إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / حديث إسراج - د. كمال إبراهيم علاونه / العصيان المدني بفلسطين الكبرى .. وتأثيره على الاحتلال الصهيوني (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه أستاذ العلوم السياسية والإعلام رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

العصيان المدني بفلسطين الكبرى .. وتأثيره على الاحتلال الصهيوني (د. كمال إبراهيم علاونه)

العصيان المدني بفلسطين الكبرى .. وتأثيره على الاحتلال الصهيوني

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) 
نابلس – فلسطين

هل تسير فلسطين الكبرى نحو العصيان المدني الشامل ، ضد الاحتلال الصهيوني ، كما دعا النائب الأسير د. مروان البرغوثي ( ابو القسام ) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، وقائد إضراب الأسرى بالسجون الصهيونية ؟؟!
الأيام والأسابيع القادمة حبلى بالمفاجآت الطبيعية والطارئة والاستثنائية .. وما دور الفصائل الوطنية والإسلامية ، في هذه المسألة التاريخية ؟؟!.. 
العصيان المدني الفلسطيني الشامل بين الإمكانية والحتمية المنتظرة .. 
وهل الشعب الفلسطيني بحاجة لعصيان مدني لتحقيق غاياته وأهدافه السامية ؟ وهل يمكنه المثابرة والصمود وتحقيق الطموحات والأماني والآمال المعقودة على هذا الشكل من اشكال المقاومة أو الثورة السلمية المنتظرة ، التي تظهر وتخبو الدعوات العلنية والسرية لها بين الحين والآخر ؟؟! .. 
فانتظروا إنا منتظرون ..

ما هي أبرز نماذج من العصيان المدني العالمي الناجحة ؟

برزت في التاريخ الإنساني ، عبر الحقب الزمنية الخالية العديد من نماذج العصيان المدني التي أدت إلى تحقيق غايات ومآرب الشعب المعذب ، لعل من أهمها : 
أولا : النموذج الهندي : يعتبر النموذج الهندي ( المهاتما غاندي ) هو النموذج التاريخي الأبرز ضد الامبراطورية البريطانية المنهارة ، 
ثانيا : النموذج الفرنسي : يعتبر النموذج الفرنسي من نماذج المقاومة الشعبية السلمية ، ضد الاوضاع الفاسدة وضد أهل الفساد ممن يفسدون في الأرض . 
ثالثا : النموذج الثالث : هو نموذج العصيان المدني المشهور تاريخيا ، في جنوب إفريقيا ضد العنصرية البريطانية في جنوبي القارة السمراء ، وانتهى هذا النموذج بالانتصار التاريخي للشعب الأسود في جنوبي إفريقيا ، على ( الابارتهايد الاستعماري البريطاني ) بعد مدة من الزمن وانتهى بتسلم نيلسون مانديلا زعيم المؤتمر الوطني في جنوبي إفريقيا لزمام الحكم وخروج الاحتلال البريطاني الظالم من حياة الشعب المغلوب على أمره .

ما هي أهداف وغايات العصيان المدني الفلسطيني ؟
العصيان المدني ، هو فعل سلمي جماعي غير عنيف ، تشارك به جموع الشعب الفلسطيني ، ضد الاحتلال الصهيوني ، لتحقيق أهداف وغايات وطنية وقومية وإنسانية ، من ابرز مظاهرها الحياة الحرة الكريمة والحرية والكرامة الإنسانية والاستقلال الوطني والتخلص من الاحتلال وتبعاته الاجرامية ، ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال الأجنبي الصهيوني وضمان حق المواطنة الفلسطينية الصالحة واحترام حقوق الإنسان الفلسطيني في ارض وطنه ومقاومة العبودية والاستعباد والاستبعاد المفروضة بفرمانات وأوامر عسكرية وقوانين جهنمية تحرم الإنسان من ارضه وحقوقه الطبيعية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وسواها .

ما هي أشكال العصيان المدني الفلسطيني ؟

تتمثل أهم صور واشكال العصيان المدني الفلسطيني المقترح ، مقاطعة الاحتلال الصهيوني ، وقطعان المستوطنين اليهود بفلسطين المحتلة ، اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وإعلاميا ، واستمراريتها على المديين المتوسط والطويل ، ربما لأن التأثير الفعال لن يظهر على المدى القصير على الاحتلال والكيان الصهيوني . 
والعصيان المدني شكل من أشكال الانتفاضة غير العنيفة ، وله تأثير مادي ومعنوي ونفسي وسياسي وإعلامي واقتصادي واجتماعي قوي على الأعداء قاطبة من الوزارات والمؤسسات والأفراد اليهود بفلسطين الكبرى ، ويشكل حربا نفسية متقدمة ، ضد الاجراءات القمعية الصهيونية ، والقرارات والأوامر العسكرية الظالمة بحق المواطنين والأسرى في السجون الصهيونية .

ماهي آلية نجاح العصيان المدني الفلسطيني بين الإمكانية والحتمية التاريخية ؟

اي عصيان مدني ، تشارك في جموع الشعب ، في اي نموذج من النماذج التقليدية القديمة أو النماذج المعاصرة ، لا بد من توافر متطلبات حيوية للتفوق على الأعداء والنجاح الحتمي ، الذي لا ريب فيه ، ولعل من أهم عوامل النجاح ما يلي : 
1. الاستراتيجية الوطنية للمقاومة السلمية : التي تمر بعدة مراحل ، متتابعة ومتلاحقة متصلة غير منفصلة . 
2. المشاركة الشعبية العارمة في فعاليات العصيان المدني ، من جميع الفصائل والحركات والفعاليات السياسية والشعبية والمهنية والطلابية والعمالية والنسوية والإعلامية ، وعدم التباطؤ أو التلكؤ في ذلك ، مهما بلغت وتصاعدت إجراءات القمع المعادية من الاحتلال وتطوير برامج العصيان المدني المستقبلية وفقا لتطلعات الشعب وإمكاناته المادية والتهيئة المعنوية العامة . 
3. الإيمان بحتمية النصر ، العاجل أو الآجل ، وعدم الشك والتشكيك في هذا الأمر . 
4. الدعاية الإعلامية المبرمجة التي تسير وفقا لمنهجية ثورية معينة ، تستقطب في كل مرحلة أناس جدد من المتأثرين بالقمع الاحتلالي . 
5. وجود قيادة شعبية عامة للعصيان المدني ، وسط الميدان والمواجهة ، لا تتراجع عن التصعيد ، ولا تخاف من المكائد والمؤامرات الخبيثة الداخلية أو الخارجية على السواء ، وتكون ذات بنية سياسية وثقافية وإبداعية صلبة لا تلين . 
6. العمل المنظم وفق مرحلة مبرمجة مسبقا ، قابلة للمرونة والتطور والتطوير نحو الأمام ولا تسير باتجاه الخلف بتاتا . 
7. شرعية العصيان المدني تنبع من الشعب المحتل ، ولا تلتفت للانتقادات الهدامة ، التي تقدم مصالحها الشخصية على المصالح الوطنية العامة . 
8. الترويج الإعلامي المؤثر باستخدام كافة وسائل الإعلام الداخلية والخارجية : التلفزة والإذاعات والصحف والانترنت وسواها ، بالكلمة والصوت والصورة في آن واحد معا . 
9. الصبر والمصابرة والمرابطة ، للقيادة والشعب ، وشحن الشعب بشحنات ثورية دائمة ، للسعي وراء تقرير المصير وإنشاء الدولة المستقلة القابلة للحياة . 
10. تشكيل مجموعات خارجية داعمة ، عربية وإسلامية وإقليمية وعالمية ، للضغط على الاحتلال الأجنبي .

ما مدى تأثير العصيان المدني على الكيان الصهيوني ؟

يشكل العصيان المدني ضربة قوية قاصمة ضد الاحتلال والمحتلين ، وسوائب المستوطنين اليهودي في جميع ارجاء فلسطين التاريخية بمساحتها البالغة 27 الف كم2 ، فيضع العصيان المدني الفلسطيني أكثر من ستة ملايين فلسطيني ( مسلم ومسيحي ) في مواجهة ما يربوا على ستة ملايين يهودي . وبمعنى آخر ، يتصدى الشعب الفلسطيني في ارض الوطن للجاليات اليهودية بالأرض المقدسة ، ويؤدي إلى خلخلة وزعزعة المنظومة الأمنية والعسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية ، فيصح الأمر بلا استقرار وبلا أمن أو أمان ، وهذا يشكل صدمة كبيرة للمجتمع اليهودي الصهيوني في فلسطين الكبرى . فتنقلب الحياة العامة لدى يهود فلسطين المحتلة إلى جحيم لا يطاق ليل نهار ويصبح الاحتلال غير مجد من جميع النواحي الحياتية العامة ، وفقا للمثل الشعبي العربي ( علي وعلى أعدائي يا رب ) . 
ويتخذ العصيان المدني بفلسطين الكبرى ، صفتين رئيستين هما : الإلتزام الفردي والشعبي العام . والإلزام أو الإجبار على الانخراط الشعبي ، فيبدأ العصيان المدني بالثورة السلمية ضد الاحتلال والمحتلين . 
فالعصيان المدني هو شكل من أشكال الثورة السلمية التي تزرع ثقة الشعب بنفسه وبقيادته ، وقادرة على مواصلة مسيرة الحرية والتحرير مهما غلت التضحيات ، وزادت عمليات القمع الهمجية الأجنبية ضد أصحاب البلاد الأصليين . 
لقد برزت دعوات فلسطينية سابقة ، تتمثل بالمقاومة السلمية أو المقاومة الذكية ، لتحدي الاحتلال ومقارعته والتصدي لإجراءاته القمعية ، ولكن هذه المرة ظهرت هذه الدعوة الفلسطينية للعصيان المدني من قلب الزنازين والسجون الصهيونية ، من أسرى فلسطينيين لهم باع طويل في المقاومة والتصدي للاحتلال والمحتلين وقطعان المستوطنين ، فهل تلقى هذه الدعوة الجديدة المتجددة الصدى الشعبي والإعلامي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي لمقارعة الاحتلال ؟ وهل سيتم الالتزام بها أو فرض مبدأ الإلزام الثوري لها وبها ومن أجلها لإبقاء الملف الفلسطيني حيويا وساخنا واستراتيجيا على المستويات المحلية والعربية والإسلامية والإقليمية والدولية . وبالتالي السعي لطرح المبادرات السياسية والحلول والتسويات الجامدة أو المتحركة التي لا تصمد أمام ثورة الشعب الفلسطيني المستجدة . 
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . 
يوم الأحد 24 شعبان 1438 هـ / 21 أيار 2017 م .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ذكرى وعد بلفور المشؤوم 2 / 11 / 1917 – 2017 ..قرن من التيه الفلسطيني الشامل بسبب بريطانيا! المطالب الفلسطينية والعربية والإسلامية لإنهاء التهجير (د. كمال إبراهيم علاونه)

ذكرى وعد بلفور المشؤوم 2 / 11 / 1917 – 2017 قرن من التيه الفلسطيني الشامل بسبب بريطانيا  !!! المطالب ...