إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / حديث إسراج - د. كمال إبراهيم علاونه / إدمان لعب الشدة .. الفوائد والأضرار بين النظرية والتطبيق .. وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ .. (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه في المسجد الأقصى المبارك

إدمان لعب الشدة .. الفوائد والأضرار بين النظرية والتطبيق .. وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ .. (د. كمال إبراهيم علاونه)

 إدمان لعب الشدة  .. الفوائد والأضرار بين النظرية والتطبيق

وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ..

 د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) }( القرآن المجيد – سورة البقرة ) .
وجاء في سنن الترمذي – (ج 8 / ص 4422) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ ” . وفي رواية أخرى ، بسنن الترمذي – (ج 8 / ص 443) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ ” .

أوراق أو بطاقات الشدة ( الكوتشينة )

عذرا لأصحاب ورواد المقاهي .. وعفوا لأهالي لعيبة الشدة ، المضرة للنفس البشرية ، والحياة الإنسانية ..
هل لعبة الشدة ( الورق ) أو الكوتشينة ، للتسلية والإمتاع ، وقضاء وقت الفراغ بأوقات متقاربة أو متباعدة ، على اختلاف أنواعها وأشكالها ، ومن بينها لعبة ( الطرنيب ) .. أو لعبة سوليتير الإلكترونية على الحاسوب ، هي مضيعة لعمر الإنسان ، وقتل لعقله وتفكيره ؟؟!
وتعد ورق اللعب أو الكوتشينة أو الشدّة عبارة عن قطع من الورق الثقيل أو من البلاستيك الرقيق، وعددها 52 ورقة غالبا ، وبإضافة بطاقتي ( جوكر ) يصبح إجمالي عدد الورق 54 ورقة لعب، وهي مجموعة كاملة من بطاقات تستعمل لممارسة لعبة واحدة من الكثير ألعاب البطاقات الورقية أو الإلكترونية ، التي ربما تدخل كثيرا في لعبة القمار مثل ألعاب البوكر. لأن بطاقات اللعب الورقي أو الإلكتروني متاحة ، تستخدم أوراق اللعب لأغراض أخرى ، مثل الخدع السحرية ، أو بناء منزل من البطاقات.
وفيما يلي قائمة ببعض الألعاب التي تلعب بورق اللعب ( الشدة ) أو الكوتشينة : إستيميشين · سوليتير · بوكر · بلاك جاك · الثمانيات المجنونة · هاند ريمي (أو كونكان) · طرنيب · بلوت · دفاع · سبعة الكومي · تيكساس هولديم · تركس · ليخة · طنج · باصرة · الشايب · واحد وثلاثون · بوكر · بريدچ · السبعة الكومي.
و يمكن تصفيف أو ترتيب أوراق البطاقات المعدة للعب ، من الأضعف إلي الأقوى في كافة ألعاب الورق هو (A.K.Q.J.10.9.8.7.6.5.4.3.2)
A = ويطلق عليه المقص أو الأكة وهو أقوي ورقة موجودة في ورق اللعب.
K = هو إختصار لكلمة King والتي تعني الملك ولكن تنطق في بعض الدول العربية بأسم الشايب أو الشيخ.
Q = هو إختصار لكلمة Queen باللغة الانجليزية التي تعني الملكة.
J =هو إختصار لكلمةJack.
يمثل كل شكل من الأشكال الأربعة المرسومة على ورق اللعب أحد أعمدة الإقتصاد في العصور الوسطى.
(الكبة ) تمثل الكنيسة.
(البستوني ) يمثل الجيش .
(السباتي ) يمثل الزراعة.
(الديناري ) يمثل طبقة التجار.
إن لعبة الشدة الورقية أو الإلكترونية على السواء ، تجعل الإنسان إتكاليا هروبيا يقضى جزء من عمره في أمور لا تسمن ولا تغني من جوع ، وهي هواية مقيتة ، تخبل العقل ولا تنمي الذكاء كما يظن البعض ، وتذهب العاطفة الحنونة ، وقد تجره إلى القمار والمقامرة ، بالمال والوقت ، وكم من خصام بين الأصدقاء ، وكم من فشل للحياة الأسرية ، تسببت به هذه اللعبة الورقية اللعينة ، أحسبها كذلك ..
وأنتم ماذا تحسبونها وتعدونها .. هل تقدم لكم شيئا مفيدا .. إنها تهلك النفس البشرية ، وتقل عمر الإنسان بلا نتيجة مفيدة .. أغلى ما لدى الإنسان في هذه الحياة الدنيا الفانية هو الوقت أو العمر ، فلنستثمره بكل ما هو مفيد ، بعيدا عن اللهو واللغط .. جربوا حياتكم بلا لعب ورق الشدة ، ولو لأسبوع واحد وسترون أنكم تخلصتم من آفة لازمتكم لفترة قد تقصر أو تطول ..
المقاهي مليئة بلعيبة الشدة ونافخي الكير من الأراجيل ، سواء داخل اسوار أو جدران المقاهي أو على الشوارع المفتوحة .. وشعار الواحد : يا لعيب يا خريب .. أصلحوا ذات شأنكم !!!
أعرف أن هذا الأمر ليس بالهين ، وقد تلاحقني الكثير من الشتائم والسباب ، من لعيبة الشدة ، بسبب تناولي ، لهذه النصيحة النفسية والاجتماعية الذاتية والجماعية ، التي أهدف من طرحها تأكيد إنسانية الإنسان ، والوصول به إلى مستويات حضارية لائقة ، واستثمار الوقت البشري في أمور حيوية مهمة والابتعاد عن حياة اللهو غير المبررة ..
لا تدمروا حياتكم بترفيه لاه خرافي زائف ، ولا تقطعوا الكيلومترات من اجل لعبة الشدة التي يشتد الإدمان عليها كلما زادت البطالة أو ارتفعت وتيرة اللامبالاة والهروب من الحياة الفاضلة .. لعبة الشدة لا تمت للفضيلة باي صلة ، وتساهم في تدمير الأسر والعائلات ، وتجعلها في مهب الرياح العاتية ..
البعض يضيع وقته بلا صلاة أو أمر بالمعروف ونهي عن المنكر .. ويهرول سريعا أثناء صلاته إن كان يصلى أصلا ، ويسابق الزمن في الانخراط ضمن مجموعة لعب الشدة ، المنتشرة في المقاهي والأندية والبيوت .. علما بأن لعيبة الشدة أثناء اللعب الوهمي ، يكونون عالة على غيرهم في الطعام والشراب .. وخاصة في البيوت المسكونة ..
ولا بد من القول ، إن زيارات الأقارب وصلة الأرحام ، لا تكون بتدبير مجموعة من الرجال الكبار أو الشباب ، والانتقال من بيت لبيت ، ومن حارة لحارة ، ومن شارع لشارع ، ومن زقاق لزقاق .. من قرية لقرية أخرى ، أو من مخيم لمخيم آخر أو من مدينة لأخرى ، إقضوا مصالحكم ومصالح غيركم في الأمور المفيدة للفرد والجماعة ، ساهموا في بناء أسركم بالتربية القويمة ، وخصصوا جزاء من وقتكم لأهلكم وابناءكم ، واصدقائكم وشعبكم وأمتكم ، ولا تعبثوا بأوقاتكم وأوقات غيركم بإضاعتها سدى .. ولا تجعلوا لعبة الشدة غزوة من غزواتكم المتكررة يوميا أو أسبوعيا أو أقل من ذلك أو اكثر ..
استفيدوا من وقتكم بمواضيع مفيدة للإنسان والمجتمع … وبعض الناس ، كبارا أو شبابا ، عندما يغلبون غيرهم بورق الشدة ، يفكرون أنفسهم بأنهم انتصروا وفازوا وحرروا البلاد والعباد .. بلا وجه حق .. وهذا شعور بالوهم والفراغ النفسي والياس والإحباط المضاد للأمل والتفاؤل والطموح للحياة الفضلى .. فلا تهبطوا في مستنقعات لعب الشدة في بيوتكم أو مهاجعكم أو في المقاهي العامة .. لا تطلقوا العنان لنزوات شهواتكم اللاهية بلا فائدة ترتجى لكم ولغيركم ..
وبهذا يمكننا القول ، إن إدمان لعب الشدة لدى الكثير من الناس ، في الأيام العادية ، الإجازات الأسبوعية ، أو الأعياد الدينة أو الوطنية أو القومية او غيرها ، حتى ساعات متأخرة من الليل مصيبة المصائب !!!
لعبة الشدة هي مسار من مسارات التهلكة البشرية ، تدمر الفرد ، وتجعله انعزاليا أو إنطوائيا ضمن مجموعة صغيرة من الناس ، من الأقارب أو الأباعد ، على السواء ، سواء بسواء .. لا تغامروا بأعماركم .. ولا تقتلوا وقتكم بأمور هامشية لا تفيد أنفسكم ولا تفيد أحدا من الناس .. جددوا حياتكم بالأمور المفيدة للفرد والجماعة والشعب والأمة ..
جربوا القراءة أو الكتابة أو تقديم خدمات للناس ، ومساعدتهم بالأعمال الطوعية التطوعية ، فلن تسخروا شيئا .. ثقفوا أنفسكم ، عبر متخلف وسائل الاتصال الجماهيرية ، فضائيات ، إذاعات ، صحافة مطبوعة أو أنترنت ..
أذكروا الله كثيرا : سبحوا الله واحمدوه عن نعمه التي لا تعد ولا تحصى ، ولا تكونوا من التائهين تيها موقتا أم مزمنا بلعب الشدة ، التي تشتد على الإنسان كلما استسلم لأهوائه ، وللنفس الأمارة بالسوء ، ولهمزات الشياطين ..
لا تنعزلوا عن المجتمع ، بلعب الشدة ، وغادروا حالة الإدمان القاتلة للروح والجسد ، ولا تقتلوا أوقات فراغكم ، ولا تخصصوا ساعات وساعات من ايامكم في أمور لا تنفع أحدا بتاتا .
كلمة أخيرة .. تخلصوا من لعبة الشدة
البعض يعتبر لعبة الشدة ، من أحدى الكبائر أو الصغائر الضارة ، والبعض الآخر يعتبرها من الأمور المستحبة اللاهية الملهية ، عن مواجهة المشاكل المتعددة ، في العصر الحالي ، ورب قائل يقول ، إنه مدمن على ممارسة لعبة الشدة ، منذ فترة طويلة ولا يستطيع تركها ، ولكن بالتدريج يمكن التخلص من هذه الآفة الاجتماعية والنفسية القاتلة ، وهذا يعتمد على قوة الإرادة لدى الفرد المعني .. فكروا مليا بصورة صحيحة ، وسارعوا لترك هذا العمل الضار غير النافع ..
اذكروا الله كثيرا .. واتلوا القرآن المجيد .. وطالعوا الكتب والمجلات والصحف ، وتعلموا الجديد المفيد ، ولا تجمدوا عقولكم ، وأمانيكم وطموحاتكم العامة أو الخاصة أو كليهما .. وشاهدوا قناة فضائية مفيدة أو استمتعوا لمادة إعلامية ترتقي بعقل وقلب الإنسان ووجدان ولا تلقي به في مهاوى الردى .. واصنعوا الأعمال الصالحة والمعروف بين الناس ، بلا نميمة أو شر أو استغابة أو مكر وخداع ومؤامرات على غيركم من زملاء العمل أو الحياة العامة .. واجتنبوا وساوس الشيطان الرجيم .. فالدنيا ليست لعبة شدة ، وقدموا لأنفسكم ولغيركم من خير تجدوه عن الله أجرا عظيما ..
صمموا على فعل الخير .. ولا تهربوا من الأعمال المفيدة الصالحة ..
ولا تقسموا أوقاتكم بالتناوب على لعب الشدة .. فتذهب الألباب وتنتقص الحكمة والإحسان ، ويتقلص البيان ، ويسود الرهان .. لا تراهنوا ولا تغامروا ولا تقامروا بأوقاتكم وبأعماركم .. فتقدموا إلى الأمام ولا ترتدوا على أعقابكم خائبين .. فلعبة الشدة من الأمور الخائبة وليست الصائبة .. ولا نجافي الحقيقة إن قلنا إن لعبة الشدة قلت أو كثرت أوقاتها ، تدمر الكيان البشري : الفردي والعائلي والشعبي وتلحق البوار بالمجتمع المحلي ، طوعا أو كرها ..
باختصار ، إن لعبة الورق ( الشدة ) ، بالمال أو بالوقت الإنساني ، هي لعبة مقامرة فردية وجماعية في الآن ذاته ، بالوقت والعمر معا للنفس والآخرين الذين يشاركون فيها طوعا أو كرها من عند أنفسهم أو غيرهم ، فاجتنبوها .. فاجتنبوها ، فاجتنبوها .. بتصميم وإرادة قوية ، ولا تورثوها لأعزاءكم من أبنائكم وأقاربكم واصدقائكم وبني عشيرتكم وأفراد شعبكم وأمتكم ..
لا للهروب من مواجهة متطلبات الحياة ..
لا للامبالاة في التعاطي من مشاكل المجتمع ..
انهضوا بهمة عالية وسددوا وقاربوا ، ولا تجعلوا لعبة الشدة تضيع آمالكم وطموحاتكم ، الراهنة والمستقبلية ، عفا الله عما سلف ومضى ، وابدوا حياتكم مجددا بلا ممارسة لعبة الشدة ، التي تشد العمر والمال والرزق .. إعملوا على إضاءة شعاع الحياة والكرامة الإنسانية الفاضلة ، والحرية والتحرر من الموبقات والآفات البشرية الاجتماعية والاقتصادية اللاهية ، بدلا من ظلامها والهروب من التحدي والمواجهة النفسية والاجتماعية والاقتصادية .. ولا تخربوا بيوتكم بأيديكم .. ولا تلقوا بعقولكم أو بأيديكم أو بأرجلكم أو بأنفسكم إلى التهلكة .
يقول الله الحميد المجيد عز وجل على لسان نبي الله شعيب عليه السلام في محكم التنزيل الرباني القويم : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) }( القرآن المجيد – سورة هود ) .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الثلاثاء 28 رجب 1438 هـ / 25 نيسان 2017 م .
♠️♣️♥️

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حل السلطة الفلسطينية .. والرجوع لمنظمة التحرير الفلسطينية بين الإنتقاص السابق .. والإنتكاسة الجديدة (د. كمال إبراهيم علاونه)

حل السلطة الفلسطينية .. والرجوع لمنظمة التحرير الفلسطينية بين الإنتقاص السابق .. والإنتكاسة الجديدة د. كمال إبراهيم علاونه Share This: