إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / شؤون يهودية / الجيش والأمن العبري / عملية حد السيف .. أهداف عصابة التسلل الصهيونية إلى قطاع غزة .. بين الفشل الذاتي الصهيوني والإفشال الأمني الفلسطيني (د. كمال إبراهيم علاونه)
صور المجموعة العسكرية الصهيونية التي هاجمت خانيونس وتصدت لها المقاومة الفلسطينية 11 تشرين الثاني 2018

عملية حد السيف .. أهداف عصابة التسلل الصهيونية إلى قطاع غزة .. بين الفشل الذاتي الصهيوني والإفشال الأمني الفلسطيني (د. كمال إبراهيم علاونه)

عملية حد السيف .. أهداف عصابة التسلل الصهيونية إلى قطاع غزة .. بين الفشل الذاتي الصهيوني والإفشال الأمني الفلسطيني
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
نابلس – فلسطين

إستهلال

بعد الاتفاق المبدئي على التهدئة بين الاحتلال الصهيوني والمقاومة الفلسطينية ، برعاية أممية ومصرية ، وفي مساء يوم الأحد 11 تشرين الثاني 2018 ، وهي ذكرى استشهاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ( أبو عمار ) ، استغلت قيادة الجيش الصهيوني هذه الذكرى ، لمحاولة نشر الفوضى والتخريب الأمني والعسكري والتكنولوجي في قطاع غزة ، فحدث اشتباك عسكري بين عصابة التسلل الصهيونية في محافظة خانيونس جنوبي قطاع غزة ، وعناصر الحراسة الأمنية الفلسطينية ، في عملية أطلقت عليها كتائب القسام ( عملية حد السيف ) . واستشهد في هذه العملية الأمنية الخطيرة 7 شهداء فلسطينيين في مقدمتهم الشيخ نور الدين بركة ، أحد قادة المقاومة الفلسطينية الميدانيين ، وقتل قائد العصابة الصهيونية ( العقيد الدرزي في لواء نخبة الجيش الصهيوني ) وجرح نائبة بجراح خطيرة ، وتدخل الطيران الحربي الصهيوني ، لتأمين الخروج البري والجوي للقتلى والجرحى وبعض أعضاء المجموعة الصهيونية المهاجمة شرقي قطاع غزة .

التضليل الأمني والإعلامي العبري

حتى الآن ، يسود التعتيم الأمني الصهيوني الحقيقي ، على عملية التسلل الأمنية البرية الصهيونية ، وبين الحين والآخر ، تتسرب أنباء متوافقة أو متضاربة ، عبر وسائل الإعلام العبرية أو العربية أو الفلسطينية أو الأجنبية أو جميعها ، بأن الزمرة الصهيونية المهاجمة تسللت عبر معابر قطاع غزة ، دون الإفصاح عن الجنسيات الأجنبية التي يحملونها ، مع إمكانية حملهم لهويات مزورة باسماء مواطنين فلسطينيين أصدرها الاحتلال الصهيوني ، علما بأن اليهود في فلسطين يحملون جنيسات 102 دولة من دول العالم ويتحدثون 83 لغة حسب المصادر الصهيونية المؤكدة .
ولاحقا ، بعد إسبوعين من العملية ، نشرت المقاومة الفلسطينية ( كتائب القسام – الجناح العسكري لحركة حماس ) ، صورا لمركبتين ( شاحنة صغيرة وباص صغير ) وثماني عناصر من الشباب والصبايا المتخفين ، بألزي المدني الفلسطيني ، لكلا الجنسين ( مهاجمين ومهاجمات ) ، ولكن تعقيدات العملية الأمنية الخطيرة جعلت الأمور متشابكة واكثر تعقيدا ، في ظل الأجواء السائدة ، حول التهدئة وبوادر الإنفراج في الحصار والإغلاق العسكري والاقتصادي والسياسي الصهيوني المفروض منذ عام 2007 ، على مليوني فلسطيني يسكنون في قطاع غزة بمساحته الصغيرة ، الذي يقض مضاجع الاحتلال الصهيوني بجناحيه العسكري ( الجيش ) والمدني ( المستوطنين اليهود ) ليل نهار .

المركبات المستخدمة في العملية الامينية الصهيونية شرقي خانيونس

الرد الصاروخي الفلسطيني ضد المستوطنات اليهودية

وبعد الرد الصاروخي العنيف بقرابة 470 صاروخا من غرفة العمليات العسكرية الفلسطينية ، التابعة للمقاومة ، على التسلل العسكري الصهيوني لقطاع غزة وإرتقاء 7 شهداء فلسطينيين ، شملت جميع المستوطنات المحاذية لقطاع غزة شمالا وشرقا ، يسكنها أكثر من مائة ألف مستوطن يهودي ، فضربت هذه الصواريخ باصابات بالغة أهدافا عسكرية واقتصادية ومدنية يهودية ، منها الحافلة العسكرية ، وعسقلان ، ومواقع أخرى . وهددت المقاومة الفلسطينيية بتوسيع مدى صواريخها لتشمل مليون مستوطن يهودي ، لتمتد إلى المجدل وبئر السبع واسدود لتصل تل أبيب ، في حال استمرار القصف العسكري الصهيوني على قطاع غزة ، سوءا أكانت مواقع أمنية أم مدنية أو كليهما . وهذا الرد الصاروخي الدقيق جعل قادة الاحتلال من السياسيين والعسكرييين بلجاؤون إلى التوقف عن قصف قطاع غزة ، و العودة إلى إتفاق التهدئة المؤقتة على الأقل . 

أهداف التسلل الصهيوني لقطاع غزة

برأينا ، هناك العديد من الأهداف الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والنفسية ، لعملية التسلل الأمني الصهيوني ، سواء أكان التسلل الأمني لمجموعات أمنية وعسكرية وتكنولوجية صهيونية ، منذ فترة قصيرة أو طويلة ، لعل من أهمها :
أولا : ردع المقاومة الفلسطينية ، ومهاجمتها بريا في عقر دارها ، لإحداث إرباك أمني وعسكري صهيوني في جميع ربوع قطاع غزة .
ثانيا : زرع معدات وآلات تجسس تكنولوجية متقدمة للتجسس على المقاومة الفلسطينية ، وتسهيل ضربها من الطيران الحربي الصهيوني كأهداف إستراتيجية وحيوية .
ثالثا : تنفيذ عمليات إغتيال ضد قيادات سياسية وأمنية فلسطينية ، كانت قيادة الاحتلال هددت بتصفيتها ووضعت الأسماء في بنك للمعلومات الأمنية والاجتماعية حولها . وهي تشمل ابرز القيادات الحمساوية والجهادية والفتحاوية ، السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والإعلامية ، وأحداث فتنة جديدة متجددة ومتصاعدة ، وإفتعال إرباك شديد وبلبلة متدحرجة بين ابناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، والترويج الإعلامي العبري بالاقتتال الداخلي ، بين الفصائل الوطنية والإسلامية وخاصة بين حركتي فتح وحماس لتأجيج التوتر في قطاع غزة والحيلولة دون إنهاء ملف الإنقسام .
رابعا : الحصول على خرائط للأنفاق الأرضية ، وأماكن منصات إطلاق الصواريخ التابعة للمقاومة الفلسطينية ، ضد المستوطنات اليهودية القريبة والبعيدة ، وتفكيكها عن قرب أو عن بعد . 
خامسا : تنفيذ عمليات إختطاف لقيادات أمنية وعسكرية من المقاومة الفلسطينية ، وخاصة من كتائب الشهيد عز الدين القسام ، والتحقيق معهم لمعرفة مصير الجنود اليهود والصهاينة المأسورين لدى حركة حماس ، لتلافي عقد صفقة تبادل اسرى جديدة وتمريغ أنف الاحتلال في الطين ، على غرار ما تم في صفقة وفاء الأحرار ( صفقة الجندي الصهيوني جلعاد شاليط ) في 2011 .
سادسا : تصدير الأزمة الداخلية الصهيونية ، لقطاع غزة ، خاصة أن الانتخابات التشريعية الصهيونية على الأبواب ، سواء أكانت إنتخابات عامة عادية أو مبكرة .
 

تأثير كشف المقاومة الفلسطينية لصور المجموعة العسكرية الصهيونية

 
على العموم ، إن نشر المقاومة الفلسطينية ، صورا للسيارات المتوسطة التي نقلت المجموعة العسكرية الصهيونية ، وصورا لثماني عناصر عسكرية صهيونية ( 6 شباب وفتاتين ) مفترضين ، أحدث ما يلي :
1) التأكيد الفعلي على الحيطة والحذر الأمني للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة كإطار أمني وعسكري مهني متقدم . وبث الطمأنينة في نفوس المواطنين الفلسطينيين بأن المقاومة ساهرة على الأمن والأمان والاستقرار . 
2) إرباك في المنظومة العسكرية الصهيونية عامة ، وحيد هذه العناصر التي جرى تدريبها لفترة زمنية شاقة وصعبة وغير معلومة ، من اإشتراك مستقبلا في إختراق
قطاع غزة .
3) أدخل الرعب والخوف والهلع في قلوب وعقول هذه المجموعة العسكرية الصهيوني الفاشلة .
4 )  شن حرب نفسية ضد الاحتلال الصهيوني وقياداته السياسية والأمنية والعسكرية ، ومعاملة المقاومة الفلسطينية للاحتلال وفق معادلة ( الند للند ) .
5) أثبت أن هناك خطط إستراتيجية عسكرية فلسطينية ذات تقنية عالية لكشف ما يحدث في قطاع غزة سريعا . 
6) إستمرارية الرصد الأمني الفلسطيني السريع والطارئ لما يحدث في الميدان الجغرافي الأرضي . 

الخلاصة .. فشل إستراتيجي صهيوني ضد قطاع غزة

إن إفشال المقاومة الفلسطينية ، للإختراق الأمني الصهيوني ، لقطاع غزة ، بإكتشاف بعض عناصر العصابة الأمنية الصهيونية التي تتقن اللغة العربية ، وتلبس المجندات فيها الزي العربي الإسلامي ، حال دون إحداث فتنة جديدة في قطاع غزة ، لإستزاف المقاومة الفلسطينية ، وأوقف نزيف دم فلسطيني غزير كان سيسيل لولا يقظة المقاومة الفلسطينية وحذرها واحتراسها ، وملاحقة بعض إفرادها وقتل قائد المجموعة المسلحة وتدخل الطيران الحربي الصهيوني لإخراجها ونقل القتلى والجرحى للجانب الصهيوني خارج قطاع غزة .
وهذا يعتبر بالمفهوم الأمني والعسكري العام والخاص ، فشلا استراتيجيا صهيونيا في في فرض وقائع قمعية وحشية جديدة ضد ابناء الشعب الفلسطيني بقطاع غزة عامة ، وضد المقاومة الفلسطينية خاصة ، وضد حركة حماس على وجه التخصيص .
ولا بد من القول ، إنه ربما بقي جزء من الزمر العسكرية الصهيونية التي تخترق قطاع غزة ، لاستكمال الأهداف التي أفشلت في مهدها ، وهناك بعض الأسئلة التي تحتاج لإجابة كاملة ووافية ، من بينها : ما دور العملاء في قطاع غزة في تسهيل المهمات العسكرية الصهيونية ، البرية والجوية والبحرية ، وخاصة في الأحداث الأمنية الإجرامية الأخيرة ؟؟! وكيف ذابت بقية افراد المجموعة الصهيونية في المجتمع الفلسطيني ؟ واين نامت وإختفت بقية عناصر المجموعات الصهيونية في قطاع غزة ؟؟! وهل إصطادت المجموعة الصهيونية خرائط عسكرية للأنفاق ومنصات إطلاق الصواريخ الفلسطينية تحت الأرض ؟؟! وهل إنسحاب المجموعة العسكرية سيعقبها هجومات أخرى ، في محافظات أخرى في قطاع غزة ؟؟! متى ؟ وكيف ؟
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
تحريرا في يوم الأحد 17 ربيع الأول 1440 هـ / 25 تشرين الثاني 2018 م .
Print Friendly, PDF & Email

Share This:

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نابلس – د. كمال علاونه بحوار لموقع (أمامة): قانون الضمان الاجتماعي ملهاة اجتماعية واقتصادية باطلة

نابلس – شبكة الإسراء والمعرا ج ( إسراج ) Share This:

No announcement available or all announcement expired.