إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / حديث إسراج - د. كمال إبراهيم علاونه / مسيرة العودة الكبرى بفلسطين 2018 .. بين النظرية والتطبيق في الضفة الغربية وقطاع غزة (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه أستاذ العلوم السياسية والإعلام

مسيرة العودة الكبرى بفلسطين 2018 .. بين النظرية والتطبيق في الضفة الغربية وقطاع غزة (د. كمال إبراهيم علاونه)

مسيرة العودة الكبرى بفلسطين 2018 .. بين النظرية والتطبيق في الضفة الغربية وقطاع غزة
 
د. كمال إبراهيم علاونه
استاذ العلوم السياسية والإعلام
نابلس – فلسطين
بسبب القهر السياسي والظلم الاجتماعي والاستبداد السياسي ، والتدهور الاقتصادي ، ولإنسداد الأفق السياسي وتوقف مسيرة التسوية الفاشلة ، بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني ، بصورة ملفتة للنظر ، رغم مرور ربع قرن على بدايتها ، تتوالى الانفجارات الشعبية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، للرد على القمع والقبضة الحديدية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني في ارض الوطن المفدى ، أرض الآباء والأجداد .
فقدحت شرارة انتفاضة القدس ( الانتفاضة الفلسطينية الثالثة ) في 1 تشرين الأول 2015 ، في الضفة الغربية المحتلة ، وتواصلت عمليات الدهس والطعن وإطلاق الرصاص المتقطع بعمليات فدائية نوعية فردية وأحيانا جماعية ، في تاريخ غير مسبوق بهذه الطريقة الجديدة المتجددة من الإبداع الكفاحي الفلسطيني ضد الاستيطان والاحتلال الصهيوني والمحتلين الصهاينة ، ولم يكن لقطاع غزة مساهمات كبيرة في المرحلة الأولي من انتفاضة القدس ، على عكس المرحلة الثانية منها ، منذ 30 آذار 2018 ، حيث تقدم قطاع غزة بالمسيرات الضخمة ، وعزفت الضفة الغربية عن المشاركة الشعبية الجماهيرية في مسيرة العودة الكبرى بصورة فعالة ، باستثناء بعض مناطق الاشتباك على مداخل المدن والمحافظات الفلسطينية وخاصة على مداخل مستوطنة ( بيت إيل ) اليهودية شمالي مدينة البيرة الفلسطينية وسط الضفة الغربية المحتلة ، وهي مقر الحكم العسكري الصهيونية بالضفة الغربية منذ عام 1967 .
بدأت مرحلة جديدة من إنتفاضة القدس بفلسطين ، فيما يعرف بـ ( مسيرة العودة الكبرى 2018 ) في فلسطين عموما ، وفي قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة ، كاسلوب سلمي جديد للمقاومة الشعبية الفلسطينية ، فشرع في فعاليات المسيرة السلمية على التخوم الشرقية لقطاع غزة مع فلسطين المحتلة عام 1948 ، وكان التأطير التنظيمي والتهيئة الإعلامية والمشاركة الشعبية بمئات آلاف المواطنين الفلسطينيين من محافظات قطاع غزة الخمس ، الذي يعد سكانه قرابة مليوني نسمة ، يعيشون في مساحة صغيرة ضيقة تقدر ب 363 كم2 ، محاصرة ومغلقة عسكريا وأمنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وإعلاميا منذ أكثر من 10 سنوات عجاف بطرية غير إنسانية بتاتا .
لقد مرت الجمعة الأولى ( الجمعة الحمراء ) ، 30 آذار 2018 ، في الحشد والتجمع الشعبي الضخم ، واقتحمت الأسلاك الشائكة بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة عام 1948 ، التي نصبتها وأقامتها قوات الاحتلال الصهيوني لمنع تدفق الأفواج البشرية الفلسطينية باتجاه الشرق ، وقطع تدمير الأسلاك الوهمية التي تفصل فلسطين المحتلة عام 1948 وفلسطين المحتلة عام 1967 . واقدام حكومة تل أبيب العنصرية التي تدير الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة ، على إطلاق الرصاص الحي على المشاركين الفلسطينيين فاستشهد بالجمعة الأولى ( يوم الأرض بالذكرى أل 42 يوم الجمعة 30 آذار ( 1976 – 2018 ) 19 فلسطينيا ، وجرح قرابة 1500 مشارك سلمي آخر .
 وفي جمعة الكاوشوك ( جمعة الدخان الأسود الكثيف ) في 6 نيسان 2018 ، استشهد 10 فلسطينيين ، وجرح قرابة 1100 آخرين ، على تخوم قطاع غزة الشرقية .
وفي الجمعة الثالثة لمسيرة العودة الكبرى ( حرق العلم الصهيوني ) ، 13 نيسان 2018 م ، التي صادفت ذكرى الإسراء والمعراج ، النبوية الإسلامية برسول الله محمد صل الله عليه وسلم ، من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى المبارك في بيت المقدس ، وهي العاصمة الفلسطينية المحتلة الآن ، تجمع عشرات آلاف الفلسطينيين شرقي قطاع غزة ، بجمعة حرق العلم الصهيوني ورفع العلم الفلسطيني الذي يرمز للثورة والحرية والكرامة الوطنية وحق العودة للنازحين واللاجئين الفلسطينيين إلى مواطنهم وديارهم الأصلية في أسدود وعسقلان ويافا وحيفا وعكا وصفد وبيسان وطبرية والناصرة واللد والرملة وأم الفحم وبئر السبع وغيرها من المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني ، في خطوة تهدف إلى إفشال المشروع الصهيوني بفلسطين الكبرى ، وردا على ما يسمى مبادرة ( صفقة القرن ) السياسية التي تروج لها الإدارة الأمريكية بزعامة الرئيس الأمريكي بزعامة الفاجر العالمي دونالد ترامب ، لتصفية القضية الفلسطينية . 
الجمعة الرابعة – جمعة الأسرى والشهداء الفلسطينيين 20 نيسان 2018 ، ترى ما هي التوقعات المستقبلية ؟ وهل هي حاشدة كما كانت بقطاع غزة في الجمع الثلاث الأولي 30 آذار و6 و13 نيسان 2018 .. وما هي الخيارات القادمة .. الاستراتيجية والتكتيكية .. وإلى أين سيصل الأمر بالمفعول البطئ والسريع لاحقا ؟؟! هذا ما تجيب عليه الأيام والأسابيع والشهور المقبلة ..
 
على أي حال ، لقد نجح نموذج المقاومة المدنية السلمية في قطاع غزة وفشل في الضفة الغربية المحتلة منذ البدء بمسيرة العودة الفلسطينية الكبرى في يوم الجمعة 30 آذار 2018 ، لعدة أسباب لعل من أبرزها :
أولا : الظهير الأمني والسياسي والتنظيمي من المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة ، والرعاية والاهتمام الحركي والفصائلي بالنشطاء والمشاركين كفرادى وجماعات وعائلات وأسر رافضة للصل والقمع الصهيوني .
ثانيا : الاستعداد للانفجار والتصدي والتحدي في قطاع غزة ، لدى الجمهور الفلسطيني المحصور في بقعة جغرافية محددة .
ثالثا : عدم وجود البدائل الأخرى سوى اطلاق الصواريخ بحرب عنيفة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني والتي هي غير مهيأة وغير متاحة بسبب الأزمات الإقليمية والإصطفافات الدولية في المنطقة .
رابعا : الملاحقة الأمنية المزدوجة للنشطاء السياسيين الفلسطينيين المقاومين للاحتلال في الضفة الغربية ، من الاعتقالات والاستدعاءات والملاحقات والتحقيق مع النشطاء الشبابيين في الضفة الغربية ، بينما عكس ذلك في قطاع غزة حيث التشجيع والتحريض الإيجابي والدعم الإعلامي والمعنوي .
خامسا : بعد الحواجز العسكرية الصهيونية في الضفة الغربية عن مراكز المدن والتجمعات السكانية الفلسطينية ، وتهديد الاحتلال الصهيوني لوسائل النقل الفلسطيني بسحب التراخيص ومصادرة الباصات والمركبات التي تنقل نشطاء المقاومة السلمية في الضفة الغربية المحتلة لمواقع الاشتباك الحجري ضد حواجز ودوريات الاحتلال العسكرية والمستوطنات القريبة والمركبات الصهيونية المارة على الشوارع الرئيسية .
سادسا : الرغبة في التنفيس عن الكبت والاحتقان النفسي والاجتماعي والاقتصادي في قطاع غزة .
سابعا : عدم التبني الرسمي الفلسطيني والفصائلي الحقيقي للمقاومة الشعبية في الضفة الغربية .
ثامنا : القيادة وسط المعركة في مسيرات العودة الكبرى في قطاع غزة ، وغياب القيادة السياسية والشبابية الميدانية في الضفة الغربية .
تاسعا : غياب التهيئة التنظيمية والايديولوجية الحقيقية في الضفة الغربية بسب الواقع المؤلم القائم .
عاشرا : الانفنتاح الاقتصادي الجزئي في الضفة الغربية بينما الاغلاق والانغلاق الاقتصادي في قطاع غزة .
حادي عشر : توفر بدائل المقاومة الأشد فتكا بالاحتلال الصهيوني كعمليات الدهس الفدائية والطعن الفدائية وإطلاق الرصاص الفدائي من الفدائيين الجدد فرادى وجماعات ، وعدم الايمان الشبابي بالمقاومة السلمية بالضفة الغربية .
ثاني عشر : الشك والتشكيك في الاستثمار الرسمي الفلسطيني للمقاومة الشعبية لتحريك المفاوضات السلمية مع الجانب الصهيوني ، وعدم ثقة الشباب الفلسطيني بالمفاوضات العبثية التي لا تسمن ولا تغني من الجوع الوطني لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني .
كلمة أخيرة .. المشاركة الجزئية للضفة الغربية والزخم الكبير شرقي قطاع غزة
لم تكن مشاركة مئات آلاف المواطنين الفلسطينيين ، بمسيرة العودة الكبرى لفلسطين خلال الشهر الأول ، وليد الصدفة ، بل هو أمر مبرمج ومخطط له تنظيميا وثوريا وشعبيا وفصائليا وإعلاميا على أعلى المستويات والصعد المتاحة ، للسير بخطة واثقة متقدمة للمقاومة الشعبية ذات الزخم الشعبي الضخم ، واستبعاد القوة العسكرية في هذه المرحلة .. فقطاع غزة الباسل ، طرد الاحتلال والمستوطنين اليهود شر طرده في أواسط أيلول 2005 ، وهاهو اليوم يستعد ويتمدد لشرقي القطاع تمهيدا ، لتحقيق عدة أهداف وغايات إستراتيجية وتكتيكية أولها استمرار الإعداد النفسي والإعلامي والاجتماعي الشامل والمتكامل ، للمعركة الفاصلة الحتمية مستقبلا ، ورفع الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة منذ عام 2006 ، وما تلاها من أحداث دراماتيكية غير متوقعة ثانيا .
ولا بد من القول ، إن تفعيل المشاركة الشعبية الفلسطينية في الضفة الغربية بقطاع غزة ، تحتاج لتضافر الجهود الرسمية الفلسطينية والفصائلية الوطنية والإسلامية على السواء ، سواء بسواء لقلب موازين الرعب بين أهل فلسطين الأصليين والمستوطنين الطارئين الدخلاء الغرباء على فلسطين الذي يسيطرون بالقوة على الحياة العامة والخاصة في الأرض المقدسة . فالشعب الفلسطيني قد سئم الاحتلال والمحتلين ، فبلغ السيل الزبى ، ويتوق لحق تقرير المصير والحرية والكرامة الوطنية وبناء دولة فلسطين العتيدة المنتظرة .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الجمعة 27 رجب 1439 هـ / 13 نيسان 2018 م .
Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الخليل – إستشهاد الأسير الفلسطيني وسام عبد المجيد نايف شلالدة بالسجن الصهيوني

الخليل –  شبكة الإسراء والمعرا ج ( إسراج ) Share This: