إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / موسوعة الإنسان الشاملة / المذكرات الشخصية / إحترامي لرفقة الوزير الفلسطيني د. منذر صلاح .. تجربتي الميدانية بين مدينتي نابلس ورام الله (د. كمال إبراهيم علاونه)
أ. د. منذر صلاح وزير التعليم العالي الفلسطيني السابق ورئيس جامعة النجاح الوطنية السابق
أ. د. منذر صلاح وزير التعليم العالي الفلسطيني السابق ورئيس جامعة النجاح الوطنية السابق

إحترامي لرفقة الوزير الفلسطيني د. منذر صلاح .. تجربتي الميدانية بين مدينتي نابلس ورام الله (د. كمال إبراهيم علاونه)

إحترامي لرفقة الوزير الفلسطيني د. منذر صلاح ..

تجربتي الميدانية بين مدينتي نابلس ورام الله

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين

طلب مني أن أركن سيارتي الخاصة ، بالقرب من منزله ، إلى الشرق من الحرم القديم لجامعة النجاح الوطنية بنابلس ، وأن نركب معا ( الوزير والسائق وأنا ) ، جيب الوزارة ، للتوجه والإنتقال الصباحي من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية إلى رام الله في وسط الضفة الغربية لنقطع مساحة 55 كم ذهابا ومثلها إيابا ، ليكون لدينا المزيد من الوقت لمناقشة شؤون وهموم الوزارة ومتطلباتها ، وشؤون الجامعات الفلسطينية ، والأوضاع الفلسطينية العامة ، ذهابا وإيابا . وكنت مسؤول شؤون التعليم العالي في فلسطين ( الوزارة والجامعات ومجالس الطلبة والحركات والكتل الطلابية ) في الإعلام الإذاعي والتلفزيوني الرسمي منذ 1994 – 2001 إضافة لملفات وبرنامج وزارية وسياسية وتعليمية وشبابية ومؤسسية وعمالية ونقابية وإسلامية .

وذات مرة سافرت مع وزير فلسطيني يحترم نفسه كثيرا ، بين نابلس ورام الله .. استوقفنا على حاجز عسكري صهيوني نقال شرطي يهودي متدين يدلي لحيته الزرقاء الطويلة على ذقنه ..

الوزير رفض إبداء بطاقة ( شخصية مهمة جدا VIP) وبدأ الشرطي اليهودي وعصابته والرشاشات مصوبة باتجاهنا ، يسأل السائق والوزير ويصر على تفتيش مركبتنا تفتيشا دقيقا ، وأنا اتصدى له بالعربية والإنجليزية وأقول له هذا وزير فلسطيني وله حصانة دستورية وقانونية وسياسية ، وينبغي أن يمر بلا اعتراض شرطي أو عسكري أو أمني منه ، وهو يريد تفتيش الجيب المدني الذي نركبه ثلاثتنا ..

ويقول اين المسدس أو المسدسات ؟؟ قلت له ليس معنا مسدسات فلا نتعامل بالسلاح نحن نتعامل بالعلم والتعليم العالي ، والجامعات والأبحاث العلمية ..

فأصر الزنديق اليهودي المتعجرف على تفتيش الجيب ( خاصتنا ) ، بصورة فجة ووقحة .. فأوقفنا بصورة استفزازية لبرهة من الوقت تزيد عن 30 دقيقة ، فلم يجد شيئا .. ثم اجتزنا بحمد الله وفضله ومنه ..

واصلنا سيرنا ، وانطلقنا باتجاه رام الله .. استوقنا حاجز عسكري صهيوني آخر على مدخل رام الله الجنوبي .. وطلب بطاقات الهوية .. ناولناه بطاقاتنا الثلاثة ( الوزير والسائق وأنا ) ، فطلب مني شخصيا النزول من السيارة ، والعودة من حيث أتيت .؟؟؟ . رفضت هذا الطلب الغبي باستغراب واستهجان متوقع ، وقلت له أنا أشتغل في رام الله مع الوزير الفلسطيني .. ولن أنزل فثلاثتنا نأتي معا ونعود معا لمدينة نابلس يوميا ..

استمر الجدال بالعربية والانجليزية لمدة عشر دقائق ، ونحن في جيبنا ، وهم يحتمون في جيبهم العسكري وأصابع جنود الاحتلال الصهيوني على الزناد ، رفضت النزول بإصرار ، من الجيب الذي نستقله ، قلت له أنا من نابلس ، وأعمل برام الله ، فأنا موظف حكومي ، وعلي واجبات ضخمة وكبيرة ، للجامعات والتعليم العالي ، وهذه مدينتي رام الله وأنا فلسطيني ، أما أنت فمن أين ؟؟؟ لماذا أتيت من الخارج لتعذيبنا ، ونحن ذاهبون لعملنا المدني !!! ، رفض الإجابة ، تردد وشاور ضابطه ، وسمح لنا بالمرور لاحقا بعد جدل عقيم ..

ولم يطلب مني الوزير النزول .. وتضامن معي وأصر على مرورنا الثلاثة بجيبنا .. ومررنا بعد استفزاز ونقاش ساخن ، فكل الاحترام للرفقة الطيبة .. والتواضع الأخلاقي المبدئي ..

نزلنا من الجيب المدني الذي نستقله ، ووصلنا مبنى مقر وزارة التعليم العالي في البيرة ، بتأخير بعض الوقت لمدة أكثر من ساعة ، عن الساعة الثامنة صباحا ، فتوجهت لختم ساعة الدوام الصباحي ، فانتظرني وأوقف المصعد ، كعادته اليومية ، لنصعد معا على الطابق السادس ، حيث جعل مكتبي أمام مكتبه ، وكل من يريد مقابلة الوزير لا بد له من المرور أمام مكتبي ، فكان مكتبي حيويا مليئا بالنشاط والحركة الدائبة : نشاط ومثابرة إعلامية وعلاقات عامة ومتابعات حثيثة بكل تفان وإخلاص وحل مشاكل إن وجدت وما أكثرها . أحسست بالإحراج ، اليومي ، فقلت للوزير ( صديقي الذي يكبرني سنا ويفوقني درجة وعلما ) أن يصعد ويتركني لألحق به ، فيرفض تواضعا وودا وكرامة ، فأصررت في قرارة نفسي أن لا أجعله ينتظرني يوميا ، فأبلغته بأنني سأنظر في بريد العلاقات العامة لدى ديوان الوزارة ولا داعي أن يوقف المصعد وينتظرني .. كان ودودا ومتواضعا ويحترم الآخرين الذين يخلصون في عملهم ووظيفتهم على اختلاف درجاتهم الوظيفية ، وكان يستثمر وقته في انتظاري عن المصعد ليسأل الفراشين أو الأذنة أو موظفي الاستعلامات أو الموظفين العاديين ، عن أوضاعهم الحياتية والإنسانية وصحتهم وأمورهم وما شابه . وكان هذا الأمر يقلقني نفسيا ويؤلمني داخليا ، وملفتا لنظر الجميع في الوزارة برمتها فلم نعهد وزيرا بهذا التواضع والإكرام والمعاملة الطيبة الحسنة الودودة بلا رسميات وزارية . وكانت لدي صلاحيات كاملة ومتكاملة في وزارة التعليم العالي الفلسطينية ، وعندما كان يسافر للخارج لأمور وزارية أو غيرها ، يوصيني بأوضاع الوزارة عامتها وخاصتها على إنفراد بيني وبينه ، ويعطيني صلاحيات إدارية وأكاديمية وإعلامية واسعة ومفتوحة داخل الوزارة وخارجها .

على أي حال ، كنا نتأخر ولا نتقيد بدوام الساعة الثالثة عصرا كبقية دوام القطاع الحكومي ، حيث كنا نتأخر في العمل أحيانا حتى الساعة العاشرة أو أكثر مساء لأمور تخص الوزارة ، وهذا كان يؤلم ويولد الحسد والغيرة لدى بعض زملائي ، كونه يعاملني معاملة خاصة ، فكانت التقارير الكيدية تتوالى تباعا ، وخاصة أنني كنت أصغرهم سنا ، ولكنني كنت أكثر نشاطا وحركة وحيوية منهم . ولكنني بفضل عملي الإعلامي والسياسي المتواصل ، كنت أكثرهم إطلاعا على شؤون التعليم العالي الفلسطيني في الوطن العربي وفي فلسطين الكبرى ، الجليل والمثلث والنقب والساحل وفي الضفة الغربية وقطاع غزة . وكنت الأكثر اطلاعا بصورة شبه دقيقة ، على الشؤون السياسية والحزبية والحركية والتنظيمية والفصائلية ، في فلسطين والكيان الصهيوني .

وعندما كنا نعود من مقر الوزارة لمدينة نابلس ، كنا نتسلق الطرق الالتفافية الترابية للخروج من عنق الزجاجة العسكرية الصهيونية ، لمدينة رام الله ، وكذلك الحال للوصول لمدينة نابلس ، عبر منعطفات جبل نابلس الجنوبي ( جبل جرزيم ) أو باتجاه الشرقي على طريق نابلس طولكرم وقلقيلية غربا أو نابلس وأريحا والأغوار الفلسطينية شمالا وشرقا ، ولا يريد إبراز بطاقة شخصية مهمة جدا ، في حين كان يهاتف الوزير العديد من الشخصيات الفلسطينية الأخرى ، ويطلبون من الوزير اجتياز الحاجز العسكري الصهيوني معهم ، ويرد عليهم الوزير بأننا سنمر من التلال والجبال ولا نعبر بتنسيق أمني مع ضباط الاحتلال ، مضيفا بأن أنا و( كمال علاونة ) معا ( وأنا من جيل أبنائه ) ، تعالوا أنتم معنا ، ونحن قررنا العبور من الجبال وليس عبر التنسيق مع الاحتلال على حاجز حوارة العسكري .. للمرور كبقية المواطنين من الطرق الالتفافية الترابية ؟؟! كنت انظر للوزير واستمع للمكالمات الهاتفية مع الآتي من بعيد ، فصوت الجوال كان عاليا ، فزاد احترامي وتقديري ، لهذا الأستاذ الجامعي ، الوزير الإنسان المتواضع المخلص لوطنه وشعبه وأمته .. ويمر كبقية المواطنين عبر الطرق الالتفافية ، بلا تنسيق أمني مع ضباط الاحتلال الأجنبي ..

وعندما كان وزير التعليم العالي ، متعبا ومرهقا من العمل الوزاري والاجتماعات ، بعد يوم عمل شاق فإنه كثيرا ما كان يطلب مني الجلوس في المقعد الأمامي إلى جانب السائق ، كنت أناقشه وأرفض بقوة ، قائلا : هذا مقعدك د. أبو ناصر ، وليس مقعدي !!! فيقول : يا كمال أنا متعب وأريد الاستراحة في الكرسي الخلفي ، فاجلس فلا ضير عليك ، ويخاطبني مازحا لعلك تكون وزيرا للتعليم العالي مستقبلا ؟؟؟

إلتقيت وعرفت عشرات الوزراء الفلسطينيين والعرب والأجانب ، في حقب وزارية متتالية ومتعاقبة ومتصلة غير منفصلة ، منذ قيام السلطة الفلسطينية على جزء صغير من أرض فلسطين عام 1994 ، فكان هذا الوزير الأكثر تواضعا واستقامة وعلما ، وإنسانية ، والأكثر تفضيلا واحتراما لدي .. لعلمه وحيويته وتواضعه للجميع .. وطبعا هناك الكثير من الوزراء المتواضعين السابقين والحاليين ، الذين كنت ولا زلت أحترمهم كثيرا ، فلا مجال لذكرهم في هذه العجالة ، وفي المقابل هناك الكثير من الوزراء الذين أحترمهم او المستوزرين الذين لا احترمهم ولا أحبهم بتاتا لنفاقهم وعدم تواضعهم ، وأنانيتهم وتكبرهم على أبناء الشعب الآخرين .

عن أ. د. منذر صلاح وزير التعليم العالي الفلسطيني الأسبق ، ورئيس جامعة النجاح الوطنية بنابلس السابق ، هنا أتحدث .. عندما كنت مديرا للعلاقات العامة والإعلام بوزارة التعليم العالي برام الله ، بانتفاضة الأقصى المجيدة ..

كل التحية والإحترام للأستاذ الدكتور منذر صلاح ، الوزير والأكاديمي المبدع والإنسان الفلسطيني المتواضع .

للتاريخ العام الفلسطيني ، أكتب ، وللأجيال الصاعدة اخط كلماتي ، وللوزراء الحاليين والجدد أذكر .. ولمسيرة الحكومة الفلسطينية أؤرخ .. التحلي بالحلم والعلم والمعرفة والإبداع والتواضع والإنسانية .. من فلسطين ولفلسطين ومن أجل فلسطين ، الأرض المقدسة بانتظار التحرر والتحرير الوطني والإستقلال والعزة والكرامة .

طوبى لمن أنار مسيرة الثورة والحياة الحرة الكريمة والضبط والربط والإلتزام والنهوض العلمي والتعليمي وبنى مصانع أجيال الثورة والحرية والاستقامة ، ورفض الذل والهوان واصر على العنفوان والتقدم والإزدهار وإعلاء شان البحث العلمي لتقدم الحضارة .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .

يوم الأحد 29 محرم 1438 هـ / 30 تشرين الأول 2016 م .

Print Friendly

Share This:

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الحرائق الضخمة بمنطقة حيفا ومستوطنات القدس ونابلس .. وحالة الطوارئ القصوى بالكيان الصهيوني (د. كمال إبراهيم علاونه)

الحرائق الضخمة بمنطقة حيفا ومستوطنات القدس ونابلس .. وحالة الطوارئ القصوى بالكيان الصهيوني د. كمال إبراهيم علاونه Share This: