إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإسلام / الحياة الإسلامية / الضحك والضحاك .. والمضحك والمضحكة والإضحوكة .. وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى .. فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا .. وَلَا تُكْثِرْ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ (د. كمال إبراهيم علاونه)
img-20160827-02283

الضحك والضحاك .. والمضحك والمضحكة والإضحوكة .. وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى .. فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا .. وَلَا تُكْثِرْ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ (د. كمال إبراهيم علاونه)

الضحك والضحاك .. والمضحك والمضحكة والإضحوكة

وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى .. فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا

وَلَا تُكْثِرْ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ

 

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ :

{ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44)  وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48)}( القرآن المجيد – سورة النجم ) .

ورد بسنن الترمذي – (ج 8 / ص 275)

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ :” اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا وَلَا تُكْثِرْ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ ” .

وجاء في سنن الترمذي – (ج 7 / ص 213)

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ لَكَ صَدَقَةٌ وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنْ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ “.

 لا تضحك كثيرا .. لئلا تظهر أسنانك ظهيرا .. سواء أكنت تستخدم السواك أو فرشاة ومعجون الأسنان نقيرا أو كثيرا .. فيستهزأ بك الناس ، ولا يحترموك ، ولا يوقروك ، ولا يكرموك ، ولا يهابوك كثيرا ..

وجامل الناس بالابتسامة الجميلة العريضة .. فالابتسامة في وجه الشخص المقابل صدقة ، تلطف بها الجو الودي والصداقة أو تقلل الاحتقان والكراهية والبغضاء .. ولكنها لا تمنع الغيرة أو الحسد أو كليهما .

ولا تضحك ضحكات صفراء سوداوية ، شماتة أو تشفيا بعذابات أناس آخرين ، حتى وإن كانوا أعداءك ..

ولا تضحك للناس كثيرا ، ولا تضحك الناس والأصدقاء كثيرا لئلا تصبح اضحوكة ومضحكة الجميع وفيرا .. فيطلقون عنك الضحاك المضحك الذي تضحك الناس منه وعليه ولا تضحك له جميلا  ..

من يضحك الناس ، ربما يمكنه أن يبكيهم أيضا في الآن ذاته .. فالضحك والبكاء صنوان يلتقيان وقد لا يلتقيان ..

شتان ما بين الضحك والبكاء .. في المعنى اللغوي والفقهي .. المحلي والإقليمي والدولي ..

وإدارة الفيس بوك على الشبكة العنكبوتية الدولية ( الانترنت ) ،  لا تضع دموعا للضحك أو البكاء .. يكفيها : اعجبني .. أحببته .. هاهاها .. واااو .. أحزنني .. أغضبني ..

الضحك العالي – هو القهقهة المرتفعة ، فتنهمر الدموع من العينين فرحا وسرورا .. ومن يضحك كثيرا بصورة دائمة ومنتظمة ، يتعرض للإنتكاس والاكتئاب جزئيا أو كليا ، ويشعر بفراغ نفسي وبيلا ..

والبكاء الخفيف أو الثقيل – يعبأ العيون بالدموع الغزيرة .. لتلطيف الجو .. بعيدا عن الدمع والدموع والإدماع المفتعل ..

الدموع التي تهطل على عينيك سواء أكانت ، بالضحك المرتفع أو البكاء أو النظر المدمع .. تساهم في تلطيف درجة حرارة العينين للإنسان ، وتقيه الكثير من الأمراض النفسية والعضوية .. فالتدميع أو نزول الدموع  يعود بالفائدة العميمة على الشخص المعني بصورة إيجابية ، ويساهم في نقاء العيون وإراحة النفوس والأبدان ، ونيسان الألم ..

ورب ضارة نافعة .. القنابل المسيلة للدموع ( المدمعة ) بالغاز المسيل للدموع أو غاز الفلفل .. يمكن علاجها في حبة بصل مضادة لها ، وغسيل الوجه بالماء والصابون أو سائل تنظيف الجلي والصحون .. فتصبح بلا فعالية ..

 مهرجانات الضحك .. ومهرجانات للبكاء

 لدى بعض الشعوب والأمم .. يتم تنظيم بعض المهرجانات الموسمية أو السنوية لإدخال الفرح والسرور على الآخرين ، وعلى النقيض من ذلك ، تنظيم بعض المؤسسات في دول معينة ، مهرجانات للبكاء والحزب وندب الحظ العاثر .. وهي أمور غريبة وعجيبة ، في الوقت ذاته ، تجمع بين الأضداد ، والمتناقضات الحياتية بين السراء والضراء ..

 لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ..

 تمر على الآدمي ، حالات من الفرح والترح ، حسب طبيعة الأحوال النفسية والاجتماعية والاقتصادية ، الفردية والجماعية والشعبية ، وللإنسان أن يفرح ويضحك بلا مبالغة ، وللإنسان أن يبكي بلا مبالغة أيضا .. فالضحك يولد الفرح والسرور للإنسان ، بينما يولد البكاء الحزن والهموم للإنسان .

وتتمثل أبز حالات الفرح والسرور : في الانجاب الجديد للمواليد ، والأعراس الشعبية ، والخطوبة ، وتحقيق النجاح في الحياة المدرسية أو الجامعية أو الترقيات الإدارية أو الفوز بجائزة معينة أو بتكريم معين .

وتتمثل حالات الحزن والبكاء ، في حالات الأتراح العامة ، وموت أحد الأقرباء أو الأصدقاء أو المرض أو التعب أو الضرب المبرح أو غيرها ، فبصورة فجائية تنقلب حياة الإنسان إلى حزن وغم وهم ، ولكن الصبر عند الصدمة الأولى .

يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : { إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84)   }( القرآن المجيد – سورة القصص ) . 

 كلمة أخيرة .. فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا

 فانطلقوا نحو الضحك او البكاء في حالات الطبيعة والاسترخاء ، ولا تضحكوا أو تستهزؤا بغيركم .. فعاملوا الناس كما تحبون أن يعاملوكم ..

ولا تخافوا نزول الدموع بقلة شحيحة أو بغزارة مفرطة ..

فاضحكوا وأبكوا حسب الحالات الانفعالية الطبيعية والطارئة ، بلا خوف أو وجل ..

والذي يضحك من يضحك بالآخر في الختام ..

يقول الله الحي القيوم عز وجل :

{  وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19)}( القرآن المجيد – سورة النمل ) .

وختامه مسك .. أضحكوا وأضحكوا غيركم ليسود الفرح والسرور الحياة البشرية المتعبة المليئة بالهموم والغموم ، من حيث لا يحتسب الإنسان . ولكن لا تقلبوا حياتكم وحياة الآخرين لحياة فكاهية كوميدية أو تراجيدية مأساوية وخير الأمور الوسط والتوسط والحياة الوسطى ما بين الفرح والألم . فالفرح الكثير منبوذ وكذلك الحزن الكبير منبوذ .

فاضحكوا وابكوا كما تشاؤون ، وقتما تشاؤون ، وكيفما تشاؤون ، لأن الضحك أو البكاء ليس عليه ضريبة مالية بل هو في حالة مجانية . ورب فرح وضحك إنقلب إلى ترح وحزن . والفرح والحزن سيمران على حياة الإنسان بصورة دورية بين الحين والآخر ، فهذه هي الحياة الدنيا ، وطبيعة الإنسان العادية .

وخير الضحك ، الضحك الطبيعي بلا قهقهة عالية مزعجة للآخرين ..

وخير البكاء ، البكاء الصامت بلا صوت أو خنين أو رنين أو إزعاج للآخرين .

 والله ولي التوفيق ز سلام قولا من رب رحيم .

يوم الخميس  20 ذو الحجة 1437 هـ / 22 ايلول 2016 م .

Print Friendly

Share This:

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. كمال إبراهيم علاونه - رئيس مجلس إدارة وتحرير شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الطابق السابع .. بسبع شعب بين الصاعدين والهابطين .. الخريف البنائي في الصعود الهوائي (د. كمال إبراهيم علاونه)

الطابق السابع .. بسبع شعب بين الصاعدين والهابطين الخريف البنائي في الصعود الهوائي د. كمال إبراهيم علاونه Share This: