إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / فرمانات كاليجولا وكرامة براكوس وآكلي التبن والبرسيم / بقلم المحامي زيد الايوبي
المحامي زيد الأيوبي

فرمانات كاليجولا وكرامة براكوس وآكلي التبن والبرسيم / بقلم المحامي زيد الايوبي

فرمانات كاليجولا وكرامة براكوس وآكلي التبن والبرسيم

بقلم المحامي زيد الايوبي /القدس

في الحقبة العثمانية كانت القوانين والتدابير والتعليمات تصدر بامر السلطان وممهورة بتوقيعه ونافذة دون رجعة ومراجعة وكانت تعرف بالفرمانات السلطانية  التي تصدر عن الباب العالي، والسلطان في تلك الحقبة التاريخية كان سيد البلاد والرجل الاول في الدولة الذي يجمع بي يديه كل السلطات فهو الحاكم وهو المشرع وهو القاضي وللسلطان  من الرعية حق السمع والطاعة  وتنفيذ كل فرماناته دون اعتراض او مناقشة والاهم انه لا يحق لاي من الناس التعقيب على الفرمان الجديد تحت طائلة  المسؤولية وايقاع العقوبة على المعقب التي كانت الاعدام بالخازوق لانه يناقش السلطان في امره وارتكب فعلا شيطانيا يرقى لمستوى الكبائر.

الامبراطور الروماني الثالث كاليجولا هو اشهر طاغية يذكره التاريخ ومعروف بنرجسيته وساديته وتحكمه واستبداده  وقد اصدر فرمانات غريبة عجيبة كان يفرض على الناس ان يلبسوا زيا بالوان معينة ويمنعهم من السفر والتنقل  ومعاشرة نسائهم دون ترخيص امبراطوري لدرجة انه ابعد كثيرا في استخفافه برعيته عندما اصدر فرمان عين فيه جواده تانتوس عضوا في مجلس الشعب وسط تهليل وتزلف كل الاعضاء والنخبة السياسية والاشراف انذاك ودون اعتراض الا من النائب براكوس الذي قرر ان يعارض اجراء الامبراطور المهين للرعية فاعدمه الامبراطور في  ساحات روما امام العامة وسحله النائب المخضرم تانتوس ليكون عبرة لمن لا يعتبر.

كاليجولا الذي عرف بساديته قرر ان يجمع كل اشراف روما وعلية القوم ونواب الشعب على مأدبة عشاء احتفاءا بتعيين السياسي تانتوس في منصبه الجديد ، وحضر الحفل الجميع تزلفا وتملقا وبدأ الخدم بانزال الطعام على الموائد الامبراطورية بأطباق من ذهب لكن المفاجئة المذهلة ان الاكل الذي قدم للضيوف هو التبن والبرسيم ، فوقف كاليجولا  بين ضيوفه قائلا : هذا هو اكل زميلكم النائب القائد تانتوس ومن يحب الامبراطور ويلتزم بحكمه يجب ان يحترم رغبات جواده بالاكل ويأكل من ذات اكله فجوادي لسوء حظكم لا ياكل اللحم مثلكم لكنكم تستطيعون ان تأكلوا التبن والبرسيم احتراما وحبا لامبراطوركم ،فهلل الجميع وصفقوا فرحا بهذا الطعام الشهي وأكلوا جميعا التبن الامبراطوري وهم فرحين تزلفا وتملقا وقد يكون خوفا يسكن  قلب البعض من سادية كاليجولا  لكن الثابت انهم جميعا أكلوا مثل البهائم البرسيم والتبن  وبراكوس الوحيد الذي دافع عن كرامته ومات لاجلها؟

في وطننا العربي استبد الحكام وامسوا يصدرون الفرمانات تمكنهم من السيطرة والاستقواء على الشعوب بأرادتهم السلطانية السامية  دون رجعة او مراجعة  ودون معقب من العامة لأن خوازيق السلطان تنتظر مؤخراتهم والاكثر غرابة  ان النخب السياسية الحاكمة وعلية القوم في الوطن العربي كلها مثل اشراف روما في عهد كاليجولا، يأكلون التبن والبرسيم وهم فرحين ويبصمون وهم مغمضين اعينهم على كل قرارات وتوجهات كاليجولات العرب تملقا وتزلفا وامتهانا لكرامة شعوبهم ..اه يا وطني العربي الكبير كل قيادتك يؤكلون التبن تزلفا وكاليجولا يزيدهم فرمانات الاستكبار وخميرتها البرسيم ولا معقب ولا معترض فكل  المعترضين عليهم جام الثبور ولتقطع ايديهم وارجلهم من خلاف فهم المفسدون في الارض وآكلي التبن هم المؤمنين والاشراف وعلية القوم ورحمة كاليجولا لا تنزل الا عليهم.

عزيزي القارئ لا تحاول ان تسقط ما ورد سابقا في هذا المقال على الحالة الفلسطينية لان كل الفرمانات التي صدرت رائعة وعبقرية وخصوصا فرمان المنع من السفر الذي صدر مؤخرا و هلل له الاشراف لكنه لا يكفي لحماية حقوق التانتوسات والنظام العام والسلم والامن الدوليين ولا يعقل ان تبقى الحرية في فلسطين سكر زيادة فالمواطن هنا استبد بحريته وهو لا يعرف ان حريته تنتهي عندما تبدأ حقوق التانتوسات وغرورهم لذلك يجب ان نبتكر مزيدا من الفرمانات العبقرية لمقتضيات الحد من استبداد المواطن وانفلاته واقترح هنا اصدار فرمان يمنع على المواطنين معاشرة نسائهم قبل الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية لمدة ستة اشهر قابلة للتجديد بطلب من صاحب المصلحة وموافقة اصحاب الاختصاص فلا بد من تحديد وتقييد حرية المواطن في الانجاب حتى لا تلد اما من امهاتنا يوما ما براكوس جديد ليتأثر بأفكار عبد الرحمن الكواكبي، فيمس بغرور آكلي التبن والبرسيم ويسعى للنضال من اجل كرامته وتكريس هرطقات حرياته المستبدة لاحلام التانتوسات . آه يا وطني العربي الكبير كل اشرافك يأكلون التبن وعلى كثرتهم ليس بينهم براكوس واحدا يدافع عن ما تبقى من كرامتنا.

 

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي / بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: