إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الأرض المقدسة / المدن الفلسطينية / ماذا يعني الإعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ( إسرائيل ) ونقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة ؟؟! د. كمال إبراهيم علاونه 
د. كمال إبراهيم علاونه - أستاذ العلوم السياسية والاعلام

ماذا يعني الإعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ( إسرائيل ) ونقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة ؟؟! د. كمال إبراهيم علاونه 

ماذا يعني الإعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ( إسرائيل ) ونقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة ؟؟!

د. كمال إبراهيم علاونه 

أستاذ العلوم السياسية والإعلام 
نابلس – فلسطين 
============
بسم الله الرحمن الرحيم 
{ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) }( القرآن المجيد – سورة الإسراء ) . وجاء بمسند أحمد – (ج 45 / ص 281) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ” . وورد في سنن ابن ماجه – (ج 4 / ص 325) عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ قَالَ فَتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ ” . 
الإعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني بفلسطين ( إسرائيل ) ونقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة سواء تم في 2017 أو في الأعوام القادمة ، يعني جملة من السيناريوهات والخيارات الأمريكية والعالمية والإقليمية والعربية والإسلامية ، والصهيونية والفلسطينية ، على السواء سواء بسواء ، على جميع الأصعدة ، وفقا لما هو آت : 
أولا : على الصعيد العالمي : 
1. تأكيد على تصفية قضية فلسطين ، فلا دولة للفلسطينيين في وطنهم ولا عاصمة لهم بل البقاء في بوتقة الحكم الذاتي أو الإدارة الذاتية المصغرة أو الموسعة . 
2. نقل السفارة الأمريكية سيتبعها نقل سفارات أوروبية وأجنبية وآسيوية وأمريكية وإفريقية للقدس المحتلة ، مع ما يشكله من بسط النفوذ الأمريكي الجديد . 
3. منح الصهاينة الضوء الأخضر للسيطرة الكلية على المسجد الأقصى المبارك بغطاء أمريكي ودولي لاحقا . 
4. عدم الاعتراف بأراضي فلسطينية محتلة عام 1967 ، ومن ضمنها القدس الشرقية ، وبالتالي ضم القدس ، إعتراف سياسي واقعي جديد بضم القدس الكبرى ، التي تشمل مساحتها 600 كم2 بنسبة 10 % من مساحة الضفة الغربية ( 5878 كم2 ) ، وبالتالي التمهيد الجزئي لضم الضفة الغربية وخاصة على الأقل 61 % من مساحة الضفة الغربية فيما يعرف بمناطق ج .
5. موافقة علنية وواضحة على السياسة الصهيونية ضد القدس المحتلة ، وتاييد الولايات المتحدة لتقسيم أو هدم المسجد الأقصى المبارك وبناء الهيكل اليهودي الثالث المزعوم مكانه أو على جزء من ارضه وساحاته وباحاته . 
6. المناداة بصفقة القرن لإنهاء قضية فلسطين ، وطرح بدائل للدولة الفلسطينية في سيناء المصرية أو في الأردن ( فيما يسمى الوطن البديل ) وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن اللجوء الحالية .

ثانيا : على الصعيد العربي والإسلامي :

1) لجم الأنظمة العربية ، وإجبارها على الاعتراف بالأمر الواقع التهويدي الجديد مع الكيان الصهيوني . 
2) السعي نحو التطبيع العربي والاسلامي الشامل والكامل المتكامل : أمنيا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا وإعلاميا .. إلخ مع الكيان الصهيوني وفقا للأمر الواقع القائم على القوة . 
3) تهافت الأنظمة السياسية في الوطن العربي والعالم الإسلامي على زيارة القدس المحتلة بذرائع شتى : سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية وسواها . 
4) فرض التخلي العربي والإسلامي عن فلسطين وشعبها وقضيتها وفي مقدمتها القدس الشريف .

ثالثا على الصعيد الصهيوني :

1- تطبيق السياسة الإجرامية الصهيونية في القدس المحتلة ( التهويد والصهينة والعبرنة والأسرلة ) ، بلا انتقاد أو استنكار أو إدانه ، فيخلو الميدان للسياسة الصهيونية العنصرية ضد أهل القدس . 
2- تمكين الصهيونية من تفريغ القدس الشريف من المواطنين العرب ، بالتشريد والتهجير الصامت أو العلني ، والعمل على تقليص النسبة السكانية كما هو مخطط لها لتنخفض من 34 % حاليا إلى 10 % من إجمالي السكان في القدس الشرقية . 
3- تقريب زمن هدم أو تقسيم المسجد الأقصى المبارك ، زمانيا ومكانيا ، ليصبح جزء منه مسجدا للمسلمين والجزء الآخر كنيسا لليهود !!!
4- سلخ المدن والبلدات والقرى والمخيمات الفلسطينية بين شمالي الضفة الغربية ووسطها وجنوبها ، عن بعضها البعض بتقطيع أوصالها الجغرافية ، وبالتالي حرمان الفلسطينيين من التواصل الجغرافي والسكاني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي ، وتقطيعها بالمستوطنات اليهودية ، بعد ضم القدس الكبرى ، واعتبارها عاصمة لـ ( إسرائيل ) فلا يجوز لأحد التدخل بشؤونها . 
5- إبتزاز الفلسطينيين والضغط عليهم لقبول بلدة ( ابو ديس ) والقرى المجاورة لها كعاصمة للحكم الذاتي ( السلطة الفلسطينية ) كحل نهائي مفروض صهيونيا بغلاف أمريكي ظاهري .
6- منع تدريس المنهاج الوطني الفلسطيني في المدارس العربية في القدس المحتلة ، وإلغاء صفة الاحتلال عنها ، وإعتبارها شأنا داخليا صهيونيا . 
7- المساهمة في إنعاش الاقتصاد الصهيوني في كافة المجالات السياحية والأثرية والخدمية وغيرها . 
8- تعزيز الاستيطان اليهودي في القدس المحتلة ، لتطبيق وصول عدد اليهود بالقدس الكبرى لمليون يهودي بدلا من نصف مليون مستوطن حاليا يشكلون 63 % من إجمالي عدد سكان القدس العرب واليهود .

رابعا : على الصعيد الفلسطيني

1= تبديد وضياع آمال وتطلعات وأماني الفلسطينيين في إقامة دولة فلسطين ، بسبب الكنتونات الجغرافية السكانية الفلسطينية المتباعدة المفصولة عن بعضها البعض بالمستوطنات اليهودية . 
2= إنهيار منظمة التحرير الفلسطينية السلطة الفلسطينية ، وغياب الحل النهائي الذي كانت فيه القدس مؤجلة لمفاوضات الحل النهائي . 
3= فرض تشديدات صهيونية جديدة على دخول الفلسطينيين للمدينة المقدسة . 
4= إلهاء الفلسطينيين في متاهات جديدة ، في التيه الجديد المتجدد ، ومحاصرة الفلسطينيين في الوسط الشرقي من فلسطين ( الضفة الغربية ) وسلخها عن قطاع غزة . 
5= السعي الأمريكي والصهيوني لإلحاق الضفة الغربية بحكم ذاتي مع الكيان الصهيوني ، والسيطرة الأمنية لليهود في فلسطين الكبرى ، وإجبار الضفة الغربية على الاتحاد الكونفدرالي مع الأردن الكبير _ حسب الخطة الأمريكية والصهيونية . 
6= إيجاد مناكفات سياسية واحتراب إعلامي بين الأردن ومصر من جهة وفلسطيني الضفة الغربية وقطاع غزة من جهة أخرى ، حول الكونفدرالية والحلول الوسطية والنهائية . 
وكلمة لا بد منها ، إن الإعتراف الأمريكي بالقدس ( الموحدة – بشطريها الغربي والشرقي ) ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة حاضرة فلسطيني ماضيا وحاضرا ومستقبلا ، إن لم يواجه فلسطينيا وعربيا وإسلاميا وعالميا ، فإن الشر الصهيوني سيستطير وسيتعاظم اضعافا مضاعفة ، بدعم من الإمبريالية الأمريكية الشريرة . 
وهذا القرار الأمريكي الظالم الجديد ، إن جرى تنفيذه فعليا ، على أرض الواقع ، عاجلا أو آجلا ، فإنه سيشكل بداية تصفية مبرمجة للقضية الفلسطينية ، كقضية سياسية وطنية وقومية وعربية وإسلامية ، وحرمان الفلسطينيين والعرب والمسلمين من المسجد الأقصى المبارك ، والعمل على تنفيذ خطة التهويد الشاملة ضد الضفة الغربية خاصة والمدينة المقدسة على وجه تخصيص الخصوص وفلسطين عموما . 
وكان الله في عون الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية ، للتصدي للمؤامرات الصهيونية والأمريكية الجديد والمتجددة المتواصلة بشتى الطرق والسبل الماكرة الخبيثة . 
وأخيرا ، فهل يتعظ الكثير من الناس بوصية نبوية شريفة ، حيث ورد في مسند أحمد – (ج 33 / ص 449) عَنْ ذِي الْأَصَابِعِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ ابْتُلِينَا بَعْدَكَ بِالْبَقَاءِ أَيْنَ تَأْمُرُنَا قَالَ عَلَيْكَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَنْشَأَ لَكَ ذُرِّيَّةٌ يَغْدُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَيَرُوحُونَ ” . 
تحريرا في يوم الثلاثاء 17 ربيع الأول 1439 هـ / 5 كانون الأول 2017 م .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ذكرى وعد بلفور المشؤوم 2 / 11 / 1917 – 2017 ..قرن من التيه الفلسطيني الشامل بسبب بريطانيا! المطالب الفلسطينية والعربية والإسلامية لإنهاء التهجير (د. كمال إبراهيم علاونه)

ذكرى وعد بلفور المشؤوم 2 / 11 / 1917 – 2017 قرن من التيه الفلسطيني الشامل بسبب بريطانيا  !!! المطالب ...