إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإسلام / الحياة الإسلامية / الوراثة والتوريث في الإسلام بعد وفاة المورث .. بين النظرية والتطبيق (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه أستاذ العلوم السياسية والإعلام رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الوراثة والتوريث في الإسلام بعد وفاة المورث .. بين النظرية والتطبيق (د. كمال إبراهيم علاونه)

الوراثة والتوريث في الإسلام بعد وفاة المورث .. بين النظرية والتطبيق
د. كمال إبراهيم علاونه
 أستاذ العلوم السياسية والإعلام
نابلس – فلسطين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)}( القرآن المجيد – سورة النساء ) .
{ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }( القرآن المجيد – سورة النساء ) .
بعد وفاة الوالد أو الوالدة ، يفترض في الورثة من الزوجة أو الزوج والأبناء ، ذكورا وإناثا ، تجهيز الميت وأداء صلاة الجنازة عليه في المسجد أو في مكان عام ، والإسراع في دفن الجثمان في المقبرة ، والإعلان الصريح على المقبرة ، بتحمل الورثة لجميع ديون المتوفى ، لأن من إكرام الميت دفنه وموارته الثرى وتسديد ديونه ، وتنظيم بيت الأجر ( العزاء ) ، لثلاثة ايام أو أكثر أو أقل ، في بيته أو مكان لائق ، مع فصل بيت العزاء للرجال عن النساء . وبعد انتهاء بيت الأجر ينبغي تسليم البطاقة الشخصية للمتوفى ، لوزارة الداخلية ، وإخراج شهادة الوفاة الرسمية من هذه الوزارة . وبعد ذلك ، يفترض المبادرة الطيبة ومناقشة المستجدات على الحياة الأسرية أو العائلية ، وقراءة الفاتحة على روح الميت ، وتطبيق الفروض الإسلامية ، وذلك على النحو الآني :
أولا : حصر الديون على المتوفى ( اثمان مياه وكهرباء وتراخيص ، وديون شخصية للآخرين إن وجدت ) . وتسديدها لأصحاب العلاقة باسرع وقت ممكن .
ثانيا : حصر الأموال الموروثة من عقارات ( أراضي وبنايات ومحلات تجارية وسيارات ومقتنيات وغيرها ) .
ثالثا : إنفاذ وصية المتوفى ، ولكن لا وصية لوارث بتاتا . جاء بسنن ابن ماجه – (ج 8 / ص 186)
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ إِنِّي لَتَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيلُ عَلَيَّ لُعَابُهَا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ :” إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ” .
رابعا : إخراج أموال الزكاة من الأموال المنقولة السائلة بنسبة 2,5 % إذا مر عليها عام قمري هجري كامل ، تدفع وتعطى إلى الفئات المستحقة ( 8 فئات ) كالتالي : { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) }( القرآن المجيد – سورة التوبة ) .
خامسا : إخراج صدقة جارية عن روح المتوفى ، نقدا أو عينا ، خلال فترة بيت الأجر أو ما بعدها ، حسب الأوضاع النفسية والصحية والاجتماعية والاقتصادية المؤاتية للورثة . فالبعض يخرج الصدقة الجارية عن روح الميت ، بالتبرع المالي أو العيني لمسجد ، أو مدرسة أو مستشفى أو دفع مبالغ مالية لأيتام أو لطلبة علم في المدارس أو الجامعات .. إلخ . سنن الترمذي – (ج 5 / ص 243) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ ” .
 
سادسا : حصر أسماء الورثة كليا : المبادرة لعمل وثيقة حصر إرث المتوفى من أحد الورثة الذكور أو الإناث ، لكي يتمكن الورقة من توزيع الميراث والتصرف . ويكون ذلك بالتوجه للمحكمة الشرعية المختصة ، بتعبئة نموذج مخصص لذلك عن مدخل المحكمة الشرعية ، مع اصطحاب شاهدين بالغين عاقلين ، للإدلاء بشهادتيهما أمام القاضي لعمل حصر أو تحدد أسماء الورثة من الأقارب ( الأب أو الأم والإخوة والأخوات ) ولا يجوز حرمان اي وارث أو وارثة من الميراث تحت اي ذريعة ومبرر من الذرائع والمبررات الواهية : الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية وخلافها . وتعلق هذه الوثيقة الشرعية لحصر الإرث في مكان عام كالمسجد أو النشر في الصحف ووسائل الإعلام الأخرى وغيره .
سابعا : تطبيق حصر الإرث حسب الشريعة الإسلامية ، كما ورد بسورة النساء في القرآن المجيد .
ثامنا : التقدير والتخمين المالي الحقيقي للممتلكات من العقارات من الأراضي والمباني ، في حالة رغبة أحد الورثة شراء قطعة أرض أو مبنى من وريث آخر أو بيعها لآطرف ثالث .
وكل هذه الأمور المذكورة آنفا ، لا بد من تفعليها وتطبيقها لئلا تقع الخلافات والنزاعات والمشاحنات بين الورثة ، من الأقارب من الدرجة الأولى ، كالزوجة ( أو الزوج ) أو الأبناء أو البنات ، حفاظا على التماسك الأسري والعائلي في المجتمع الاسلامي ، وتفاديا للجوء للمحاكم الشرعية والنظامية ، لتقديم الشكاوى القانونية ، وما يصاحبها من مآس نفسية وصحية واجتماعية وتفكك لعرى الأسرى والعائلات وتوتر في المجتمع الإسلامي .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
تحريرا في يوم الأحد 9 جمادى الثاني 1439 هـ / 25 شباط 2018 م .
Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كيف تختار عروسا ؟؟! وكيف تختارين عريسا ؟؟! إسلاميا – مواصفات العريس والعروس للخطبة والزواج الآمن السعيد (د. كمال إبراهيم علاونه)

كيف تختار عروسا ؟؟! وكيف تختارين عريسا ؟؟! إسلاميا – مواصفات العريس والعروس للخطبة والزواج الآمن السعيد .. د. كمال ...

No announcement available or all announcement expired.