إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإسلام / الحياة الإسلامية / فلسفة الإنفاق والإطعام والأكل في الحياة الدنيا (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
د. كمال إبراهيم علاونه أستاذ العلوم السياسية والإعلام رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

فلسفة الإنفاق والإطعام والأكل في الحياة الدنيا (د. كمال إبراهيم علاونه)

فلسفة الإنفاق والإطعام والأكل في الحياة الدنيا

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) }( القرآن المجيد – سورة البقرة ) .
وورد بصحيح مسلم – (ج 14 / ص 208)
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِي مَالِي إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ ” .

هناك فرق ما بين السياسات الغذائية من الناس وللناس وبين الناس ومن أجل الناس ، من الأقارب والأباعد وأبناء الشعب والأمة :
أولا : الإطعام والأكل .
ثانيا : الأكل والإطعام .
ثالثا : الأكل أو الإطعام .

فئات إطعام الطعام للناس ..

ورد في سنن الترمذي – (ج 7 / ص 50)
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَأَفْشُوا السَّلَامَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ ” .

وينقسم الناس حسب التنظيم والتوزيع الغذائي والإنفاق المالي ، إلى خمس فئات :

الفئة الأولى : من الناس العاديين : كل كثيرا وإطعم فليلا ، لعامة أبناء الشعب والأمة ، وهي فئة كثيرة العدد .. وتعد من الفئة المحسنة والمتصدقة بصورة طبيعية ، وهي فئة الإحسان البسيط الأولي . وهي الفئة المسلمة ، وتؤدي المتطلبات المالية الإسلامية منها كالزكاة والصدقة والتبرع العادي . يقول الله الحنان المنان ذو الجلال والإكرام عز وجل : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) }( القرآن المجيد – سورة الذاريات ) .
الفئة الثانية : من المتفوقين والمتفضلين والمحسنين : إطعم وكل ، على السواء سواء بسواء .. وتعد من الفئة المتفضلة من فضل الله سبحانه وتعالى ، وتحمده على كرمه وعطاياه ونعمه وتطعم غيرها قبلها ، كحال الوالدين في الأسرة . فهي فئة الإحسان العام والخاص العظيم . جاء في صحيح مسلم – (ج 5 / ص 160)
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ ” .

الفئة الثالثة : من الناس الكرماء للعامة ولأمثالهم : إطعم كثيرا وكل قليلا .. وهي فئة قليلة العدد في المجتمع المحلي والعالمي .. وهي الفئة المثلى في المجتمع ، تبتغي رضاء الله ورحمته ، وتشكره على نعمه شكرا جزيلا وتعترف بعطاء الله الجزيل ، وتهدف لإرضاء نفسها بإطعام الآخرين ، وهي فئة تعطي بسخاء وكرم شديدين فهي فئة الإحسان العام الكبير فهي تنفق قليلا مما تملك ، ولا تكتفي بنصاب الزكاة المعهود ، والصدقات القليلة .
يقول الله العلي العظيم جل ثناؤه : { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)}( القرآن المجيد – سورة آل عمران ) .

الفئة الرابعة : من الناس الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة .. إطعم ولا تأكل ، وهي الفئة المتوسطة الحال المادي ، ولديها القناعات الإيمانية الراسخة ، لتفضيل الأيتام والمحتاجين والفقراء وابناء السبيل ، على نفسها ، فتعطي حصتها لغيرها إبتغاء مرضاة الله عز وجل ، وهي الفئة الأكثر كرما وإحسانا . وهي فئة الإحسان الأكبر ، لأنها تنفق نسبة كبيرة مما تملك فعليا ، بتفضيل الآخرين على نفسها ن لتسجل في صحائفها المزيد من الحسنات وتدخره ليوم القيامة والحياة الآخرة . يقول الله الغني الحميد تبارك وتعالى : { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) }( القرآن المجيد – سورة الحشر ) .

الفئة الخامسة : من الناس البخلاء ، كل أبدا ولا تطعم أبدا . وهذا حال البخلاء ، بتحريم ومنع مال الله لعباد الله في أرض الله ، وهي فئة البخل العام المستشري ، وهذا فساد مالي وغذائي وأخلاقي ، وسبيلها في التفتير والشح والبخل على النفس وعلى الآخرين ، فلا تقري الضيف ولا تطعم من يطلب النجدة والإغاثة تحت حجج شتى .. وهي فئة متوسطة العدد ، وليست قلة قليلة .يمثلها معظم الميسورين حالا ومالا . وستهلك عاجلا أو آجلا ، وستدوسها المهالك والأمراض الاجتماعية والصحية المزمنة . فهي لا تحسن معاملة نفسها ومعاملة الغير من ابناء شعبها وأمتها والإنسانية . فهي تمثل فئة البخل الأعم . وإذا تصدق أو أنفق البخيل قليلا فإنه سيعمل على نشره بصورة ضخمة ، وكثيرا ما يمن به على الناس الذين أعطاهم وتصدق عليهم . يقول الله الرحيم الكريم جل في علاه : { إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (36) إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) }( القرآن المجيد – سورة محمد ) .

كلمة أخيرة ..
يقول الله الحميد المجيد عز وجل : { فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) }( القرآن المجيد – سورة الفجر ) .

جاء في سنن ابن ماجه – (ج 1 / ص 281)
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ ” .
ومن الفئات الخمس ، من ينفق ماله الحلال لله ، فهو لله ، وسيثيبه الله عليه ثوابا وأجرا كبيرا، ومن أراد السمعة والرياء والتباهي بين الناس ، فسينال سمعة وطيبة بين الناس فقط ، ومن أراد أن يجمع بين خيري الدنيا والآخرة فله ذلك ، وسيجزيه الله في الحالتين : الأولى العاجلة والآخرة الآجلة .
وليعلم الجميع ، أن مال الحياة الدنيا ، فيها ولن يخرج منها ، وما جمعه الإنسان وكنزه فليس له بل لورثته من بعده ، ولكن الله يجازي المنفق والمحسن والمزكي والمتصدق ، بمعيار كبير يتمثل في الحسنة بعشر أمثالها ، ومضاعفة الإنفاق إلى سبعمائة ضعف ، في يوم الدين ويوم الحساب العظيم . فليحرص كل إنسان على كسب المال الحلال ، وبالحلال وللحلال ومن أجل الحلال ، فهو خير وأبقى .

والله ولي المؤمنين . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الاثنين 16 محرم 1438 هـ / 17 تشرين الأول 2016 م .

Print Friendly

Share This:

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النائب الشيخ أحمد الحاج علي أثناء إلقاءه كلمة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بالمؤتمر السابع لحركة فتح برام الله

البيان السياسي الجديد .. تحية ثورية عربية إسلامية للأخ النائب الشيخ أحمد الحاج علي (د. كمال إبراهيم علاونه)

البيان السياسي الجديد .. تحية ثورية عربية إسلامية للأخ النائب الشيخ أحمد الحاج علي   د. كمال إبراهيم علاونه Share ...