منذ عزل الرئيس المصري السابق د. محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين ، في 3 تموز – يوليو 2013، بعد احتجاجات حزبية وأمنية على حكمه الذي استمر عاما، تتصاعد هجمات المتشددين والجماعات المتطرفة، وكان آخرها اغتيال مسؤول عسكري كبير.

والمثير هو أن اغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي جاء في نفس يوم تأييد محكمة النقض، وهي أعلى محكمة مدنية مصرية، السبت، حكما بسجن مرسي 20 عاما في قضية أحداث عنف خلال رئاسته، وصار الحكم نهائيا وباتا.

وتولى العميد رجائي (52 عاما) تأمين القاهرة عند عزل مرسي، وكذلك قيادة الفرقة التاسعة المدرعة في شمال سيناء، ويقال إنه من أشرف على تدمير أنفاق تهريب السلاح من غزة.

وبذلك قد يكون رجائي هدفا لـ”عمليات انتقام” مصدرها سيناء أو من قلب القاهرة التي نزل الإخوان المسلمون فيها تحت الأرض، وعادوا إلى سيرتهم الأولى كتنظيم سري ينزع للعنف.

وسرعان ما أعلنت جماعة متشددة جديدة تسمي نفسها “لواء الثورة”، في صفحة على تويتر، مسؤوليتها عن الهجوم. وأغلقت الصفحة بعد قليل من إعلان المسؤولية.

وقال الخبير في شؤون الجماعات المسلحة ماهر فرغلي في حديث صحفي  إن اغتيال العميد رجائي يمثل تحولا نوعيا في أساليب الجماعات المسلحة من ناحية استهدافها لأحد قيادات الجيش المصري في العاصمة نفسها (القاهرة).

وقد ظهرت “لواء الثورة”، في آب – أغسطس الماضي، عندما تبنت عملية إرهابية في محافظة المنوفية، أسفرت عن مقتل شرطيين اثنين وإصابة 5 آخرين، بينهم مدنيون.

وثاني ظهور لهذه الجماعة كان في تأبين القيادي الإخواني محمد كمال، الذي تولى “المسؤولية عن الكيانات المسلحة المنبثقة عن جماعة الإخوان”، وفقا لبيان لوزارة الداخلية المصرية في وقت سابق من هذا الشهر.

علاقة “إخوانية”

ويرى فرغلي أن البيان الثاني لـ”لواء الثورة” يدل بوضوح على العلاقة “الإخوانية” بينها وغيرها من المجموعات النوعية، مثل “حسم”، وجماعة الإخوان.

وكانت حسم، وهي جماعة متشددة أخرى، أعلنت مسؤوليتها عن خمس هجمات منذ يوليو، بينها محاولة اغتيال النائب العام المساعد زكريا عبد العزيز.

وتواجه مصر تهديدا أمنيا من جماعة ولاية سيناء، الموالية لتنظيم داعش، والتي تنشط في محافظة شمال سيناء، حيث قتل مئات من رجال الجيش والشرطة في هجمات. ووقعت هجمات أيضا في القاهرة ومدن أخرى.

وبعد عزل مرسي تعهد القيادي الكبير في جماعة الإخوان محمد البلتاجي (مسجون حاليا بعدة تهم) بأن تتوقف العمليات المسلحة في سيناء بمجرد العدول عن عزل رئيسهم.

ويعلق فرغلي على ذلك بقوله: “لا  يوجد  ذلك الفرق الكبير على الأرض بين المجموعات النوعية الإخوانية وجماعة بيت المقدس (ولاية سيناء)”.

وأوضح “كل هذه الجماعات كيانها وهدفها واحد يتمثل في إيلام ونكاية وهزيمة النظام المصري”، مشيرا إلى رغبتهم في إيهام المجتمع والأمن بأن هناك مجموعات متنوعة لخلق نوع من الفوضى وإرباك الأمن.

وأضاف “على الأرض جميع هذه الجماعات قريبة من بعضها جدا” لافتا إلى القضية المعروفة بـ”خلية الهرم” التي كانت تجمع مجموعات نوعية تابعة لبيت المقدس وأجناد مصر والإخوان.

رسائل سياسية

وفي المقابل يعتقد مستشار مركز الأهرام للدراسات نبيل عبد الفتاح في حديث صحفي ، أن عملية الاغتيال هي بمثابة العودة لما كان يتم عقب 30 حزيران – يونيو، حين اندلعت احتجاجات شعبية لعزل مرسي، مشيرا إلى اغتيال النائب العام هشام بركات، الذي قتل في انفجار سيارة، في حزيران – يونيو 2015.

ووصف عبد الفتاح عملية اغتيال رجائي لدى مغادرته منزله في مدينة العبور متوجها إلى عمله بـ”الخطيرة”، قائلا إنها “ستؤدي إلى إعادة النظر في الخطط التأمينية لكبار ضباط القوات المسلحة، وكبار المسؤولين في مصر”، 

ويعتقد مستشار مركز الأهرام للدراسات أنها “محاولة لبث عدد من الرسائل السياسية”، مشيرا في نفس الوقت إلى ردود الأفعال الجماهيرية المتماسكة والرافضة شعبيا” لمثل هذه العمليات.