إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإقتصاد / العمل والعمال / الضمان الاجتماعي بفلسطين – التجربة الأولى والغبن المالي المنتظر .. بين النظرية والتطبيق العملي .. مقارنة بين الضمانين الاجتماعيين الفلسطيني والأردني (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه - أستاذ العلوم السياسية والإعلام - رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الضمان الاجتماعي بفلسطين – التجربة الأولى والغبن المالي المنتظر .. بين النظرية والتطبيق العملي .. مقارنة بين الضمانين الاجتماعيين الفلسطيني والأردني (د. كمال إبراهيم علاونه)

الضمان الاجتماعي بفلسطين – التجربة الأولى والغبن المالي المنتظر .. بين النظرية والتطبيق العملي .. مقارنة بين الضمانين الاجتماعيين الفلسطيني والأردني

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

نابلس – فلسطين

الضمان الاجتماعي ، ما الضمان الاجتماعي بفلسطين ؟ وما أدراك ما الضمان الاجتماعي ؟؟ ثم ما أدراك ما الضمان الاجتماعي ؟؟! بالنسخة التطبيقية الأولى ، إنه قانون إجباري قهري لا يلبي طموحات وآمال وأماني العاملين في القطاع الخاص بفلسطين سواء أكان منهم في الجامعات المحلية أو الشركات والمؤسسات الخاصة الكبيرة أو المتوسطة أو الصغيرة ، ويمتهن ويتنكر لذوي المشتركين بالضمان خاصة المعالين والأرامل والوالدين .

ويشار إلى أن  قانون الضمان الاجتماعي بفلسطين ، من المقرر تطبيقه على القطاعين الخاص والأهلي غير الحكوميين في الضفة الغربية وقطاع غزة، أو من لا ينطبق عليهم قانون الضمان الاجتماعي، إذ أن القانون لا يشمل الموظفين الحكوميين والعسكريين وموظفي الهيئات المحلية ( البلديات ) .

من المعلوم ، أن السلطة الفلسطينية المتمثلة بالحكومة الفلسطينية ، تسعى لتطبيق الضمان الاجتماعي ( التقاعد الإجباري الستيني ) ، بشروط ومعايير قانونية واقتصادية خاصة ، كنوع من التقليد الاقتصادي والإنساني العالمي أولا ، ولموازاة ذلك مع التقاعد الوظيفي للعاملين في القطاع العام بجناحيه : المدني والعسكري . ومن بين هذه الشروط والمعايير القانونية الإدارية والمالية ، إقتطاع مالي شهري إجباري ، من الموظف/ة أو العامل/ة ، بنسبة تفوق 7 %  ، ونسبة تزيد عن ذلك ( تقارب 9 % ) أو تماثلها كاشتراك أو اقتطاع شهري مالي من إدارة أو أصحاب المؤسسة أو الشركة أو المصنع الذي يعمل به المستفيدون لاحقا من الضمان الاجتماعي الفلسطيني .

وأفرزت فلسطين مؤسسة خاصة لذلك تدعي ( مؤسسة الضمان الاجتماعي ) الفلسطيني بإشراف رسمي ، وكانت هذه المؤسسة أعلنت أنها ستطبق قانون الضمان الاجتماعي في فلسطين رسميا ، في تشرين الأول الجاري ، ثم أجلت ذلك لتطبيقه قانونيا وإداريا وماليا ، في مطلع تشرين الثاني 2018 . وذلك رغم الاحتجاجات والتذمرات المؤسسية والشعبية المتصاعدة في البلاد . هذا ، وتم تشكيل مؤسسة الضمان الاجتماعي التي يرأسها وزير العمل وتضم ممثلين من كل من الحكومة الفلسطينية ، ونقابات إتحاد العمال والنقابات المهنية، وأصحاب العمل ، والمجتمع المدني وخبير مالي أكاديمي .

 ومن الضروري العلم أن خدمات الضمان الاجتماعي الفلسطيني المستحدثة لأول مرة في التاريخ الفلسطيني المعاصر بعد قيام السلطة الفلسطينية في جزء من أرض الوطن الفلسطيني ، وبقاء الاحتلال الصهيوني في هيمنته على الموارد الطبيعية الفلسطينية ، ستطال العاملين غير الموظفين الحكوميين ( المدنيين والعسكريين ) والعاملين في الهيئات المحلية ، المؤمن عليهم حيث من المفترض استفادتهم من تأمينات ضد سبعة أخطار تأمينية على مراحل متطورة ومتدرجة ، حيث تبدأ المرحلة الاولى بتنفيذ ثلاثة منافع تأمينية وهي: (الشيخوخة والعجز والوفاة الطبيعيين- إصابات العمل وأمراض المهنة – تأمين الأمومة)، تليها بمراحل لاحقة تأمينات ومنافع (تأمين المرض – التأمين الصحي – تأمين البطالة – تأمين التعويضات العائلية). وهي أمور ضبابية غير واضحة للحركة العمالية الفلسطينية .

ولا بد من القول ، إن الضمان الاجتماعي في فلسطين ضرورة حيوية وطنية وإنسانية ، ولكنها بحاجة لتقنين عادل ومنصف للمستفدين واربا العمل في الآن ذاته ، بعيدا عن الارتجالية والتسرع بالاعتماد على مبادئ التجربة والخطأ ، في المرحلة الانتقالية أو المراحل اللاحقة ، فالوضع السياسي والأمني والاقتصادي الفلسطيني ، لا يحتمل أن يكون حقلا للتجارب الحالية والمستقبلية بأي حال من الأحوال ، وتحت اي ظرف من الظروف !!!

وهناك تذمر كبير وشكوى شديدة من العاملين في القطاع الخاص ، ممن سيطبق عليهم هذا الضمان الاجتماعي إجباريا ، رغم هضمه المالي والنفسي للكثير من الحقوق المالية للعاملين في الشركات والمؤسسات والمصانع الخاصة ، ويصور الكثير من هؤلاء العاملين ، هذا القانون بالظالم والمجحف ، بصور أو اصوات خافتة أو عالية ما إستطاعوا إلى ذلك سبيلا ، تارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتارة أخرى عبر شبكات ومواقع إلكترونية وطورا عبر الأحاديث الجانبية العائلية والشعبية والمجتمعية .

وهذا التخافت والتهامس المستتر أو الإعلان الصريح الواضح ، ينذر باشتداد المعارضة لهذا الضمان الاجتماعي الذي لا ينصف هؤلاء المستفيدين ، نفسيا وماليا وإنسانيا ، بل يصورنه على أنه غول مالي وإقتصادي يريد الانقضاض على جزء كبير من رواتبهم ومدخراتهم الآنية العاجلة والآجلة بلا وجه حق .

وفي ظل غياب المجلس التشريعي الفلسطيني بسبب التجميد السياسي الراهن ، لا بد من العمل على إجراء الاستفتاء الشعبي في القطاعين الأهلي والخاص ، لاستمزاج الآراء والتوافقات الشعبية على هذا التطبيق القانوني للضمان الاجتماعي الفلسطيني ، لأنه يمس ويؤثر إيجابا أو سلبا ، أو بكلتي الحالتين معا ، على قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني ، وإلا فليطبق إختياريا ، على من يرغب من المعنيين في الأمر .

على اي حال ، لا بد من الإستفادة من تجارب الآخرين في تطبيق الضمان الاجتماعي من الجيران ، وخاصة الأردن الشقيق ، وعدم البدء بالتجربة الضمانية الفلسطينية من الصفر ، وفيما يلي مقارنة نسبية ومالية بسيطة بين لقانون الضمان الفلسطيني ونظيره الأردني :

أولا : التطبيق بين الإجباري والطوعي : يفترض أن يكون هذا القانون طوعيا بالاتفاق والتوافيق الفردي أو الجماعي من قبل العاملين والمشرفين على الضمان الاجتماعي ، والحكومة الفلسطينية تسعى لجعله إلزاميا مع البنود والمواد القانونية غير المنصفة للعاملين من وجهة نظرهم . فالتطبيق الاجباري لقانون الضمان الاجتماعي ، يفترض أن تسنه السلطة التشريعية ( المجلس التشريعي الفلسطيني ) المجمدة حاليا ، أو تنظيم الاستفتاء الشعبي العام للقطاعين الأهلي والخاص ، لمعرفة توجهات السواد الأعظم من الناس ، والاطلاع على نسبة المؤيدين والمعارضين لهذا الأمر ، والأخذ برأي الأغلبية المطلقة أو النسبية .

ثانيا : النسبة المالية الشهري التي تعادل 2 % فقط ، بينما يتطلع المستفيدون المستقبليون بأن نسبة الإستفادة بواقع 2,5 % على الأقل . وربما تكون هذه النسبة المالية المئوية معادلة لقانون من قوانين التقاعد الوظيف للعاملين بالقطاع الحكومي العام الفلسطيني .

ثالثا : الضمان السياسي والاقتصادي والاجتماعي المستقبلي : يشكك المستفيدون الافتراضيون الملزمون بقانون الضمان الاجتماعي بمدى استمرارية تطبيق هذا القانون بعد عشرات السنين للعاملين في القطاع الخاص ممن سيبلغون السن  العمرية الواجبة ( 60 عاما ) لاحقا ، خاصة وأن الضفة الغربية لا زالت تحت الاحتلال الأجنبي الصهيوني عسكريا وأمنيا وتتبع إقتصاديا لهذا الاحتلال البغيض .

رابعا : لا توجد فترة وسطى بين سنوات العمل الفعلي والتقاعد الوظيفي المبكر قبل سن الستين عاما . فمن يتقاعد مبكرا او يترك العمل في القطاع الخاص قبل بلوغه العقد السادس من العمر لا يستفيد من هذا القانون الإلزامي إلا بعد السن القانوني بالحد الأدنى ، وهو معيار إفتراضي بعيد المنال للأجيال الشابة .

خامسا : مرادفة قوانين التقاعد الفلسطيني المتعددة في فلسطين ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) ، والتباين بين الضمان الاجتماعي والتقاعد العادي والمبكر المبكر .

سادسا : مطالبة فئات شبابية تعمل في القطاع الخاص بتأجيل تطبيق قانون الاجتماعي الفلسطيني ، ريثما يتم العمل على تصحيحة ، بالنسخة الثانية فورا ، بعد أن تم تصحيح النسخة الأولى سابقا .

سابعا : الدعوة إلى التوافق العام حول هذه الأمر الذي يمس نسبة كبيرة من العاملين في أجزاء النسيج الاقتصادي الفلسطيني في جناحي الوطن بالضفة الغربية وقطاع غزة .

ثامنا : تحقيق أكبر قدر ممكن من المقاربات التقاعدية المالية الشهرية ، بين العاملين في القطاعات الحكومية والأهلية والخاصة ، لتحقيق الاستقرار النفسي والاقتصادي والعدالة الاجتماعية بين كافة فئات المجتمع الفلسطيني في الوطن .

تاسعا : في المرحلة الانتقالية لتطبيق قانون الضمان الاجتماعي الفلسطيني وإلغاء قانون العمل الفلسطيني فعليا على أرض الواقع ، سينتج فيها خلافات عميقة وكبيرة بين العمال والموظفين وارباب العمل ( المشغلين ) حول أتعاب نهاية الخدمة القصيرة أو المتوسطة أو الطويلة ، لتسوية حقوق العاملين قانونيا  ، في المنشأة أو المصنع أو المؤسسة أو الشركة وغيرها ، حتى 31 تشرين الأول 2018 ، وخاصة تلك التي تشغل أعدادا كبيرة ، إذ كيف سيتم صرف هذه الاستحقاقات المالية خلال فترة وجيزة ؟ حتى وإن كانت حسب قانون العمل الساري المفعول في فلسطين ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) . فإذا ما تمت صرفها فإن الكثير من هذه المنشآت والشركات والمصانع والمؤسسات ستغلق أبوابها بسبب الشح المالي ، وبالتالي الإعلان عن إفلاسها ؟؟!

هذا مع العلم بأن قانون العمل الحالي بفلسطين ، يتوجب فيه صرف راتب ثلث شهر عن كل سنة عمل لكل موظف عمل في المؤسسة لفترة بين عام- 5 أعوام، وثلثي راتب بين 5- 10 أعوام، وراتب كامل لأكثر من 10 أعوام.

عاشرا : سينشأ نزاعات عمل كبيرة وضخمة ، في أجزاء الاقتصاد الفلسطيني بين الموظفين والعمال في المشاغل والمصانع والشركات والمؤسسات تمتد لسنوات طويلة ، في حالة عدم دفع استحقاقات مكافآت نهاية الخدمة القانونية بسبب عدم المقدرة المالية لتسديدها بفترة قصيرة . وبالتالي العمل على تسريح عشرات إن لم يكن مئات آلاف العاملين فتزداد البطالة يشكل ملفت للنظر ، ويصبح لدينا خلل وإختلال اجتماعي ونفسي وتدهور اقتصادي جديد غير مسبوق . وهذا بدوره يحتم على ضرورة تأجيل تطبيق قانون الضمان الاجتماعي لفترة أطول ربما تمتد لسنة أو اكثر نظرا للاوضاع الاقتصادية السائدة .

حادي عشر : وجود الكثير من النواقص في البنود القانونية التي يفترض المسارعة لمعالجتها قبل تفاقم الأمور الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية للعاملين واسرهم ، الذين سيشملهم القانون والمقدر عددهم بنحو مليون شخص . وهذا يحتم على التوافق الوطني الشامل الثلاثي الأبعاد المسبق بين أطراف العمل : الحكومة والعمال واصحاب العمل . وفي مقدمة هذه النواقص : قيمة ونسبة الراتب التقاعدي وفئات المستفيدين من الضمان الاجتماعي الفلسطيني وسواها . وذلك لتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية والحماية القانونية الآمنة للمستفيدين .

ثاني عشر : غياب آلية كيفية التعامل مع الفئة العمالية الفلسطينية العاملة في قطاعات ومنشآت الاقتصادي الصهيوني ( الإسرائيلي ) ، وهي تعد بأكثر من مائة ألف عامل فلسطيني .

ثالث عشر : غياب الآلية التنفيذية لتطبيق الضمان الاجتماعي على العاملين الفلسطينيين في القدس ، وصعوبة التعاطي القانوني والاقتصادي والاجتماعي معها في ظل التعنت الصهيوني وهيمنة القانون الصهيوني عليها ، وبالتالي استثناء شريحة هامة من شرائح الحركة العمالية الفلسطينية بطرقة مباشرة أو غير مباشرة .

رابع عشر : غياب الثقة بين المستفيدين والمؤسسة القائمة على تطبيق قانون الضمان الاجتماعي ، وإلحاقها بوزارة العمل الفلسطينية ، وبالتالي يفترض العمل على التهيئة النفسية والإعداد القانوني الصحيح السليم حيال هذه المسآل الهامة والحساسة . فلا تطبيق حقيقي للقانون الفلسطيني الجديد الملزم ، في ظل إنعدام الثقة بين القائمين على تطبيق الضمان الاجتماعي والمستفدين منه ، والمتأثرين به وهما طرفي العمل الآخرين : العمال وأصحاب العمل .

هل قانون الضمان الاجتماعي الأردني مثال يحتذى ؟؟!

في هذه العجالة السريعة المختصرة ، نستعرض أبرز ما يتضمنه قانون الضمان الاجتماعي الفلسطيني بنسخته الحالية في فلسطين 2018 ، وقانون الضمان الاجتماعي الحي الساري المفعول في الأردن ، لعل وعسى أن يؤخذ فلسطينيا ، بالتجربة الأردنية الشقيقة في هذا المضمار النظري القانوني والتطبيق الفعلي العملي على أرض الواقع ، لضمان نجاح التجربة الفلسطينية أسوة بالتجربة الأردنية الشقيقة ونيل رضى العاملين المستفيدين من هذا القانون .

اولا : قانون الضمان الاجتماعي في فلسطين ( تحت الاحتلال الأجنبي الصهيوني )  :

  1. نسبة الإقتطاع المالي الشهري 7.2 % من أجور ورواتب العاملين والعاملات والموظفين والموظفات بالقطاعين الأهلي والخاص . وهي نسبة مئوية مالية شهرية مرتفعة .
  2. سن التقاعد الذكوري والأنثوي : 60 سنة لكل من الذكر العامل ، والأنثى العاملة . وهو سن تقاعد ظالم وغير منصف للمرأة إجمالا ، وفقا لمبدأ التساوي العمري السلبي للنساء مع الذكور .
  3. قيمة راتب التقاعد : 2 % من الراتب الشهري للموظف/ة أو العامل/ة × عدد سنوات الخدمة . وهي نسبة قليلة تجعل المتقاعد/ة وفقا للضمان الاجتماعي يسجل في خانة تحت مستوى خطر الفقر في أواخر أيام حياته/ا .
  4. معدل الراتب المحتسب : آخر 3 سنوات بالخدمة في القطاع الخاص . وهو معدل راتب شهري لـ 36 شهرا ، يمكن أن يكون جائرا وظالما وغير معتدل أو عادل للجميع .
  5. الزيادة السنوية في حالة وجود معيلين : لا توجد زيادة مالية سنوية بتاتا . فالثبات في الراتب التقاعدى حسب الضمان الاجتماعي الفلسطيني معدوم كليا وهو لا يتناسب مع نسبة غلاء المعيشة السنوية بتاتا .
  6. راتب عند التوقف أو التعطل عن العمل : لا يوجد راتب مالي شهري عند التوقف أو التعطل عن العمل بتاتا . . وهو نوع من الابتذال والحرمان والتملص المالي والإنساني لمن يعاني من البطالة المؤقتة الجزئية في حياته ، فلا استقرار كلي أو ثبات في العمل الشهري أو السنوي بالقطاعين الأهلي والخاص .
  7. دفع إشتراكات الضمان الاجتماعي لتحقيق شروط الحصول على راتب التقاعد : غير مسموح بتاتا . يجبر المستفيد من الضمان الاجتماعي على دفع الاشتراكات المالية الشهرية تحت جميع الأحوال والظروف العادية والقهرية ، وهو أمر قد يشكل إشكالات ومصاعب مالية ونفسية وإنسانية للمستفيدين ، فردية وعائلية ومجتمعية .
  8. راتب التقاعد بعد الوفاة ( الموت ) : يتم وقف راتب الزوج للأرملة في حالة كانت تعمل ، كما يوقف الراتب للوالدين في حالة وجود مصدر دخل آخر لهما . وهو تنظر وظلم وإعتداء على حق طبيعي في حالة الإعالة العائلية ، لذوي من شارك في دفع الاشتراكات المالية الشهرية المنتظمة باستمرار الاستفادة من المادية ، فيوقع الغبن والظلم الجائر على فئات ذوي المستفيدين المباشرين ، من الضمان الاجتماعي الفلسطيني ، ويتنافى مع العدالة القانونية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية ، سواء أكان لحالات الأرامل أو الأبوين .

ثانيا : قانون الضمان الاجتماعي في الأردن الشقيق في ظل الاستقلال .. ( جارة فلسطين الشرقية والتوأم الحقيقي ) :

  1. نسبة الاقتطاع المالي الشهري 5,5 % من أجور ورواتب العاملين والعاملات والموظفين والموظفات بالقطاعين الأهلي والخاص . . وهي نسبة مئوية مالية شهرية مقبولة نوعا ما .
  2. سن التقاعد : 60 سنة للذكر العامل ، و55 سنة للأنثى العاملة . وهو سن تقاعد منصف للمرأة إجمالا ، وفقا لمبدأ التمييز الايجابي للنساء .
  3. قيمة راتب التقاعد : 2,5 % من الراتب الشهري للموظف/ة أو العامل/ة × عدد سنوات الخدمة . وهي نسبة مرتفعة ومقبولة تجعل المتقاعد/ة وفقا للضمان الاجتماعي يتمكن من العيش الكريم نوعا ما في أواخر سني حياته/ا .
  4. معدل الراتب المحتسب : آخر سنتين بالخدمة في القطاع الخاص . وهو معدل راتب شهري لـ 24 شهرا ، يمكن أن يكون معتدلا وعادلا جزئيا .
  5. الزيادة السنوية في حالة وجود معيلين : توجد زيادة مالية سنوية بثلاث حالات : 10 % للمعال الأول ، و5 % للمعالين الثاني والثالث . فالزيادة السنوية في الراتب التقاعدى حسب الضمان الاجتماعي الأردني متوفرة لثلاثة معالين وهي مقبولة ، ربما تتناسب أو تتوائم مع نسبة غلاء المعيشة السنوية المتغيرة تصاعديا .
  6. راتب عند التوقف أو التعطل عن العمل : يوجد راتب مالي شهري عند حالة التوقف المؤقت أو التعطل الموسمي عن العمل لفترة زمنية تتراوح ما بين 4 شهور إلى ستة شهور . وهو نوع من التكريم المالي الإنساني لمن يعاني من البطالة المؤقتة الجزئية في حياته ، فلا ثبات في العمل بالقطاعين الأهلي والخاص .
  7. دفع إشتراكات الضمان الاجتماعي لتحقيق شروط الحصول على راتب التقاعد : مسموح بمعايير وشروط مقيدة محددة قانونيا . يتم تحديد فترة أو فترات سماح للمستفيدين ، فلا يلزم أو يجبر المستفيد من الضمان الاجتماعي الأردني على دفع الاشتراكات المالية الشهرية تحت بعض الأحوال والظروف القهرية المستجدة ، مما يحل الكثير من الإشكالات والمصاعب المالية والنفسية والإنسانية الطارئة للمستفيدين ، على المستويات الفردية والعائلية والمجتمعية .
  8. راتب التقاعد بعد الوفاة ( الموت ) :يصرف راتب مالي شهري للأرملة والوالدين في ظل وجود مصدر دخل ثان لأي من الحالتين . وهو حق طبيعي في حالة الإعالة العائلية ، لذوي من شارك في دفع الاشتراكات المالية الشهرية المنتظمة باستمرار الاستفادة من المادية ، فيحقق نوعا من العدالة القانونية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية ، سواء أكان لحالات الأرامل أو الأبوين .

وبمقارنة بسيطة بين الضمان الاجتماعي الفلسطيني ( تحت الاحتلال الأجنبي : سياسيا وأمنيا وإقتصاديا ) ، والضمان الاجتماعي الأردني المطبق فعليا ( في ظل الاستقلال السياسي والأمني والاقتصادي ) ، نرى التباين الواضح  بينهما ، وحالة الضمان الاجتماعي الأردني المجرب أفضل بكثير من حالات الضمان الاجتماعي الفلسطيني المنتظر في البنود الثمانية السابقة  . وهذا يجعل الفلسطينيين ، يشعرون بالغبن القانوني ، والشح المالي مقارنة بالنظير الأردني  ، وهذه مدعاة ومسؤولية وطنية كبرى ، فيفترض العمل على إصلاح  النسخة القانونية الفلسطينية الثانية لتتوائم مع النسخة الأردنية من قانون الضمان الاجتماعي  بالحد الأدنى على الأقل في جميع البنود الآنفة الذكر .

آملين إصلاح قانون الضمان الاجتماعي الفلسطيني ، وجعله إختياريا لمن يرغب في ذلك وعدم تطبيقه إجباريا على الجميع بلا استثناء ، كونه لا يلبي متطلبات الحياة المعيشية الآجلة للأفراد والأسر الفلسطينية المجبرة عليه ، بعد تطبيقه ، فالتطبيق الإجباري له فوائده القليلة وسلبياته الكثيرة القاتلة في الوضع الحالي ، التي تجعل كل منها ، قطاعات ضيقة ( حالة التطبيق القسري ) أو قطاعات واسعة ( حالة التطبيق الطوعي الإختياري ) ، تنادي أو تنفر منه بشتى الطرق والأساليب ولكل فئة صغرت أم كبرت اسبابها ودواعيها ومنطلقاتها وبياناتها الخاصة والعائلية والوطنية والدينية العامة .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .

تحريرا في يوم الخميس 2 صفر 1440 هـ / 11 تشرين الأول 2018 م .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الخليل – إستشهاد الأسير الفلسطيني وسام عبد المجيد نايف شلالدة بالسجن الصهيوني

الخليل –  شبكة الإسراء والمعرا ج ( إسراج ) Share This: