إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / موسوعة الإنسان الشاملة / موسوعة الإنسان / الكواكبي والامير.. هلال علاونه

الكواكبي والامير.. هلال علاونه

الكواكبي والامير.. هلال علاونه

لا ادري الى اي درجة يكون حدسي صادقا عندما اكون اسبح في اسرار هذه الحياة في ساعات بين الكتب، تراني حينا اسبح في بحر السياسة وهذه تحتاج الى حداقة ودهاء، بدءا بكتاب الامير في علم السياسة الحديث، وليس انتهاء بكتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد لعبد الرحمن الكواكبي مع انهما بين قوسين ” متضادين في الاطروحة ” فهذا يشرح كيف يستبد الامير والثاني يشرح كيفية الخلاص من هذا الاستبداد.

هذان الكتابان هما من كتب التراث في علم السياسة لكنهما يؤصلان ويؤطران لعلم السياسة الحديث الذي بدا في القرن الخامس عشر عندما كان ميكافيلي يكتب عن كيفية سيطرة الامير على الولايات المتنازع عليها داخل ايطاليا والتي كانت ممزقة شر ممزق، ويطرد الكتاب في فصوله حول عدة امور مركزية واذ انني لا اناقش الكتاب في هذه السطور بل اناقش اطروحته، الا اني اقول باختصار ان الكتاب يؤسس لمملكة مستبدة لامير ليس له هم سوى كرسي المملكة او الجمهورية او حتى المقاطعة الواحدة.

ويبدو ان عبد الرحمن الكواكبي كان منغمسا جدا في تفنيد ومحاربة كتاب الامير على غير موعد، ولا ادري ان كان الكواكبي قد درس الامير ام لا لكني اعتقد ان كاتبا مثله لا تخفى عليه دهاليز السياسة سواء درس الامير نظريا او علميا او عمليا، حيث تجد الكواكبي يطل اطلالة جديدة مختلفة تماما اذ انه يتطلع الى الامة كامة موحدة تسعى الى امير حكيم عادل، فان لم يوجد هذا الامير الحكيم العادل وهذه هي اطروحته الرئيسية. فهو يحاول الوصول الى دراسة اساليب وادوات التخلص من استبداد هذا الامير بطرق ذكية سياسية فيها كثير من التامل والجدية في الطرح ووضع الخطط السياسية في هذا السبيل.

ان الجميل في اطروحة الكواكبي انه يشرح بالتفصيل كيفية التخلص من الاستبداد، والجميل كذلك في كتاب الامير انه يشرح بالتفصيل كيفية تثبيت الاستبداد مما يطرح تناقضين مهمين، الاول :الامير وطرق استبداده بعد ان كانت خفية لعدة قرون ومنفرة في عدة امور ومنها ان السياسيين في العصر الحديث يعيبون على مكيافيللي شرحه للوسائل الخفية والمعلنة في الوصول الى الحكم والتي تؤيد بقاء المستبد ويشرح بالتفصيل كيفية الاستماتة في الدفاع عن الكرسي حتى لو لم يبق هناك شعب ولم يبق سوى الامير والكرسي وبعض البطانة الفاسدة.

اما التناقض الثاني فهو تفنيد كل روايات ميكافيللي من قبل عبد الرحمن الكواكبي والتي تقوم باختصار على ان الاستبداد مهما كان شكله وايا كان موقعه وايا كانت ادواته فلا بد في البداية او الوسط او النهاية من السقوط. وامة لا تشعر بثقل الاستبداد ودماره على كافة المستويات امة لا تستحق التحرر.

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عواصم – طرق كشف الكذب والكذابين بسهولة

عواصم – وكالات – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: