية .. لفلسطين والعالمين العربي والإسلامي والشرق الأوسط الجديد .. بين النظرية والتطبيق العملي (د. كمال إبراهيم علاونه) 

صفقة القرن الأمريكية .. لفلسطين والعالمين العربي والإسلامي والشرق الأوسط الجديد .. بين النظرية والتطبيق العملي  

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

نابلس – فلسطين

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .

ويقول الله الحميد المجيد سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) }( القرآن المجيد – المائدة ) .

وجاء بصحيح البخاري – (ج 11 / ص 277) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ” .

منذ أن تولى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سدة الحكم في الويات المتحدة في 20 كانون الثاني 2017 ، سارع إلى إعتزامه طرح ( مبادرة سياسية أمريكية جديدة ) لتسوية القضية الفلسطينية بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني من جهة ، والتسوية الإقليمية ( العربية والإسلامية ) بين دول المجموعتين العربية والإسلامية والكيان الصهيوني ، أو ما عرف بالشرق الأوسط الجديد حسب الرؤية الأمريكية باسماء جديدة متغيرة بالاسم والعنوان ، وفقا لاستراتيجية سياسية وعسكرية وأمنية ودينية واقتصادية وإجتماعية وثقافية وإعلامية وخلافها .

وخطة السلام الأمريكية المزعومة ( صفقة القرن ، هي عبارة عن صفعة إستعمارية أمريكية جديدة وضعت كخطة سياسية واقتصادية للحصول العلني النهائي على إستسلام الفلسطينيين والعرب والمسلمين في المنطقة الإقليمية لتسود الهيمنتين الأمريكية والصهيونية العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية ، بصورة مبرمجة ، بأجندة أمريكية ، جديدة لقتل آمال الحرية والاستقلال والكرامة والعزة العربية والإسلامية عامة والفلسطينية خاصة .

وتنفيذا لذلك ، فقد عمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ( من الحزب الجمهوري الأمريكي ) ، على تشكيل طاقم سياسي وأمني واقتصادي وإعلامي لهذه الغاية ، يتكون من 10 أفراد معظمهم من الطاقم اليهودي المتنفذ في البيت الأبيض الأمريكي ، من بينهم صهره ( جاريد كوشنر زوج ابنته المسيحية التي تهودت واصبحت يهودية وتنكرت للديانة المسيحية ) ، والمبعوث الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط ( جيسون غرينبيلات ) وشخصيات يهودية ومسيحية متصهينة أخرى .

خريطة فلسطين

وما أطلق عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ( مبادرة صفقة القرن أو العصر ) لإيجاد الحل السياسي والاقتصادي والامني والعسكري لمعضلة استراتيجية تواجه الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة ، بادر بالتعاون مع الطاقم المعين من قبله ، لتحديد بنود رئيسية لرسم خطة المبادرة الأمريكية الجديدة ، تكونت من 200 صفحة باللغة الإنجليزية ، ويتم إدراجها إعلاميا ، لجس ردة الفعل والنبض الرسمي والحزبي والشعبي الفلسطيني والعربي والإسلامي والعالمي .

وحسب التسريبات الإعلامية والسياسية الأمريكية والصهيونية وأحيانا العربية والعالمية ، بين الحين والآخر ، بشتى اللغات الإنجليزية والعبرية والعربية والفرنسية والإسبانية وغيرها ، فإن هذه الصفقة السياسية الأمريكية ، تتمثل بتنفيذ العديد من المراحل التكتيكية والاستراتيجية على السواء ، كالآتي :

أولا : قضية فلسطين بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني ( الإسرائيلي ) .

ثانيا : التطبيع العربي مع يهود الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة ( إسرائيل ) .

ثالثا : الإنفتاح الإسلامي ( منظمة التعاون الإسلامي ) الشامل على الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة ( إسرائيل ) .

رابعا : فك العزلة الدولية المفروضة على الكيان الصهيوني ( سياسيا واقتصاديا وعسكريا وأكاديميا وإعلاميا ) بسبب تعنتها وتنكرها لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني .

خريطة فلسطين

صفقة القرن الأمريكية وفلسطين 

فعلى الجانب الفلسطيني ، سربت الإدارة الأمريكية الكثير من بنود المبادرة الأمريكية ، وفاتحت بها بعض الزعماء العرب والفلسطينيين ، سواء بطريقة مباشرة أو ضمنية ملتوية غير مباشرة ، ومن أبرز هذه التسريبات والملامح السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية ما يلي :

خريطة فلسطين

أولا : الاعتراف الرسمي الأمريكي بأن القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني ( بجناحيها : الشطر الغربي ( المحتل عام 1948 ، والشطر الشرقي المحتل عام 1967 ) وقد أعلن هذا البند في 7 كانون الأول 2017 . ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة ، وبناء مقر جديد لها في القدس الشرقية . وقد نفذ هذا البند فعليا في 14 أيار 2018 .

ثانيا : تصفية قضية النازحين واللاجئين الفلسطينيين : وقد إتخذت السياسة الأمريكية في هذا المجال مسارين :

المسار ( أ ) : المسارعة إلى تفكيك وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا ) ، تنفيذا للمطالبة الصهيونية في هذا الأمر . وقد أعلنت الإدارة الأمريكية عن تقليص دعمها للأونروا بمقدار 60 مليون دولار بالمرحلة الأولى ، ثم ما لبثت أن أعلنت حجبها لمبلغ 125 مليون دولار عن الأونروا ، وبذلك عاقبت الأونروا ، والشعب الفلسطيني ، بمبلغ قدره 125 مليون دولار كانت تدفعها الخزينة الأمريكية للوكالة عادة .

المسار ( ب ) : عدم الاعتراف الأمريكي بعودة النازحين واللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا وطردوا من ديارهم في مواطنهم الأصلية في الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني ( الداخل الفلسطيني أو فلسطين المحتلة عام 1948 ) . ولتنفيذ ذلك حسب الرؤية الأمريكية الساذجة ، فقد توالت عملية النكران وفقا لعدة خيارات وسيناريوهات متتابعة ، لعل من أهمها :

  1. أشارت الإدارة الأمريكية إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين يتمثل ب 40 ألف فلسطيني على حد زعمها زورا وبهتانا ، ثم ما لبثت أن زادت العدد إلى نصف مليون لاجئ فلسطيني ، علما بأن عدد النازحين واللاجئين الفلسطينيين يزيد عن ستة ملايين فلسطيني ، في المهاجر والمنافي والشتات وذلك حسب السجلات والاحصاءات الرسمية الصادرة عن ( الأونروا ) عام 2019 . 
  2. نادت الإدارة الأمريكية بتوطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن لجوئهم في دول الطوق العربية مثل الأردن وسوريا ولبنان ومصر والكويت وبقية الدول العربية ، وكندا وأستراليا والدول الإسكندنافية ( الدانمارك والنرويج والسويد وفنلندا ) والأماكن الجغرافية الأخرى في قارات العالم . 
  3. أعادت الإدارة الأمريكية طرح مسالة التوطين في شبه جزيرة سيناء المصرية ( وكانت هذه الخطة مطروحة في سنوات الخمسينيات من القرن العشرين المنصرم ) ، وضمها لقطاع غزة لتشكيل دويلة فلسطينية ، واقترحت أن تكون المساحة الجغرافية المقتطعة من سيناء بطول 24 كم ، وعرض 30 كم ( 720 كم2 ) لإستيعاب ملايين النازحين الفلسطينيين ( في الضفة الغربية المحتلة ) واللاجئين الفلسطينين الذين يقيمون في شتى قارات العالم . 
  4. خططت الإدارة الأمريكية لتنفيذ السياسة الصهيونية ( لطرد وتهجير وترحيل النازحين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة شرقي فلسطين ) ، بطريقتي الترغيب والترهيب ، وتوطينهم في المساحة الجغرافية المقتطعة من صحراء سيناء المصرية ، وتعويضهم ماليا ، لإخلاء المجال لتطبيق ما يسمى ( الوطن القومي اليهودي في فلسطين الكبرى ) ، لتكون دولة يهودية خالصة القومية والتخلص من العرب الفلسطينيين الذين لا زالوا في أرض آبائهم وأجدادهم .

خريطة فلسطين – الاستيطان اليهودي في فلسطين الكبرى

ثالثا : الإبقاء على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة ( الوسط الشرقي من فلسطين ) ، الذين يبلغ عددهم نحو 750 الف مستوطن يهودي ، إذ يهيمن الاحتلال الصهيوني على نسبة 61 % فيما يسمى مناطق ( ج ) حسب إتفاقية أوسلو وملحقاتها ، من مساحة الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967 البالغة ( 5,878 كم2 ) . والهيمنة اليهودية بما يسمى ( السيادة الإسرائيلية ) على الضفة الغربية المحتلة ( يهودا والسامرة ) .

خريطة المستوطنات اليهودية الرئيسية في الضفة الغربية المحتلة – فلسطين

رابعا : حرمان الشعب الفلسطيني من حق تقرير المصير وإقامة دولته الوطنية ( دولة فلسطين ) ، فوق ترابه الوطني ، الذي ورثه وراثة طبيعية بالتسلسل الاجتماعي والاقتصادي ، عربيا وإسلاميا ، عن الآباء والأجداد ، في الضفة الغربية وقطاع غزة ( الأراضي الفلسطينية المحتلة في حزيران عام 1967 ) . ومنح الشعب الفلسطيني دويلة صغيرة المساحة في قطاع غزة ( 363 كم2 ) وإضافة مساحة 720 كم2 من صحراء سيناء المصرية لها ، لتوطين النازحين واللاجئين الفلسطينيين ، من فلسطين والشتات . بمعنى آخر ، عدم القبول الأمريكي والصهيوني بحل الدولتين ( دولة فلسطين العتيدة ، وإسرائيل على ارض الواقع المقامة في فلسطين ) .

خامسا : منح المواطنين الفلسطينيين ( السكان الأصليين ) في ما يعرف بمناطق ( أ ) حسب إتفاقية أوسلو المرحلية ، في الضفة الغربية المحتلة الحكم الذاتي ، في معازل جغرافية متباعدة بين شمال الضفة الغربية ووسطها وجنوبها ، وهذا الكيان الفلسطيني الجديد الهزيل ، هو عبارة عن التجمعات السكانية الفلسطينية ، وعدم سيطرة الإدارة الذاتية الفلسطينية ( الحكم الذاتي – السلطة الفلسطينية ) ، على الأرض وإنما فقط الاقتصار على إدارة شؤون السكان الفلسطينيين ، كسكان وليس كمواطنين أصحاب الأرض الأصليين ( وهذا ما يسميه حكام تل أبيب ” السلام الاقتصادي ” للفلسطينيين ) للاستمرار في إلحاق الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد اليهودي الصهيوني ، واستغلال واستعباد الطاقة العاملة الفلسطينية لصالح الجاليات اليهودية في فلسطين الكبرى .

سادسا : إلحاق الضفة الغربية ( مناطق أ ) وقطاع غزة ، بإتحاد كونفدرالي بين قطاع غزة والمنطقة المقتطعة من سيناء مع مصر ، أو تكوين إتحاد كونفدرالي بين مناطق السلطة الفلسطينية ( مناطق أ ومناطق ب ) والأردن ، أو إتحاد كونفدرالي فلسطيني – أردني – إسرائيلي . وهي طرورحات ومقترحات سياسية أمريكية وصهيونية متناقضة ومتضاربة بجميع الأشكال والصور .

سابعا : التمكين الاحتلالي الاستعماري اليهودي للكيان اليهودي الصهيوني الصرف ( دولة يهودية إحادية القومية ) أو ما يطلق عليه ( الوطن القومي اليهودي ) للجاليات اليهودية ( استقدموا من 102 دولة يتحدثون 83 لغة ) ، في فلسطين الكبرى ، باستبعاد المواطنين الأصليين وإحلال المستوطنين اليهود بدلا منهم وفقا لمبدأ ( التفريغ والملء ) ، بمعنى طرد المواطنين الفلسطينيين الأصليين ، وإستقدام المستوطنين اليهود والأجانب من شتى أصقاع الكرة الأرضية ، لبناء الامبراطورية الصهيونية الجديدة العظمى ( إسرائيل الكبرى ) لاحتلال واستعمار العالم من أقصاه إلى أقصاه في ظل المسيخ الدجال ( الذي سيقتل على يد المسيح عيسى ابن مريم في مدينة الُلد الفلسطينية .

الخريطة السطورية الخرافية – الامبراطورية الصهيونية الجديدة ( إسرائيل الكبرى )

ثامنا : تبني الإدارة الأمريكية للرؤية الاستعمارية الصهيونية ، فيما يعرف صهيونيا بـ ( السلام الاقتصادي ) للمواطنين الفلسطينيين ، واستبعاد صفة المواطنة عنهم وتسميتهم بالسكان المقيمين في ( أرض الميعاد – إسرائيل الكبرى ) الموهومة والمزعومة من خلال الأساطير والخرافات الضالة المضللة ، زورا وبهتانا .

خريطة الاردن وفلسطين وجنوب سوريا

صفقة القرن والوطن العربي

تهدف صفقة القرن الأمريكية إلى إختراق الوطن العربي ( جميع دول جامعة الدول العربية ) ، بما يسمى حالة ( التطبيع الرسمي والحزبي والشعبي ) ، بصورة علنية ، وإقامة العلاقات الدبلوماسية والسياسية بفتح السفارات والقنصليات الصهيونية في العواصم والمدن العربية من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي ، وفتح السفارات والقنصليات العربية في مستوطنة تل أبيب والمستوطنات الكبرى الأخرى . بالإضافة إلى فتح الأسواق التجارية العربية أمام الانتاج الصهيوني ، بالتبادل السلعي والبضائعي ، والسياحة المفتوحة بين أبناء الأمة العربية واليهود بفلسطين الكبرى بتسهيلات عامة وخاصة ، وفتح طرق المواصلات البينية ، وإنشاء سكك الحديد بين الكيان الصهيوني والوطن العربي .

ولبس غريبا أيضا أن يتم دعوة الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) لعضوية جامعة الدول العربية كما حدث في المنتدي الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، بعد تغيير أسمها لمسمى آخر يتناسب مع الرؤية الأمريكية – الصهيونية ، القديمة المتجددة ، وهذا يتمثل بالاحتلال الامريكي الصهيوني للوطن العربي والعالم الإسلامي .

وكذلك تشكيل جبهة عربية مزعومة ، لمواجهة ما يسمى خطر المد الإيراني ( الشيعي ) ، واستبدال النزاع العربي – الصهيوني ، بالنزاع العربي – الإيراني الحالي ، ولفترة مستقبلية مجهولة التاريخ ، وجعل الصراع المركزي بين إيران والأمة العربية .

وهذا يتمثل في تمكين الإدارة الصهيونية من مد الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) إلى ما تسميه الأساطير اليهودية بـ ( الإمبراطورية الصهيونية المعاصرة – إسرائيل الكبرى ) الممتدة ما بين نهر النيل بمصر غربا إلى نهر الفرات بالعراق شرقا ، ومن المدينة المنورة جنوبا حتى جنوب سوريا وجنوب لبنان حتى نهر الليطاني شمالا ) ، وهذا مرسوم وموسوم في إحدى قطع العملة الصهيونية ( الأغورة ) بخريطة واضحة وصريحة تدلل على ذلك التوجه العنصري الصهيوني الإقليمي . وبالتالي تهدف هذه الخطة إلى شرذمة وتقسيم الوطن العربي مجددا إلى جزئيات ومحميات أمريكية صغيرة تدور في الفلكين الصهيوني والأمريكي .

خريطة الوطن العربي

صفقة القرن والعالم الإسلامي 

وحسب الخطة السياسية الأمريكية الجديدة ، المطروحة منذ 2017 ، فإن ما ينطبق على الوطن العربي ، ستحاول الإدارة الأمريكية رسمه وفرضة على العالم الإسلامي ( منظمة التعاون الإسلامي ) ، وفرض الهيمنة الأمريكية مباشرة أو بصورة غير مباشرة ( بالوكالة ) ، عبر ربيبتها الإدارة الصهيونية في تل أبيب ، فيما يعرف أمريكيا ( خريطة الشرق الأوسط الجديد ) التي تشمل المشرقين والمغربين العربي والإسلامي في قارتي آسيا وإفريقيا .

خريطة الوطن الإسلامي

خريطة الشرق الأوسط الجديد ( حسب الرؤية الأمريكية )

خريطة الشرق الأوسط الجديد ( حسب التخطيط الاستعماري الامريكي لتقسيم الوطن العربي )

الخلاصة

يقول اللَّهُ الحي القيوم جَلَّ جَلَالُهُ : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .

على اي حال ، نرى أن الخطة الاستراتيجية أو الطارئة الأمريكية فيما يعرف بصفقة القرن أو صفقة العصر الأمريكية أو ( خريطة الشرق الأوسط الجديد ) باسم استعماري أمريكي وصهيوني وغربي متجدد ، هي خطة بائسة ويائسة ، بجميع المقاييس الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية ، مصيرها إلى مزابل التاريخ المعاصر في القرن الحادي والعشرين الميلادي ، الموافق للقرن الخامس عشر الإسلامي ، فهذا القرن هو القرن الإسلامي الآتي بصورة حتمية عاجلة أو آجلة ، وذلك لعدة عوامل وأسباب واضحة للعيان :

أولاها : لأن هذه الخطة الأمريكية تناقض القرارات والمواثيق والقوانين الدولية ، مثل قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تجعل فلسطين ( دولة فلسطين تحت الاحتلال ) باعتراف 138 دولة ، وتتنكر لقرارات مجلس الأمن الدولي المتعاقبة قرار رقم 181 ( قرار تقسيم فلسطين الظالم عام 1947 ) وقرار 242 ( عام 1967 ) وقرار 338 ( عام 1973 ) القاضيان بانسحاب قوات الاحتلال الصهيوني ( الإسرائيلي ) من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة في حزيران 1967 ، وقرار 1397 ( عام 2002 ) بالاعتراف بحق شعب فلسطين في تقرير مصيره وإقامة دولة المستقلة ذات السيادة القابلة للحياة . بالإضافة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني 2012 باعتبار دولة فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة .

وثانيها : لأن هذه الصفقة لن تنجح في فلسطين ، بسبب رفضها جملة وتفصيلا ، بالاجماع الرسمي والفصائلي والشعبي في الأرض المقدسة .

وثالثها : لن تغامر الزعامات والقيادات العربية على الإنخراط الرسمي في تنفيذ وتطبيق هذه السياسة الأمريكية – الصهيونية الغريبة على الأمتين العربية والإسلامية ، ولا تمثل الطموحات والأماني والمال الشعبية العربية والإسلامية والدولية .

ورابعها : لن تستبدل الأمة العربية شعبيا ، الخطرين الأمريكي والصهيوني بأخطار إيرانية موهومة ومزعومة ، فالخطر الأمريكي هو الخطر الدموي الحقيقي الداهم ، والخطر الصهيوني هو الخطر المكمل للخطر الأمريكي الغربي المتدرج والمتدحرج ، ولن يخفى هذا على أي عاقل من أولي الألباب العرب والمسلمين .

وخامسها : لن تقف روسيا والصين موقف المتفرج على تقسيم الوطن العربي مجددا ، وتقاسم الأدوار بين الإدارتين الأمريكية والصهيونية ، واستبعاد روسيا والصين والإتحاد الأوروبي كذلك من هذه الصفقة الأمريكية التي تستاثر بخيرات وموارد العرب والمسلمين الطبيعية لصالح الإمبراطورية الأمريكية المتهالكة ، وكانت الحرب في سوريا ومجيئ الحرس الثوري الإيراني ، وقدوم وحدات عسكرية برية وجوية من الجيش الروسي لسوريا أكبر دليل على ذلك .

وبناء عليه ، فإن خطة صفقة القرن الأمريكية ، كمبادرة سياسية أمريكية جديدة لحل معضلة قضية فلسطين ، لن ترى النور الحقيقي على أرض الواقع ، كسابقاتها من المبادرات الرئاسية الأمريكية ( مبادرة رونالد ريغان 1982 ) ، وخطة خريطة الطريق عام 2002 ، وذلك لعدة أسباب لعل من ابرزها : الرفض الرسمي والفصائلي والشعبي الفلسطيني ، لهذه الخطة الجهنمية التي تؤدي إلى إنهاء وشطب وتصفية قضية فلسطين لصالح الاحتلال الصهيوني وحرمان الشعب الفلسطيني كشعب أصيل في البلاد من حقوقة وسيادته الوطنية على التراب الوطني ، في كافة المجالات والميادين السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاعلامية وسواها .

وحتى مسألة التعويضات المالية الضخمة المزعومة التي تقترحها الإدارة الأمريكية لتعويض النازحين واللاجئين الفلسطينيين ، كبديل عن حق العودة لمواطنهم الأصلية ، ستجبر على دفعها الدول العربية النفطية وخاصة في شبه الجزيرة العربية ، مما سيرهق الميزانيات العربية الخليجية ويسبب الأزمات الداخلية المتصاعدة لهذه الدول .

على العموم ، لا زالت بنود المبادرة الأمريكية – صفقة القرن ( السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاعلامية وسواها ) ، أو خطة ( خريطة الشرق الأوسط الجديد ) ، هي مبهمة التقسيمات والتقاطيع الجغرافية ، وغير معروفة المعالم بصورة دقيقة ، وتطرح بين الحين والآخر بنود تناقض سابقتها لاحقتها ، أو تؤكد رؤية أمريكية أو صهيونية سابقة ، وكل أو معظم أو بعض هذه التسريبات السياسية والإعلامية باللغتين الانجليزية والعبرية ، ربما تكون صادقة أو ضالة ومضللة ، كبالونات إختبار ، للاختبار الرسمي والشعبي النفسي والسياسي والاقتصادي والتهيئة الأولية أو النهائية ، التكتيكية أو الاستراتيجية ، واستطلاع الراي العام الفلسطيني والعربي والإسلامي والعالمي للمناورات السياسية والإقتصادية المتعددة الأشكال والصور ، كملهاة مضطربة فوضوية جديدة متجددة لبضع سنين ، لكسب الوقت ، والاستعداد للاختراق الشامل والمتكامل ، والتجديد والتغيير والتبديل كلما اقتضت الضرورة ذلك حسب ما يراه القائمون على صياغة هذه الصفقة الأمريكية – الصهيونية المزدوجة .

وأخيرا ، يمكننا القول ، إن شعوب الأمتين العربية والإسلامية عامة ، والشعب الفلسطيني خاصة ، استطاعت أن تهزم المؤامرات والمكائد الخبيثة الغربية بغض النظر عن أسمائها ومسمياتها الغريبة والعجيبة بين الحين والآخر . وإن فلسطين هي أرض عربية إسلامية ، لجميع الفلسطينيين بصورة حصرية لا لبس فيها ، فقد زالت عنها كل الاحتلالات الأجنبية المتعددة ، عبر التاريخ البشري في القرون الخالية ، وسيزول الاحتلال الصهيوني الحالي كغيره من الاحتلالات السابقة شاء من شاء وأبى من أبى . والله غالب على أمره .

ونختم بهذه الآيات القرآنية المجيدة ، يقول الله الواحد القهار تبارك وتعالى ، ناصر المؤمنين المستضعفين في الأرض : { لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .

تحريرا في يوم الخميس 20 شعبان 1440 هـ / 25 نيسان 2019 م .

خريطة فلسطين

 

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فلسطين والقدس والأقصى .. وشعب الجبارين المسلم .. والبطاقات العبرية الإلكترونية الممغنطة المرفوضة (د. كمال إبراهيم علاونه)

فلسطين والقدس والأقصى .. وشعب الجبارين المسلم .. والبطاقات العبرية الإلكترونية الممغنطة المرفوضة .. د. كمال إبراهيم علاونه Share This: