إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / العالم / الوطن الإسلامي / الانتخابات التركية : الرئاسية والبرلمانية 2018 .. تركيا الإسلامية بين الحاضر البرلماني والمستقبل السلطاني ( د. كمال إبراهيم علاونه )
د. كمال إبراهيم علاونه أستاذ العلوم السياسية والإعلام رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) مدير عام مركز العالم الثقافي - نابلس / فلسطين

الانتخابات التركية : الرئاسية والبرلمانية 2018 .. تركيا الإسلامية بين الحاضر البرلماني والمستقبل السلطاني ( د. كمال إبراهيم علاونه )

الانتخابات التركية : الرئاسية والبرلمانية 2018 .. 

تركيا الإسلامية بين الحاضر البرلماني والمستقبل السلطاني

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس وتحرير إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين 

لمحة تاريخية 

إنهارت الخلافة العثمانية السابقة عام 1922 ، كنتيجة مباشرة من نتائج الحرب العالمية الأولى ، فانهارت الدولة العثمانية ، التي تركيا مركزها . وتم الإعلان عن الجمهورية التركية في 29 تشرين الأول – اكتوبر 1923 ، على يد مصطفى كمال أتاتورك . ويبلغ عدد السكان حاليا 80 مليون نسمة . والعاصمة الإدارية والسياسية هي أنقرة . والعملة الوطنية تسمى الليرة التركية ، واللغة الرسمية هي اللغة التركية بالأحرف اللاتينية . الشعار الوطني – السلام في الوطن ، السلام في العالم . النشيد – مسيرة الإستقلال . وتبلغ مساحة تركيا 783.562 كم2 .  وتنقسم أرض تركيا إلى 81 محافظة لأغراض إدارية . ويتم تنظيم المقاطعات في 7 مناطق لأغراض التعداد، إلا أنها لا تمثل الهيكل الإداري. تنقسم كل محافظة إلى مناطق، أي ما مجموعه 923 مقاطعة.

والجمهورية التركية دولة علمانية حيث لا يوجد دين رسمي للدولة كما أن الدستور التركي يؤمن حرية المعتقد والدين . ويدين غالبية سكان تركيا بالإسلام، إذ يشكل المسلمون نسبة 99 % من سكان البلاد رغم الاختلاف الطائف والاثني والحزبي . 

خريطة تركيا

الانتخابات العامة التركية : الرئاسية والبرلمانية 2018 

شهدت الجمهورية التركية ، يوم الأحد 24 حزيران يونيو  2018 ، انطلاق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ( النيابية ) ، في يوم واحد موحد لجميع الولايات التركية ، بمعني تنظيم انتخابات بجناحيها الرئاسي والبرلماني ، في الآن ذاته ، تنافس وتسابق رئاسيا فيها 6 مرشحين على منصب رئيس الجمهورية، وبرلمانيا وحزبيا ، ثمانية أحزاب على شغل المقاعد البرلمانية. وتجاوزت نسبة المشاركة فيها 88%، حسب نتائج أولية غير رسمية.

وفتحت مراكز الاقتراع التركية في كافة أنحاء البلاد ، أبوابها أمام الناخبين الأتراك ، في الساعة 8 صباحا بالتوقيت المحلي (05:00 بتوقيت غرينتش) وتواصل التصويت حتى الساعة 5 مساء (14:00 بتوقيت غرينتش).

وبلغ عدد اصحاب حق الاقتراع في الانتخابات العامة التركية في 2018 ، ما مجموعه 56 مليونا و322 ألفا و632 ناخبا كان من المفترض أن يدلوا بأصواتهم، في 180 ألفا و64 صندوقا انتخابيا في جميع أنحاء الولايات التركية.

وكانت الانتخابات العامة التركية ، مقررة في شهر تشرين الثاني – نوفمبر 2019، لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، دعا إلى تقديم موعد الانتخابات إلى 24 حزيران – يونيو 2018 ، بسبب التغييرات والاستفتاءات السابقة حول تبديل وتغيير النظام البرلماني التركي إلى النظام الرئاسي ( السلطاني المقترح ) لمنح صلاحيات واسعة للرئاسة التركية بتفويض انتخابي شعبي ، يحظى بالأغلبية المطلقة ، حسب ما وصفه اردوغان نفسه ، بالحاجة إلى قرارات على الصعيد الاقتصادي وأزمات المنطقة الداخلية والاقليمية والعالمية الراهنة .

