إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الأرض المقدسة / الحكومة الفلسطينية / وزارة الصحة الفلسطينية .. لا داعي لوقف توريد الأدوية لقطاع غزة (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه في المسجد الأقصى المبارك

وزارة الصحة الفلسطينية .. لا داعي لوقف توريد الأدوية لقطاع غزة (د. كمال إبراهيم علاونه)

وزارة الصحة الفلسطينية .. لا داعي لوقف توريد الأدوية لقطاع غزة
 
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :
{ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17)){ القرآن المجيد – سورة الفتح ) .
وجاء في صحيح البخاري – (ج 10 / ص 257) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” فُكُّوا الْعَانِيَ يَعْنِي الْأَسِيرَ وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ ” .
لا داعي لزج القطاع الصحي في المناكفات والصراعات الحزبية والسياسية والاحتراب الإعلامي .. صحة المواطن الفلسطيني أهم من كل شيء ..
ترى هل يتحمل وزير الصحة المسؤولية الصحية والوطنية والإنسانية ويقدم استقالة من الحكومة .. هذا مطلب شعبي ليس في قطاع غزة بل في الضفة الغربية أيضا ..
وزارة الصحة عندما توقف إرسال الدواء لقطاع غزة فإنها ترتكب مخالفة صحية وإدارية أولا وقانونية ثانيا وإنسانية ثالثا ..
الموظف الحكومي الفلسطيني يشترك في التأمين الصحي شهريا ويلزم ولا أقول يلتزم ، بدفع ما بين 50 شيكلا إلى 75 شيكلا شهريا من راتبه الوظيفي .. وفي حالة حاجته للتوجه لمشافي وزارة الصحة ، فإنه يطلب منه دفع كشفية أولية بقيمة 10 شيكل ، وكذلك دفع 5 شيكل بدل كل وصفة دواء من أي نوع كان ، وفي معظم الاحيان يكون ثمن عبوة الدواء مماثلة لرسم 5 شيكل أو اكثر قليلا حسب سعر الجملة ..
وقف إرسال الأدوية إلى قطاع غزة يحرم مليوني فلسطيني من الأدوية اللازمة للعلاج الطبيعي والاستثنائي الطارئ .. وبالتالي لا داعي لمعاقبة ابناء شعبنا في رئة الوطن الفلسطيني الجنوبية ، لأن ذلك يشكل عقابا جماعيا لا مبرر له تحت كل الظروف والأحوال المعيشية والصحية والإنسانية ، وحتى السياسية أيضا ..
ماذا يعني وقف وزارة الصحة الفلسطينية عملية إرسال عبوات الأدوية اللازمة لقطاع غزة ؟؟ ! يعني زيادة إعتلال صحة المواطنين والهزال الصحي وزيادة وفيات حالات الأمراض المزمنة ، وتعاظم حالات الفقر المادي ، والكراهية والحقد على السلطة الفلسطينية .. وليس عقابا لحركة حماس كما يظن البعض من الناس .. فالسلطة الفلسطينية في هذه الحالة عاقبت وتعاقب نفسها بنفسها ، ومن يفكر غير ذلك فهو واهم جدا ..
 
مساوئ ومضار وقف إرسال الأدوية لقطاع غزة
 
براينا ، إن قرار وقف إرسال الأدوية إلى قطاع غزة ، يؤدي إلى مزيد من التفرقة والشرذمة والتمييز العنصري بايد فلسطينية ، بعدة إشكاليات مركبة ومعقدة لعل من أبرزها :
أولا : القرف والاشمئزاز الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والنفسي والإعلامي ، وبالتالي الوصول إلى حالة من اليأس والأحباط والقنوط ، من الحال الفلسطيني المتراجع اصلا ، في ظل التوترات السياسية بين جناحي الوطن وبين توأم فلسطين السياسي : حركة فتح وحركة حماس ..
ثانيا : حرمان قرابة مليون فلسطيني من الدواء ، وخاصة أن حوالي 48 % من ابناء الشعب الفلسطيني هم دون سن أل 18 عاما ، وبالتالي لا مبرر لعقابهم بتاتا .
ثالثا : معاقبة الجميع بلا استثناء ، ممن يستفيد من الأدوية التي توفرها وزارة الصحة ، وخاصة من ذوي الأمراض المزمنة : السرطان والسكري والضغط والقلب والكبد والعظام وجرحى العدوان الصهيوني في الفترات السابقة ، وغيرها . ولا فرق في ذلك بين من ينتمي لحركة حماس أو فتح أو الجهاد أو جبهات اليسار الفلسطيني ..
رابعا : يساهم في زيادة حدة ردة الفعل والمناداة بانفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية ، وهذا الأمر غير مقبول على جميع الصعد مهما تعددت الوان الطيف الفلسطيني ..
خامسا : يؤدي على تردي الأوضاع الصحية لقطاعات واسعة ، من ابناء الشعب ، وهذا سيسبب تراجعا صحيا وزيادة اعتلال ذوي الأمراض المزمنة والمستعصية ، وخسارة اقتصادية لاحقة .
سادسا : زيادة الاقبال الاجباري على الأدوية غبر الكافية في السوق السوداء وبالتالي ارتفاع أسعارها حسب حالة العرض والطلب ، مما يسبب إرهاقا ماليا جديدا غير متوقع للمواطنين .
وبناء عليه ، يمكننا القول ، بكل صراحة ووضوح ، بلا لف أو دوران أو مواربة ، لا داعي لاستمرار التوتر بين جناحي الوطن الفلسطيني المقدس المنكوب بالاحتلال الصهيوني البغيض . فلماذا نضيف نكبة صحية لشعبنا إضافة إلى النكبات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية المستفحلة ؟؟؟
يا معشر قيادات الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية ، لا تلقوا بأنفسكم وبشعبكم إلى التهلكة ، يكفينا مآس وأوجاع وويلات الاحتلال الصهيوني الذي يحاصر شعبنا الفلسطيني سياسيا وعسكريا وأمنيا واجتماعيا واقتصاديا وصحيا وإعلاميا ونفسيا ، ليس فقط في قطاع غزة أو الضفة الغربية ، أو في الداخل ، بل في ربوع فلسطين الكبرى ، من أقصاها إلى أقصاها .. من البحر الأبيض المتوسط حتى نهر الأردن ، ومن البحر الأحمر حتى خليج الناقورة وعكا شمالا ..
نناشدكم بالله العزيز الحكيم ، العلي العظيم خالق الخلق أجمعين ، أن تتوحدوا وتعتصموا بحبل الله المتين ولا تتفرقوا لئلا تتواصل عملية الفشل في تحقيق الحرية والتحرير ، وعودوا إلى مربع الوحدة الوطنية الفلسطينية الشاملة . فهي مطلب شعبي حيوي .. شئتم أم ابيتم !!! مالكم كيف تحسبون ؟؟ وكيف تسيرون؟؟ وكيف تخططون ؟؟!
الاحتلال الصهيوني من أمامنا ، ومن خلفنا ، ومن جوانبنا ، وفي سماءنا ، فلماذا نحاصر أنفسنا بأنفسنا ؟؟ أوقفوا هذه المأساة الصحية والاجتماعية قبل تفاقم الأوضاع إلى ما لا يحمد عقباها ..
كمواطن فلسطيني ، أتمنى على وزير الصحة الفلسطيني ، أن يكون شجاعا ويقدم استقالته فورا دون تأخير ، بسبب إخفاق الوزارة في توفير الأدوية في المشافي والعيادات الصحية الخارجية والصيدليات الحكومية ، في الضفة الغربية قبل قطاع غزة ، وسياسة تقليص الأدوية أو وقف إرسالها لقطاع غزة ، قد فاقم المشكلة تعقيدا فوق تعقيد ولم تكن البداية ؟؟!
آملين من وزارة الصحة إعادة تصويب الأوضاع الصحية نحو الحالة الصحية الفضلى والتسامى على الجراح ، وليس نحو الحالة الصحية السيئة ، باتجاه المناكفة والمحاصصة الصحية أو الحزبية أو كليهما ؟؟!!!
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الأربعاء 14 شعبان 1438 هـ / 10 أيار 2017 م .
Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غزة – بيان الحكومة الفلسطينية بغزة برئاسة د. رامي الحمد الله 3 / 10 / 2017

غزة – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: