إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الأرض المقدسة / البلديات الفلسطينية / تنظيم الانتخابات المحلية الفلسطينية .. بين الفشل والإفشال .. والترقيم والترخيم .. والتقييم والترميم (د. كمال إبراهيم علاونه)
د. كمال إبراهيم علاونه - وخريطة فلسطين الكبرى
د. كمال إبراهيم علاونه - وخريطة فلسطين الكبرى

تنظيم الانتخابات المحلية الفلسطينية .. بين الفشل والإفشال .. والترقيم والترخيم .. والتقييم والترميم (د. كمال إبراهيم علاونه)

تنظيم الانتخابات المحلية الفلسطينية ..

بين الفشل والإفشال .. والترقيم والترخيم .. والتقييم والترميم

 د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين

 

بعد جهد وكد وتعب ، من لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية ، لتنظيم الانتخابات المحلية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، يوم السبت 8 تشرين الأول 2016 ، وبعد طعون ومداولات لدى محكمة العدل العليا الفلسطينية في البيرة ، وسط الضفة الغربية المحتلة ، اتخذت أعلى هيئة قضائية فلسطينية قرارا بوقف الانتخابات المحلية في 416 هيئة محلية فلسطينية ، لأسباب قانونية وقضائية ظاهريا ، كمخرج قانوني لحالة الفلتان الانتخابي قبل يوم الاقتراع العلني المباشر ، بالتصويت السري في قلب صناديق الاقتراع الفلسطينية ، كل في منطقته المحلية لأكثر من مليوني ناخب ، من أصحاب حق الاقتراع من الذكور والإناث ، ممن تجاوز عمره 18 سنة بيوم الانتخابات الفعلي في الضفة الغربية وقطاع غزة .

هل هو فشل إنتخابي أم إفشال للعملية الانتخابية الديموقراطية بفلسطين ؟؟

برأينا ، الحقيقة المرة ، تكمن في الحالتين ، الفشل الانتخابي والإفشال الانتخابي : حالة فشل ذاتي ، وإفشال داخلي وإقليمي وخارجي ، في الآن ذاته ، للعوامل والأسباب الآتية :

أولا : الفشل الانتخابي :

لم تتوفر المعرفة والدراية القانونية والإدارية والفنية ، في الكثير من القائمين والمنسقين للكتل والقوائم الانتخابية المطلوب إعدادها وتجهيزها في مواعيد معينة ، فلم يكن البعض منهم يعلم أو يسمع بالبنود القانونية الواجبة لحيثيات المراحل الانتخابية المتدرجة والمتدحرجة والمتتابعة زمنيا ومكانيا ، حسب التقويم الانتخابي الرسمي المعد من لجنة الانتخابات المركزية بفلسطين . وتمثل هذا على النحو التالي :

  1. أسندت الكثير من الفصائل والحركات والأحزاب الفلسطينية مسألة الإشراف على المتابعة الانتخابية للقوائم التابعة لها لمن لا يعرفون بقانون انتخابات المجالس المحلية رقم 10 وتعديلاته وتبعاته .
  2. عدم المتابعة لهؤلاء القائمين على القوائم الانتخابية لتعليمات وشروط ومعايير المرشحين والكتل الانتخابية المفترض الإلتزام والتقيد بها .
  3. حالة اللامبالاة لدى الكثير من المرشحين في التقيد بالمعايير والشروط الواجب توفرها للتمكن من الإنضمام للقائمة الانتخابية المعتمدة رسميا .
  4. عدم التوافق الفصائلي والحزبي والقبائلي المسبق على كيفية تقديم الطعون وآليتها ، والمحاكم المختصة للجوء إليها في حالة الخلاف والاختلاف على قائمة معينة أو أحد مرشحيها .

ثانيا : الإفشال الانتخابي :

يتمثل بالصراعات الداخلية الفلسطينية ، والتدخلات الخارجية : الصهيونية ، والعربية والإقليمية ، وربما الدولية ، التي نصحت السلطة الفلسطينية بإلغاء العملية الانتخابية خوفا من فوز حركة حماس وتجديد الثقة الشعبية بها ، وهزيمة حركة فتح في هذه الانتخابات المحلية ، واعتبارها انتخابات تجديد أو نزع ثقة بالسلطة الفلسطينية بدلا من التعامل معها على أنها هيئات محلية لخدمة المواطنين في مناطق سكناهم في الدن والأرياف .

وهناك من راهن من المرحلة الاولى للانتخابات المحلية الفلسطينية ، على فشل وإفشال هذه العملية الانتخابية المحلية الفلسطينية ، كعرس ديموقراطي فلسطيني بامتياز ، للخروج من عنق الزجاجة الانقسامية ، في الضفة الغربية وقطاع غزة على السواء ، فلوحظ تكرار في اسماء عشرات آلاف الناخبين بالمرحلة الأولى لإعداد السجل الانتخابي ، وعدم حذف أسماء الموتى أو الذين نقلوا أماكن سكناهم ، فظهر التعدد اليدوي والإلكتروني في تسجيل المواطنين من الناخبين المفترضين .

على العموم ، تتمثل حالة الإفشال الانتخابية العمدية ، الداخلية والعربية والإقليمية والصهيونية ، مجتمعة أو متفرقة ، بما هو آت :

  1. التردد لدى الحركات والفصائل الوطنية والقومية والإسلامية والمستقلين في تسجيل القوائم الانتخابية المحلية ، منذ الوهلة الأولى ، تمثلت بالعديد منها ، بالشك والتشكيك في النزاهة والشفافية والإلتزام بمسيرة ومراحل الاستحاق الانتخابي المحلي .
  2. التهديد والوعيد من الأجهزة الأمنية الفلسطينية ، للمرشحين أو من يدير التنسيق لتكوين القوائم الانتخابية ، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة على السواء . مما أفقد الكثير من الكفاءات والكوادر والمؤهلين المبادرة والقدرة النفسية ، لخوض غمار الانتخابات المحلية خوفا وهلعا وابتعادا عن المطبات السياسية والأمنية والحزبية الضيقة ، والمشاكل الأمنية المستقبلية غير المبررة . والأمثلة كثيرة في هذا المجال ، لا داعي لذكرها بالتفصيل في هذه العجالة المقالية .
  3. الخلافات والصراعات المستفحلة بين القيادات الحركية والفصائلية والحزبية ، الداخلية في التنظيم الواحد حول أحقية هذا المرشح أو تلك المرشحة ضمن القائمة الانتخابية والترتيب الرقمي والترقيمي . وظهرت حالة الشرذمة والتشظي والإنشقاق بصورة ملفتة للنظر في إعداد قوائم حركة فتح في الكثير من الدوائر الانتخابية ، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة . وكذلك الحال بالنسبة للفصائل والجبهات القومية والوطنية اليسارية الفلسطينية ، رغم التوحد والاندماج الانتخابي الظاهري ، وما ظهر على أرض الواقع ، برز بصورة مغايرة كليا للاتفاق النظري ما بين التحالف الديموقراطي ، والتحالف الوطني الديموقراطي ، والتحالف الوطني الفلسطيني أو بين بعض الفصائل والعائلات المتنفذة في المدينة أو البلدة أو القرية الفلسطينية .
  4. التردد الأولي لدى بعض الحركات والفصائل الإسلامية ، فمثلا أعلنت حركة حماس عن معارضتها الأولية ، ثم غيرت رأيها بعد التوافق المبدئي مع لجنة الانتخابات المركزية والاجتماع الفصائلي في قطاع غزة وإعداد قائمة الشرف الانتخابية ، بينما أيدت حركة الجهاد الإسلامي إجراء الانتخابات المحلية أوليا ، ثم أعلنت الإنسحاب الكلي وعدم التعاطي مع العملية الانتخابية ترشيحا وتصويتا ربما لأسباب سياسة وأمنية وإعلامية وغيرها .
  5. الإنشغال القبلي والعشائري والعائلي في التشكيلات المستقلة ظاهريا ، المؤيدة لفصيل سياسي معين ، والتضارب في التشكيلات العائلية ، للعائلة الواحدة أو الحمولة الواحدة بصورة أوسع .
  6. إعداد القوائم الانتخابية الأحادية ، بمعنى تشكيل قائمة انتخابية واحدة في الهيئة المحلية الواحدة ، تارة بالضغوط والابتزاز والاسترضاء والترغيب والترهيب ، طورا ، فتم إعداد وحسم 181 قائمة انتخابية أحادية في 181 هيئة محلية ، وخاصة في الضفة الغربية ، من أصل 416 هيئة محلية بيوم التسجيل الاخير للانتخابات لدى لجنة الانتخابات المركزية أي في 25 آب 2016 قبل يوم الانتخابات المعين في 8 تشرين الأول 2016 .
  7. اللامبالاة وعدم الاكتراث في 38 هيئة محلية في الضفة الغربية ، فلم يتم تشكيل أي قائمة انتخابية فيها ، جراء اليأس والقنوط والإحباط وتثبيط الهمم والنفوس ، من هذه الانتخابات المحلية التي لن تقدم شيئا جديدا حسب تصوراتهم وخيالاتهم .
  8. عدم الملائمة القانونية للمتطلبات الفردية والشعبية في الانتخابات المحلية ، واقتصار القانون على نظام التمثيل النسبي وحرمان الناخبين من الترشح والترشيح الفردي لخوض غمار العملية الانتخابية المحلية المقبلة .
  9. عدم تمكن حركة حماس من تشكيل القوائم الانتخابية بصورة مباشرة باسمها ، وخاصة في الضفة الغربية ، بسبب الخوف الأمني والسياسي ، على قياداتها وكوادرها المحلية ، من الملاحقات والاستدعاءات والاعتقالات الأمنية ، لدى الجانبين الفلسطيني أو الصهيوني أو كليهما ، حسب بيانات صحفية رسمية صادرة عنها ، مما حرمها من تسمية شخصيات فاعلة للتقدم للترشيح الجماعي لدى لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية . وبالتالي غياب المنافسة الحقيقية بين الحركتين الكبيرتين : حركة فتح وحركة حماس .
  10. إسقاط لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية للعديد من قوائم حركة فتح ( كتلة التحرر والبناء ) ، واعتبارها غير قانونية مثل : النصيرات والزهراء وبيت حانون بقطاع غزة ، وطولكرم وقفين بالضفة الغربية .
  11. إسقاط القضاء الفلسطيني بخانيونس ورفح قوائم حركة فتح ومنعها من المشاركة في الانتخابات المحلية المرتقبة في بلديات خانيونس والقرارة وعبسان الكبيرة والفخاري والشوكة.
  12. تدخل الاحتلال الصهيوني في الانتخابات المحلية الفلسطينية ، بصورة مباشرة أو مستترة ، فمثلا اعتقلت قوات الاحتلال الشيخ حسين ابو كويك ، ممثل حركة حماس لدى لجنة الانتخابات المركزية ، وغيره من الشخصيات الفاعلة في التشكيلات الحركة المستترة لحركة حماس .
  13. التدخل العربي والإقليمي ، الذي نصح السلطة الفلسطينية ، بإلغاء الانتخابات المحلية الفلسطينية خوفا من فوز حركة حماس ، وتجديد الثقة الشعبية بالهيئات المحلية الكبرى في الضفة الغربية وقطاع غزة .

 

الانتخابات المحلية الفلسطينية .. الترحيل والتأجيل والإلغاء

 

لقد مرت العملية الانتخابية الفلسطينية للمحليات في الضفة الغربية وقطاع غزة ، بعدة مراحل ناجحة ، ولكن ظهر فشلها وإفشالها في الوقت عينه ، بعد التسجيل النهائي وتقديم الطعون والاعتراضات على القوائم الانتخابية أو أحد مرشحيها لدى المحاكم المحلية أو العليا . وتم تقديم اعتراضات لجهات قضائية عليا ، ففي صباح يوم الخميس 8 أيلول 2016 ، جرت مداولات لدى محكمة العدل العليا الفلسطينية في مدينة البيرة ، وسط الضفة الغربية ، واتخذت قرارا بوقف مسيرة ومراحل العملية الانتخابية للمحليات الفلسطينية برمتها ، في الضفة الغربية وقطاع غزة وتحديد موعد جلسة قضائية ثانية في 21 أيلول 2016 . فوقعت المحليات الفلسطينية في حالة حيص بيص ، وقررت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية بعد ساعات من قرار المحكمة العليا ، البدء بإيقاف بقية مراحل العملية الانتخابية .

 

سيناريوهات مستقبل المسيرة الانتخابية المحلية

 

هناك عدة خيارات مطروحة ، تفرض نفسها بنفسها ، أو تفرضها الأجندات الفلسطينية الرسمية والحزبية والأهلية والشعبية ، وربما العربية والإقليمية والدولية ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، للعملية الانتخابية المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، بين الإلغاء والتجميد والتأجيل والترحيل ، لعل من أهمها ما يلي :

1) الإلغاء التام : يتمثل بالتراجع الكامل عن تنظيم الانتخابات المحلية بصورة باتة لا لبس فيها ، حتى إشعار آخر ، في الضفة الغربية وقطاع غزة ، بدعاوى عدم الملائمة الزمانية والمكانية والقانونية والسياسية الداخلية والخارجية لإتمام العملية الانتخابية الديموقراطية .

2) التأجيل المؤقت : ربما يكون هذا القرار القضائي الفلسطيني ، لإتاحة المجال للتوافق الانتخابي بين المتنافسين في الانتخابات المحلية ، من الحركات والفصائل والأحزاب والحمائل الفلسطينية ، والاتفاق على تحديد مواعيد أخرى للمتابعة الانتخابية من الدعاية الانتخابية ويوم الاقتراع المقبل .

3) استئناف العملية الانتخابية بعد التصويب والتصحيح القانوني والاتفاق الوطني العام والتوافق الشعبي والفصائلي والعائلي ، على إتاحة المجال أمام جميع القوائم الانتخابية بخوض العملية الانتخابية المحلية بعد تصويب أوضاعها القانونية والفنية ، ضمن الفترة الزمنية الحالية المحددة . وهو السيناريو الأمثل والأنسب ولكن الأخذ به يبقى في عالم الغيب ، ووجود الإرادة التقية النقية ذات الرؤى والرؤيا الحسنة .

4) العمل على الفصل الانتخابي بين الضفة الغربية وقطاع غزة ، بإجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية فقط .

5) الدعوة التجديدية لتنظيم الانتخابات المحلية لاحقا ، خلال فترة زمنية ما بين ستة شهور وسنة كاملة ، على أبعد تقدير ، وربما أكثر من ذلك ، حسب المعطيات البيانية والسياسية والحزبية المتوفرة ، بعد إدخال تعديلات قانونية وفنية جديدة على قانون انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية لاعتماد نظامي الترشيح الفردي والقوائم في الوقت ذاته .

6)  القيام بحملة تعيينات لقيادة الهيئات المحلية الفلسطينية التي استقالت استجابة للمتطلبات الانتخابية القانونية ، أو إعادتها لمواقعها التي كانت تشغلها قبل التقدم للانتخابات المحلية ، وهي حالة مستجدة تلحق الضرر والأذى النفسي بكلتي الحالتين من التعيين الجديد أو العودة للوراء ، بجميع القوائم والمرشحين على حد سواء ، وتسبب إشكالات وتعقيدات محلية إنقسامية شعبية وفصائلية ورسمية جديدة .

 

ترميم الانتخابات المحلية الفلسطينية

 

في ظل البيانات والمعطيات القانونية والفصائلية ، الرسمية والشعبية الفلسطينية لا بد من إحداث حالة ترقيم وترخيم وتقييم ترميم شاملة واجبة ومطلوبة بصورة حثيثة ، تتمثل التالي :

1-  إدخال تعديلات على قانون انتخاب الهيئات المحلية الفلسطينية ، ليشمل النظامين : القوائم الانتخابية ( التمثيل النسبي ) والترشيح الفردي . وتعديل بعض البنود القانونية مثل ، عدم حذف جميع القائمة الانتخابية المسجلة لدى لجنة الانتخابات المركزية في حالة عدم استيفاء مرشح للمعايير والشروط القانونية المطلوبة ، والإبقاء على اعتماد القائمة في حالة كانت بيانات ومعايير الترشيح متوفرة في غالبية الأعضاء المرشحين فيها .

2- شن حملة إعلامية شاملة من لجنة الانتخابات المركزية بفلسطين ، حول سبل وطرق الترشح والترشيح والاعتماد الرسمي غير القابل للطعن .

3- تدريب الكوادر المختصة من المنسقين لمتابعة وإستكمال معايير الترشيح والانتخاب في المرشحين والناخبين ، بمعنى فتح السجل الانتخابي مرة أخرى ، للتسجيل والإنسحاب وتغيير أماكن السكن وأماكن الترشح والترشيح .

4- إتاحة الحرية الكاملة للترشح والترشيح الفردي والجماعي ، دون ملاحقات امنية فلسطينية ، سواء بالضفة الغربية أو في قطاع غزة .

5- الإتفاق على متابعة مراحل العملية الانتخابية الحالية وهي أمر مستحب ، أو البدء فيها من مرحلة الصفر ، وهي حالة مضنية ومتعبة تولد الكراهية والاستخفاف بالانتخابات الفلسطينية عامة والانتخابات المحلية خاصة .

6- الدراسة الجدية لدمج الانتخابات المحلية بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية ، لإجرائها بيوم واحد ، مرة واحدة إن أمكن .

على أي حال ، لاقى القرار القضائي الفلسطيني ، من محكمة العدل العليا الفلسطينية بالبيرة ، المتمثل بإيقاف مواصلة تنظيم مراحل الانتخابات المحلية الفلسطينية ، حالة من الاستغراب والاستهجان وزيادة الاحتقان لدى البعض من الناس ، فأوجد هذا القرار بعض الفوضى وخلط الأوراق المحلية مجددا ، في ظل بقاء الانقسام بين جناحي الوطن ، وحالة التراشق الاعلامي بين حركتي فتح وحماس ، بينما لاقى هذا القرار الترحيب والرضاء التام ، من فئة ثانية ، لتخليص الشعب من متاهات الإلهاء الجديدة ، كما تمثل بحالة السخط والتذمر والإدانة والغضب وعدم الرضى من فئة ثالثة ، بينما لاقت فئة رابعة هذا القرار باللامبالاة والإهمال والتجاهل .

من جهة أخرى ، لم يكن اتخاذ قرار إيقاف العملية الانتخابية مفاجئا ، للكثير من المراقبين والمحللين والمتابعين للشؤون الفلسطينية ، داخليا وخارجيا ، ولكن عملية إخراجه جاءت ببطء وبتخريج قانوني صادر عن أعلى محكمة فلسطينية ( محكمة العدل العليا ) ، لتحاشي الإلغاء أو التأجيل الرسمي الرئاسي او الحكومي سياسيا ، والابتعاد عن المناكفة الحزبية والسياسية والإحتراب والتراشق الإعلامي والسياسي الفصائلي والشعبي في البلاد .

وكلمة لا بد منها ، لا تفشلوا الإنتخابات المحلية الفلسطينية ، لأنها ضرورة وطنية ودينية واجتماعية وخدمية ، حيوية ملحة للشعب بأكمله ، وضرورة محلية وإقليمية وعالمية. وعودوا للترقيم الجديد والترخيم السديد الأكيد ، ومارسوا التقييم والترميم الحميد ، بارك الله فيكم جميعا ، لتواكبوا التجديد.

وينبغي القول ، إن الاستحقاق الانتخابي القانوني والوطني ، ليس فقط للمحليات الفلسطينية فقط بل للانتخابات الرئاسية والبرلمانية الفلسطينية العامة ، أمر حيوي لا مفر منه ، إن عاجلا أو آجلا ، لإفراز قيادات محلية ومركزية فلسطينية جديدة ، واستبدال القائم المتعب والهرم والفاسد منها ، والإحلال القانوني الجديد بدلا لقيادات محلية توفيت وانتقلت للرفيق الأعلى ، أو قدمت استقالتها مسبقا ، أو ستقدم استقالاتها لاحقا .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم .

يوم الخميس 6 ذو الحجة 1437 هـ / 8 أيلول 2016 م .

Print Friendly

Share This:

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خريطة الولايات المتحدة

الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأمريكية 2016 (د. كمال إبراهيم علاونه)

الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأمريكية 2016 انتخابات الثلاثاء الكبير في الولايات المتحدة الأمريكية د. كمال إبراهيم علاونه Share This: