إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإسلام / الحياة الإسلامية / إدمان المقاهي .. وعمارة بيوت الله .. حاملو المسك ونافخوا الكير (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه - 
أستاذ العلوم السياسية والإعلام  - 
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
د. كمال إبراهيم علاونه - أستاذ العلوم السياسية والإعلام - رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

إدمان المقاهي .. وعمارة بيوت الله .. حاملو المسك ونافخوا الكير (د. كمال إبراهيم علاونه)

إدمان المقاهي .. وعمارة بيوت الله
حاملو المسك ونافخوا الكير

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :
{ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) }( القرآن المجيد – سورة التوبة ) .
وجاء بصحيح البخاري – (ج 17 / ص 214)
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً ” .
لا نعمم على الجميع .. فالحالات متباينة ومتنوعة ، وكل له حاجته وحالته الخاصة ، وربما العامة ، ونتحدث هنا عن الحالات الدائمة وليست الاستثنائية أو الطارئة ..
ولكن عجبا لأناس يذهبون للمقاهي لتدخين الأرجيلة والدخان العربي والإفرنجي .. فيتلوثون ويلوثون غيرهم داخل المقاهي وخارجة .. ويلعبون ورق الشدة ، والرهان وربما الميسر والقمار ..
عجبا لأناس يقبعون ويدمنون في المقاهي للعب ورق الشدة .. فيقتلون أنفسهم وينفقون أموالهم ، مهما صغرت قيمتها على تسلية ولهو ولعب فارغ المحتوى والمضمون .. يضر ولا ينفع ..

هناك فرق شائع ولا وجه للمقارنة ، بين عمار المساجد ورواد المقاهي .. في عدة حالات :

إرتياد وإدمان المقاهي الملوثة

المقاهي – الأحاديث الجانبية والثنائية والجماعية والتشويش والتنبيش والتفتيش والبقشيش ، والمؤامرات والدسائس والمكائد والاستغابة والنميمة ونفث الدخان داخليا وخارجيا كالطابون المشتعل ( مدخنة ثابتة ومتنقلة ) .. والقرف الهوائي والمادي والملهاة الضائعة .. هذه هي التجارة مع الشيطان الرجيم ( إبليس ) والمصالح الدنيوية الزائلة ، وقتل النفس والقلب والبدن بصورة عمدية .. وتسميم العقول والقلوب والأبدان .. فلا يوجد مقاهي طاهرة وخالية من التلوث البيئي والأمني ..
المقاهي الملوثة والتلوث البيئي والنفسي والبدني والسياسي والأمني – التلوث الدخاني والتلويث الملوث بالتلوث .. والهواء الملوث والتنفس الملوث والبيئة الملوثة .. والروائح الكريهة والدنيئة والذميمة ..

عمارة بيوت الله

المساجد – العبادات ، والأذكار والصلوات والأدعية وتلاوة القرآن المجيد أو الاستماع لكلمة أو خطبة ، والأحاديث الشيقة عن هموم الدنيا وأوضاع الآخرة .. والعطر والتعطير العقلي والقلبي والبدني .. ففيها من حاملي المسك العطري الكلامي والبياني والروائح الطيبة ..
المساجد ( بيوت الله ) الطاهرة النقية النظيفة .. وتطهير النفوس والعقول والقلوب .. الصفاء والنقاء والبهاء والرجاء والوفاء والسخاء والنماء .. ومشاركة الناس في العبادة وربما قضاء المصالح والمنافع قبل وبعد الخروج من المساجد .. هذه هي التجارة مع الله العزيز الحكيم ..
أوقات فتح المساجد بأزمان وفترات معينة ، قبل وبعد الصلوات بقليل .. فهي دور للعبادة في أوقات معينة ، قبل وبعد الأذان وإقامة الصلوات .. فالمسجد رمز الطهارة والتقوى والإخلاص لدين الله .. ولا مكان للتشويش والتفتيش والتنبيش والتحويش والبقشيش ..

المسجد والمقهي .. الأفضلية والأولوية

يا ترى من الأفضل : عمارة المساجد أم ارتياد المقاهي النافثة والمنفوثة والمنفثة كنافخ الكير ؟؟!..
ربما يحتاج الإنسان لمكان يقضي فيه وقته بعيدا عن الشغل والأشغال والمشاغل .. وربما يضطر للجلوس في المقهى ، لمحادثة صديق أو زميل أو أخ .. فيذهب إلى المقهى .. وهذا ليس فيه غضاضة بل المشكلة العويصة فيمن يدمن على إرتياد المقاهي بصورة دائمة ومنتظمة ، فيعيش حالة الضياع والتيه الذاتي والأسري والمجتمعي ..
فلا شبه ولا تشابه بين عمار المساجد ورواد المقاهي .. وربما ينتظر الإنسان في المقهي لوقت الصلاة ليذهب لأداء الصلاة ثم يرجع للمقهي ، وهي حالات نادرة ، ولكنها موجودة ..
عذرا لأصحاب المقاهي ..
إن إدمان ارتياد المقاهي يولد النفور والقتور والفتور ويسرع في زيادة تعقيد الأمور ومما يزيد الطين بلة ، جلوس رواد المقهي ، خارج المبنى لينفثوا سمومهم الدخانية على الأرصفة ، ويشكلون حالات إعاقة للمارين : جيئة وذهابا لأشغالهم وأعمالهم ، وربما تولد الكثير من المشكلات بين الجالسين والمارة بصورة طارئة أو مفتعلة .
وعمارة المساجد تولد السرور والحبور ومعرفة الأمور وتعارف وتماسك الحضور .. فمساجد الله هي رمز الطهارة والقداسة في جميع الأحوال والتوجهات والإتجاهات .

كلمة أخيرة .. عليكم بالمساجد وتجنبوا المقاهي
المساجد ترشد إلى الخير العميم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بينما تعمل المقاهي على الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف في كثير من الأحيان .. وشتان بين الحالتين الإيجابية والسلبية .. فالإيجابية ، توجب الطيبة والصلاح والفلاح ، وتؤدي غلى النجاح ، والسلبية تسلب المسائل الطيبة وتكرس الأمور المتعبة ..
نصيحة مجانية ، زوروا المساجد واعبدوا الله سبحانه وتعالى ، فالمساجد رمز للاستقرار النفسي والطمأنينة والسكينة والهدوء وبناء العلاقات الطيبة والصداقات المتجددة ، سواء أكانت مساجد قريبة أو بعيدة ، حسب الأحوال والظروف الشخصية والشعبية ، وابتعدوا عن المقاهي فهي شر مستطير ، ونوع من اللهو والملاهي وقتل الوقت بلا فائدة ترتجى ، لأنها رمز الفتن والمحن والبلايا والمجن ..
فتوجهوا وامشوا وزوروا مساجد الله العلي العظيم ، للصلوات والعبادات الفردية والجماعية ، قبل أن تزوروها وأنتم في عداد الأموات ، تحملون على الأكتاف قبل المواراة والدفن تحت الثرى .. واجعلوا لقاءاتكم في المساجد قبل وبعد الصلوات ، فالمساجد جامعة تجمع المسائل الطيبة ، وتحل المشاكل المعقدة ، في جميع التوجهات والاتجاهات ..
فإدمان المساجد ، إدمان طاهر وشريف ونظيف ، بينما إدمان المقاهي سفيه ونتن وسخيف . فاختاروا ما بين الإدمانين . الإدمان الايجابي والإدمان السلبي . نترككم في أمان الله .
والله ولي المؤمنين . سلام قولا من رب رحيم .
يوم الأربعاء 11 محرم 1438 هـ / 12 تشرين الأول 2016 م .

Print Friendly

Share This:

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الحرائق الضخمة بمنطقة حيفا ومستوطنات القدس ونابلس .. وحالة الطوارئ القصوى بالكيان الصهيوني (د. كمال إبراهيم علاونه)

الحرائق الضخمة بمنطقة حيفا ومستوطنات القدس ونابلس .. وحالة الطوارئ القصوى بالكيان الصهيوني د. كمال إبراهيم علاونه Share This: