إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الكائنات الحية / الحشرات / الصرصور الطائر في بيتنا .. والصراصير الحربية الطائرة في سماء فلسطين والوطن العربي (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الصرصور الطائر في بيتنا .. والصراصير الحربية الطائرة في سماء فلسطين والوطن العربي (د. كمال إبراهيم علاونه)

الصرصور الطائر في بيتنا .. والصراصير الحربية الطائرة في سماء فلسطين والوطن العربي 

د. كمال إبراهيم علاونه 

استاذ العلوم السياسية والإعلام 

نابلس – فلسطين 

في سهرة ليلية ، مساء يوم الاثنين 16 تموز 2018 ، كنت جالسا في مكتبي ، وتجلس بالقرب من صغيرتي ، ثم ذهبت للمطبخ لأمر ما .. فنادتي ابنتي الصغرى أمل ، بلهفة غير معهودة وتوتر سريع ، بابا هناك صرصور كبير يطير في المطبخ ؟؟! وسط استهجان واستغرب طفلتي المدللة ، واستغرابي أيضا ، فليس في بيتنا صراصير حسب علمي .. فالصرصور ، يمشي ويهرب زحفا وفي بعض الأحيان يهرب بالطيران الجوي .. فقلت : هذا صرصور معتد معاد ، يخترق السيادة الطبيعية في سماء بيتنا ، دون خوف أو وجل منه ، ولا يكترث بأسرتنا ، ولا يكترث بي خاصة ، كوني من السهارى المتابعين للنشر الالكتروني على الانترنت ، ولا يهتم بابنتي أيضا التي تقرأ في بعض الكتب أمامها بجانبي .

ويستخدم هذا الصرصور اللعين ، الآتي من البيئة المجاورة المحيطة من الخارج في لحظة غفلة منا .. اسلوب التمويه تارة بين السير البري تارة والتحليق الجوي طورا ، في حالة فريدة بين الجو .. بر – جوي !!! سارعت لتلبية النداء الليلي من فلذة كبدي ، متوجسا خيفة من هذا الأمر الجلل في الليل . ولسان حالي يقول : هل هناك صرصور كبير يطير ؟؟!..

نعم ، صرصور بين اللونين الاحمر والأسود ، يطير بجناحيه في سماء المطبخ من الجهة الشرقية في بيتنا !!! وضوء النيون الكهربائي مضاء ، حيث يتبختر يزحف ويطير ، ويحلق في سماء البيت الداخلي ، في المجال الجوي لبيتنا في قرية عزموط بمحافظة نابلس بفلسطين .

وعادت بي الذاكرة ، لساعات خلت عندما شاهدت صرصورا ، في مكتبي الغربي ، فحاولت قتله بوسيلة بدائية وهي المكنسة ذات العصا الطويلة ، ففشلت ، حيث هرب وإختبا ، من وسيلتي للمقاومة البدائية ، وانطلق طائرا هاربا مني بعد أن اكتشفته ابنتي ، رادار البيت التي تكره الحشرات الضارة ، في حالة من الكر والفر .. يبدو أنه هو  الصرصور ذاته ، الذي هرب مني سابقا .

بالبديهة العاجلة ، أعلنت حالة الاستنفار والطوارئ الجديدة ، فسارعت للإلقاء النظرة الأولى عليه ، تمهيدا لملاحقتة أو القبض عليه حيا . ولكن هيهات .. هيهات !!! طار من أمامي ، وأفلت ، من ملاحقتي ومتابعتي ، ليحلق هاربا ، من الزحف البشري القادم ، في سماء المطبخ المغلق بالشبابيك المضادة ضد البعوض والحشرات الطائرة ، دخولا أو خروجا .. 

فكرت بسرعة ، في حالة الطوارئ القصوى ، ماذا عساني أن افعل في هذه الحالة ؟؟! لاحقته في الهواء ، ولكنه هرب ما بين الصعود والهبوط بين الجدران الأربعة ، فتناولت سلاحا بدائيا وهو فردة الحذاء الموجود أمامي ، لاسقاطة جوا مهما كلف من أضرار في البيت ، ولكنه كان أسرع مني فهرب طائرا محلقا في سماء المطبخ .. وابنتي تنادي بابا لا تضربه بحذائي ؟؟! ضحكت من لباقة وسرعة بديهة صغيرتي .. وعدم رغبتها في تنجيس حذائها بهذه الحشرة المهاجمة الوقحة المتمثل بالصرصور الطائر الآتي من خارج المنزل الآمن . 

على أي حال ، لم يستطع الصرصور المهاجم ، مواصلة الطيران الجوي في المطبخ ، حيث أنه تعب تعبا شديدا ، فطبيعته المشي على الأرض وليس الطيران بالجو .. فلاحقته بسرعة البرق .. فهرب بالقرب من الثلاجة ، فبادرت بتسديد ضربة أولى جوية له جعلته يترنح ويهوي بين الحياة والموت .. فحاول الهرب مرة أخرى .. ولكن الضربة القاضية بالحذاء برا على أرض المطبخ ، جعلته بلا حراك كلي .. وبعد إبادته كليا ، استخدمت بقايا صحيفة في المطبخ لنقله إلى سلة المهملات لترحيله صباحا إلى خارج البيت ضمن عربات القمامة الخارجية في شوارع القرية في مرحلة أولى لنقله عبر سيارات بلدية نابلس ، إلى المزبلة الكبرى خارج المنطقة .. بلا مقبرة أو دفن للموتى .. 

والشيء بالشيء يذكر ، هذه الفكرة النظرية لمقاومة الصراصير من الحشرات الضارة المؤذية المعتدية بين الحين والآخر ، تقودني إلى الطيران الحربي الصهيوني الذي يصول ويجول في سماء فلسطين ، ويعيث فسادا وإفسادا في البلاد ويقتل العباد ، من اصحاب فلسطين الأصليين .. يوميا طلعات طيران حربي جوية استفزازية ، وتلقي بأحمال ثقيلة من القنابل على البيوت الفلسطينية الآمنية نظريا ، وغير الآمنة فعليا ، وخاصة في فلسطين .. وفي قطاع غزة تحديدا أو جنوب لبنان أو سوريا شمالا وجنوبا .. وسابقا في العراق وفي السودان .. وربما لاحقا في إيران .. يا للعار !! .. يا حيف ؟؟..

أما آن لنا أن نبحث عن المكافحين أو الملاحقين أو المقاتلين ضد الصراصير الجوية التي تلقي بحممها على ابناء الشعب الفلسطيني الأعزل ؟؟! اين المبتكرون الفلسطينيون أو العرب أو المسلمون أو العالميون ؟؟! وأين حملات الدفاع العلمية والعملية عن النفس الفردية والجماعية والشعبية ؟؟! أين التطور والتطوير العلمي والفني والتكنولوجي ، لملاحقة الطائرات المعادية التي تقصف ابناء شعبنا ليل نهار ، بلا رقيب أو حسيب أو محاسب أمني أو سياسي أو عسكري ؟؟! أتذكر القول الشعبي : فاقد الشيء لا يعطيه ؟؟! ولكن بالإمكان الاستعانة بآخرين .. اليس كذلك ؟؟! استعينوا بالخبراء اليابانيين أو الألمان أو الصينيين أو الروس أو الكوريين الشماليين او الإيرانيين أو الماليزيين أو الأتراك .. لا يهم .. إن لزم الأمر ، وربما يلزم .. أو قد لا يلزم حسب الحاجة .. ولكنه يلزم بصورة حتمية آتية لا ريب فيها .. لإختراع مضادات حيوية لإسقاط الصراصير المعادية – قصدي – الطائرات الحربية الصهيونية المعادية ذات الصناعة الأمريكية  ..

لا  بد من المبادرة والتطور والتطوير لملاحقة الصراصير الطائرة ، وحماية أبناء الشعب الفلسطيني من حممها القاتلة .. يكفي .. ويكفي .. ثم يكفي  !!! شعبنا العظيم المعطاء قدم عشرات آلاف الشهداء ، ومئات آلاف الجرحى ، منهم الكثير من المعاقين حركيا ، طيلة سبعة عقود عجاف من الزمن منذ النكبة الأولى عام 1948 حتى الآن .. أما آن لهذه المهزلة الجوية المعادية ان تنتهي .. فليسقط بالمرحلة الأولى صرصورا واحدا لتتبعها عملية إسقاط الصراصير الجوية الطائرة والطارئة .. فتتوقف كل الصراصير من الهجوم العادي أو المباغت .. ولات حين مناص .. لا بد من تطوير سياسة الدفاع عن النفس بكافة السبل والطرق العلمية الجديدة .. ولا يفل الحديد إلا الحديد .. فإذا سقط أول صرصور مهاجم بالمضادات الجوية أو الأرضية .. فستسقط كل الصراصير إن فكرت في الإعتداءات والهجومات المقبلة .. وستنتهي الأساطير الظالمة والظلامية الطارئة من الطارئين الدخلاء الغرباء على الأرض المقدسة .. وبدون مقاومة الصراصير المعادية ، فلن يتم وضع حد لهذه الأمور المستعصية .. آملين للجميع حياة آمنة مطمئنة بلا صراصير طائرة معادية في سماء الوطن المقدس .. 

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .

تحريرا في يوم الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 هـ / 17 تموز 2018 م . 

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غزة – إستشهاد 7 فلسطينيين ومقتل عقيد صهيوني بعملية عسكرية صهيونية قرب خانيوس

غزة – شبكة الإسراء والمعرا ج ( إسراج ) Share This:

No announcement available or all announcement expired.