إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الأرض المقدسة / البلديات الفلسطينية / الانتخابات المحلية الوهمية في الضفة الغربية لعام 2017 (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه أستاذ العلوم السياسية والإعلام رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الانتخابات المحلية الوهمية في الضفة الغربية لعام 2017 (د. كمال إبراهيم علاونه)

الانتخابات المحلية الوهمية في الضفة الغربية لعام 2017
د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :
{ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) }( القرآن المجيد – سورة هود ) .
رسميا ، ستجرى الانتخابات المحلية في 391 هيئة محلية في الضفة الغربية ( 1166 مجلس بلدي و275 مجلس قروي ) : منها 179 بالتزكية ( بلا انتخابات أو تصويت أو اقتراع شعبي ) ، و56 هيئة محلية لم ترشح أي قائمة بتاتا لخوض الانتخابات المحلية .. وتم استثناء ورفض قطاع غزة من الخيار الانتخابي الحالي لعدة أسباب وعوامل سياسية وأمنية وقانونية : رسمية وفصائلية وشعبية .
وقد يظن البعض للوهلة الأولى ، أن تسجيل أو ترشيح قائمة انتخابية واحدة في هيئة محلية واحدة ، هو عين العقل والعدل والحكم والتحكم والنفوذ والهيمنة ، ويتناسى أن الكثير من المواطنين ، لا يهتمون بتشكيل القوائم الانتخابية ، وأن فرض قائمة انتخابية يعد فوزا وهميا وليس حقيقيا ، لأن غياب المنافسة الانتخابية تسبب التحكم العشائري والقبلي والتنظيمي غير المحمود ، وما يلازمه من القعود عن التنمية المحلية بصورة فعلية ، وعدم تعاون الناس مستقبلا مع هذه الهيئة المحلية حسب التجارب السابقة .
وحسب إحصاءات السجل الانتخابي لدى لجنة الانتخابات المركزية بفلسطين فإن عدد اصحاب حق الاقتراع في يوم الانتخابات 13 أيار 2017 ، يبلغ 1,135 مليون مواطن ( ناخب وناخبة ) ، تقريبا في الضفة الغربية بمناطقها المقسمة والمجزأة : أ ، ب ، ج .
وذكرت لجنة الانتخابات المركزية ، يوم الثلاثاء 11 نيسان 20177 ، أرقام وإحصائيات تتعلق بالكشف الأولي للقوائم ومرشحيها حسب الفئة العمرية والنوع الاجتماعي وتبعيتها الحزبية.
وتبين من هذه البيانات الاحصائية الرسمية ، ان نسبة النساء المرشحات بلغت 266% من العدد الكلي للمرشحين في القوائم الانتخابية، في الوقت الذي تقدمت 8 قوائم ترأسها امرأة مرشحة، بينما هناك قائمتان انتخابيتان كل مرشحيها من النساء.
اما عدد القوائم الحزبية (أي المسجلة على أنها تمثل حزب سياسي أو ائتلاف أحزاب) شكلت ما نسبته 41.6% من العدد الكلي للقوائم المترشحة، بينما شكلت القوائم المستقلة (أي التي لا تتبع أي حزب سياسي) نسبة 58.4%من مجموع القوائم.
دلائل علمية حول الانتخابات المحلية القادمة
الانتخابات المحلية الفلسطينية في الضفة الغربية لعام 20177 .. على المحك ، بصورة علمية وحيادية ومستقلة ، وحرصا على المصلحة الفلسطينية العامة العليا ، والوحدة في مواجهة التحديات المستقبلية في فلسطين ، فإن هذه الصورة الانتخابية المستقبلية القاتمة ، تدلل على ما هو آت ..
هناك عوامل وأسباب لعزوف الناس عن الانتخابات ، ولعل ابرزها الخيارات المتعددة التالية :
أولا : الأسباب الخارجية : استمرار الاحتلال القهري الصهيوني .
ثانيا : الأسباب الداخلية ( الرسمية والفصائلية والشعبية ) : ربما تتمثل في معظمها بما يلي :
1- الشك والتشكيك وعدم الثقة الشعبية بالانتخابات المحلية قانونيا وزمانيا وجغرافيا .
2- فشل الهيمنة الحزبية وفرض القوائم العشائرية بغطاء تنظيمي أحيانا ..
3- حالة من اللامبالاة بين الناس ( عدمية الانتخابات المحلية ).
4- عدم وجود منافسة انتخابية حقيقية بين القوائم المترشحة .
55- غياب فصائل وحركات إسلامية ووطنية ، فلسطينية فاعلة عن الانتخابات المحلية : حركة حماس ، وحركة الجهاد الإسلامي ، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ..
6- عدم فعالية قيادات الهيئات المحلية السابقة .
7- عدم وجود تمويل كاف ومناسب للهيئات المحلية ..
8 – رفض علني لقانون الانتخابات المحلية الحالي .
9 – حالة من اليأس والاحباط والقنوط من الأوضاع الفلسطينية السائدة .
10 – التيه الانتخابي الفلسطيني العام .
11 – عدم رصد التمويل اللازم للتنمية المحلية .
12- النفسية الشعبية المتعبة من تجارب المواطنين مع قيادات الهيئات المحلية السابقة .
13 – إعادة تنصيب قيادات محلية فاشلة بالقوائم الانتخابية ذات القائمة الواحدة .
14 – الترهل التنظيمي للفصائل والحركات الفلسطينية .
15 – التحكم العشائري والقبلي دون مراعاة للمؤهلات والكفاءات العلمية .
16 – الضعف والهشاشة في النظام السياسي الفلسطيني .
كيف سيكون الاقبال الانتخابي على صناديق الاقتراع بيوم الانتخابات المحلية 13 ايار 2017 ؟؟؟
برأينا ، سيكون الإقبال على الإدلاء بصناديق الاقتراع في مناطق الهيئات المحلية التي تتعدد فيها القوائم الانتخابية المرشحة ، ضعيفا نسبيا ، لا يرتقي إلى المستوى الشعبي المأمول ، لأسباب وعوامل شتى ، شعبية ورسمية وفصائلية متنوعة ومتعددة ، بينما سيكون من الناحية النظرية والعملية معدوما ( نسبة صفرية في الاتجاهين : الاتجاه الأول : القوائم المنفردة الواحدة كونها تفوز بالتزكية بلا تصويت ولا هم يحزنون ، والاتجاه الثاني : الهيئات المحلية التي لم يترشح بها لا قائمة إنتخابية أو قائمتين انتخابيتين ، وكل في فلك يسبحون .
النصائح والتوصيات المقترحة
بقراءة متأنية لبيانات ومعطيات القوائم المترشحة لخوض غمار الانتخابات المحلية الفلسطينية ، من سجلات لجنة الانتخابات المركزية بفلسطين ، يتحتم على جميع المستويات السياسية والفصائلية والشعبية بفلسطين ، أخذ العديد من العبر والعظات والنصائح للارتقاء بمسيرة المحليات الفلسطينية ، وذلك على النحو الآتي :
أولا : ضرورة بث الأمل والتفاؤل في نفوس الشعب ، بتنظيم انتخابات شفافة ونزيهة وعادلة بالمساواة والشراكة الفصائلية والمجتمعية والفعاليات الشعبية .
ثانيا : التوافق الوطني بين جميع الأطياف الفلسطينية : الوطنية والإسلامية .
ثالثا : الانتخابات المحلية هي إنعكاس ودلائل على الانتخابات البرلمانية المقبلة ، إن تمت .
رابعا : تغيير قانون الانتخابات المحلية للمرحلة المقبلة .
خامسا : تشجيع القوائم النسوية على خوض الانتخابات المحلية جنبا إلى جنب مع القوائم المختلطة ذات الحصة ( الكوتا النسوية ) .
سادسا : إتاحة المجال لحرية الانتخابات ترشيحا وتصويتا ، لخدمة الوطن والشعب .
سابعا : بث دعاية رسمية وإعلامية وشعبية لتشجيع ترشيح الكفاءات العلمية والاجتماعية والاقتصادية للنهوض الفعلي بالمحليات الفلسطينية .
ثامنا : تخصيص موازنات مالية سنوية وموسمية وطارئة للتطوير المحلي في شتى المجالات التنموية .
تاسعا : الاهتمام الإعلامي المناسب ( تلفزة وإذاعات وانترنت وصحف ومجلات ) بشؤون المحليات الفلسطينية .
عاشرا وأخيرا : تفعيل وزارة الحكم المحلي ، قلبا وقالبا ، وتغيير واستبدال اسمها إلى أحد الخيارات التالية : وزارة المحليات ، أو وزارة التنمية المحلية ، أو وزارة الهيئات المحلية أو وزارة البلديات والمجالس القروية ، او وزارة الشؤون البلدية والقروية ، لإزالة كلمة الحكم ، لما لهذه الكلمة من صدى سيء حول الهيمنة والتسلط على الناس ، لدى نسبة كبيرة من أبناء الشعب الفلسطيني ، في ظل التحكم المحلي بالبنى التحتية ، وسوء الإدارة في الكثير من الهيئات المحلية سواء أكانت بلديات كبيرة أو متوسطة أو مجالس محلية .
كلمة أخيرة ..
كلمة لا بد منها ، إنه من المؤسف والمحزن حقا أن تكون مسيرة انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية ، تسير تائهة بلا بوصلة فعلية توجهها التوجيه العلمي الموضوعي التنموي السليم والصحيح ، ومن المؤلم أن تنحدر مسيرة الانتخابات ترشيحا ولاحقا تصويتا لهذا المستوى من الانخفاض الشعبي كملهاة عن التحديات المصيرية واستمرار الاحتلال الأجنبي البغيض لأرض فلسطين ، وبقاء العذاب والتعذيب لشعب فلسطين دون وجه حق .
واسئلة تطرح ذاتها بذاتها :
هل سيفضل الشعب الفلسطيني مستقبلا ، التعيين على الانتخاب ؟؟؟ إلى اي مدى ؟ وكيف ؟ ولماذا ؟؟! أو البقاء في الوضع الراهن بلا انتخابات عامة ومحلية .
وهل من الأفضلية اختيار عدد من ممثلي العشائر والفصائل للتوافق على قوائم انتخابية محلية وعدم دعوة سجل الناخبين للإدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع العامة أمام عدسات الكاميرات والمراقبين ووسائل الاعلام المختلفة .
الأسابيع القليلة القادمة ، ستبين إلى أين تسير مسيرة الانتخابات المحلية في الوطن ، فانتظروا إنا منتظرون .
عشتم وعاشت فلسطين .. في عزة ورخاء وتقدم وإزدهار وتطور وتطوير ونعيم في الوطن المقدس .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الثلاثاء 14 رجب 1438 هـ / 11 نيسان 2017 م .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أما آن لأبناء الأمتين العربية والإسلامية .. أن يصوموا رمضان معا ويعيدوا في عيد الفطر السعيد سويا ؟؟! د. كمال إبراهيم علاونه

أما آن لأبناء الأمتين العربية والإسلامية .. أن يصوموا رمضان معا ويعيدوا في عيد الفطر السعيد سويا ؟؟! د. كمال ...