إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / القيادة الفلسطينية: انتصارات دولية واخفاقات داخلية / بقلم المحامي زيد الايوبي
المحامي زيد الأيوبي

القيادة الفلسطينية: انتصارات دولية واخفاقات داخلية / بقلم المحامي زيد الايوبي

القيادة الفلسطينية: انتصارات دولية واخفاقات داخلية

بقلم المحامي زيد الايوبي

في ظل انسداد الافق السياسي وفشل المفاوضات مع كيان الاحتلال وتهرب القادة الاسرائيليين من تنفيذ الاتفاقات الموقعة مع الجانب الفلسطيني وضرب حصار مطبق على حياة الفلسطينيين في غزة والضفة والقدس وتوسيع المستوطنات وفرض جدار الفصل العنصري وهو ما كان له اثر كبير في تراجع الامل لدى الفلسطينيين بحل سياسي وفي تردي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والامنية لدى الفلسطينيين.

القيادة الفلسطينية التي وجدت نفسها عاجزة عن مواجهة الاجراءات والجرائم الاحتلالية على الارض وحل الازمات الاقتصادية والامنية والاجتماعية التي يواجهها المواطن الفلسطيني في حياته اليومية وجدت الساحة الدولية مهيئة وقابلة لتحقيق انجازات وانتصارات دبلوماسية وسياسية في مواجهة الاسرائيليين من خلال خطة الانضمام للمؤسسات والمعاهدات الدولية والاعتراف الدولي بفلسطين كدولة بصفة مراقب في الامم المتحدة وغيرها من الاجراءات والتدابير السياسية والدبلوماسية التي تنتهجها القيادة الفلسطينية دوليا علها تغطي على وعجزها وفشلها الذريع في تحقيق انجازات على المستوى الداخلي.

وللامانة حققت القيادة الفلسطينيية انتصارات دبلوماسية وقانونية مهمة جدا  وخصوصا نجاحها في نيل اعتراف العالم بدولة فلسطين كعضو مراقب في الامم المتحدة وانضمام دولة فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية وغيرها من المنظمات الدولية ، بالتأكيد هذه الانتصارات الدولية تزعج اسرائيل و تتحداها لدرجة ان نتنياهو قال يوما ان الرئيس ابومازن يمارس الارهاب الدبلوماسي على اسرائيل .

لكن على الصعيد الداخلي وتعقيداته  للاسف لا نرى مثل هذه الانجازات  والانتصارات السياسية و الاقتصادية والامنية والمؤسساتية ولا غيرها فالوضع السياسي الداخلي يزداد سوءا نتيجة للانقسام بين الضفة وغزة وعدم تحقيق اي اختراق سياسي في العلاقة مع الاحتلال الذي يسعى لكسب الوقت لتنفيذ المزيد من المشاريع الاستيطانية ومصادرة الاراضي والعقارات في الضفة والقدس والتضييق على الفلسطينيين في كل مناحي الحياة لفرض امر واقع وخلق بيئة طاردة للفلسطينيين من بلادهم.

اما على الصعيد  الاقتصادي فالوضع اكثر من كارثي لان البطالة حدث ولا حرج  تراها تربو على 45% واكثر من 400,000 عائلة تعيش تحت خط الفقر في القدس والضفة وغزة  في ظل تدني معدلات الدخل بالمقارنة مع ارتفاع الاسعار الكارثية واكثر من 110,000 مواطن يعملون في المستوطنات وداخل الخط الاخضر ولو كان لدينا اقتصاد قوي لاستفادت فلسطين من هؤلاء العمال في بناء فلسطين ولكن سامح الله الذين الحقوا اقتصادنا القومي برمته باقتصاد الاحتلال من عند التوقيع على بروتوكول باريس الاقتصادي الذي اعتبره سببا رئيسيا في ضعف الاقتصاد الفلسطيني وعدم قدرته على تلبية احتياجاتنا فلا ادري كيف سنبني دولة مستقلة وذات سيادة واقتصادنا مجرد ذيل لاقتصاد كيان الاحتلال اذا سلمنا بفكرة ان الاقتصاد المستقل والقوي هو خميرة الدول التي لا يستطيع احد اخضاعها ، لذلك لا داعي لتعليق الفشل والعجز في تحقيق انجاز اقتصادي على شماعة الاحتلال طالما ان جهابذة الاقتصاد الفلسطينيين قبلوا طواعية ببرتوكول باريس ووقعوا عليه بمحض اراتهم ودون اكراه او غلط او تغرير و سألنا جهابذة السياسة في فلسطين مثلا ما هو الاهم لدى المواطن الفلسطيني هل هو توفير رغيف الخبز للصغار ودفع القسط الشهري للقرض البنكي؟  ام انضمام فلسطين لمنظمة الانتوساي العالمية ؟ هنا لك عزيزي القاريء ان تتخيل الاجابة كما شئت لكن الثابت انك لا تستطيع الحديث في فنون السياسة مع الجائعين والفقراء لان اولوياتهم تختلف كثيرا عن اولويات من يلبسون البدلات  ولا يتحركون الا بالحراسات والمواكب .

على كل الاحوال لازال المواطن لا زال يشعر بفقدان الامن والامان في حياته اليومية كون نسبة الجريمة اخذة بالارتفاع والاهم في ذلك بشاعة هذه الجرائم التي نسمع عنها في ظل عدم قدرة القضاء والجهات المختصة لبسط نفوذها على الفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق سي والمناطق المحاذية للمستوطنات لان الاحتلال لا يسمح لقوات الامن الفلسطيني بمارسة اي نشاط في هذه المناطق.

ناهيك عن الجرائم الاحتلالية التي يرتكبها الاحتلال وقطعان المستوطنين يوميا بحق الشعب الفلسطيني امام عجز فرسان الانتصارات الدولية عن كبح  جماح هذه الجرائم على الارض فلا نسمع منهم الا شعارات وتغني بماضي عريق هم انفسهم قد نسيوه ولا يعرفون من شدة اخفاقاتهم، ان التغني بالتاريخ لا يحل ازمات الحاضر خصوصا اذا كانت من صنع ايديهم وبارادتهم ، لقد خيبوا امالنا ولا زالوا على دروبهم سائرين.

للصدق والموضوعية اقول اننا لا نقلل من اهمية الانتصارات على المستوى الدولي والقانوني لكننا بحاجة لتكريس انتصارات حقيقية على الارض حتى نخرج شعبنا من حالة الاحباط وفقدان الامل بكل شيء يقدمه جهابذة السياسية والاقتصاد في فلسطين .

نريد تكريس للوحدة الوطنية وانهاء للانقسام الاسود الذي لا يستفيد منه سوا عداء شعبنا، نريد سياسات اقتصادية تعالج ظروف المواطن الذي يبحث عن رغيف الخبز في غياهب التيه السياسي وهو مكبلا باصفاد البنوك . نريد بناء اقتصاد قومي يعزز صمود الفلسطيني على ارضه .نريد اقتصاد مقاوم ومنافس لاقتصاد الاحتلال نريد محاكمة للذين يبرمون صفقات تجارية كبرى مع رجال الاعمال الاسرائيليين ، نريد امن وامان وسكينة .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي / بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: