إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الأرض المقدسة / الإقتصاد الفلسطيني / اللعبة المالية ( العملات المتداولة ) .. واللعبات الاقتصادية والسياسية والعسكرية .. والخسران المبين (د. كمال إبراهيم علاونه)
الذهب والدولار

اللعبة المالية ( العملات المتداولة ) .. واللعبات الاقتصادية والسياسية والعسكرية .. والخسران المبين (د. كمال إبراهيم علاونه)

اللعبة المالية ( العملات المتداولة ) ..
واللعبات الاقتصادية والسياسية والعسكرية .. والخسران المبين
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :
{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14) مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) }( القرآن المجيد – سورة الحج ) .
استهلال
ما بال العملات هابطة إلى أسفل مقارنة بالشيكل الصهيوني في فلسطين ؟؟
العملات المتداولة في فلسطين ( الكبرى والصغرى على السواء ) :
– الشيكل أولا . كونه العملة المعتمدة رسميا في الكيان الصهيوني ، والعملة الأولى لدى القطاع الحكومي الفلسطيني ، لدى السلطة الفلسطينية ، ولدى الأسواق الشعبية الفلسطينية . ويتعامل به أكثر من 12 مليون في فلسطين الكبرى المحتلة ( الكيان الصهيوني والضفة الغربية وقطاع غزة ) .
– الدينار الأردني ثانيا . الذي يتعامل به الفلسطينيون في الأمور الحيوية ، كمهور العرائس ، وتعاملات الذهب ، وبيع العقارات من المباني والأراضي ، وبيع السيارات ، والودائع البنكية الرئيسية .
– الدولار الأمريكي ثالثا . الذي يأتي التعامل الرسمي والشعبي به ، بعد العملتين الصهيونية والأردنية في فلسطين ، وخاصة لدى المنظمات غير الحكومية ، ورواتب بعض العاملين مع الوكالات والمؤسسات الأجنبية . وتقديم المنح والدعم الخارجي لفلسطين .
– الجنيه المصري رابعا . الذي يتم التعامل به من المواطنين في قطاع غزة للعبور نحو مصر والمكوث فيها لبرهة من الوقت قصرت أم طالت .
– اليورو الأوروبي خامسا . ويتركز في الدعم الأوروبي لبعض أجنحة القطاع الاقتصادي الفلسطيني .
العملات بين الصعود والهبوط
جميع العملات عرضة للهبوط والسقوط الجزئي أو شبه الكلي ، فجميع العملات المتداولة في فلسطين تهرول بوحل المستنقع القادم ذو الرائحة النتنة ، الذي لا مفر من اجتيازه وعبوره ، عاجلا أو آجلا ، كالجنيه المصري الذي انخفض بنسبة 50 % سابقا خلال فترة قياسية ليست بعيدة أو متباعدة ، نحو السقوط والهبوط في أسفل سافلين وفقدان القيمة الحقيقية ، لأسباب سياسية وأمنية واقتصادية ، محلية وإقليمية ودولية ، مقارنة مع العملة الصهيونية ” الشيكل الإسرائيلي ” ، رويدا رويدا ، شيئا فشيئا ، بالتدحرج كالكرة نحو الأسفل ..
ويمكن القول ، إن كافة العملات المتداولة في فلسطين وخارجها ، معرضة للصعود او الهبوط من وقت لآخر ، وهذا يتبع لعوامل متعددة ، وسياسات متعثرة وانتشار الفساد والإفساد بين العباد في البلاد ، بمؤثرات داخلية وإقليمية وخارجية ، مرئية أو خفية .
هل يا ترى الإقتصاد الصهيوني أقوى من اقتصاديات الدول الأخرى ؟؟!
ومن المعلوم أن العملة الصهيونية عملة محلية وليست إقليمية ، فهل ستصمد كثيرا أما أنها ستتبع زميلاتها الهابطة نحو الحضيض !!؟ والاقتصاد الصهيوني يعاني من ويلات الانهيار والسقوط بين الحين والآخر ، وخاصة في ظل افتعال الحروب فتهبط قيمة الشيكل ما بين 10 % إلى 20 % ، فالشيكل ذاته ليس بعيدا عن السقوط والهبوط في قيمته حسب طبيعة الأحوال والظروف الاقتصادية والأمنية والعسكرية والسياسية في فلسطين وجوارها .
هذا يذكرني عندما زرت السودان الشقيق ، فرفضت جميع البنوك السودانية ، وضع مبلغا من المال بالعملة الأردنية في اي بنك فيها ، لأن الدينار الأردني ، عملة غير متداولة وغير مرغوب فيها في البلاد .. فاحتفظت بالمبلغ المالي المتوفر لدي في بيت إقامتي أثناء دراستي الدكتوراه في العلوم السياسية بجامعة النيلين بالخرطوم ، ما بين عامي 2001 و 2002 ، لحين العودة إلى عمان فنابلس ، وعندما عرضته على بعض الطلاب أو الزوار الأردنيين بالسودان : حاول ابتزازي ومبادلة كميات الدينار الأردني التي لدي بالدولار الذي لديهم بالتعادل والمساواة دون فروقات في القيمة علميا بأن الدينار الأردني يساوي 1,4 دولار أمريكي . فرضت الأمر جملة وتفصيلا ، بسبب الظلم والغبن المالي الذي سيلحق بها بسبب هذه المبادلة غير القويمة .
نحن في فلسطين والأردن نقترب من هبوط العملات الرئيسية المتداولة ، لدينا ، بصورة مفاجئة ، لتلحق بنا خسائر مالية ضخمة ، والله نسأل أن يلطف بنا ، وان يحفظنا من كل سوء ، ومن هبوط قيمة العملات غير الوطنية لدينا .. ولا بد من التنويه إلى عدم وجود عملة وطنية فلسطينية أصلا ، للتعامل بها في فلسطين .
اسباب تراجع قيمة العملات
وتعود أسباب تراجع قيمة الكثير من العملات لأسباب وعوامل شتى ، متعددة ومتقاربة ومتباعدة ، سياسية وعسكرية وامنية واقتصادية واجتماعية وإعلامية وصحية ونفسية وسواها ، فهي حرب مفتوحة وشاملة على الجميع ، وخاصة الشعب الفلسطيني ، والشعوب الأخرى المنكوبة المغلوبة على أمرها . فاللعبات الاستعمارية : المحلية والإقليمية والقارية والدولية ، تهدف إلى إلهاء الشعب والأمة بصغائر الأمور ، وعدم إتاحة المجال أمامهم للتفكير في أمور مصيرية وحيوية نحو الحرية والكرامة الإنسانية والتحرر من الامبريالية والاستعمار الجديد .
الحل الأمثل .. لتجنب خسائر العملات
والحل الأمثل لتجنب حالات التضخم المالي وارتفاع الأسعار أو الانخفاض المفرط ، والخسائر المالية الناجمة عن تكديس العملات النقدية في المصارف والبنوك ، هو استثمارها في الأراضي والعقارات ، والإبقاء على سيولة محدودة ومعدودة أولا ، وعدم التوفير بعملة واحدة بعينها ، لتقيل حجم الخسائر المالية المفاجئة ، وتقليل تأثيرها النفسي والصحي وتجنب الأزمات الصحية والجلطات البدنية للناس .وكذلك الاحتفاظ بالذهب أفضل من الاحتفاظ بالأموال النقدية السائلة .
لقد تعودنا في فلسطين على مواجهة التحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية ، بالصبر وضبط النفس والأعصاب ومظم الغيظ ، فالأمور بصورة عامة ، تسير نحو الخسائر ، ولكن الخسائر المادية تهون أمام الخسائر البشرية .. الخسارة المالية بالعملات المتداولة بفلسطين ، آتية لا ريب فيها ، وستلحق الأذى بالأغنياء والفقراء على حد سواء ، لتشمل الجميع ، القاصي والداني ، بلا استثناء ، فما علينا إلا الصبر والمصابرة والمرابطة ، لننال النجاح والفلاح في الأرض المقدسة ، في الحياتين الأولى والثانية : الدنيا والآخرة .
ولا بد من القول ، إن الخسارة المادية ، مقبلة علينا كشر لا بد منه ، وهي تهون عن الخسران المبين . فإذا خسر الإنسان بالمال رغما عنه ، فعليه أن يتجنب الخسران الديني والإيماني في الحياتين الزائلة والباقية . ومصائب قوم عند قوم فوائد ، في هبوط وصعود هذه العملة أو تلك ..
يا معشر الشباب .. من كان لديه أموال بالدينار ، أو بالدولار أو بغيرها من العملات : إن كان عازبا فليخطب أو فليتزوج ، وإن كان بلا مشروع فليتخذ مشروعا اقتصاديا يدر عليه الدخل الشهري بصورة متواصلة ، ومن كان بلا بيت فليبني بيتا ، ومن كان بلا محل فليشتر محلا تجاريا أو مكتبا خدميا ، ومن كان بلا أرض فليتملك قطعة من الأرض ، ومن كان بلا مركبة فليقتني سيارة .. ومن كانت لديه القدرة على إنشاء المشروع الاقتصادي فليسارع في ذلك ليحتفظ بأمواله بصورة حقيقية ولا يلقي بنفسه إلى التهلكة أو إلى مهاوي الردى .وليعلم الجميع أن من يمتلك ويحتفظ بالأموال النقدية السائلة فإنه معرض للخسائر المتدفقة والمتلاحقة ، ولكن الإنسان الذي هو سيد نفسه ، فليفكر في كيفية تقليل الأضرار والخسائر المالية .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الجمعة 4 جمادى الثاني 1438 هـ / 3 آذار 2017 م .
Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قبر نبي الله يوسف ابن يعقوب عليهما السلام في مصر وليس بنابلس بتاتا ( د. كمال إبراهيم علاونه )

قبر نبي الله يوسف ابن يعقوب عليهما السلام في مصر وليس بنابلس بتاتا  د. كمال إبراهيم علاونه  أستاذ العلوم السياسية ...