من جهتها ، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات التركية ، اليوم الاثنين 25 حزيران 2018 ، فوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ( مرشح حزب العدالة والتنمية ) الإسلامي التوجه ، في الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الأحد 24 حزيران 2018 ، بعد حصوله على معظم الأصوات . فقد أظهرت النتائج الأولية، حصول مرشح “تحالف الشعب” للرئاسة رجب طيب أردوغان على 52.55% من أصوات الناخبين، فيما حصل مرشح حزب الشعب الجمهوري محرم إنجه على 30.67% من الأصوات.

وقال رئيس اللجنة العليا للانتخابات في تركيا سعدي غوفن لوسائل الإعلام التركية والعالمية : “انتهينا من فرز 99.91% من أصوات الانتخابات الرئاسية حتى الآن، والأصوات المتبقية لن تؤثر على النتيجة”.

وأوضح أن الأحزاب التي استحقت دخول البرلمان التركي ، هي أحزاب : “العدالة والتنمية” و”الشعب الجمهوري” و”الشعوب الديمقراطي” و”إيي” و”الحركة القومية” و”السعادة”. وأشار غوفن إلى أن اللجنة حريصة على إبلاغ الأحزاب السياسية التركية بالنتائج المدرجة على نظامها الخاص بالانتخابات، فور وصولها.

وذكر أن إجمالي عدد الناخبين المصوتين في الداخل، بلغ 56 مليونا و322 ألفا و632 ناخبا، فيما بلغ عدد اصحاب حق التصويت في الخارج مليونين و25 ألفا و666 ناخبا وأوضح أن اللجنة ستعلن عن النتائج النهائية خلال “10 أو 11 يوما”.

الانتخابات الرئاسية التركية 2018 

كانت الانتخابات العامة التركية في 24 حزيران عام 2018 ، حاسمة وهامة ومفصليّة، ذات أهمية كبرى في تاريخ تركيا الحديثة ، بعد إلغاء الخلافة العثمانية الإسلامية عام 1923 ، وتأتي أهميتها الاستراتيجية كونها جاءت الانتخابات الأولى في ظلّ الدستور التركي المعدّل باستفتاء شعبيّ، للانتقال من النظام البرلماني على النمط الغربي البريطاني ، إلى نظام الحكم الرئاسي ( السلطاني التركي الجديد ) بعد عقودٍ طويلة من النظام البرلمانيّ الذي يهمش دور الرئيس التركي .

خريطة تركيا باللون الأحمر ( علم تركيا )

ويرى المحللون السياسيون والإعلاميون والحزبيون والأمنيون ، أن رجب طيب أردوغان الذي يتولى السلطة منذ 15 عاما في تركيا، واجه وسيواجه أكبر تحد في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية  حيث واجه معارضة مصممة على إزاحته وإبعاده عن سدة الحكم التركي ، إذ يعاني الاقتصاد من صعوبات متزايدة رغم التحديثات والتطويرات وحالات النهوض الكبيرة التي تحققت في تركيا منذ عقد ونصف من الزمن هي مرحلة هيمنة وإدارة حزب العدالة والتنمية ذو التوجهات الإسلامية لمقاليد الحكم في البلاد .

وأتت الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية الموحدة بيوم واحد ( يوم الأحد 24 / 6 / 2018 ) ، وفقا لتعديلات دستورية سعى إليها أردوغان، ستمنح بموجبها الرئاسة التركية ( رئيس الجمهورية ) صلاحيات أوسع وتلغي منصب رئيس الوزراء المعمول به منذ نشأة تركيا الحديثة .

نتائج الانتخابات الرئاسية التركية 2018

أسماء مرشحي الرئاسة التركية 2018 

وقد تنافس في الانتخابات الرئاسية التركية 6 مرشحين رئاسيين ، وهم الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان مرشحا عن “حزب العدالة التنمية ” الحاكم في البلاد ذو التوجهات الإسلامية ( أحد إفرازات جماعة الإخوان المسلمين الإقليمية والعالمية ) ، ومحرم إنجة عن “حزب الشعب الجمهوري” القومي العلماني التركي من بقايا حزب مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية الحديثة ، وميرال أقشينير عن “حزب الخير”، وصلاح الدين دميرطاش عن “حزب الشعوب الديمقراطي”، وتمل قره ملا أوغلو عن “حزب السعادة”، إضافة إلى دوغو بيرينجيك عن “حزب الوطن”.

خريطة تركيا

وقانونيا ، فلكي يصل المرشح الرئاسي المنتخب إلى سدة الحكم ينبغي عليه أن يحصل على 50% من الأصوات +1 كحد أدنى ، وإن لم يتمكن أحد المرشحين من تحقيق هذه النتيجة الأولية ( نسبة الحسم الانتخابية الرئاسية ) بصناديق الاقتراع السرية المباشرة ، تترك المنافسة في سباق الرئاسة التركية ، للمتنافسين الاثنين ، الأولين الأعلى في عدد ونسبة التصويت بعد الفرز النهائي ، ليخوضا جولة إعادة غمار الانتخابات الرئاسية التركية بمرحلتها الثانية بعد اسبوعين أي في 8 تموز – يوليو 2018 .

وإحصائيا ، وبعد الفرز الأولي لأكثر من 99 % من أصوات الناخبين الأتراك، حصد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ( مرشح حزب العدالة والتنمية ) على  52.5% تقريبا من مجموع الناخبين الذين أدلوا باصواتهم في صناديق الاقتراع ، بينما حصل أبرز منافسيه مرشح الحزب الجمهوري ( محرم إنجه )على 30.7%. وحصل صلاح الدين دميرتاش على 8.4 % ، بينما حازت أكشينار على 7.3 % . 

وبعد فرز أكثر من 98% من الأصوات في الانتخابات التشريعية (البرلمانية) ، حصل إئتلاف ( تحالف الشعب ) الذي ضم حزب العدالة والتنمية الحاكم على أكثر من 53.5%، فيما حصل أقرب منافسيه تحالف الأمة على 34.1% من الأصوات المقترعة فعليا في صناديق الاقتراع الانتخابية .

هذا ، وقد فاز الرئيس التركي الحالي رجب طيب إردوغان في كافة الدوائر الانتخابية في العاصمة التركية، أنقرة، وكافة دوائر مدينة إسطنبول التي رئس إردوغان بلديّتها في شبابه ، وتعتبر القلغة الأولى من قلاع حزب العدالة والتنمية ، الحزبية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والاعلامية ، بالإضافة إلى محافظات تركية أخرى في مقدمتها محافظات أنطاليا ومرسين جنوبيّ البلاد، وجميع محافظات وسط البلاد وشماليّ البلاد المطلّة على البحر الأسود.

من جهته ، حقّق حزب الشعب الجمهوري ، القومي مؤسس الجمهورية التركية الحديثة ، انتصارًا كبيرًا في معاقله وقلاعه الشعبية ، خاصة في محافظات : إزمير والحدود التركية الأوروبية، وفي المقابل حقّق حزب الشعوب ( الكردي ) المعارض أغلبية شبه مطلقة في المحافظات الكرديّة، باستثناء بيتليس.

وفي التصويت بصناديق الاقتراع الخارجية في مقار القنصليات والسفارات التركية ، خارج تركيا ، صوّت الأتراك في دول عربية وإسلامية وأوروبية وأمريكية ، مثل : قطر والإمارات وإيران وإيطاليا والولايات المتّحدة لصالح منافس إردوغان، في حيّن صوّت لإردوغان الأتراك في السعودية ومصر وفرنسا وألمانيا حسب ما أعلنته اللجنة المشرفة على الانتخابات العامة التركية .

ومن نافلة القول ، إن فوز الرئيس التركي الحالي رجب طيب اردوغان ، في إنتخابات يوم الأحد 24 حزيران 2018 ، تعتبر تكريسا فعليا وقانونيا ودستوريا وشعبيا ، بصورة أكبر لسلطته إذ تنتقل تركيا بعدها من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي الذي تتمحور فيه معظم السلطات التنفيذية بيد الرئيس وفقا لإستفتاء شعبي أجري في نيسان – ابريل عام  2017 .

وحسب الإصلاحات والتغييرات الجديدة التي ستطبق لاحقا ، فإن الرئيس التركي سوف يتمتع بصلاحيات واسعة تغير نظام الحكم البرلماني إلى رئاسي، يُلغى بموجبه منصب رئيس الوزراء ، وتقتصر مهمة البرلمان التركي على التشريع والمراقبة. 

وتشمل صلاحيات أرودغان، في فترة رئاسته الثانية، لمدة خمس سنوات ، تعيين كبار المسؤولين العامين بما فيهم الوزراء ونواب الرئيس وسلطة التدخل في النظام القضائي وفرض حالة الطوارئ.

إلى ذلك ، قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بعد أن تم الإعلان الأولي للنتائج غير الرسمية للانتخابات مساء يوم الاحد 24 حزيران 2018 ، أن نتائج الانتخابات بالجولة الأولى ” تعتبر تكليفا له من الشعب التركي لرئاسة الجمهورية التركية . وأوضح ردوغان، بخطاب ألقاه أمام حشد من أنصاره، أن “سلامة العملية الانتخابية وحرية التصويت يعبران عن قوة الديمقراطية التركية .. تركيا قدمت درسا في الديمقراطية للعالم بأسره عبر نسبة مشاركة بالانتخابات قاربت 90%”، أن الأتراك حمَّلوا “تحالف الشعب” مسؤولية كبيرة بمنحه الأغلبية البرلمانية .. سنواصل النضال من أجل أن تحقق تركيا تقدم أكبر في كافة المجالات .. وأن أولوية حكومته في المرحلة الراهنة تتمثل في “إيصال تركيا إلى أهداف الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية في 2023 ..  أتمنى عدم قيام أحد بإلحاق الضرر بالقوة الكبيرة لديمقراطية بلادنا عبر التشكيك في النظام الانتخابي والنتائج من أجل إخفاء فشله .. لا عودة إطلاقا عن المكانة التي أوصلنا بلادنا إليها في الديمقراطية والاقتصاد عبر 16 عاما من العمل الدؤوب”.

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وزوجته أمام الجمهور التركي 24 حزيران 2018

من هو رجب طيب اردوغان ؟؟! .. سيرة ذاتية مختصرة 

ولد رجب طيب أردوغان بحي متواضع بمدينة اسطنبول بتاريخ 26 شباط/ فبراير 1954 لعائلة فقيرة متدينة متحدرة من مدينة ريزة شمال شرق تركيا، ودرس في مؤسسة دينية، واشتغل كبائع متجول لدفع ثمن كتبه.

تخرج في جامعة العلوم الاقتصادية / مرمرة في 1981 . وكان في 1976 انضم إلى حركة نجم الدين أربكان مرشده السياسي، الذي تولى بعد سنوات من ذلك منصب رئيس الحكومة الإسلامية في تركيا.

النشأة السياسية : الانقلاب العسكري التركي في 12 أيلول/ سبتمبر 1980 أبعده عن المعترك السياسي حتى 1983 عندما انشأ أربكان حزب الرفاه الاجتماعي الذي أصبح مسؤوله في اسطنبول في 1985.
انتخب رئيساً لبلدية اسطنبول في 27 آذار/ مارس 1994 واكتسب شعبية كبيرة بفضل إدارته الفعالة، وبعد سقوط أربكان اضطر للاستقالة تحت ضغط العسكر (1997)، وأدين في 1998 بتهمة التحريض على الكراهية الدينية، وأقصي عن الحياة السياسية، وسجن أربعة أشهر في 1999.

في تموز/ يوليو 2001 أجازت له المحكمة الدستورية العودة إلى السياسة فأسس في 14 آب/ أغسطس 2001 حزب العدالة والتنمية الذي يترأسه.

وفاز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2002 لكن أردوغان لم يتمكن من تولي رئاسة الوزراء لإعلان المجلس الانتخابي الأعلى عدم أهلية انتخابه قبل شهرين من ذلك.
وطلب من عبد الله غول ذراعه اليُمنى تولي المنصب حتى يتسنى له تنظيم انتخابه شخصياً أثناء انتخابات تشريعية جزئية تمكن من الترشح إليها بفضل تعديلات أقرها البرلمان الذي يهيمن عليه حزب العدالة والتنمية، وأصبح رئيساً للحكومة في 11 آذار/ مارس 2003 .
مع توليه ثلاث ولايات متتالية، مع فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية في 2007 و2011، وضع أردوغان حداً لفترة طويلة من عدم الاستقرار الحكومي، وهو يؤكد فوز حزبه في 12 انتخابات خلال اثنتي عشرة سنة في الحكم.
وفي ظل تقلده لدسة الحكم التركي سجل اقتصاد تركيا فترة نمو قوي حتى العام 2011 حيث بدأ يتباطأ منذ ذلك الحين، واعتمد نهجاً جديداً حيال المسألة الكردية، وقدم إصلاحات كبيرة سعيا لانضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2005، كما تمكن من كف يد الجيش التركي الذي قام بأربعة انقلابات عسكرية خلال نصف قرن.
لكن المعارضة تتهمه بـ “الاستبداد” و”الأسلمة” وتعيره بفساد نظامه، فضلاً عن أنه قمع بوحشية الحراك الاحتجاجي في حزيران/ يونيو 2013.

ونظام حزب العدالة والتنمية لا يجيز له تولي أكثر من ثلاث ولايات لكنه يريد الاستمرار بالحكم كرئيس للدولة، وفي 1 تموز/ يوليو 2013 رشحه حزب العدالة والتنمية لهذا المنصب.

تعرض لانقلاب عسكري في 15 تموز 2016 وفشل الانقلاب فشلا ذريعا واستمر اردوغان في الحكم وقبض على معارضيه وتم إيداع آلاف الانقلابيين في السجون ، كما تم عزل آلاف الاتراك المعارضين وفق ما أعلن أنهم مشاركين في مؤامرة الكيان التركي الموازي . 

الانتخابات البرلمانية التركية 2018 

بالنسبة للانتخابات البرلمانية في تركيا ، فقد شاركت 8 أحزاب تآلفت تحت مظلة تحالفين حزبيين كبيرين، هما :

  •  “تحالف الشعب” ضم حزبي “العدالة والتنمية” الإسلامي الحاكم في البلاد ، و”الحركة القومية”، ويدعمهما حزب الاتحاد الكبير الذي قدم مرشحيه على قوائم الأول .
  • والتكتل الائتلافي الحزبي التركي الثاني، ضم “تحالف الأمة” الناجم عن تحالف حزب “الشعب الجمهوري” أكبر أحزاب المعارضة والحزب “الجيّد” (الصالح) و”حزب السعادة”، ويدعم هذه الأحزاب بشكل غير رسمي “الحزب الديمقراطي”، الذي اتفق على تقديم مرشحيه على قوائم الأول والثاني.

هذا بالإضافة إلى أحزاب أخرى خاضت الانتخابات النيابية التركية مستقلة كحزب “الوطن”، وحزب “الهدى”.

برلمانيًا، أظهر  النتائج الأولى لفرز 95.40% من الأصوات المقترعة ، فوز تحالف “الشعب” المكوّن من حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية بـ 53.72% موزّعة على حزب العدالة والتنمية 42.51% من الأصوات (293 مقعدًا)، بينما فازت الحركة القومية بـ11.2% (49مقعدًا) .

وفاز تحالف الأمة المعارض المكوّن من : حزب الشعب الجمهوري بـ34.12% من الأصوات، إذ حاز حزب الشعب الجمهوري منها على ما نسبته 22.69% من الأصوات (أي 146مقعدًا)، وحاز حزب الشعوب الديمقراطية ( الكردي ) على 11.16% (66 مقعدا) ما يعني أنه اجتاز بالفعل نسبة الحسم البالغة 10 % ، رغم كافة المعوقات السياسية التي لاحقت مؤسسي الحزب، منها اعتقال رئيسه، دميرتاش.

نتائج الانتخابات البرلمانية ( الحزبية ) التركية 2018

تركيا العصرية المقبلة ما بين 2018 – 2023 

نشر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم الخميس 22 حزيران 2018 ، في مقطع فيديو على حسابه الشخصي بموقع “تويتر” تحت عنوان “في النظام الجديد نحن مستعدون يا تركيا للتغير من جديد والتألق”، وذلك قبل إعادة إنتخابه بالانتخابات المبكرة بثلاثة ايام ، بين فيه أهم تفاصيل النظام الرئاسي التركي الجديد ، إشتمل على عدة تغييرات وتبديلات واستحداثات ، منها : تقليص عدد الوزارات من 26 إلى 16 وزارة .

ووفقا لتفاصيل الفيديو الاردوغاني المذكور : “سيطرأ على المناصب المختلفة في الجمهورية التركية انخفاض كبير، مقابل سرعة في تقديم الخدمات والحلول، وزيادة في الإنتاج والتوفير في الوقت.. ويتخفض عدد الوزارات، وفقًا للنموذج الجديد، من 26 وزارة إلى 16 وزارة ، بعد دمج بعض الوزارات مع بعضها بعضا .. من أجل إحداث مزيد من التنسيق الفعّال .. ووفق هذا النظام الوزاري المستحدث ، سيتم دمج وزارة الأسرة والسياسات الاجتماعية، مع وزارة العمل والضمان الاجتماعي، تحت مسمى “وزارة العمل، والخدمات الاجتماعية والأسرة”.

كما سيتم دمج وزارة العلوم، والصناعة، والتكنولوجيا، مع وزارة التنمية، ليصبح اسم الوزراة الجديدة “وزارة الصناعة والتكنولوجيا”.

وكذلك دمج وزارة الجمارك والتجارة مع وزارة الاقتصاد تحت مسمى “وزارة التجارة”، وذلك لـ”زيادة عائدات الصادرات إلى 500 مليار دولار، وجعل إسطنبول مركزا ماليا عالميا”. 

ووزارة الغذاء والزراعة والثروة الحيوانية سيتم دمجها كذلك مع وزارة الغابات وشؤون المياه، لتصبح تحت مسمى “وزارة الزراعة والغابات”، لتتولى مهام حماية الغابات، والحفاظ على الرقعة الزراعية.

وزارتا الخارجية والاتحاد الأوروبي سيتم دمجهما تحت مسمى “وزارة الخارجية”، لتلعب الوزارة بمسماها الجديد دورا أكثر تأثيرا في السياسات الخارجية، والتطورات الدولية.

وسيتم ايضا ، وفق النظام الجديد إنشاء 9 لجان جديدة وهي: لجنة سياسات الإدارة المحلية، ولجنة السياسات الاجتماعية، ولجنة سياسات الصحة والغذاء، ولجنة سياسات الثقافة والفن، ولجنة سياسات القانون، ولجنة سياسات الأمن والخارجية، ولجنة سياسات الاقتصاد، ولجنة سياسات التربية والتعليم، ولجنة سياسات العلوم والتكنولوجيا والحداثة.

وسيتم إنشاء 4 مكاتب جديدة ستعمل مباشرة مع رئيس الجمهورية التركية؛ وهي: مكتب الموارد البشرية، ومكتب الاستثمار، ومكتب التمويل، ومكتب التحول الرقمي .. ستكون هذه المكاتب بمثابة وحدات تلعب دورا رئيسا في استخدام الموارد البشرية بشكل مثمر ومؤثر، وفي تيسير حياة المجتمع، وزيادة جودة الخدمات من خلال التحول الرقمي، وفي جعل تركيا دولة جاذبة في مجال الاستثمار، وفي تطوير الأدوات المالية الجديدة.

خريطة تركيا

 

خلاصة الانتخابات التركية 2018 .. رسائل شعبية تركية : داخلية وخارجية 

يتبين من نتائج الاقتراع والتصويت الانتخابي التركي الفعلي ، في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ، الكثير من الدورس والعبر المستفادة ، عبر عدة رسائل داخلية وخارجية ، تركية وإقليمية وإسلامية وعالمية ، لعل من ابرزها الآتي : 

أولا : السعي الشعبي التركي لإستعادة أمجاد الخلافة العثمانية ، وتفضيل الحكم الإسلامي ، والمبادئ الإسلامية الفاضلة ، وتطبيق القيم الأصيلة في المجتمع التركي ، وموافقة الجماهير للحزب الفائز في التدرج المرحلي في تطبيق الرسالة الإسلامية قلبا وقالبا ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، مع إحترام الآخرين . 

ثانيا : الإقرار الديموقراطي والشوري في نظام الحكم ، والاحتكام للشعب التركي بالاقتراع العام ، بعيدا عن سياسة الانقلابات العسكرية والمؤامرات الخارجية للتغيير السياسي والاجتماعي والاقتصادي والإعلامي الشامل والمتكامل . 

ثالثا : تفضيل الناخب التركي سياسة حزب العدالة والتنمية في قيادة البلاد على المستويات الداخلية والخارجية ، طيلة 16 عاما منذ 2002 ووصول الحزب ذو التوجهات الإسلامية لتسلم مقاليد الحكم مجددا في الجمهورية التركية . 

رابعا : رغبة الأتراك في قيادة الأمة الإسلامية مرة ثانية ، والانفتاح على الأمتين العربية والإسلامية ، في كافة الشؤون والميادين الحياتية . 

خامسا : مكافأة الناخب التركي لحزب العدالة والتنمية الحاكم ، والإصرار على تجديد البيعة العامة بالانتخابات العامة الدورية ، والموافقة على الدستور التركي الجديد ، بالتحول للنظام الرئاسي ونبذ النظام البرلماني السابق ، ورفض التدخلات الامبريالية الأجنبية في الشؤون التركية . 

سادسا : التأكيد على إحترام الأغلبية المطلقة للأقلية المعارضة ، في مناحي الحياة المتنوعة والمختلفة ، وإستحالة الإقصاء الحزبي والسياسي للأحزاب التاريخية كحزب الشعب الجمهوري . 

سابعا : عدم وجود الإجماع التركي ، على نظام الحياة العقائدية ، باختلاف التيارات والأطياف السياسية ، والاستمرار في بقاء اراضي الجمهورية التركية واحدة موحدة في ظل النظام السياسي التركي بعيدا عن التمرد أو تقسيم تركيا . 

ثامنا : دخول الأكراد للحياة البرلمانية والسياسية ، بنسبة فاقت نسبة الحسم الانتخابي ( 11.5 % ) ، والانضواء تحت لواء الحزب الكردي المدافع عن حقوق الأكراد ضمن البوتقة التركية الرسمية ، وتصويت نسبة كبيرة من الأكراد لحزب العدالة والتنمية خاصة وإتحاد الشعب عامة . 

تاسعا : ضرورة التوافق الانتخابي والاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من الجميع ، وأن يكون الرئيس المنتخب رجب طيب اردوغان رئيسا لجميع المواطنين الأتراك بغض النظر عن الانتماءات الحزبية والعرقية والمذهبية والطائفية . 

عاشرا : التأكيد على إسلامية الجمهورية التركية ( العلمانية دستوريا ) ، مع الاحتفاظ الاجتماعي بأنماط الحياة العلمانية المتعددة غلى حد ما ، بعيدا عن التأزم والتشنجات السياسية والقبلية والجهوية التركية . 

حادي عشر : ضرورة الترابط والتحالف الحزبي : الإسلامي والقومي للوصول إلى التوافق الجماعي العام ، وفقا لنظام الأغلبية المطلقة وليست الأغلبية النسبية أو الإجماع السياسي . فحزب العدالة والتنمية بتوجهاته الإسلامية العلنية والضمنية ، لم يحوز نسبة أل 51 % ليحكم تركيا وحده وبالتالي تحالف مع الحركة القومية لإجتياز نسبة النصف فأعلى . 

ثاني عشر : هذه بيعة اقتصادية جديدة ، من الشعب التركي ، لحزب العدالة والتنمية ، لمواصلة مسيرة العدالة ، والاستمرار في التنمية والتقدوم والازدهار الإقتصادي ، والوصول إلى مصاف الدول الاقتصادية الكبرى ، وفقا لنظام المنافسة والثبات الاقتصادي المتطور . 

ثالثا عشر : ضرورة إحترام الدول الكبرى لرؤية الشعب التركي ، ومعاملة الآخرين ندا لند ، بعيدا عن سياسة الهيمنة الأمريكية أو الأوروبية أو كليهما . 

رابع عشر : دعم الشعب التركي لسياسة حزب العدالة والتنمية في توثيق العلاقات الإقليمية والعالمية ، مع مختلف القوى إقليميا وقاريا وعالميا ، وخاصة مع الأمتين العربية والإسلامية . 

خامس عشر : إن نجاح حزب العدالة والتنمية في مواصلة قيادة تركيا العصرية لمدة 16 عاما ، يؤكد على صوابية السياسة التركية الحزبية والرسمية ، والدعم الشعبي الثابت لهذه السياسة ، وتفضيل الحياة الإسلامية على الحياة العلمانية السابقة . 

سادس عشر : إن تولي الرئيس التركي رجب طيب اردوغان للرئاسة لفترة ولاية ثانية ، رغم الانتخابات المبكرة ، يؤكد أن شعبية اردوغان متزايدة رغم محاولة الانقلاب العسكري قبل عامين تقريبا . 

كلمة أخيرة .. إستبدال النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي ( السلطاني ) الجديد 

لا بد من القول ، إن من أهم نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية في 24 حزيران 2018 ، هو إلغاء نظام الحكم البرلماني واستبداله بنظام الحكم الرئاسي ، الذي يعيد تركيا إلى الحكم السلطاني السابق في دولة الخلافة العثمانية ، ولكن بصورة عصرية جديدة قائمة على الإنتخابات وليس على التوريث العائلي . والسنوات القادمة ستحكم على مدى نجاح أو إخفاق النظام الرئاسي السلطاني التركي الجديد ، هل سيرتقي إلى النظام السلطاني العثماني الجديد ، للعثمانيين الجدد في شرقي قارة آسيا على الحدود الآسيوية – الأوروبية جغرافيا وتاريخيا أم لا . 

وداخليا ، لا زالت تركيا في حالة طوارئ منذ محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في 15 يوليو/تموز عام 2016. ومنذ ذلك الوقت فُصل107 آلاف موظف عسكري من وظائفهم. كما يجري احتجاز أكثر من 50 ألف شخص انتظارا للمحاكمات القضائية بعد محاولة الانقلاب. 

وحسب التوقعات والخطط الرسمية التركية والإقليمية والعالمية ، ستعمل تركيا على إنجاز سلسلة من الأهداف بحلول العام 2023 الذي يوافق الذكرى المئوية الأولى لإعلان الجمهورية التركية الحديثة ، ومن أهمها الدخول في مجموعة أكبر 10 قوى اقتصادية عالمية بخطط استراتيجية ، برؤية سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية للوصول إلى الناتج القومي بقيمة 2 تريليون دولار بعد خمس سنوات قادمة .

ومن أولى التطورات الاقتصادية التركية بعد إعلان أولي لنتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لعام 2018 ، ما تمثل بارتفاع قيمة الليرة التركية بواقع 1,5 % بصورة مباشرة بذات يوم اعلان النتائج غير الرسمية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية ، وبذلك ارتفع سعر صرف العملة الوطنية ( الليرة التركية ) في التعاملات المبكرة ليوم الاثنين 25 حزيران 2018 ، بفضل توقعات بالاستقرار السياسي بعد فوز رجب طيب أردوغان في انتخابات الرئاسة التركية .إذ أظهرت بيانات موقع “بلومبرغ” الاقتصادي أن الليرة التركية صعدت بحلول الساعة 07:28 بتوقيت غرينيتش إلى 4.59 ليرة لكل دولار، مقارنة مع 4.66 ليرة سجلتها عند إغلاق يوم الجمعة 22 حزيران 2018 ، أي قبل يومين من الانتخابات . وهذا يعني أن العملة الأمريكية ( الدولار ) قد تراجعت في التعاملات المبكرة اليوم بنسبة 1.5% مقارنة بسعر التسوية السابق.

وتواجه تركيا حاليا ، تحديات سياسية وأمنية واقتصادية داخلية وخارجية ، وصراعات إثنية وحزبية ، وتمرد من الأكراد ( حزب العمال الكردستاني ) ، والعلاقات التركية الخارجية : مع العراق ، وسوريا ، والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو ) والإتحاد الأوروبي . وتتزعم تركيا حاليا منظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 دولة ( عربية وإسلامية ) ، إذ يبلغ عدد أبناء الأمة الإسلامية في العالم قرابة 1,9 مليار نسمة . 

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . 

تحريرا في يوم الاثنين 11 شوال 1439 هـ / 25 حزيران 2018 م . 

خريطة تركيا

المراجع والمصادر 

  • ويكيبديا الموسوعة الحرة . 
  • شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) 
  • وكالة الاناضول التركية 
  • موقع روسيا اليوم 
  • عرب 48 
  • بي بي سي 
Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

طهران – الحكم على محمد علي نجفي وزير التربية الإيراني السابق ورئيس بلدية طهران السابق بالاعدام لقتله زوجته الثانية

طهران –  وكالات – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: